فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية

القطاع الصحي بين الأكفأ في العالم وفقاً لمؤشر الصحة المستقبلية

فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية
TT

فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية

فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية

يشهد العالم تناميا في عدد سكانه مع ارتفاع نسبة الشيخوخة بينهم وانتشار أمراض العصر المزمنة، ويواكب ذلك ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، مما حتم على المسؤولين العمل على تقييم كفاءة الخدمات الصحية المقدمة لعملائها.
وقد وجد أن نموذج الرعاية الصحية القائم على قيمة كفاءة الرعاية الصحية (Value - based healthcare) هو أحدث الأنماط المتبعة في هذا المجال، والذي يمكن تعريفه بأنه النمط الهادف إلى تعزيز قدرة الحصول على خدمات الرعاية الصحية وتحسين نتائج المرضى بأقل تكلفة ممكنة. وقد تم تصميم هذا المفهوم ليركز على الأشخاص المعنيين بتلقي الخدمات، وسبل توفير الرعاية المناسبة لهم في الزمان والمكان المناسبين وبالتكلفة المناسبة.
- نموذج الرعاية الصحية
ويعتمد نجاح نموذج الرعاية الصحية القائم على «القيمة» على خمسة مؤشرات رئيسية:
1. القدرة على الحصول على الخدمة: تأمين القدرة على النفاذ الشامل لخدمات الرعاية الصحية.
2. النتائج: تحقيق أفضل النتائج لقطاع الرعاية الصحية.
3. التكاليف: تخفيض التكاليف ومعدلات الهدر.
4. الرضا: ضمان معدلات جيدة من الرضا بين متخصصي الرعاية الصحية.
5. التجربة: تعزيز تجربة المريض.
ويحلل مؤشر الصحة المستقبلية «Future Health Index (FHI)» بيانات 16 دولة هي: أستراليا والبرازيل والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وروسيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وجنوب أفريقيا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وفقا للموقع الإلكتروني للمؤشر:https: / / www.futurehealthindex.com
ويمثل تعداد سكان هذه الدول مجتمعة نحو نصف تعداد سكان الكرة الأرضية. وفي هذا عام 2018، تم اعتماد «مقياس القيمة Value - based healthcare» حيث يقوم بحساب كفاءة أنظمة الرعاية الصحية في الأسواق المتقدمة والنامية. وتستند منهجيته على توافق الآراء الواسع والسريع، الذي يؤكد أن نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة هو أفضل منهج لمواجهة التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية نتيجة زيادة عدد السكان وزياد نسبة الشيخوخة، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الأمراض المزمنة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وتحقق أعلى نسبة لتحسين الحياة وتحقيق نتائج أفضل.
ويعتمد في حسابه على الجمع بين المعايير المرتبطة بنموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة:
• القدرة على الحصول على الخدمة: ما هو مستوى الانتشار العالمي لنظام الرعاية الصحية والأسعار المعقولة التي يتبناها؟
• الرضا: إلى أي مدى يرى عامة السكان ومتخصصو الرعاية الصحية أن نظام الرعاية الصحية الذي يخضعون له فعّال وجدير بالثقة؟
• الكفاءة: هل يقدم هذا النظام نتائج إيجابية بتكلفة مثالية؟
وتقدم هذه المعايير، التي يطلق عليها اسم مقياس القيمة في المؤشر، مرجعاً يمكن من خلاله تقييم تقدم نظام الرعاية الصحية وقدرته على توفير رعاية صحية تتسم بالفعالية والكفاءة.
- نتائج التقييم بمقياس القيمة
• أولاً: في دول مجموعة الـ16 كافة. كشفت شركة رويال فيليبس العالمية العاملة في قطاع التكنولوجيا الصحية عن الفصل الأول ضمن سلسلة تضم ثلاثة فصول من مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) لعام 2018، والذي يمثل منصة بحثية تهدف إلى تحديد مدى الجاهزية التي تتمتع بها مجموعة الـ16 دولة من دول العالم في مواجهة التحديات الصحية، وقدرتها على تأسيس نظم صحية كفؤة ومؤثرة.
وبناءً على أنظمة الرعاية الصحية لتحقيق أفضل النتائج، فإن «قياس القيمة» يعد مؤشرا جديدا للقيمة التي تقدمها أنظمة الرعاية الصحية في الأسواق المتقدمة والنامية. ويجمع هذا المؤشر بين ثلاثة معايير رئيسية هي: الكفاءة، والرضا، والوصول.
- بالنسبة لمؤشر الكفاءة، فقد وجد أن الولايات المتحدة تمتلك أعلى مستوى إنفاق على قطاع الرعاية الصحية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وهو 17 في المائة بينما المتوسط هو تسعة في المائة في 16 دولة. وعند طرح السؤال (هل يقدم النظام الصحي في البلد المشار إليه نتائج بتكلفة مثالية؟)، وجد أن لدى سنغافورة أعلى نسبة كفاءة وهي 18 بينما المتوسط كان 9.5 في 16 دولة.
- بالنسبة لمؤشر الرضا، فقد وجد أن 72 في المائة من عموم السكان في إسبانيا يثقون في نظام الرعاية الصحية في بلادهم بينما كان المتوسط 56 في المائة في 16 دولة. كما وجد أن 82 في المائة من الأطباء في المملكة العربية السعودية متفقون على أن الرعاية الصحية التي يقدمها النظام الصحي تلبي احتياجات مرضاهم بينما المتوسط كان 58 في المائة في 16 دولة.
- بالنسبة لمؤشر وصول الخدمات، فقد وجد في هذا التقييم أن ألمانيا تمتلك أكثر عدد من أسرة المستشفيات حيث وصل معدله 83 سريرا لكل 10 آلاف شخص بينما كان المتوسط في 16 دولة هو 38.3. كما وجد أن هولندا تتمتع بأحد أعلى معدلات أطباء الأسنان وهو 140 طبيب أسنان لكل 10 ألف شخص في حين أن المتوسط في 16 دولة هو 109.
• ثانياً: في المملكة العربية السعودية. ووفقاً لنتائج هذا المؤشر الحديث، فقد وجد أن المملكة العربية السعودية تحتل مرتبة متقدمة بين الدول الأعلى «كفاءة» في القطاع الصحي، مسجلة 44.17 نقطة، ومتفوقة على المتوسط الإجمالي للمؤشر في مجموعة الـ16 دولة؛ بفارق 17 نقطة، لتشغل المركز الثاني مباشرة بعد سنغافورة، المتصدرة للمؤشر بـ50.11 نقطة. وتمثل النقاط المسجلة هذه معدلات إنفاق الدول على قطاع الرعاية الصحية مقابل المردود المتحقق في قطاع الصحة.
وسجل مستوى «الرضا» العام عن نظام الرعاية الصحية في المملكة 10 نقاط فوق معدل المؤشر، مع وجود فرص كبيرة لزيادة هذا المستوى. وأوضح المؤشر أن معدلات رضا أخصائيي الرعاية الصحية عن مستوى الرعاية الصحية المقدم، يفوق معدلات الرضا لدى سكان المملكة (66.18 مقابل 59.32). ويعزي ذلك إلى ارتفاع مستويات ثقة الأخصائيين في نظام الرعاية الصحية بالمقارنة مع عامة السكان في المملكة (80 في المائة مقابل 62 في المائة).
وفي إطار قياس القيمة، فإن العنصر الوحيد ضمن المؤشر الذي سجل انخفاضاً دون متوسط الـ16 دولة هو القدرة على «الحصول على خدمات الرعاية الصحية»، وهو ما يأتي نتيجة لقلة نسبة توفر المهارات المتخصصة في قطاع الرعاية الصحية بشكل أساسي وكذلك لانخفاض عدد الأسرة المتاحة للمرضى بالمستشفيات.
وفي تعليقها على إطلاق الفصل الأول من مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) لعام 2018، قالت أوزلم فيدانشي Ozlem Fidanci، الرئيسة التنفيذية لشركة فيليبس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا CEO of Philips MET region: «يقيس مؤشر الصحة المستقبلية الملامح المهمة لنظم الرعاية الصحية، والتي من شأنها رسم صورة واقعية عن الصحة المستقبلية، ودمج التقنيات في سلسلة خدمات الرعاية الصحية. ويساعد هذا القياس في تطوير البنية التحتية وأنظمة الرعاية الصحية، والابتعاد عن طرق القياس المعتمدة على الحجم في قطاع الرعاية الصحية، والتركيز على اعتماد معايير تقوم على قيمة كفاءة الرعاية الصحية المقدمة».
وأضافت: «تؤكد نتائج هذا المؤشر أن استراتيجية الصحة الإلكترونية المتبعة في المملكة العربية السعودية تشكل ركيزة أساسية في المستقبل لتحسين وإدارة صحة أفراد المجتمع السعودي. ويقدم الاستثمار الأجنبي المباشر مساعدةً قيمة لدول مثل المملكة في تحديد احتياجاتها الفورية واستعدادها لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي وما شابهها لتكون جزءاً من رحلة علاج المريض نحو الشفاء».
وسوف يغطي الإصداران الثاني والثالث التاليان من مؤشر الصحة المستقبلية 2018 بشكل دقيق عاملين من عوامل التمكين الرقمية، والتي تمتلك القدرة على إحداث تغيير كبير من خلال تقنيات الرعاية الصحية المتصلة:
- جمع البيانات والتحليل: مثل القدرة على تبادل وجمع البيانات المركزية للمريض وتحليلها على نطاق واسع
- توفير الرعاية: مثل التطورات التقنية التي توفر وسائل مبتكرة لتقديم رعاية صحية أفضل.
-- التكنولوجيا وصحة المستقبل
يركز مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) بالدرجة الأولى على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه التقنيات المتشابكة والأدوات الرقمية لقطاع الرعاية الصحية في توفير رعاية صحية أكثر تكاملاً واستدامة في المملكة. ويشير التحليل الحالي للبيانات الواردة من المملكة العربية السعودية إلى وجود فرصة لتبني المزيد من أدوات الذكاء الصناعي في رحلة علاج المرضى.
وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي ضختها المملكة في عمليات جمع البيانات، لا تزال هناك حاجة لتحقيق نمو إضافي في هذا الصدد، حيث لم تتجاوز المملكة مستوى المتوسط المسجل في 16 دولة من حيث مقاييس جمع البيانات والتحليلات. ويعتقد 92 في المائة من العاملين في قطاع الرعاية الصحية و75 في المائة من عامة السكان في المملكة أن التكامل التقني سيزيد من جودة الرعاية الصحية المقدمة.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.