تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية
TT

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

هناك طرق تعتبر مفيدة بالنسبة للأشخاص المعانين من حالات التبول أثناء الليل سواء بشكل متكرر أو ملّح، ولكن يمكنهم دوما تغيير تلك الطريقة باللجوء إلى تناول الأدوية لاحقا.
إذا كنت رجلا فوق سن الخمسين، فإن هناك احتمالا بأنك تعرف شخصا يتناول دواء لمعالجة النمو المفرط لغُدّة البروستاتا، التي تُعرف جيدا بحالة تضخم البروستاتا الحميد benign prostatic hyperplasia BPH. ويمكن أن يتسبب هذا المرض في إثارة المشاكل المقلقة مثل التبول المتكرر أثناء الليل، وصعوبة تفريغ المثانة بالكامل والحاجة الملحة إلى التبول في أوقات مزعجة وغير ملائمة.
* المتابعة والانتظار يتسبب مرض تضخم البروستاتا الحميد في إحداث مشاكل ملحوظة بين ثلث الرجال في سن الستينات وتقريبا بين نصف نسبة الرجال في سن الثمانينات. ويساعد العلاج باستخدام العقاقير على تخفيف آلام تلك الأعراض. وبالنسبة للمشاكل الشديدة المتفاقمة، قد يكون إجراء الجراحة أمرا يجدر أن يؤخذ في الاعتبار. بيد أنه بالنسبة للرجال الذين يعانون أعراضا أخف لا تؤرقهم كثيرا في حياتهم اليومية، فهناك خيار آخر: ألا وهو أسلوب «المتابعة والانتظار» watchful waiting.
ومن خلال اتباع أسلوب المتابعة والانتظار، تعمل أنت وطبيبك على رصد الأعراض بعناية ثم اتخاذ إجراء عندما تشعر فقط بضرورة ذلك. وفي هذه الأثناء، يمكن أن تساعد التغييرات البسيطة في السلوك على تقليل وتخفيف الأعراض المتعلقة بمشاكل الجهاز البولي. وعلاوة على ذلك، يساعد هذا الأسلوب على تجنب التكاليف والمخاطر الناتجة من اللجوء إلى استخدام أنواع أشد من العلاج.
ويقول الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب السريري بكلية الطب في جامعة هارفارد الذي ساعد في كتابة الإرشاديات بشأن كيفية معالجة مرض تضخم البروستاتا الحميد: «يكون أسلوب المتابعة والانتظار متاحا بشكل كبير للرجال الذين يعانون أعراضا متعلقة بمشاكل المسالك البولية السفلية الناتجة من مرض تضخم البروستاتا الحميد، من أولئك الذين ليس لديهم رغبة في بذل مجهود للبدء في مواجهة المخاطر البسيطة بل والمحدودة للعلاج، مثل أخذ العقاقير أو إجراء الجراحة».
تضخم البروستاتا الحميد
* ما هو مرض تضخم البروستاتا الحميد؟ بالنسبة للكثير من الرجال، قد تبدأ غدة البروستاتا في التضخم بشكل أكبر بمرور الوقت. يمر مجرى البول – وهو الإحليل، القناة التي تنقل البول من المثانة إلى خارج الجسم - عبر البروستاتا، ومن ثم يؤدي تضخم البروستاتا بشكل أكبر إلى صعوبة التبول. وبما أن المثانة تتضرر بسبب الانحباس، يصير الجدار العضلي للمثانة غليظا. ويمكن أن يكون هذا الأمر هو السبب في حدوث مشاكل مثل الاحتياج إلى دخول المرحاض بصورة متكررة وصعوبة تفريغ المثانة بشكل كامل.
وبالنسبة لبعض الرجال، لا تتطلب أعراض مرض تضخم البروستاتا الحميد العلاج الفوري. ويتمثل السؤال الذي يحدد هذا القرار فيما يلي: ما مدى المعاناة التي تسببها لك تلك الأعراض؟ ويوضح باري قائلا: «يجب أن يكون الدافع الرئيس وراء تلقي العلاج هو أن المعاناة تمنعك من فعل الأشياء التي تريدها».
* إلى أي مدى يكون هذا المرض مزعجا؟ يستخدم الأطباء المقياس الدولي لأعراض البروستاتا International Prostate Symptom Score IPSS لقياس مدى تكرار هذه الأعراض لدى الرجال. ويشتمل استطلاع الرأي على سبع نقاط بشأن الأعراض النمطية لمرض تضخم البروستاتا الحميد للتسجيل من 0 إلى 35 نقطة. ويمكنك رؤية استطلاع الرأي على موقع:
health.harvard.edu/IPSS.
ووفقا لذلك، تزيد احتمالية احتياج الرجال، الذين يسجلون 8 نقاط فأكثر، إلى العلاج، بيد أن الأمر يختلف من رجل إلى آخر. ويوضح باري قائلا: «في الواقع أن الحالات التي تشهد تسجيل أكثر من 8 نقاط هي التي تكون مصدرا للقلق والانزعاج. ومن الممكن أن يكون لدى رجلين نفس درجة الأعراض، في حين يمكن لأحدهم تحمل تلك الأعراض، بينما لا يستطيع الآخر ذلك».
ويتعامل اختبار المقياس الدولي لأعراض البروستاتا بسرعة وسهولة مع التصورات الذاتية للمصاب عند طرح هذا السؤال الإضافي: «إذا كان يتسنى لك قضاء بقية حياتك في معاناة المشاكل المتعلقة بالبول، مثلما عليه الوضع الآن، كيف كنت ستشعر حيال ذلك؟» إذا كانت الإجابة هي «بلى، كان يمكنني أن أعيش في ظل وجود تلك المعاناة»، حينئذ قد يكون أسلوب المتابعة والانتظار هو الأفضل بالنسبة لك.
بيد أن أسلوب المتابعة والانتظار لا يعني «ألا تفعل أي شيء»، فيجب أن يتضمن هذا الأسلوب بعض الاستراتيجيات لتقليل الأعراض أو تسهيل التعامل معها. وأظهرت إحدى الدراسات الصادرة حديثا، انخفاض النقاط، وفقا للمقياس الدولي لأعراض البروستاتا، التي سجلها الرجال الذين حضروا دورات في طرق الإدارة الذاتية بنسبة ست نقاط خلال ثلاثة أشهر. ويقول باري «بأن تسجيل انخفاض بنسبة ست نقاط يعتبر فارقا يدركه معظم الرجال».
* طرق التعايش بهدف التعايش مع مرض تضخم البروستاتا الحميد وتحمله، هناك أسلوب متعدد الطرق للتعامل مع الأعراض المتعلقة بمشاكل الجهاز البولي. ولأن حالات مرض تضخم البروستاتا الحميد تتقدم ببطء، لذا يمكن لأغلب الرجال أن يقرروا بأنفسهم الحالة والوقت الذي يرغبون فيه في التفكير بشأن تناول علاج أو إجراء الجراحة. وغالبا ما يكتشف الرجال، الذين يعانون أعراضا طفيفة أو معتدلة، أن التغيرات في امتصاص السوائل واستخدام الأدوية وعادات تفريغ المثانة المدرجة أدناه يمكن أن تخفف الآثار المزعجة لمرض تضخم البروستاتا الحميد بصورة ملحوظة.
* استخدام الأدوية: قم بتغيير استخدام الأدوية التي يمكن أن تتسبب في جعل الأعراض المتعلقة بالجهاز البولي أكثر حدة.
* استشر طبيبك أو الصيدلي بشأن الوصفة الطبية أو الأدوية التي تُؤخذ من دون وصفة طبية والتي يمكن أن تسهم في علاجك من مرض تضخم البروستاتا الحميد. يمكن أن تتسبب ‎ مُضادات الهستامين‎ والأدوية المزيلة للاحتقان في حدوث مشاكل في بعض الحالات.
* إذا كنت تستخدم أدوية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التبول، فلا تتعاطها قبل قيادة السيارة أو السفر أو حضور المناسبات أو الذهاب إلى السرير للخلود للنوم.
* لا تعتمد على المكملات الغذائية غير الفاعلة، فقد فشلت المنشارة النخلية Saw palmetto والمكملات العشبية الأخرى في الاختبارات العليمة الدقيقة حتى الآن.
* تقييد السوائل: اضبط كمية السوائل التي تشربها، مع تحديد وقتها لتجنب دخول المرحاض بالشكل المتكرر الذي يضايقك.
* لا تشرب السوائل قبل القيادة أو السفر أو حضور المناسبات في حال صعوبة الوصول إلى المرحاض بشكل سريع.
* تجنب تناول مشروبات الكافين أو الكحول بعد العشاء أو خلال ساعتين قبل موعد نومك.
* تفريغ المثانة
* عادات تفريغ المثانة: قم بتغيير وقت وطريقة تفريغك للمثانة من أجل تقليل أعراض الإصابة أو جعل الأعراض أقل ضررا.
* لا تحبس البول في المثانة، وقم بتفريغ المثانة عندما يتحتم عليك ذلك.
* عندما تكون في الخارج في مكان عام، اذهب إلى المرحاض وحاول أن تتبول إن استطعت، وحتى في حالة عدم التبول، فلن تشعر بالحاجة إلى التبول لاحقا.
* تمهل عندما تتبول لكي تقوم بتفريغ مثانتك بقدر الإمكان.
* التفريغ المزدوج للمثانة: حاول تفريغ المثانة بعد كل مرة تتبول فيها، أي تبول مرة أخرى.
* حاول الاستبراء من البول: لكي تمنع التقطر بعد تفريغ المثانة، اضغط على رأس القضيب مع العصر برفق بعد التبول مع فعل ذلك خارجيا لدفع البول للخروج من المثانة.
* التدريب على التحكم بالمثانة. إذا كان لديك ضرورة ملحة للتبول، قم بتأخير وقت التبول تدريجيا (استشر طبيبك للحصول على المزيد من الإرشادات التفصيلية).
* مراقبة الحالة كن يقظا وملما بالأمور التالية: عندما تناقش أسلوب المتابعة والانتظار مع طبيبك، تأكد من فهمك لكيفية ومدى إمكانية تغير الأعراض بمرور الوقت. وبمعنى آخر: ماذا يمكنك أن تتوقع حدوثه؟ وما الذي ينبغي عليك توخي الحذر بشأنه؟
وعلى وجه العموم، تتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الناتجة من مرض تضخم البروستاتا الحميد بشكل بطيء على مدار الوقت، ولكن لا يكون ذلك الأمر دائما. وفي سياق متصل، كشفت إحدى الدراسات، التي أُجريت على رجال لديهم أعراض معتدلة واختاروا أسلوب المتابعة والانتظار، أن نسبة 13% من عينة الدراسة كانت لديهم مشاكل طفيفة متعلقة بالجهاز البولي بعد مرور أربعة أعوام من المتابعة. وبقيت الأعراض كما هي في 46% من الحالات، بينما تطورت الأعراض في 41% من الحالات لينتهي الأمر بوجود أعراض أكثر حدة أو اختيار الرجال لإجراء جراحة. وبالإضافة إلى ذلك، يحتاج الكثير من الرجال لطمأنتهم بأن التغييرات التي تطرأ على وظائف الجهاز البولي ويلاحظونها ليست علامات على وجود شيء مثل سرطان البروستاتا. ويقول باري بأن هذا الأمر يعد من المخاوف الشائعة، مضيفا: «نجد كثيرا من الرجال يستشيرون طبيبهم بشأن أعراض المسالك البولية السفلية ليس بسبب رغبتهم في بذل جهد للتغلب على تلك الأعراض، بل لأنهم قلقون بشأن ما يمكن أن تمثله تلك الأعراض».
وفي النهاية، ينبغي عليك متابعة التقويم لمعرفة موعد استشارتك المقبلة، لأن أسلوب المتابعة والانتظار يعني وجوب معاودة المتابعة. ويشير باري إلى ذلك قائلا: «يتمثل جانب المتابعة في وجود المتابعة الدورية مع طبيب بشكل منتظم للتأكد من عدم تغير الأعراض أو تحولها لأعراض أمراض أخرى مثيرة للقلق».
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»



دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة