دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

لقاح مضاد لمرض السل يساعد على التخلص منه

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول
TT

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

دراسة جديدة تعد بقرب شفاء مرضى السكري من النوع الأول

على الرغم من الاكتشافات المتوالية لوسائل علاجية حديثة لداء السكري بنوعيه، والتوصل لأدوية ذات مفعول طويل، تخفف من إرهاق المريض بتناول جرعات متكررة في اليوم الواحد والتعرض لنسيان بعضها، فإن معاناة مرضى السكري تتواصل مع الزمن.
ومن المعروف أن داء السكري من النوع الأول يحدث عندما لا تنتج غدة البنكرياس، القابعة خلف المعدة، هرمون الإنسولين الذي يقوم بتنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وقد تتلف معظم أجهزة الجسم، مع مرور الوقت، إذا استمرت كمية الغلوكوز في الدم مرتفعة للغاية دون تدخل لتنظيمها وإعادتها إلى المعدل الطبيعي. ويشكل مرض السكري من النوع الأول 10 في المائة، وهو أكثر أنواع السكري شيوعاً في مرحلة الطفولة.
أما داء السكري من النوع الثاني، الذي يعاني منه 90 في المائة من البالغين المصابين بالسكري، فإنه يحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين ليؤدي وظائفه بشكل صحيح، أو عندما تعجز خلايا الجسم عن أن تتفاعل مع الإنسولين، وهذا يعني أن الجلوكوز يبقى في مجرى الدم ولا يستخدم كوقود للطاقة.
وهناك نوع آخر من السكري هو «سكري الحمل»، الذي تعاني منه امرأة واحدة من كل 20 امرأة حاملاً، حيث ترتفع لديها نسبة السكر في الدم بسبب أن جسمها يصبح متمكناً من إنتاج كمية كافية من الإنسولين لتأييضها، وهذه الحالة تحتاج إلى علاج مستمر خلال فترة الحمل، ولحسن الحظ أن المرض في الغالب يزول تقريباً بعد الولادة.
- لقاح يخفض السكر
أظهرت دراسة أميركية حديثة، نشرت نتائجها الأولية عام 2012 في مجلة PLoS ONE Journal، ثم نشرت النتائج النهائية (بعد أن تم تمديد وتوسيع الدراسة مع متابعة طويلة الأمد) الأسبوع الماضي، بتاريخ 21 يونيو (حزيران) الحالي 2018، في مجلة التطعيمات npj Vaccines volume 3، Article number: 23 (2018)، أن لقاح بي سي جي (bacillus Calmette - Guérin (BCG) vaccine) المضاد لداء السل يمكنه أن يعكس مسار النوع الأول من داء السكري إلى مستويات طبيعية لا يمكن الكشف عنها تقريباً.
وامتدت الدراسة على مدى 8 سنوات، وقام بها باحثون أميركيون وجدوا أن جرعة واحدة فقط من هذا اللقاح، تليها جرعة أخرى معززة ومنشطة تعطى بعد 4 أسابيع، قد استطاعت خفض متوسط مستويات سكر الدم إلى ما يقرب من المعدل الطبيعي في غضون 3 سنوات، واستمر هذا التأثير في السنوات الخمس التالية.
واستندت النتائج الأخيرة إلى بيانات من 282 مشاركاً في الدراسة البشرية - كان 52 مشاركاً من مرضى السكري من النوع الأول الذين شاركوا في التجارب السريرية للقاح BCG، و230 الذين ساهموا في عينات الدم للدراسات الميكانيكية mechanistic studies.
ووجد أنه بعد 3 سنوات من العلاج، انخفض معدل السكر في الدم بنسبة 10 في المائة، وبنسبة 18 في المائة بعد 4 سنوات. وأصبح معدل الغلوكوز في الدم HbA1c لدى المشاركين الذين تم علاجهم نحو 6.65، وهو على مقربة من المعدل 6.5 الذي يعتبر حداً لتشخيص مرض السكري. وبالمقارنة، استمر ارتفاع نسبة السكر في الدم لدى الأشخاص في مجموعة التحكم خلال فترة الدراسة التي استمرت 8 سنوات.
وقالت الدكتورة دنيز فاوستمان، التي قادت الدراسة في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن: «إن نتائج هذه الدراسة تعتبر تحققاً إكلينيكياً من القدرة على خفض مستوى السكر في الدم إلى مستويات قريبة من المعدل العادي بفضل استخدام لقاح «بي سي جي» (BCG)، وهو لقاح آمن حتى مع المرضى المصابين بالمرض منذ أمد طويل. فقد ثبت من هذه الدراسة أن جرعتين فقط من اللقاح يمكنها معالجة المرض عملياً، ولسنوات كثيرة، وتوقف حاجة هؤلاء المرضى اليومية للتحقق من مستويات السكر في الدم باستمرار.
وأضافت: «بالإضافة إلى النتائج السريرية، فقد أصبح لدينا الآن فهم واضح للآليات التي من خلالها يمكن لجرعات اللقاح المحدودة من BCG إجراء تغييرات دائمة ومفيدة على الجهاز المناعي، وتخفيض نسبة السكر في الدم عند مرضى السكري من النوع الأول. إنه بعد أن استخدم لقاح BCG لقرن من الزمان تقريباً لمنع مرض السل، بات بالإمكان الآن أن يستخدم ليساعد على تعزيز وتنظيم الجهاز المناعي».
واكتشف الفريق الطبي أيضاً أن الجرعة من اللقاح يمكنها أن تزيد من قدرة الخلايا على تحويل الغلوكوز إلى طاقة، وبسرعة أكبر، وأن الاختبارات على الفئران قد أظهرت أن استخدام اللقاح نفسه سيكون فعالاً ومفيداً ضد داء السكري من النوع الثاني أيضاً.
وقد قدمت نتائج متابعة الدراسة في الاجتماع العلمي السنوي (78) للجمعية الأميركية لداء السكري، الذي عقد في يوم السبت الماضي 23 يونيو 2018 في مدينة أورلاندو.
- عمل اللقاح
لقد عرف عن لقاح «بي سي جي» (BCG) لأكثر من 30 عاماً أنه يعزز إنتاج مادة سيتوكين (cytokine)، التي تسمى عامل نخر الورم (tumor necrosis factor (TNF، والتي قد تكون مفيدة في أمراض المناعة الذاتية عن طريق القضاء على الخلايا التائية التي تهاجم خلايا وأنسجة الجسم، كما في حالة السكري من النوع 1، عندما تهاجم خلايا البنكرياس التي تفرز الإنسولين، وأيضاً عن طريق حث إنتاج الخلايا التائية التنظيمية (T regs)، التي تستطيع أن تمنع رد فعل المناعة الذاتية. وهنا، يكون دور لقاح «بي سي جي» (BCG)، في قدرته على رفع مستويات TNF بأمان.
وقد أشاد خبراء بريطانيون بهذه النتائج، ووصفوها بأنها «مثيرة للغاية»، وقالوا إن مثل هذا العلاج سيكون «تقدماً كبيراً» في علاج مرض السكري من النوع الأول، الذي يصنف كمرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس التي تنتج الإنسولين. وكما هو معروف، فإن الجسم يحتاج إلى الإنسولين لتحريك السكر من الدم إلى الخلايا، حيث يتم استخدامه كطاقة لأداء الوظائف الحيوية للجسم. وفي حالة عدم إعطاء حقن الإنسولين بشكل منتظم للمريض المصاب بالنوع الأول من داء السكري، فإنه قطعاً سوف يقع في غيبوبة قد تؤدي إلى الوفاة، إن لم يتم إسعافه فوراً. ومما يذكر هنا أن هناك ما يقدر بنحو 400 ألف شخص يعيشون مع هذه الحالة من داء السكري من النوع الأول في بريطانيا وحدها، ويحتاجون إلى الحقن بالإنسولين يومياً.
وتعليقاً على نتائج هذا البحث، قالت البروفسورة هيلين ماك شان، أستاذة علم اللقاحات في جامعة أكسفورد، إن التوصل لاكتشاف أن جرعتين من لقاح BCG، وهو لقاح مأمون ومعروف منذ أكثر من 100 عام تقريباً، يمكن أن تحسنا بشكل كبير من السيطرة على غلوكوز الدم لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع 1 هو أمر مثير للغاية. كما أن دراسة كهذه، التي أجريت بشكل جيد، تقدم لنا بيانات لآلية معقولة لدعم جهاز المناعة، وبتأثير طويل الأمد، وتضيف إلى ما تم التوصل إليه سابقاً مجموعة متزايدة من المعرفة حول تأثيرات لقاح BCG على أمراض المناعة الذاتية utoimmune diseases، وأن التأثيرات التي لوحظت في نتائج هذه الدراسة، والتي تزيد بشكل مثير للاهتمام مع مرور الوقت، قد توفر طريقة فعالة من حيث التكلفة للحد من معدلات الاعتلال والوفيات الكبيرة المرتبطة بداء السكري من النوع الأول.
ومن جانب آخر، علق البروفسور أندرو هاترسلي، أستاذ الطب الجزيئي بكلية الطب بجامعة إكسيتر، بأنه إذا ثبتت فعالية هذا اللقاح، فسيكون ذلك «تقدماً كبيراً»، لكنه يخشى من صغر حجم عينة الدراسة، الذي وصفه بأنه عدد ضئيل من الأشخاص المشاركين كي نعتبر ذلك علاجاً محتملاً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الأول.
أما البروفسور دانيال ديفيس، أستاذ علم المناعة بجامعة مانشستر، فاعتبر نتائج البحث، وإن كان عدد المرضى المشاركين فيه صغيراً نسبياً، إشارة إلى طريقة رائعة ومهمة يمكن من خلالها تعديل قوة جهاز المناعة لدى المرضى عن طريق التعرض للقاح BCG، وأنه يجب القيام بمزيد من الأبحاث للتأكد مما إذا كان هذا يمكن أن يساعد مرضى السكري من النوع الأول، وربما حتى أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.