النوم المبكر والمتأخر... دراسات طبية للبحث في تأثيراتهما الصحية

يلعبان دوراً إيجابياً أو سلبياً في مزاج النساء

النوم المبكر والمتأخر... دراسات طبية للبحث في تأثيراتهما الصحية
TT

النوم المبكر والمتأخر... دراسات طبية للبحث في تأثيراتهما الصحية

النوم المبكر والمتأخر... دراسات طبية للبحث في تأثيراتهما الصحية

وجدت دراسة أميركية نمساوية حديثة أن الأشخاص الذين ينامون مبكراً ويستيقظون مبكراً هم أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، وذلك بالمقارنة مع منْ ينامون في وقت متأخر من الليل ويستيقظون في وقت متأخر من الصباح.
وتعتبر هذه الدراسة هي الأكبر حتى اليوم بالنظر إلى عدد المشمولين فيها وطول مدة متابعتهم، وأيضاً الأكثر تفصيلاً حتى اليوم في استكشاف العلاقة بين النمط الزمني Chronotype للنوم، أو ما يُعرف بـ«تفضيل النوم - اليقظة» Sleep - Wake Preference، واحتمالات الإصابة بأحد أنواع اضطرابات المزاج Mood Disorders وهو الاكتئاب Depression.

- النوم والمزاج
وتأتي نتائج الدراسة الحديثة إضافة علمية جديدة لنتائج عدد من الدراسات الطبية السابقة، التي تم إجراؤها خلال العقد الماضي، والتي أفادت بشكل متكرر بأن ثمة تأثيرات صحية إيجابية للنوم المبكر والاستيقاظ المبكر، وأن هناك ارتفاعاً في احتمالات حصول أنواع مختلفة من التأثيرات الصحية السلبية لسلوكيات التأخر في النوم بالليل والاستيقاظ المتأخر في الصباح.
ووفق ما سيتم نشره ضمن عدد أغسطس (آب) المقبل من مجلة أبحاث الطب النفسي Journal of Psychiatric Research، قامت مجموعة باحثين أميركيين، من جامعتي كولورادو وهارفارد، وباحثين نمساويين من جامعة ميديال في فيينا، بفحص النمط الزمني للنوم لدى أكثر من 32 ألف امرأة. وكان متوسط أعمارهن 55 سنة، ولم يكنّ مصابات بالاكتئاب عند بدء دراسة المتابعة التي استمرت 4 سنوات. وتم تصنيفهن إلى 3 مجموعات وفق نوعية النمط الزمني للنوم لديهن، وكانت نسبتهن هي 37 في المائة في مجموعة نمط النوم المبكر، و53 في المائة في مجموعة نمط النوم المتوسط، و10 في المائة في مجموعة نمط النوم المتأخر. كما تم تقييم مدى إصابتهن بالاكتئاب خلال فترة المتابعة، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيرات العوامل البيئية، مثل التعرض للضوء وجداول العمل الوظيفي، على النمط الزمني للنوم. وأيضاً تم الأخذ بعين الاعتبار تأثير عدد من العوامل المرتبطة باحتمالات الإصابة بالاكتئاب، مثل مدة النوم اليومي، ووزن الجسم، ومستوى النشاط البدني، ومدى الإصابة بأحد الأمراض المزمنة، ووقت العمل الوظيفي في الليل أو في النهار.
و«النمط الزمني للنوم» هو مصطلح علمي لوصف وقت الخلود إلى النوم والاستيقاظ منه، وتشير المصادر العلمية إلى أنه جزء من «النمط الزمني» للجسم، والمرتبط بالساعة البيولوجية للجسم، والذي تتحكم فيه كل من الجينات والعوامل البيئية.

- النوم المبكر
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن ثمة علاقة متوسطة القوة بين نوعية نمط النوم المتأخر واحتمالات الإصابة بالاكتئاب فيما بين النساء المتوسطات في العمر والكبار في السن. كما لاحظوا أن المبكرات في النوم والاستيقاظ كن أقل عُرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 27 في المائة مقارنة بغيرهن. وأن لدى المتأخرات في النوم والاستيقاظ كانت نسبة احتمالات الإصابة بالاكتئاب هي 6 في المائة، وهي نسبة متوسطة القوة وليست لها دلالة إحصائية تربط بشكل مباشر بين الأمرين، ولكن العلاقة أوضح بين فائدة النوم المبكر والاستيقاظ المبكر وانخفاض احتمالات الإصابة بالاكتئاب. ولذا قال الباحثون: «كون الإنسان ينام مبكراً ويستيقظ مبكراً هو أمر مفيد وله تأثير على الشعور بالسعادة، وعلى المرأة محاولة الحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة وقضاء بعض الوقت في الخارج للحصول على أكبر قدر ممكن من الضوء في النهار وتعتيم الأضواء في الليل».
وهو ما علّقت عليه الدكتورة سيلين فيتر، الباحثة الرئيسية في الدراسة ومديرة مختبرات النوم والساعة البيولوجية بجامعة كولورادو CASEL، بقولها: «نتائجنا تظهر أن ثمة صلة متوسطة بين نوعية النمط الزمني للنوم والإصابة بالاكتئاب، وهو ما يُمكن أن يكون نتيجة للتداخل فيما بين المسارات الجينية ذات الصلة بالنمط الزمني للنوم والحالة المزاجية». وأضاف الباحثون أن العلاقة «متوسطة الشدة» التي تمت ملاحظتها بين عنصري المقارنة بالبحث، تختلف عن نتائج بعض الدراسات السابقة التي أعطت نتائج تفيد بأن التأخر في النوم قد يرفع بشكل أكبر من احتمالات الإصابة بالاكتئاب. وعلل الباحثون حصول تلك النتائج في تلك الدراسات السابقة بأنه نتيجة لأمرين فيها؛ الأول أنها لم تأخذ بعين الاعتبار تأثير عدد من العوامل التي من المعلوم أن بينها وبين الاكتئاب صلة، والثاني أن تلك الدراسات قيمت تأثيرات نوعية النمط الزمني للنوم في وقت واحد وليس عبر المتابعة الزمنية لفترة طويلة.
ولاحظ الباحثون أيضاً أن المتأخرات في النوم والاستيقاظ كن أقل احتمالاً للزواج ولديهن أنماط متقلبة في النوم وأكثر عُرضة للتدخين. وأضافوا أن ثمة حاجة لإجراء مزيد من الدراسات حول هذا الأمر لسببين؛ الأول تأكيد هذه النتائج التي تمت ملاحظتها، والثاني لفحص دور العوامل البيئية في الحياة اليومية والعوامل الجينية لتوفير مزيد من الفهم لدورهم في العلاقة بين النمط الزمني للنوم واحتمالات المعاناة من الاكتئاب.

- علاقة النوم المتأخر بالاضطرابات الصحية
> أشارت عدة دراسات طبية سابقة إلى التأثيرات الصحية المحتملة لأنواع وقت النوم والاستيقاظ. وعلى سبيل المثال، وضمن عدد 1 أبريل (نيسان) 2015 لمجلة علم الغدد الصماء الإكلينيكي والأيض Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism، نشر الباحثون من كوريا نتائج متابعتهم العلاقة بين وقت النوم والاستيقاظ واحتمالات الإصابة بمرض السكري.
ولاحظ الباحثون أن المتأخرين في وقت الخلود إلى النوم والمتأخرين في الاستيقاظ منه، هم أعلى عُرضة للإصابة بمرض السكري وأعلى عُرضة لحصول اضطرابات لديهم في وقت ونوعية ومكونات تناول وجبات الطعام اليومي.
ولاحظت نتائج دراسة أخرى نشرت عام 2013 في مجلة رعاية السكري Diabetic Care، أن مرضى السكري الذين ينامون متأخرين ويستيقظون متأخرين، يُواجهون صعوبات أكبر في ضبط نسبة السكر في الدم، مقارنة بمرضى السكري الذين ينامون مبكراً ويستيقظون مبكراً. هذا على الرغم من أن مدة ساعات النوم كانت متعادلة بين مجموعتي مرضى السكري.
وضمن نتائج دراسة نشرت عام 2013 بالمجلة الدولية لعلم البيولوجيا الزمني Chronobiology International، وجد الباحثون أن المتأخرين في النوم والاستيقاظ هم أعلى عُرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمنْ ينامون مبكراً ويستيقظون مبكراً. ولاحظ الباحثون تلك العلاقة في نتائج دراستهم على الرغم من أن المتأخرين في النوم والاستيقاظ كانوا ينامون عدد ساعات النوم نفسها للمبكرين في الخلود إلى النوم والاستيقاظ منه. وهو ما علق عليه الدكتور أندروا فارغا، الأستاذ المشارك في الطب الباطني وأمراض الرئة والعناية المركزة في كلية طب ماونت سيناي بنيويورك، بقول ما ملخصه: «هذه النوعية من السلوكيات في النوم مرتبطة بقلة ممارسة الرياضة البدنية وتناول وجبات طعام غير صحية، ما يرفع من احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم».
كما لاحظت نتائج دراسة طبية أخرى نشرت عام 2014 ضمن مجلة النوم Journal Sleep، الصادرة عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم AASM، أن المتأخرين في النوم هم أكثر عُرضة لطول مدة الجلوس اليومي ويُواجهون صعوبات في إيجاد الوقت لممارسة الرياضة البدنية بشكل يومي، هذا على الرغم من ملاحظة الباحثين أنهم كانوا نشطين بدنياً في النهار، ولكن كانوا يميلون إلى الجلوس فترة أطول في وقت الليل.
ويُضيف الدكتور فارغا أن المرء إذا ذهب للنوم متأخراً فإنه يكون مستيقظاً فترة أطول في الليل، ما يرفع من احتمال كثرة الأكل الليلي، وهو بالتالي يزيد من الأعباء على الجسم في كيفية التعامل مع الوجبات المتأخرة للطعام الليلي وإتمام حصول العمليات الكيميائية الحيوية اللازمة لها.
ويوضح بعض الخبراء الطبيين أن الأكل بعد حلول الظلام يعطل فترة الصوم الطبيعية للجسم في ساعات الليل، ما يُؤثر في قدرات الجسم على ضبط تكوين الشحوم وتقليل تراكمها في الجسم. وكانت دراسة نشرت عام 2011 في مجلة السمنة Obesity، قد لاحظت أن منْ ينامون مبكراً يتناولون كمية أقل من كالوري السعرات الحرارية، وتحديداً نحو 250 كالوري، مقارنة بمنْ يتأخرون في النوم.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

بدأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، علاجاً إشعاعياً وقائياً بعد خضوعه لعملية جراحية الشهر الفائت لإزالة كتلة جلدية في فروة الرأس.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

الطبخ مرة أسبوعياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة يابانية حديثة أن إعداد الطعام في المنزل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

لتعزيز الذاكرة وتقليل خطر الخرف... تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء

لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ فقط بنوعية الطعام الذي نتناوله، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً لا يقل أهمية، خاصة وجبة العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، يؤكد خبراء الصحة أن كبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة يُعدون الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد، خاصة خلال فترات الطقس الحار والرطوبة المرتفعة.

لكن ما الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

الإجهاد الحراري

يحدث الإجهاد الحراري عندما ترتفع درجة حرارة جسمك بشكل يفوق قدرته على تنظيمها بصورة طبيعية.

ويُعتبر التعرق الشديد والإعياء بالإضافة إلى الشعور بالحرارة الشديدة من أبرز العلامات التحذيرية.

وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

*الصداع.

*الدوخة والتشوش.

*فقدان الشهية والغثيان.

*تشنجات في الذراعين والساقين والمعدة.

*سرعة التنفس أو النبض.

*ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.

*الشعور بالعطش الشديد.

*قد يُصاب الأطفال الصغار، الذين قد لا يستطيعون التعبير عن شعورهم، بالخمول والنعاس.

ويمكن أن يُصيب الإجهاد الحراري أي شخص، بما في ذلك الأشخاص الأصحاء ذوو اللياقة البدنية العالية، خاصةً إذا مارسوا تمارين رياضية شاقة في درجات حرارة مرتفعة.

وقد يبدأ الإجهاد الحراري فجأة، خلال دقائق، أو تدريجياً، على مدار ساعات.

امرأة تحجب الشمس عن وجهها أثناء سيرها في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

ضربة الشمس

قد يتطور الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة. في هذه الحالة، يعجز الجسم عن تحمل الحرارة وترتفع درجة حرارته الداخلية بشكل خطير. وعندها يجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

وتشمل أعراض ضربة الشمس التي تجب مراقبتها والتصرف فوراً عند ظهورها:

* استمرار الشعور بالتعب بعد نصف ساعة من الراحة وشرب الماء.

*عدم التعرق رغم الشعور بالحرارة الشديدة.

*درجة حرارة 40 درجة مئوية أو أعلى.

*سرعة التنفس أو ضيق التنفس.

*الشعور بالتشوش.

*نوبة صرع.

*فقدان الوعي أو عدم الاستجابة.

ماذا تفعل إذا كنت تعتقد أن شخصاً ما يعاني من الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس؟

إذا كان شخص ما يعاني من الإجهاد الحراري، ينصح الخبراء بسرعة نقله إلى مكان بارد أو مظلل، مع إزالة الملابس الزائدة لتبريد الجسم قدر الإمكان.

كما يُفضل استخدام الماء البارد أو الكمادات الباردة على الرقبة وتحت الإبطين، مع تهوية الجسم باستمرار للمساعدة في خفض الحرارة.

ويجب تشجيع المصاب على شرب الماء والسوائل، مع البقاء بجانبه حتى تتحسن حالته.

ويؤكد الأطباء أن المصاب بالإجهاد الحراري يفترض أن يبدأ الشعور بالتحسن خلال 30 دقيقة، لكن إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات ضربة الشمس، فيجب طلب الإسعاف فوراً باعتبار الحالة طارئة وقد تكون مهددة للحياة.


7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
TT

7 هوايات لتعزيز صحة الدماغ

تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)
تعلم لغة جديدة مفيد لصحة الدماغ (جامعة باريس سيتي)

في عالم سريع الإيقاع، يلجأ كثيرون إلى تبسيط حياتهم اليومية وتقليل الضغوط عبر الالتزام بالروتين وتجنّب التحديات الذهنية. لكن خبراء صحة الدماغ يحذّرون من أن الوصول إلى مرحلة «الملل العقلي» قد يضر الدماغ أكثر مما يفيده، لأن العقل البشري يحتاج إلى قدر من التحدي والتجديد ليظل نشطاً وحاداً مع التقدم في العمر.

وبحسب الخبراء، فإن الحفاظ على القدرات المعرفية لا يتطلب أدوات معقدة أو تقنيات متقدمة، بل يمكن تحقيقه من خلال هوايات وأنشطة يومية بسيطة تساعد الدماغ على التكيف، وبناء مسارات عصبية جديدة، وتعزيز الذاكرة والتركيز والإبداع، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويؤكد الدكتور ويليام نيلدز، كبير المسؤولين الطبيين في مراكز «غراي ماترز» لصحة الدماغ في الولايات المتحدة، أن الأنشطة التي تدفع الدماغ إلى تعلّم مهارات جديدة أو التفكير بطرق مختلفة تسهم في بناء مسارات عصبية جديدة وتحسين الأداء المعرفي.

من جانبها، توضح عالمة الأعصاب الأميركية إيميلي راديتي أن الهوايات التي تجمع بين التركيز والتنسيق والتعلم، مثل الموسيقى وتعلّم اللغات، تُعد من أكثر الأنشطة تأثيراً على صحة الدماغ.

كما تشير المستشارة النفسية ستايسي فيرنون، المتخصصة في صحة الدماغ بمركز «سنتر فور برين هيلث» في الولايات المتحدة، إلى أن أنشطة مثل القراءة، والتواصل الاجتماعي، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة الألعاب الذهنية، تساعد على تقليل التوتر وتعزيز المرونة الذهنية والإبداع.

وفيما يلي أبرز الهوايات التي يوصي بها علماء الأعصاب للحفاظ على صحة الدماغ:

الانضمام إلى نادٍ للقراءة

لا تقتصر فوائد القراءة على اكتساب المعرفة، بل تسهم أيضاً في توسيع آفاق التفكير والتعرّف إلى وجهات نظر جديدة، خصوصاً عند دمجها بالنقاش ضمن نوادي القراءة. ويرى الخبراء أن مناقشة الأفكار وتحليل الرسائل الأساسية في الكتب يعززان التفكير النقدي والقدرة على الابتكار.

قضاء الوقت في الطبيعة

وتساعد الأنشطة الخارجية مثل المشي وركوب الدراجات ومراقبة الطيور على تقليل التوتر وتحسين الحالة المزاجية. كما يمنح الوجود في الطبيعة الدماغ شعوراً بالهدوء والمرونة، ويعزز الإبداع والتفكير بشكل أكثر انفتاحاً.

التطوع وخدمة المجتمع

تشير الأبحاث إلى أن وجود هدف أو معنى في الحياة يرتبط بصحة دماغية أفضل. لذلك، يمكن للأنشطة التطوعية مثل العمل في بنوك الطعام أو الحدائق المجتمعية أن تسهم في تقليل التوتر.

ممارسة الألعاب الذهنية

تساعد الألعاب التي تعتمد على التفكير واتخاذ القرار، مثل الشطرنج والألغاز وألعاب الطاولة، على تنشيط الدماغ وتعزيز مهارات حل المشكلات. وينصح الخبراء بتجربة أنواع جديدة من الألعاب بانتظام.

تعلم العزف على آلة موسيقية

يُعد تعلّم الموسيقى من أكثر الأنشطة فائدة للدماغ، إذ يجمع بين الحركة والتركيز والذاكرة والمعالجة السمعية في آنٍ واحد.

تعلم لغة جديدة

ورغم أن تعلّم اللغات يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، فإنه يمثل تدريباً قوياً للدماغ، لأنه يتطلب تركيزاً مستمراً وتبديلاً بين أنظمة لغوية مختلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن التعدد اللغوي قد يؤخر ظهور أعراض الخرف لعدة سنوات.

تجربة أشياء جديدة

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم للحفاظ على نشاط الدماغ هو تعريضه لتجارب جديدة وغير مألوفة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات بسيطة في الروتين اليومي، مثل اختيار طرق مختلفة أثناء المشي، أو تعلم لعبة جديدة، أو تجربة أساليب تفكير غير معتادة.

ويشدد الخبراء على أن الدماغ يعمل بكفاءة أعلى عندما يواجه تحديات جديدة تتطلب التكيف وحل المشكلات، في حين أن الاستهلاك السلبي للمحتوى اليومي لا يكفي للحفاظ على نشاطه الذهني على المدى الطويل.


أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
TT

أطعمة طبيعية تدعم النظر وتقوي المناعة

الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)
الأغذية أفضل وسيلة للحصول على الاحتياج اليومي من فيتامين أ (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أن فيتامين «أ» من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بشكل طبيعي، مما يجعل الحصول عليه من الغذاء ضرورة للحفاظ على الصحة العامة، خصوصاً صحة العين والجهاز المناعي.

ويؤدي هذا الفيتامين دوراً حيوياً في عدد من وظائف الجسم، من بينها دعم الرؤية، وتنظيم عمل الجهاز المناعي، والمساهمة في نمو الخلايا وتكاثرها، إضافة إلى الحفاظ على صحة الجلد والأغشية المخاطية والأعضاء الحيوية مثل القلب والرئتين والكليتين، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية جوانا جريج أن فيتامين «أ» ضروري لعمل شبكية العين وقدرتها على التكيف مع الإضاءة المنخفضة، محذّرة من أن نقصه قد يؤدي إلى مشكلات بصرية خطيرة، مثل ضعف الرؤية الليلية.

كما تشير خبيرة التغذية الأميركية لورين تويغ إلى أن هذا الفيتامين يوجد في الغذاء بصورتين رئيسيتين. الأولى هي «الريتينويدات»، وهي الشكل النشط من فيتامين «أ»، وتوجد في المنتجات الحيوانية مثل الكبد والبيض والحليب. ويتميز هذا النوع بأنه جاهز للاستخدام داخل الجسم دون الحاجة إلى تحويله.

أما الصورة الثانية فهي «الكاروتينات» وهي أصباغ طبيعية تمنح الفواكه والخضراوات ألوانها الزاهية، وتوجد في الأطعمة الملوّنة مثل الجزر والبطاطا الحلوة. ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين «أ» عند الحاجة، إلى جانب دورها كمضادات أكسدة تساعد في حماية الخلايا من التلف.

من جانبها، تشير اختصاصية التغذية الأميركية آمي شابيرو، إلى أن الاحتياج اليومي من فيتامين «أ» يقدَّر بنحو 900 ميكروغرام للرجال، و700 ميكروغرام للنساء.

وتُحذر شابيرو من أن نقصه قد يسبب مشكلات صحية خطيرة تشمل ضعف الرؤية الليلية وجفاف العين، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى العمى، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بالعدوى ومشكلات الجهاز التنفسي.

ويتفق خبراء التغذية على أن الأطعمة الغنية بفيتامين «أ» متنوعة بشكل كبير، إذ يأتي الجزر في مقدمة المصادر النباتية بفضل احتوائه على كميات مرتفعة من «البيتا كاروتين»، إلى جانب البطاطا الحلوة التي توفر جرعات قد تتجاوز الاحتياج اليومي.

كما تُعد الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل والسبانخ، من المصادر الغنية بهذا الفيتامين، إضافة إلى البروكلي والبازلاء والفلفل الأحمر والطماطم، وهي أطعمة تساعد في رفع مستوياته داخل الجسم.

وتشير أبحاث غذائية إلى أن بعض الفواكه، مثل المشمش المجفف والشمام والمانجو والجريب فروت، توفر كميات جيدة من فيتامين «أ»، إلى جانب فوائد إضافية تتمثل في الألياف والفيتامينات الأخرى.

كذلك تحتوي بعض المنتجات الحيوانية على نِسب مرتفعة من فيتامين «أ»، مثل السلمون والبيض والحليب المدعم، بالإضافة إلى الجبن، خصوصاً جبن الماعز.

ويُعد كبد البقر من أغنى المصادر الغذائية بهذا الفيتامين، إذ يحتوي على تركيزات عالية جداً قد تغطي الاحتياج اليومي في كمية صغيرة للغاية. كما تسهم بعض الدهون، مثل الزبد، في توفير كميات أقل منه، لكنها تظل مصدراً إضافياً عند تناولها باعتدال.

ويشير الخبراء إلى أن التوازن الغذائي، القائم على تنويع تناول الخضراوات والفواكه والبروتينات الحيوانية، يظل الوسيلة الأكثر أماناً وفاعلية للحصول على الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين الحيوي.