معادن ثمينة ومهمة للصحة

نصائح بضرورة تناولها ضمن النظام الغذائي

معادن ثمينة ومهمة للصحة
TT

معادن ثمينة ومهمة للصحة

معادن ثمينة ومهمة للصحة

يجتذب كل من الذهب والفضة والبلاتينيوم الانتباه باعتبارها أثمن المعادن. ولكن هذا ينطلق فقط من منظور الاقتصاد العالمي أكثر منه من منظور صحة الإنسان. والحقيقة هي أن المعادن الأخرى أهم لصحتنا (انظر إطار: ما أهمية المعادن الأساسية لنا؟)، فهناك بعض المعادن التي لها أهمية كبيرة جداً إلى حد أننا لا نستطيع الاستغناء عنها. يقول الدكتور بروس بيستريان، رئيس التغذية السريرية في مركز «بيت إسرائيل» الطبي: «لكل معدن دور في إتمام مئات الوظائف التي يقوم بها الجسم. ربما يكون مقدار المعدن اللازم صغيرا جداً، لكن وجوده بكثرة أو بدرجة أقل من الضروري، يمكن أن يحدث خللا في التوازن الدقيق للجسم».
- معادن أساسية
يتم تصنيف المعادن الأساسية، وهي تلك المهمة والضرورية لصحة الإنسان، إلى فئتين على القدر نفسه من الأهمية: معادن مقدارها كبير ومعادن مقدارها ضئيل.
> النوع الأول، وهو الذي يتم استخدامه وتخزينه بكميات كبيرة في الجسم، ويندرج تحته الكالسيوم، والكلوريد، والمغنيسيوم، والفسفور، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكبريت.
> لا تقل أهمية النوع الثاني عن أهمية الأول لصحتنا، لكننا لا نحتاج إلى كمية كبيرة منه. ويشمل النوع الثاني الكروم، والنحاس، والفلوريد، واليود، والحديد، والمنغنيز، والموليبدنوم، والسيلينيوم، والزنك.
> مصدر المعادن؟ لا يصنع الجسم المعادن الأساسية، بل نحصل عليها من غذائنا. تأتي المعادن من الصخور، والتربة، والمياه، ويتم امتصاصها مع نمو النبات، أو من خلال الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب والنباتات. مع ذلك لا تمثل الأطعمة الطازجة المصدر الوحيد للمعادن، فهناك بعض الأطعمة المعالجة المعززة بالمعادن مثل حبوب الإفطار.
كذلك إذا ذهبت إلى أي صيدلية أو بحثت على الإنترنت فسوف تعثر على خيارات لا حصر لها من المكملات الغذائية التي تحتوي على المعادن في شكل حبوب، أو مسحوق، أو حبوب قابلة للمضغ.
- الحصول على المعادن
> معادن يسهل الحصول عليها. يقول الدكتور بيستريان إنه عندما تتبع نظاما غذائيا صحيا يتضمن تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات، والبقوليات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبروتين الخالي من الدهون، ومنتجات الألبان، والدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون، فإن من المرجح أنك ستحصل على كافة المعادن الصحية اللازمة لك، ولن تحتاج على الأرجح إلى الانتباه إلى حصتك اليومية.
على سبيل المثال، فإن الحصة الكافية اليومية من المنغنيز هي 1.8 مليغرام (ملغم) بالنسبة للنساء، و2.3 ملغم بالنسبة للرجال. ومن السهل الحصول على ذلك المقدار بتناول كوب من السبانخ المطهية (0.84 ملغم منغنيز)، ونصف كوب من الأرز البني المطهي (1.07 ملغم منغنيز)، وأونصة واحدة (28 غراما) من اللوز (0.65 ملغم منغنيز). وينطبق هذا أيضاً على الكثير من المعادن التي يتم الحصول عليها من الغذاء مثل الكروميوم، والنحاس، والموليبدنوم، والصوديوم، والزنك. من المفترض أن يغطي نظامك الغذائي الصحي احتياجاتك.
> معادن يصعب الحصول عليها. من جانب آخر، من الصعب الحصول على الكمية الكافية من بعض المعادن. على سبيل المثال:
- الكالسيوم: نقص الكالسيوم شائع لدى البالغين المتقدمين في العمر خاصة لدى النساء والأشخاص الذين لا يتناولون ما يكفي من منتجات الألبان. يزيد نقص الكالسيوم في الجسم من احتمالات حدوث هشاشة أو كسر في العظام.
- الحديد: تفقد السيدات الكثير من الحديد بسبب الدورة الشهرية، لذا يمكن أن تعاني أجسامهن من نقص في الحديد. هناك سبب آخر لذلك غير معروف كثيراً. يقول الدكتور بيستريان: «يواجه الأشخاص الذين يعانون من البدانة، خاصة النساء قبل سن اليأس، خطر نقص الحديد بسبب ارتباط البدانة المفرطة بالالتهاب ذي الدرجة المنخفضة، وهو ما يؤدي إلى نقص امتصاص الحديد واستفادة الجسم منه».
يمكن أن يؤدي انخفاض مستوى الحديد إلى الإصابة بأنيميا نقص الحديد. في هذه الحالة يقل عدد خلايا الدم الحمراء، وتكون صغيرة الحجم، مما يجعل من الصعب على الدم نقل الأكسجين إلى الأعضاء.
- المغنيسيوم: تؤدي بعض عقاقير علاج ضغط الدم مثل تلك المدرّة للبول إلى خروج المغنيسيوم في البول، وكذلك تقل نسبة المغنيسيوم لدى الأشخاص المصابين بأمراض تسبب الإسهال على حد قول دالكتور بيستريان.
- البوتاسيوم: يتناول أكثر البالغين المتقدمين في العمر من نصف إلى ثلاثة أرباع كمية البوتاسيوم التي ينبغي تناولها حسب ما أوردته وزارة الزراعة الأميركية. وهناك اعتقاد في أن النظام الغذائي، الذي يتضمن نسبة منخفضة من البوتاسيوم ونسبة عالية من الصوديوم، يؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
-- الحصة اليومية
إذا كنت ضمن أي من تلك الفئات التي تواجه مخاطر كبيرة، فربما ينبغي عليك بذل مجهود كبير للحصول على ما يكفي من المعادن المفيدة اللازمة (انظر إطار: المصادر الذهبية للمعادن الموجودة في الغذاء).
وفيما يلي النسب الموصى بها من المعادن للأشخاص المعرضين إلى الإصابة بنقص فيها:
- الكالسيوم: يحتاج الرجال إلى ألف ملغم يومياً حتى سن السبعين، ثم يحتاجون إلى 1200 ملغم بعد ذلك. تحتاج النساء بداية من بلوغ سن الواحدة والخمسين إلى 1200 ملغم يومياً.
- الحديد: 8 ملغم يومياً للرجال البالغين وللنساء بداية من بلوغ عمر الخمسين (أو عند سن اليأس).
- المغنيسيوم: 420 ملغم يومياً للرجال بداية من بلوغ 31 عاماً، و320 ملغم يومياً للنساء بداية من بلوغ 31 عاماً.
- البوتاسيوم: 4. 700 ملغم يومياً.
-- دور المكملات الغذائية
هل النظام الغذائي يكفي؟ تكون المعادن الأساسية أكثر فعالية حين يكون مصدرها الطعام، لكن إذا كنت تعاني من نقص بها، فقد تحتاج إلى تناول مكملات غذائية. في هذه الحالة كن حذراً، فقد يكون تناول كميات كبيرة من المكملات الغذائية مضراً. على سبيل المثال، إذا حصلت على كمية حديد أكثر من اللازم من المكملات قد يفوق ذلك قدرة الجسم على تنظيم الحديد مما يؤدي إلى ظهور مواد مؤكسدة تسمى الجذور الحرة، والتي قد تحفز الإصابة بأمراض القلب والكبد كما يوضح دكتور بيستريان.
هناك مشكلة أخرى هي تناول مقدار أكثر من اللازم من الكالسيوم كمكمل غذائي يومي، فقد يؤدي ذلك إلى تكون حصوات الكلى، وربما الإصابة بمرض قلبي وعائي. لذا يوصي الدكتور بيستريان بالحصول على أكبر قدر ممكن من الكالسيوم من الغذاء، مع تناول جرعة منخفضة من المكملات للوصول إلى المقدار المطلوب. لمساعدة الجسم في امتصاص الكالسيوم، ينبغي تناول مكمل فيتامين «دي» بجرعة تتراوح بين 600 و800 وحدة دولية.
مع ذلك ينبغي ملاحظة أن هناك جدلا بشأن تناول مكملات الكالسيوم لتفادي حالات السقوط، والإصابة بكسر في العظام. فقد أصدر فريق العمل الأميركي للخدمات الوقائية في أبريل (نيسان) الماضي إرشادات جديدة تشير إلى عدم وجود ما يكفي من الأدلة التي تدعم هذا الأمر.
من جانب آخر تقول الدكتورة جوان مانسون، رئيسة الطب الوقائي في مستشفى «بريغهام والنساء» التابعة لجامعة هارفارد: «تنطبق الإرشادات الجديدة على البالغين الأصحاء بوجه عام من غير المصابين بهشاشة العظام، أو من يعانون من خطر الإصابة بكسر في العظام، أو السقوط. إنها لا تبطل إرشادات معهد الطب بشأن الكالسيوم وفيتامين (دي)». وأضافت قائلة: «تقرّ الإرشادات الجديدة بعدم اتساق نتائج الأبحاث، لكنها تؤكد أهمية عدم الاكتفاء بالمكملات لتفادي حالات السقوط، والإصابة بكسر العظام من خلال الحثّ على ممارسة النشاط الرياضي، ومعالجة الاضطرابات والمشكلات المتعلقة بالتوازن، وفقدان الإبصار، والآثار الجانبية للعقاقير».
خلاصة القول هي أن صحة الفرد هي التي تحدد ما يحتاجه من معادن. لذا ينبغي عليك التعاون مع الطبيب المعالج لوضع الأهداف المتعلقة بالمعادن التي يتم الحصول عليها من الغذاء لتحسين صحتك.
-- المصادر الذهبية للمعادن الموجودة في الغذاء
- الكالسيوم: الزبادي، والجبن، واللبن، والتوفو، وسمك السردين والسلمون، والعصائر المعززة بالمعادن، والخضراوات ذات الأوراق الخضراء، مثل البروكولي والكرنب الأجعد، لكن ليس السبانخ، أو السلق المضلع، نظراً لاحتوائها على مثبطات تحد من امتصاص الكالسيوم.
- الحديد: اللحم الأحمر، وفول الصويا المطهي، وبذور قرع العسل، والعدس المطهي، والديك الرومي، والخبز المعزز وحبوب الإفطار.
- المغنيسيوم: اللوز، والخضراوات الخضراء، مثل السبانخ والبروكولي، وفول الصويا، وزبدة الفول السوداني، وبذور دوار الشمس، وغيرها من البذور، وسمك الهلبوت، والخبز المصنوع من دقيق القمح الكامل، واللبن.
- البوتاسيوم: الزبيب، والبطاطا المخبوزة بقشرها، والطماطم، والفاصوليا السوداء المطهية، والزبادي منخفض الدسم، والموز، والسبانخ.
-- ما أهمية المعادن الأساسية لنا؟
> يتم استخدام الكثير من المعادن في صناعة أشياء قوية معمرة مثل الأنابيب النحاسية أو المقلاوات الحديدية، لكنها لا تحدث الأمر نفسه داخل أجسامنا، بل نحتاج إلى الكثير من المعادن الأساسية لتحفيز الإنزيمات التي لها أدوار مهمة في الجسم. كذلك لتلك المعادن وظائف أخرى أيضاً على سبيل المثال:
- يبني الكالسيوم العظام والأسنان، ويحفز إفراز الإنزيمات في الجسم، ويساعد في تنظيم ضغط الدم، ويساعد العضلات على الانقباض، والأعصاب على توصيل الرسائل، والدم على التجلط.
- يساعد الكروم في الحفاظ على المستوى الطبيعي للسكر في الدم، ويساعد الخلايا في امتصاص الطاقة من سكر الدم.
- يساعد النحاس في التمثيل الغذائي، وتكوين خلايا الدم الحمراء، وتنظيم الناقلات العصبية، والتخلص من الجذور الحرة.
- يساعد الحديد في تكوين الهيموغلوبين (المادة الكيميائية التي تحمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء)، والمايوغلوبين (بروتين في خلايا العضلات)، كما أنه ضروري لتنشيط إفراز إنزيمات محددة، وتكوين الأحماض الأمينية والكولاجين والناقلات العصبية والهرمونات.
- المغنيسيوم، مثل الكالسيوم، يساعد في بناء العظام والأسنان. كذلك يساعد في تنظيم ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، ويمكّن العضلات من الانقباض والأعصاب من توصيل الرسائل، والدم من التجلط، والإنزيمات من العمل.
- يساعد المنغنيز في تكوين العظام، والتمثيل الغذائي للأحماض الأمينية، والكولسترول والكربوهيدرات.
- ينشط الموليبدنوم الكثير من الإنزيمات التي تحلل السموم، وتقي من تكون الكبريتيت الضار في الجسم.
- يعمل البوتاسيوم على توازن السوائل في الجسم، ويساعد في الحفاظ على المعدل الطبيعي لضربات القلب، وانقباض العضلات وقد يفيد العظام وضغط الدم.
- يعمل الصوديوم على توازن السوائل في الجسم، ويساعد في إرسال الإشارات العصبية وانقباض العضلات.
- يساعد الزنك في تجلط الدم، وتكوين البروتينات والحمض النووي، ويعزز الجهاز المناعي، ويساعد في التئام الجروح وانقسام الخلية.

«رسالة هارفارد الصحية»
خدمة «تريبيون ميديا »


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.