«النواب» المصري المنتخب يفتتح جلساته بانتخاب بدوي رئيساً

أجندة تشريعية متنوعة أمام المجلس الجديد

مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
TT

«النواب» المصري المنتخب يفتتح جلساته بانتخاب بدوي رئيساً

مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

افتتح مجلس «النواب» المصري، المنتخب حديثاً، الاثنين، أولى جلساته، بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، الذي تنتظره أجندة تشريعية، تبدو في نظر مراقبين مثقلة بالملفات والقوانين.

وحصل بدوي على 521 صوتاً في انتخابات رئاسة المجلس، مقابل 49 صوتاً لمحمود سامي الإمام، نائب «الحزب المصري الديمقراطي»، من إجمالي 570 صوتاً شاركوا في الاقتراع. وشهدت الجلسة أيضاً انتخاب عاصم الجزار، وهو وزير سابق، ومحمد الوحش في منصبي وكيلي المجلس.

وعقب أداء اليمين، شدد رئيس مجلس النواب المنتخب على أن «الشعب المصري ألقى بأمانة كبيرة على عاتق نوابه، تتطلب منهم بذل أقصى الجهود والعمل الجاد لتحقيق طموحاته وخدمة مصالحه»، وتعهد بـ«الالتزام بالمساواة والموضوعية بين جميع الأعضاء دون تحيز، وبالحياد الكامل، واحترام الدستور، والحفاظ على هيبة المجلس، والقيام بالدورين التشريعي والرقابي على أكمل وجه».

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري خلال أولى جلسات المجلس بعد انتخابه الاثنين (أ.ش.أ)

والمستشار بدوي، قاضٍ ومستشار مصري بارز، تدرّج في السلك القضائي وشغل منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً، قبل أن يعينه الرئيس عبد الفتاح السيسي عضواً في مجلس النواب لعام 2026.

وأشارت مصادر برلمانية إلى أن الأحزاب الكبرى داخل المجلس؛ وهي «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، توصلت إلى توافق على اختيار بدوي رئيساً للمجلس، ودعت نوابها للتصويت له، بعد مفاوضات داخل الهيئات البرلمانية. في المقابل، شكلت المعارضة وبعض المستقلين تحالف «التيار الديمقراطي»، ودعموا ترشيح محمود سامي الإمام، بحضور محدود من نواب مستقلين.

ويرى عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبدالحفيظ، أن «الرقم الذي حصده الإمام يعكس حجم المعارضة الفعلي داخل المجلس»، مستخلصاً أن «بعض النواب المستقلين هم في الواقع جزء من الموالاة داخل البرلمان».

ويضم المجلس الجديد 15 حزباً سياسياً، وتنتمي غالبية أعضائه إلى أحزاب الموالاة. فيما حصلت الأحزاب المعارضة على 53 مقعداً تقريباً، ما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي أعضاء المجلس المنتخبين، بحسب هيئة الاستعلامات المصرية.

وكان لافتاً للنظر خلال الجلسة الإجرائية الأولى، قبيل انتخابات الرئاسة والوكيلين، تولي 3 سيدات منصة المجلس، حيث ترأست النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سناً، الجلسة، يعاونها أصغر عضوين بالمجلس؛ النائبتان سامية الحديدي وسجى هندي.

وأشاد المجلس القومي للمرأة بالمشهد التاريخي، معتبراً أنه يعكس تصاعد الحضور النسائي في العمل النيابي ودعم القيادة السياسية لتمكين المرأة.

نائبات مصريات في منصة الرئاسة بأول جلسة لمجلس النواب المنتخب (المجلس القومي للمرأة)

وحتى الآن، لم تتضح الأجندة التشريعية للمجلس المقبل، حيث يتركز العمل على ترتيب المجلس وانتخاب لجانه. ويشير البرلماني السابق إيهاب البرميل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأجندة ستحدد من خلال مسارين: تفعيل أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية وفق المستجدات اليومية، وتشريع قوانين تتوافق مع التحديات التي تواجه المجتمع المصري، وهي كثيرة بالتأكيد».

وسارع بعض نواب المعارضة والمستقلين إلى الحديث عن تشريعات وتحديات عاجلة تحكم هذا البرلمان، فتقول مها عبد الناصر، عضوة مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس مطالب بعدم تحميل المواطنين أعباء اقتصادية جديدة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة»، وهو رأي تبناه أيضاً ضياء الدين داود، في تسجيل مصور شدد خلاله على «ضرورة أن يلعب البرلمان دوراً فعالاً في الإصلاح السياسي والاقتصادي، في ظل التحديات الإقليمية والدولية».

أما بالنسبة للأجندة التشريعية، فذكرت عبد الناصر «أهمية إعادة النظر في قوانين الحياة السياسية، وعلى رأسها قانون الأحزاب وقوانين الانتخابات، مع التوجه نحو اعتماد النظام النسبي وإعادة تقسيم الدوائر».

وتعد انتخابات مجلس النواب الأخيرة الأطول في تاريخ البلاد، إذ استمرت 99 يوماً، شملت 8 جولات في 27 محافظة على مرحلتين، مع جولات إعادة وقرارات قضائية بإلغاء بعض الدوائر، وسط جدل واسع حول تجاوزات انتخابية وتدخل رئاسي.

وشددت النائبة المعارضة على أن أولويات البرلمان تشمل مناقشة قانون الإدارة المحلية، إضافة إلى ملفات الصحة والتأمين الصحي الشامل والتعليم.

نواب مصريون في أول جلسة للمجلس المنتخب (أ.ش.أ)

وعلى نحو أكثر تفصيلاً، يرى الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، «أهمية التركيز على تشريعات النظام الانتخابي، وتعديل قانون الأحزاب». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «البرلمان مطالب بمراجعة قوانين تخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية وتحسن مستوى معيشة المواطنين، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، مع إعادة النظر في قانون الإيجار القديم بما يحقق العدالة بين الملاك والمستأجرين».

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة والنصف الآخر بالنظام الفردي، بينما يعين الرئيس 28 عضواً إضافياً، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.


مقالات ذات صلة

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».


مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

تسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها، وفقاً للمخطط الزمني. وأكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات» في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية. وأشار خلال استقباله وفداً من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان)، الجمعة، إلى «أهمية المشروع لمصر في إطار البرنامج النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء».

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفِّذه مصر بالتعاون مع روسيا؛ لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال). وقد وقَّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

والتقى وزير الكهرباء المصري وفداً برلمانياً روسياً، برئاسة رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الدوما، نيكولاي شولغينوف، وحسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية، الجمعة، فقد تناول اللقاء «سبل زيادة آفاق التعاون والشراكة في مجالات الطاقات النظيفة والمتجددة، ومتابعة تطوُّر الأعمال في مشروع المحطة النووية بالضبعة».

وتضمَّنت زيارة وفد الدوما الروسي لمصر تفقد مشروع «محطة الضبعة النووية». وقالت السفارة الروسية في القاهرة، الأربعاء، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر (السفارة الروسية بالقاهرة)

وناقش الوزير عصمت مع وفد الدوما الروسي «مجريات تنفيذ الأعمال في محطة الضبعة، والجداول الزمنية المحددة لإنجاز كل مراحلها، وكذا التجهيزات الجارية للانتقال من مرحلة إلى أخرى»، إلى جانب «التنسيق الدائم والمستمر بين فرق العمل من الجانبين، وكذلك الشركات العاملة في المشروع».

وتضم محطة الضبعة، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، حسب «الكهرباء المصرية».

وشدَّد وزير الكهرباء المصري، الجمعة، على أنَّ «شراكة بلاده مع روسيا، والعلاقات الممتدة بين الشعبين دعمت العمل، وأسهمت في الإنجاز الذي يتحقَّق بموقع المحطة النووية بالضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر؛ بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لافتاً إلى «استراتيجية قطاع الكهرباء، التي تقوم على مزيج الطاقة، وتنويع مصادر توليد الكهرباء، وكذا الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة والنظيفة».

من جانبه، قال نيكولاي شولغينوف إن مشروع الضبعة «يتجاوز بكثير مجرد بناء محطة نووية، بل يستهدف إنشاء صناعة تكنولوجية متقدمة جديدة، بكل ما يصاحبها من بنية تحتية، بما يعزِّز أمن مصر الطاقي». وحسب وزارة الكهرباء المصرية، فإنَّ بناء محطة الطاقة النووية «يعتمد على حلول هندسية متطورة، وتقنيات فعّالة من حيث التكلفة والموثوقية، ويلتزم بأعلى معايير السلامة والبيئة».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

من جهته، يرى أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة النووية) وفق مراحله؛ لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لا تستطيع تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ومن بينها مشروع الضبعة؛ لتقليل فاتورة استيراد الوقود المُستخدَم في إنتاج الكهرباء»، مبرزاً أنَّ الجانب المصري يحرص على تسريع العمل في «المحطة النووية»، مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة.

كما بحث اجتماع وزير الكهرباء المصري مع الوفد الروسي، الجمعة، «خطة التحول الطاقي، والاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقات المتجددة، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة»، إلى جانب «التعاون في مجالات توطين صناعة المهمات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، وغيرها من مجالات التكنولوجيا النووية والاستخدامات السلمية».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، حسب وزارة الكهرباء المصرية.


مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
TT

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية»، لتصبح ​بذلك أحدث دولة أفريقية تؤيد خطة الرباط لإنهاء الصراع المستمر منذ 50 عاماً مع جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر.

جاء ذلك في بيان نشرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالية، الذي أكد أن جمهورية مالي «تربطها بالمملكة المغربية علاقات تاريخية وطيدة، متجذرة بعمق في قيم مشتركة من الأخوة، والصداقة الصادقة، والاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والتضامن الفاعل»، مبرزاً أن هذا التضامن من كلا الجانبين «تجلى في مناسبات متعددة، سواء في إطار العلاقات الثنائية، أو في المسارات متعددة الأطراف داخل المحافل الدولية ذات الانتماء المشترك».

كما أبرز البيان ذاته أنه «في إطار تعزيز العلاقات التي أصبحت استراتيجية بين البلدين، ترحب حكومة جمهورية مالي بقرار عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في باماكو، وذلك قبل نهاية عام 2026». ويأتي تأييد مالي ​بعد ‌خطوات ⁠مماثلة ​من دول ⁠أخرى في المنطقة، حيث أيدت كينيا وغانا خطة المغرب للحكم الذاتي العام الماضي. وهناك قنصليات لأكثر من عشرين دولة، معظمها أفريقية في الصحراء المغربية، مما يعكس تأييداً كاملاً لسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها. وأضاف ديوب موضحاً أن مالي «لم تعد تعترف بالجمهورية الصحراوية». وتبنى مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً يدعو الأطراف إلى استئناف المفاوضات على أساس خطة المغرب للحكم الذاتي.

وفي سياق متصل بقضية الصحراء، أعربت باماكو في بيان عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، وتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، باعتباره الأساس الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل هذا النزاع، ومعتبرة أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية.

وتابع البيان قائلاً: «بناءً على تحليل معمق لهذا الملف المهم، الذي يؤثر على السلم والأمن في المنطقة، قررت جمهورية مالي، في هذا اليوم، سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتجدد التزامها بمواصلة جهودها لصالح السلم والأمن الدوليين».