{مأزق لاهاي» الإيراني والصداقة الأميركية القديمة

ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
TT

{مأزق لاهاي» الإيراني والصداقة الأميركية القديمة

ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)
ممثلو إيران وأميركا خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية اول من أمس (أ ف ب)

بعد مرور أكثر من ستة عقود على آخر دعوى قضائية رفعتها إيران أمام المحكمة الدولية في لاهاي، تعاود الجمهورية الإسلامية طرق أبواب «العدالة الدولية» والتماس الإنصاف من القضاة الخمسة عشر الرابضين على منصتها.
وكانت المرة الأولى التي التمست فيها إيران العدالة من المحكمة الدولية في يونيو (حزيران) عام 1951 عندما رفع رئيس الوزراء الإيراني الراحل محمد مصدق دعوى قضائية لإجبار بريطانيا العظمى على قبول القرار الإيراني المعني بتأميم صناعة النفط الوطنية ونزع ملكية «شركة النفط الأنجلو - إيرانية» التي كانت مملوكة بصفة جزئية للحكومة البريطانية وقتذاك. وكان قانون تأميم النفط الوطني الإيراني قد حاز تصديق الجمعية الوطنية الإيرانية (البرلمان) في 15 مارس (آذار) وقتها، ثم حاز الموافقة الملكية بعد ذلك التاريخ بيومين اثنين. وبعد مرور ستة أسابيع كاملة عين شاه إيران السيد محمد مصدق رئيسا لوزراء البلاد ومكلَّفاً بمهمة تنفيذ قانون التأميم الوطني. وكان الانتقال بالقضية إلى ساحة المحكمة الدولية جزءا من الجهود الإيرانية الرامية آنذاك إلى حشد الدعم الدولي لقانون التأميم الوطني الإيراني. وبعد شهور من المداولات القضائية، صدر حكم المحكمة الدولية مؤيدا للقرار والقانون الإيراني، وهو ما تجاهلته العاصمة البريطانية بكل صلف وازدراء.
وخلال الأسبوع الحالي، عاودت الجمهورية الإسلامية طرق أبواب المحكمة الدولية في لاهاي بشأن رفع شكوى جديدة، ولكنها ضد الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرة، وذلك للانتهاك المزعوم من قبل واشنطن للاتفاقية المشتركة الموقعة من قبل إيران والولايات المتحدة في عام 1955.
ووفقا للمحامين الإيرانيين خلال الجلسات الأولى من المداولات التي عُقدت يومي الاثنين والثلاثاء، فإن الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب قد تعمدت انتهاك ستة بنود على الأقل من المعاهدة المذكورة من خلال إعادة فرض بعض العقوبات الاقتصادية على إيران. وتقدم المحامون الإيرانيون بطلب الحصول على «إذن مؤقت» بشأن العقوبات في انتظار صدور الحكم النهائي من قبل المحكمة؛ الأمر الذي قد يستغرق سنوات حتى بلوغ صيغة الحكم النهائي.
يقول الفقيه القانوني الإيراني محسن غولارا: «تكمن الغاية الإيرانية من تلك الشكوى في كسب بعض الوقت لتأخير فرض العقوبات الجديدة من قبل الرئيس ترمب لبضعة أشهر. وتأمل طهران في أن يستمر هذا التأخير حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة، والتي قد يفقد فيها حزب الرئيس ترمب أغلبيته الساحقة في الكونغرس».
وكان المتعاطفون مع إيران في الولايات المتحدة، ومن بينهم وزير الخارجية الأسبق جون كيري، قد نصحوا القادة الإيرانيين بصفة خاصة باللعب على عنصر الوقت من خلال الالتزام ببنود الاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في محاولة لإضعاف موقف الرئيس ترمب الذي يعتزم فرض العقوبات الاقتصادية الجديدة من خلال ما يُعرف بـ«الأمر التنفيذي»، وهو الأداة الدستورية التي تخول رئيس البلاد تجاوز الكونغرس الأميركي في مجالات معينة. وفي المقابل، يملك الكونغرس الحق الدستوري في إلغاء أي أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض ويعدّه «تجاوزا للسلطات والصلاحيات الدستورية المخولة للرئيس».
ولا يعدّ دونالد ترمب أول رئيس أميركي يستخدم وسيلة الأوامر التنفيذية في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وكان أول أمر من هذا النوع ذلك الذي أصدره الرئيس جيمي كارتر تحت رقم «12170» في عام 1980 بشأن الاستيلاء على الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة. وكانت إيران تملك في ذلك الوقت ما قيمته 22 مليار دولار من عائدات النفط مودعة لدى اثنين من كبار المصارف الأميركية.
وجاءت خطوة الرئيس الأسبق جيمي كارتر ردا على استيلاء إيران على السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين والموظفين فيها رهائن. ومن الناحية الفنية، فإن الاستيلاء على مبنى السفارة واحتجاز موظفيها يعد عملا من أعمال الحرب، بيد أن الرئيس كارتر كان يأمل أولا في ضمان الإفراج عن الرهائن من خلال القنوات الدبلوماسية قبل أن ينزع إلى خيار آخر. وكان الأمر التنفيذي، حينذاك، بفرض العقوبات الاقتصادية على إيران من الحلول الوسط الجيدة لدى الرئيس الذي لا يرغب في استخدام القوة العسكرية.
وفي خاتمة المطاف، ضمنت المحادثات المباشرة وغير المباشرة إطلاق سراح الرهائن عبر التوقيع على اتفاقية الجزائر في يناير (كانون الثاني) عام 1981. وتعهدت إيران، بموجب الاتفاقية، بعدم احتجاز مزيد من الرهائن الأميركيين، وهو التعهد الذي لم تلتزم به الجمهورية الإسلامية من خلال مواصلة احتجاز مزيد من الرعايا والرهائن الآخرين، ولكن هذه المرة عن طريق وكلائها في تنظيم «حزب الله» اللبناني. وجاء رد الفعل الأميركي على سوء النيات الإيرانية بتأجيل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة لدى المصارف في الولايات المتحدة.
بعد الرئيس كارتر، تعمد رؤساء الولايات المتحدة كافة إصدار الأوامر التنفيذية ذات الصلة بالمسألة الإيرانية، وكانت في أغلب الأحيان تتعلق بفرض العقوبات الاقتصادية الجديدة الأكثر صرامة. وكان الرئيس باراك أوباما يشكل الاستثناء الوحيد في سياق مساعيه لإبرام تحالف ما مع الجمهورية الإسلامية.
وتحمل اتفاقية عام 1955، قيد المناقشة الراهنة في لاهاي، عنوان: «معاهدة الصداقة، والعلاقات الاقتصادية، والحقوق القنصلية». وإثر التوقيع عليها حازت إيران مكانا بارزا بين مجموعة الدول التي تحظى بوضعية متميزة في العلاقات مع الولايات المتحدة. وجرى التفاوض بشأن هذه الاتفاقية بواسطة وزير الخارجية الإيراني آنذاك عبد الله انتظام مع نظيره الأميركي جون فوستر دالاس، ومنحت إيران موضعية الدولة الأكثر تفضيلا من حيث حق الوصول إلى الأسواق الأميركية مع ضمانات التصدير، والتسهيلات الائتمانية المدعومة من الحكومة الفيدرالية.
والأهم من ذلك، أن هذه الاتفاقية فتحت الطريق أمام إيران لشراء الأسلحة والعتاد العسكري من الولايات المتحدة، والشروع في عملية في نهاية سبعينات القرن الماضي تمكنت إيران وفقا لها من الحصول على الأسلحة النووية الأكثر تطورا من الولايات المتحدة.
وكانت اتفاقية عام 1955 إيذانا ببدء النفوذ الأميركي المتزايد داخل إيران، وأفضت إلى التوقيع على 18 معاهدة واتفاقية أخرى أرست أركان التحالف الراسخ بين البلدين في ذلك الوقت. ومن بين هذه الاتفاقيات، والتي أبرمت تحت مظلة «البرنامج الذري الأميركي من أجل السلام»، تركيب أول مفاعل نووي في إيران، والذي تحملت الولايات المتحدة تكاليف تشييده وأعباء إدارته بالكامل ولعدة سنوات. كما قدمت الولايات المتحدة أيضا منحاً دراسية لأول 20 طالباً جامعياً إيرانياً ممن كانوا يدرسون العلوم النووية في الجامعات الأميركية. ومهدت اتفاقية ثنائية أخرى الطريق لتدريب العسكريين الإيرانيين وموظفي أجهزة الاستخبارات الإيرانية في الولايات المتحدة، لا سيما الطيارين المقاتلين والفنيين.
كما أسست معاهدة عام 1955 لعملية تفاوضية اقتصادية أخرى أسفرت في عام 1975 عن تعاقد تجاري بقيمة 50 مليار دولار وقع عليه وزير الاقتصاد الإيراني آنذاك هوشانغ أنصاري مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر. وأطلق على هذا العقد في ذلك الوقت اسم: «أكبر صفقة تجارية في تاريخ البشرية».
من شأن إيران أن تجد صعوبة بالغة في حيازة قرار إيجابي من المحكمة الدولية في لاهاي لسببين:
أولا: يمكن للولايات المتحدة الدفع بأن العقوبات الاقتصادية المتخذة من جانب الرئيس دونالد ترمب تتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، وأنها غير متصلة تماما بمعاهدة عام 1955. وحيث إن الاتفاق النووي لا يحظى بأي وضعية قانونية من أي درجة، فسوف يكون من العسير على إيران أن تبني دعوى مُحكمة بشأن الانتهاكات المزعومة.
وقال سعيد جليلي، السكرتير الأسبق للمجلس الإيراني الأعلى للأمن القومي، خلال خطاب ألقاه في طهران أمس: «يزعم فريق الرئيس روحاني أن «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» ترقى لمستوى وثائق الأمم المتحدة، وأن من ينتهكها فهو ينتهك تبعا لذلك قرارا من قرارات المنظمة الدولية. فإذا كانت هذه هي الحال، فلماذا لا يرفعون الشكوى إلى مجلس الأمن بدلا من المحكمة الدولية؟».
ومن الواضح تماما مراوغة السيد جليلي في طرحه ذلك. فإن الرئيس روحاني وفريقه غالبا ما يشيرون إلى أن مجلس الأمن يؤيد، بصورة من الصور، «خطة العمل الشاملة المشتركة» في أحد القرارات الصادرة عنه. ورغم ذلك، فإنهم يصرون أيضا على أن إيران لم تعلن قبولها مطلقاً أياً من هذه القرارات.
أما السبب الثاني في أن الفرص الإيرانية باهتة للغاية في لاهاي فهو أن معاهدة عام 1955 تنص بكل وضوح في الفقرة الثانية على أنه يمكن للأطراف الموقعة على المعاهدة رفع الدعاوى القضائية أمام محكمة العدل الدولية فقط بعد فشل المفاوضات الثنائية فيما بينها في الوصول إلى حل وسط لأي نزاع ينشأ.
حسناً، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن استعداده للحديث مع الجانب الإيراني من دون أي شروط مسبقة. ومع ذلك، حظر المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو صاحب الكلمة الأخيرة في طهران، بصفة رسمية عقد أي محادثات مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن أي قضية كانت. وقد يكون الذهاب إلى المحكمة الدولية في لاهاي مجرد مناورة من مناورات الرئيس حسن روحاني، المعزول الآن سياسيا والذي يكافح أشد الكفاح من أجل البقاء والاستمرار، بهدف استحضار ذكرى السيد مصدق، وإخفاء عجزه الواضح عن الخروج من المتاهة المزرية التي تتخبط إيران بين جنابتها.



الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي ينشر تفاصيل مقر خامنئي «المحصن» الذي تم تدميره

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل المخبأ تحت الأرضي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي أُقيم تحت مجمّع قيادة النظام في قلب طهران، والذي تم تدميره في قصف عنيف، اليوم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، الجمعة، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، الملجأ المحصّن الذي كان مخصصاً لخامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط)، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصّن تحت الأرض، الواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف الجيش أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ (خلال الضربات) لكن المجمع بقي مُستخدَماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإرهابي الإيراني».

وكان المرشد الإيراني قد قُتل في مجمعه بضربة نسبها «البنتاغون» إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن العملية استندت جزئياً إلى معلومات وفرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية.

والخميس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير إن «نحو 40 من كبار مسؤولي نظام الإرهاب الإيراني قُتلوا خلال 40 ثانية»، بمن فيهم المرشد الأعلى، في تلك الضربة.


إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت «التحذيرات اللازمة» لإيران، عقب إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في شرق البحر المتوسط، صاروخاً باليستياً انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، عبر أجواء سوريا والعراق. وأضاف: «أكدنا (لإيران) أنه يجب تقدير صداقة تركيا، ولا ينبغي لأحد أن يتصرّف بما يضُرّ روابط الأخوة».

كما أكد إردوغان أن «تركيا لا تبدي أدنى إهمال أو تردد فيما يتعلق بضمان أمن حدودها، ومجالها الجوي على وجه الخصوص. وفي حال ظهور أي خطر يهدد أمنها نتخذ جميع التدابير اللازمة بدقة وبالتنسيق مع حلفائها».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي، ‌التابعة ‌لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في شرق البحر ‌المتوسط، دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول، التابع لولاية هطاي، الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

حطام الصاروخ الباليستي الذي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط بولاية هطاي جنوب تركيا الأربعاء (رويترز)

من جانبها، أكّدت القوات ​المسلّحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

تحذير من هجمات إيران

حذّر إردوغان من أن هجمات إيران الصاروخية وهجماتها بالطائرات المُسيّرة على دول المنطقة تُنذر بامتداد الصراع إلى منطقة أوسع بكثير. ولفت إلى أن التوترات الإقليمية اشتدّت بشكل ملحوظ، واكتسبت «بُعداً مُرعباً»، بعد الغارات الجوية (الإسرائيلية والأميركية) التي استهدفت إيران، وفقد مئات المدنيين، بينهم أطفال، أرواحهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة في برنامج إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة، ليل الخميس-الجمعة، أن «العالم يشهد، في الوقت الراهن، أياماً لم يسبق لها مثيل في التاريخ القريب، وتضاف كل يوم حرب أو صراعات ساخنة جديدة، وللأسف، يكتفي المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، بمشاهدة ما يجري».

إردوغان متحدثاً عن تطورات الحرب بإيران خلال فعالية إفطار بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد أن تركيا «تُراقب الوضع من كثب، وستواصل جهودها الدبلوماسية، متعددة الأبعاد، لوقف إراقة الدماء في المنطقة»، لافتاً إلى ضرورة عدم اتخاذ أي طرف خطوات مِن شأنها الإضرار بالعلاقات القائمة على «الأخوّة» أو زيادة زعزعة استقرار المنطقة.

ولفت إردوغان إلى أنه يواصل إجراء اتصالات مع نظرائه في أنحاء العالم، وإن تركيا ستتجاوز هذا الاضطراب الإقليمي أيضاً بنجاح.

حجب حسابات للتواصل الاجتماعي

في السياق نفسه، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 41 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضِ مديريها بتهمة نشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي تستهدف السلم الاجتماعي والنظام العام والأمن القومي، على خلفية حرب إيران.

وقال مدير دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة: «جرى حجب الوصول إلى 41 حساباً على منصتيْ (فيسبوك) و(إنستغرام) تستهدف الجبهة الداخلية بنشر معلومات مضللة ومحتوى استفزازي، كما جرى حذف 75 منشوراً من المنصات الرقمية، وبدء إجراءات قانونية ضد بعض مديري هذه الحسابات».

وأضاف أنه «في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، تبيَّن وجود حملات مكثفة للتضليل والحرب النفسية تستهدف تركيا تُنفَّذ على المنصات الرقمية، ولُوحظ منذ بدء الهجمات على إيران قيام بعض حسابات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى غير موثَّق بشكل منهجي؛ بهدف بث الخوف والذعر وانعدام الأمن في المجتمع».

وأشار دوران إلى أن مؤسسات الدولة المعنية تُتابع هذه العملية من كثب، منذ البداية، واتخذت الخطوات اللازمة بحَزم ضد محاولات التلاعب الرقمي التي تستهدف النظام العام والسلم الاجتماعي وأمننا القومي.


طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة، إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

في غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي، عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز»، إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده، وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل، الخميس، إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن 12 » الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.