المركزي التركي يطرح إجراءات لوقف «انهيار الليرة» بعد تهاويها لأدنى مستوى

الدولار يتخطى 7 ليرات... و«تأمين الديون» بأعلى مستوياته منذ الأزمة العالمية

يحاول المركزي التركي إيقاف تدهور الليرة القياسي (أ.ب)
يحاول المركزي التركي إيقاف تدهور الليرة القياسي (أ.ب)
TT

المركزي التركي يطرح إجراءات لوقف «انهيار الليرة» بعد تهاويها لأدنى مستوى

يحاول المركزي التركي إيقاف تدهور الليرة القياسي (أ.ب)
يحاول المركزي التركي إيقاف تدهور الليرة القياسي (أ.ب)

طرح البنك المركزي التركي حزمة إجراءات في مسعى لوقف انهيار الليرة، التي تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخها مع تطور الأزمة مع الولايات المتحدة بسبب استمرار محاكمة القس أندرو برانسون في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والتجسس. بينما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون التركية إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية.
وشملت إجراءات البنك المركزي التركي، التي أعلن عنها في بيان أمس (الاثنين)، تخفيض نسب متطلبات احتياطي الليرة 250 نقطة أساس لجميع فترات الاستحقاق، واعتماد استخدام اليورو كعملة لمقابلة احتياطات الليرة، إلى جانب الدولار. كما أعلن البنك عن تخفيض نسب الاحتياطي لمتطلبات «الفوركس» غير الأساسية، بمقدار 400 نقطة أساس لاستحقاقات عام وحتى ثلاثة أعوام.
وأكد البنك أن الإجراءات المتخذة ستوفر للنظام المالي والمصرفي في البلاد، نحو 10 مليارات ليرة، و6 مليارات دولار، و3 مليارات دولار من الذهب.
وقال البنك إنه سيراقب عن كثب عمل الأسواق وتطور الأسعار، وسيتخذ كل التدابير الضرورية لضمان الاستقرار المالي عند الحاجة. وتعهد بتوفير السيولة التي تحتاجها البنوك.
وتراهن السلطات التركية على الإجراءات الجديدة لأجل تحقيق انتعاش طفيف في الليرة أمام الدولار، وسط استياء واسع في الشارع من الانهيار المتواصل.
وضرب زلزال عنيف الليرة التركية، مساء أول من أمس، لتهبط إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار منذ عام 2001. وتسجل 7.24 ليرة مقابل الدولار في أحدث حلقة من مسلسل انهيارها، فيما يعزوه خبراء إلى سياسات الرئيس رجب طيب إردوغان، بشكل رئيسي.
وفي ذات الوقت، ارتفعت تكلفة التأمين على الديون التركية إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية التي وقعت في عام 2008، مع التراجع الحاد في قيمة الليرة في أسواق العملات العالمية.
وقفزت عقود مبادلة الائتمان التركية لأجل خمس سنوات 78 نقطة أساس، إلى 529 نقطة أساس، حسبما أظهرت بيانات من «آي.إتش.إس ماركت». وعقود مبادلة الائتمان هي أداة أساسية يستخدمها المستثمرون للتأمين ضد الاضطرابات المالية.
وتراجعت الليرة التركية إلى هذا المستوى، الذي وصف بـ«الكارثي»، بسبب مخاوف المستثمرين المتعلقة بمحاولة إردوغان التدخل في الشأن الاقتصادي، وتفاقم الأزمة بين أنقرة وواشنطن. وجاء هذا الانحدار، بعد هبوط عنيف يوم الجمعة الماضي، إذ فقدت 20 في المائة من قيمتها دفعة واحدة أمام الدولار.
وقال وزير الخزانة والمالية التركي، برات البيراق، إن الوزارة بدأت تطبيق خطة عملها لمواجهة تقلبات سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار.
وأشار في تغريدات على «تويتر»، فجر أمس، إلى إعداد الوزارة خطة عمل بشأن شركات القطاع الحقيقي الأكثر تأثرا بتقلبات سعر الصرف، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقال إن الوزارة ستتخذ التدابير الضرورية بسرعة، بالتعاون مع المصارف وهيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية.
وشدد على أن المؤسسات المعنية ستقوم بالخطوات اللازمة لإزالة الضغط عن الأسواق، وفند شائعات وضع اليد على الودائع في المصارف، وتحويل العملات الأجنبية في حسابات المواطنين إلى الليرة، وحذر من أنه ستتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يطلقون ويروجون لمثل هذه الأكاذيب.
ولفت البيراق، إلى أن الانضباط في الميزانية يشكل أهم ركائز المقاربة الاقتصادية الجديدة للبلاد. وشدد على أن الحكومة ستركز على 3 أسئلة عند تقييم الاستثمارات والنفقات، وهي: «هل يتم تحقيق إنتاج تكنولوجي أو ذي قيمة مضافة عالية؟ هل تزيد الصادرات؟ وهل ينخفض العجز في الحساب الجاري؟».
وكان البيراق، الذي توجه إلى الكويت أمس في مسعى للحصول على استثمارات لدعم البلاد في هذه المرحلة، قال الليلة قبل الماضية إن مؤسسات البلاد ستتخذ التدابير الضرورية اعتبارا من الاثنين لتخفيف الضغط عن الأسواق.
ولم ترتفع الليرة في تعاملات أمس رغم ذلك واستمر تداولها عند حدود 6.93 ليرة مقابل الدولار بارتفاع طفيف عن المعدل الذي هبطت إليه الليلة قبل الماضية وهو 7.24 ليرة للدولار.
في الوقت نفسه، تراجع اليورو قرب أقل مستوى في 13 شهرا أمس الاثنين، إذ أدى هبوط الليرة التركية إلى انخفاض حاد لراند جنوب أفريقيا وعزز الطلب على العملات التي تعد ملاذات آمنة مثل الدولار الأميركي والين والياباني.
ووفقا لـ«رويترز» بعد أن سجلت الليرة مستوى قياسيا منخفضا عند 7.24 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، لقيت العملة التركية بعض الدعم بعد تصريحات وزير المالية التركي برات البيراق بأن الحكومة أعدت خطة عمل اقتصادية لتهدئة مخاوف المستثمرين، بينما ذكرت الهيئة المعنية بالرقابة على البنوك أنها قيدت صفقات المبادلة.
كما ضعف الراند جنوب الأفريقي والبيزو المكسيكي مقابل الدولار الأميركي، إذ أدت أزمة الليرة إلى اضطراب عملات أسواق ناشئة أخرى.
إلى ذلك، توقعت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية أنه رغم تمسك الرئيس التركي إردوغان بموقفه في ظل الانخفاض الحاد الذي تشهده الليرة التركية أمام الدولار، إلا أنه سيرضخ للمطالب الأميركية في نهاية المطاف وسيضطر للإفراج عن القس برانسون، لأن الاقتصاد التركي لن يتحمل العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترمب الأسبوع الماضي، والتي ستؤدي إلى خروج المستثمرين الأجانب من السوق التركية بقوة.
وسجلت الليرة التركية انخفاضا قياسيا وسط توقعات لوصولها إلى 10 ليرات للدولار مع تفاقم المخاوف بشأن نفوذ إردوغان على السياسة النقدية وتدهور العلاقات مع واشنطن لتتحول إلى حالة التخبط في السوق نالت أيضا من أسهم بنوك أوروبية كبيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع عمَّق القلق حيال الانكشاف على تركيا ولا سيما بخصوص ما إذا كانت الشركات المثقلة بالديون ستستطيع سداد القروض المصرفية التي جمعتها باليورو والدولار بعد سنوات من الاقتراض الخارجي لتمويل طفرة عقارية تحت حكم إردوغان.
ورأت الصحيفة أن إردوغان قد يحاول التوجه إلى روسيا وقطر والصين للبحث عن دعم لتركيا، الأمر الذي سيضعف أكثر العلاقة بين الغرب وأحد أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) ذي الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.
واستشهدت بمقال كتبه إردوغان السبت لصحيفة نيويورك تايمز يحذر فيه واشنطن ويحضها على الكف عن النظر إلى تركيا كشريك أقل شأنا؛ وإلا فإنها ستواجه «حقيقة أن لتركيا بدائل» أخرى.



تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، في وقت يواصل فيه المشاركون بالسوق تقييم موجة من تقارير أرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 612.98 نقطة بحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى حالة من الحذر تسود الأسواق. كما اتجهت معظم البورصات الإقليمية الرئيسية نحو الانخفاض؛ حيث هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الثلاثاء، في خطوة بدت أحادية الجانب، أن الولايات المتحدة ستمدِّد وقف إطلاق النار، إلى حين مناقشة مقترح إيراني، ضمن محادثات السلام الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الإعلان إيجاباً على معنويات المستثمرين؛ إذ عززت إيران من قبضتها على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار واستمراريته.

وفي هذا السياق، تراجعت الأسهم بالتزامن مع صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة، لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، ما دعم أسهم قطاع الطاقة التي سجلت مكاسب بنحو 0.6 في المائة.

في المقابل، تكبّدت معظم القطاعات الأخرى خسائر، فيما برز قطاع الاتصالات كأحد أكثر القطاعات تماسكاً بارتفاع بلغ 1.2 في المائة، بينما جاءت أسهم البنوك في صدارة الخاسرين بانخفاض قدره 1.1 في المائة.

ويواصل المستثمرون متابعة ذروة موسم إعلان نتائج الشركات الأوروبية، مع تركيز خاص على تقييم تداعيات الصراع الإيراني على أداء الأعمال والتوقعات المستقبلية. وفي هذا الإطار، قفزت أسهم «نستله» بنسبة 6 في المائة، بعد تمسكها بتوقعات نموها السنوي بين 3 في المائة و4 في المائة، كما ارتفعت أسهم «لوريال» بنسبة 8 في المائة عقب تسجيلها نمواً في مبيعات الربع الأول بلغ 6.7 في المائة، وهو أسرع وتيرة نمو ربع سنوي لها في عامين.


«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
TT

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)
شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» خلال الفترة من 15 إلى 20 أبريل (نيسان) انقسام آراء الاقتصاديين، إذ توقع 14 من أصل 26 خبيراً تثبيت سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة، في حين رجّحت أقلية كبيرة تضم 12 خبيراً رفعه بمقدار 25 نقطة أساس.

وكان البنك المركزي قد عقد اجتماعاً استثنائياً في 26 مارس (آذار)، ليصبح أول بنك مركزي في آسيا يقدم على هذه الخطوة، في إشارة إلى تصاعد القلق حيال تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على مساري التضخم والنمو الاقتصادي. وخلال ذلك الاجتماع، أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير، محذراً من أن تشديد السياسة النقدية قد «يؤخر تعافي» الاقتصاد، الذي يُتوقع أن ينمو بنسبة 4.4 في المائة هذا العام، مع تأكيد استعداده للتحرك في حال تدهورت توقعات التضخم.

وتسارعت وتيرة التضخم إلى 4.1 في المائة في مارس، مقارنة بـ2.4 في المائة في فبراير (شباط)، مسجلة أسرع ارتفاع خلال 20 شهراً، ومتجاوزة النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 2 في المائة و4 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالزيادة الحادة في أسعار البنزين والديزل.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة الشهر الماضي، وقرر تعليق الضرائب غير المباشرة على الكيروسين وغاز البترول المسال، المستخدمين على نطاق واسع في الطهي، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.

كما خفّضت وكالتا «ستاندرد آند بورز غلوبال» و«فيتش» التصنيف الائتماني السيادي للفلبين، مشيرتين إلى تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد المعتمد على واردات الوقود، في ظل تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)
أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، حيث يواصل الجانبان فرض قيود على التجارة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد استولت على سفينتين في المضيق يوم الأربعاء، مما عزَّز سيطرتها على هذا الممر الملاحي الحيوي، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق الهجمات إلى أجل غير مسمى، دون أي مؤشر على استئناف مفاوضات السلام.

وقال كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

مع استمرار إغلاق المضيق فعلياً، تتعرض إمدادات النفط العالمية لضغوط، مما دفع سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في حين يستمر الصراع الأوسع نطاقاً - المستمر منذ أواخر فبراير (شباط) - في التسبب بخسائر بشرية وضغوط اقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

وانخفض المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 0.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 0.6 في المائة.

وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.26 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 103.17 دولار للبرميل.

هذا وانخفض المؤشر القطري بنسبة 0.1 في المائة.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.2 في المائة، مع تراجع سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن أعلن بنك «الإمارات الوطني»، أكبر بنك في الإمارات، عن صافي ربح في الربع الأول بلغ 5.01 مليار درهم (1.36 مليار دولار)، بانخفاض قدره 2 في المائة على أساس سنوي.

ومع ذلك، تجاوزت أرباح الربع الأول توقعات المحللين البالغة 4.38 مليار درهم، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

في دبي، ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.7 في المائة بعد إعلانه عن زيادة في أرباح الربع الأول.