تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية
TT

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد.. من دون تناول الأدوية

هناك طرق تعتبر مفيدة بالنسبة للأشخاص المعانين من حالات التبول أثناء الليل سواء بشكل متكرر أو ملّح، ولكن يمكنهم دوما تغيير تلك الطريقة باللجوء إلى تناول الأدوية لاحقا.
إذا كنت رجلا فوق سن الخمسين، فإن هناك احتمالا بأنك تعرف شخصا يتناول دواء لمعالجة النمو المفرط لغُدّة البروستاتا، التي تُعرف جيدا بحالة تضخم البروستاتا الحميد benign prostatic hyperplasia BPH. ويمكن أن يتسبب هذا المرض في إثارة المشاكل المقلقة مثل التبول المتكرر أثناء الليل، وصعوبة تفريغ المثانة بالكامل والحاجة الملحة إلى التبول في أوقات مزعجة وغير ملائمة.
* المتابعة والانتظار يتسبب مرض تضخم البروستاتا الحميد في إحداث مشاكل ملحوظة بين ثلث الرجال في سن الستينات وتقريبا بين نصف نسبة الرجال في سن الثمانينات. ويساعد العلاج باستخدام العقاقير على تخفيف آلام تلك الأعراض. وبالنسبة للمشاكل الشديدة المتفاقمة، قد يكون إجراء الجراحة أمرا يجدر أن يؤخذ في الاعتبار. بيد أنه بالنسبة للرجال الذين يعانون أعراضا أخف لا تؤرقهم كثيرا في حياتهم اليومية، فهناك خيار آخر: ألا وهو أسلوب «المتابعة والانتظار» watchful waiting.
ومن خلال اتباع أسلوب المتابعة والانتظار، تعمل أنت وطبيبك على رصد الأعراض بعناية ثم اتخاذ إجراء عندما تشعر فقط بضرورة ذلك. وفي هذه الأثناء، يمكن أن تساعد التغييرات البسيطة في السلوك على تقليل وتخفيف الأعراض المتعلقة بمشاكل الجهاز البولي. وعلاوة على ذلك، يساعد هذا الأسلوب على تجنب التكاليف والمخاطر الناتجة من اللجوء إلى استخدام أنواع أشد من العلاج.
ويقول الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب السريري بكلية الطب في جامعة هارفارد الذي ساعد في كتابة الإرشاديات بشأن كيفية معالجة مرض تضخم البروستاتا الحميد: «يكون أسلوب المتابعة والانتظار متاحا بشكل كبير للرجال الذين يعانون أعراضا متعلقة بمشاكل المسالك البولية السفلية الناتجة من مرض تضخم البروستاتا الحميد، من أولئك الذين ليس لديهم رغبة في بذل مجهود للبدء في مواجهة المخاطر البسيطة بل والمحدودة للعلاج، مثل أخذ العقاقير أو إجراء الجراحة».
تضخم البروستاتا الحميد
* ما هو مرض تضخم البروستاتا الحميد؟ بالنسبة للكثير من الرجال، قد تبدأ غدة البروستاتا في التضخم بشكل أكبر بمرور الوقت. يمر مجرى البول – وهو الإحليل، القناة التي تنقل البول من المثانة إلى خارج الجسم - عبر البروستاتا، ومن ثم يؤدي تضخم البروستاتا بشكل أكبر إلى صعوبة التبول. وبما أن المثانة تتضرر بسبب الانحباس، يصير الجدار العضلي للمثانة غليظا. ويمكن أن يكون هذا الأمر هو السبب في حدوث مشاكل مثل الاحتياج إلى دخول المرحاض بصورة متكررة وصعوبة تفريغ المثانة بشكل كامل.
وبالنسبة لبعض الرجال، لا تتطلب أعراض مرض تضخم البروستاتا الحميد العلاج الفوري. ويتمثل السؤال الذي يحدد هذا القرار فيما يلي: ما مدى المعاناة التي تسببها لك تلك الأعراض؟ ويوضح باري قائلا: «يجب أن يكون الدافع الرئيس وراء تلقي العلاج هو أن المعاناة تمنعك من فعل الأشياء التي تريدها».
* إلى أي مدى يكون هذا المرض مزعجا؟ يستخدم الأطباء المقياس الدولي لأعراض البروستاتا International Prostate Symptom Score IPSS لقياس مدى تكرار هذه الأعراض لدى الرجال. ويشتمل استطلاع الرأي على سبع نقاط بشأن الأعراض النمطية لمرض تضخم البروستاتا الحميد للتسجيل من 0 إلى 35 نقطة. ويمكنك رؤية استطلاع الرأي على موقع:
health.harvard.edu/IPSS.
ووفقا لذلك، تزيد احتمالية احتياج الرجال، الذين يسجلون 8 نقاط فأكثر، إلى العلاج، بيد أن الأمر يختلف من رجل إلى آخر. ويوضح باري قائلا: «في الواقع أن الحالات التي تشهد تسجيل أكثر من 8 نقاط هي التي تكون مصدرا للقلق والانزعاج. ومن الممكن أن يكون لدى رجلين نفس درجة الأعراض، في حين يمكن لأحدهم تحمل تلك الأعراض، بينما لا يستطيع الآخر ذلك».
ويتعامل اختبار المقياس الدولي لأعراض البروستاتا بسرعة وسهولة مع التصورات الذاتية للمصاب عند طرح هذا السؤال الإضافي: «إذا كان يتسنى لك قضاء بقية حياتك في معاناة المشاكل المتعلقة بالبول، مثلما عليه الوضع الآن، كيف كنت ستشعر حيال ذلك؟» إذا كانت الإجابة هي «بلى، كان يمكنني أن أعيش في ظل وجود تلك المعاناة»، حينئذ قد يكون أسلوب المتابعة والانتظار هو الأفضل بالنسبة لك.
بيد أن أسلوب المتابعة والانتظار لا يعني «ألا تفعل أي شيء»، فيجب أن يتضمن هذا الأسلوب بعض الاستراتيجيات لتقليل الأعراض أو تسهيل التعامل معها. وأظهرت إحدى الدراسات الصادرة حديثا، انخفاض النقاط، وفقا للمقياس الدولي لأعراض البروستاتا، التي سجلها الرجال الذين حضروا دورات في طرق الإدارة الذاتية بنسبة ست نقاط خلال ثلاثة أشهر. ويقول باري «بأن تسجيل انخفاض بنسبة ست نقاط يعتبر فارقا يدركه معظم الرجال».
* طرق التعايش بهدف التعايش مع مرض تضخم البروستاتا الحميد وتحمله، هناك أسلوب متعدد الطرق للتعامل مع الأعراض المتعلقة بمشاكل الجهاز البولي. ولأن حالات مرض تضخم البروستاتا الحميد تتقدم ببطء، لذا يمكن لأغلب الرجال أن يقرروا بأنفسهم الحالة والوقت الذي يرغبون فيه في التفكير بشأن تناول علاج أو إجراء الجراحة. وغالبا ما يكتشف الرجال، الذين يعانون أعراضا طفيفة أو معتدلة، أن التغيرات في امتصاص السوائل واستخدام الأدوية وعادات تفريغ المثانة المدرجة أدناه يمكن أن تخفف الآثار المزعجة لمرض تضخم البروستاتا الحميد بصورة ملحوظة.
* استخدام الأدوية: قم بتغيير استخدام الأدوية التي يمكن أن تتسبب في جعل الأعراض المتعلقة بالجهاز البولي أكثر حدة.
* استشر طبيبك أو الصيدلي بشأن الوصفة الطبية أو الأدوية التي تُؤخذ من دون وصفة طبية والتي يمكن أن تسهم في علاجك من مرض تضخم البروستاتا الحميد. يمكن أن تتسبب ‎ مُضادات الهستامين‎ والأدوية المزيلة للاحتقان في حدوث مشاكل في بعض الحالات.
* إذا كنت تستخدم أدوية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التبول، فلا تتعاطها قبل قيادة السيارة أو السفر أو حضور المناسبات أو الذهاب إلى السرير للخلود للنوم.
* لا تعتمد على المكملات الغذائية غير الفاعلة، فقد فشلت المنشارة النخلية Saw palmetto والمكملات العشبية الأخرى في الاختبارات العليمة الدقيقة حتى الآن.
* تقييد السوائل: اضبط كمية السوائل التي تشربها، مع تحديد وقتها لتجنب دخول المرحاض بالشكل المتكرر الذي يضايقك.
* لا تشرب السوائل قبل القيادة أو السفر أو حضور المناسبات في حال صعوبة الوصول إلى المرحاض بشكل سريع.
* تجنب تناول مشروبات الكافين أو الكحول بعد العشاء أو خلال ساعتين قبل موعد نومك.
* تفريغ المثانة
* عادات تفريغ المثانة: قم بتغيير وقت وطريقة تفريغك للمثانة من أجل تقليل أعراض الإصابة أو جعل الأعراض أقل ضررا.
* لا تحبس البول في المثانة، وقم بتفريغ المثانة عندما يتحتم عليك ذلك.
* عندما تكون في الخارج في مكان عام، اذهب إلى المرحاض وحاول أن تتبول إن استطعت، وحتى في حالة عدم التبول، فلن تشعر بالحاجة إلى التبول لاحقا.
* تمهل عندما تتبول لكي تقوم بتفريغ مثانتك بقدر الإمكان.
* التفريغ المزدوج للمثانة: حاول تفريغ المثانة بعد كل مرة تتبول فيها، أي تبول مرة أخرى.
* حاول الاستبراء من البول: لكي تمنع التقطر بعد تفريغ المثانة، اضغط على رأس القضيب مع العصر برفق بعد التبول مع فعل ذلك خارجيا لدفع البول للخروج من المثانة.
* التدريب على التحكم بالمثانة. إذا كان لديك ضرورة ملحة للتبول، قم بتأخير وقت التبول تدريجيا (استشر طبيبك للحصول على المزيد من الإرشادات التفصيلية).
* مراقبة الحالة كن يقظا وملما بالأمور التالية: عندما تناقش أسلوب المتابعة والانتظار مع طبيبك، تأكد من فهمك لكيفية ومدى إمكانية تغير الأعراض بمرور الوقت. وبمعنى آخر: ماذا يمكنك أن تتوقع حدوثه؟ وما الذي ينبغي عليك توخي الحذر بشأنه؟
وعلى وجه العموم، تتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الناتجة من مرض تضخم البروستاتا الحميد بشكل بطيء على مدار الوقت، ولكن لا يكون ذلك الأمر دائما. وفي سياق متصل، كشفت إحدى الدراسات، التي أُجريت على رجال لديهم أعراض معتدلة واختاروا أسلوب المتابعة والانتظار، أن نسبة 13% من عينة الدراسة كانت لديهم مشاكل طفيفة متعلقة بالجهاز البولي بعد مرور أربعة أعوام من المتابعة. وبقيت الأعراض كما هي في 46% من الحالات، بينما تطورت الأعراض في 41% من الحالات لينتهي الأمر بوجود أعراض أكثر حدة أو اختيار الرجال لإجراء جراحة. وبالإضافة إلى ذلك، يحتاج الكثير من الرجال لطمأنتهم بأن التغييرات التي تطرأ على وظائف الجهاز البولي ويلاحظونها ليست علامات على وجود شيء مثل سرطان البروستاتا. ويقول باري بأن هذا الأمر يعد من المخاوف الشائعة، مضيفا: «نجد كثيرا من الرجال يستشيرون طبيبهم بشأن أعراض المسالك البولية السفلية ليس بسبب رغبتهم في بذل جهد للتغلب على تلك الأعراض، بل لأنهم قلقون بشأن ما يمكن أن تمثله تلك الأعراض».
وفي النهاية، ينبغي عليك متابعة التقويم لمعرفة موعد استشارتك المقبلة، لأن أسلوب المتابعة والانتظار يعني وجوب معاودة المتابعة. ويشير باري إلى ذلك قائلا: «يتمثل جانب المتابعة في وجود المتابعة الدورية مع طبيب بشكل منتظم للتأكد من عدم تغير الأعراض أو تحولها لأعراض أمراض أخرى مثيرة للقلق».
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»



هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
TT

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية. ووفقاً لموقع «هيلث»، يوجد نحو 95 في المائة من إجمالي الكرياتين في الجسم داخل العضلات.

يلجأ معظم الأشخاص إلى تناول الكرياتين بهدف تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، وهي فوائد تدعمها أبحاث علمية. كما يُستخدم أحياناً لعلاج تشنجات العضلات، والإرهاق، والتصلب المتعدد، والاكتئاب، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لدعم هذه الاستخدامات الأخيرة بشكل قاطع.

ورغم شيوع استخدامه، يشعر كثيرون بالقلق من ارتباط الكرياتين المحتمل بتساقط الشعر. غير أن الأدلة التي تشير إلى تأثيره في نمو الشعر تظل محدودة.

كيف يعمل الكرياتين في الجسم؟

الكرياتين مركّب نيتروجيني يتكوّن من أحماض أمينية،

ويساعد الجسم على إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي تعتمد عليه العضلات أثناء النشاط البدني.

يمكن الحصول على الكرياتين من مصادر غذائية أو عبر المكمّلات، كما يُنتج الجسم جزءاً منه طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس.

ونظراً لدوره في زيادة إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات - ATP، يمكن أن يُحسّن الكرياتين القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكرياتين قد يحققون تحسناً في الأداء يتراوح بين 10 و20 في المائة.

ويُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية فاعلية المتاحة للرياضيين، نظراً لتأثيره الواضح في تعزيز الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون خلال التدريب. كما تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يدعم الصحة العامة واللياقة البدنية والشعور بالرفاه.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن للكرياتين قدرة محتملة على:

- خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية والمساعدة في تنظيم مستويات الدهون في الدم

- تقليل تراكم الدهون في الكبد

- خفض خطر الإصابة بأمراض القلب

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم

- الحد من هشاشة العظام

- تحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي

- تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ما الصلة بين الكرياتين وتساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة. كما أن بعض المعلومات المتداولة في هذا السياق تستند إلى دراسات قديمة أو تجارب شخصية غير موثقة علمياً.

تشير دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الكرياتين وتساقط الشعر، ويُرجّح أن هذه الدراسة كانت نقطة انطلاق الفكرة الشائعة حول هذا الارتباط، وفقاً لموقع «هيلث».

شملت الدراسة لاعبي رغبي جامعيين كانوا يتناولون مكملات الكرياتين. ووجد الباحثون أن مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى المشاركين ارتفعت خلال فترة الاستخدام. ويرتبط هذا الهرمون عادةً بزيادة نمو الشعر في مناطق، مثل الوجه والصدر، لكنه قد يثبط نمو الشعر في فروة الرأس؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى انكماش بصيلات الشعر، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين وراثياً لذلك.

ومنذ نشر تلك الدراسة، تناولت 12 دراسة أخرى تأثير مكملات الكرياتين - بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً - على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك (DHT).

وأظهرت دراستان فقط من بين هذه الدراسات ارتفاعاً طفيفاً في مستويات هرمون التستوستيرون، في حين لم تسجّل الدراسات العشر المتبقية أي تغيّر ملحوظ. كما قامت خمس من تلك الدراسات بقياس مستويات (DHT) تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه.

وبناءً على هذه النتائج، يميل كثير من الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تُسبب تساقط الشعر.

آثار جانبية محتملة

رغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، فإن بعض الأبحاث المبكرة أشارت إلى وجود آثار جانبية محتملة مرتبطة بتناول مكملات الكرياتين، من بينها:

- تشنجات العضلات

- الجفاف

- إجهاد الكلى

ولذلك، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.


لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».


القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين
TT

القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين

في غرفة عناية مركّزة، ظهر تنبيه رقمي على الشاشة: «احتمال تدهور المريض خلال 12 ساعة: 89 في المائة». لم يكن التنبيه صرخةً، بل كان رقماً هادئاً. لكن الأرقام، حين تقترب من الحياة، لا تكون هادئة أبداً. رفع الطبيب نظره من الشاشة إلى المريض... الأجهزة مستقرة، والمؤشرات مطمئنة، ولكن الخوارزمية تقول شيئاً آخر.

لحظة الإنذار

الرقم والقرار والعاقبة

في تلك اللحظة يتغير السؤال. إذ لم يعد: هل الرقم دقيق؟ بل: من يملك القرار... ومن يتحمل العاقبة؟

لطالما كان القرار الطبي فعلاً إنسانياً واضح المركز، فالطبيب يستند إلى علمه وخبرته، ويتحمل تبعات اختياره أمام المريض، وأمام ضميره. غير أن دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى غرف الطوارئ وعيادات الأشعة ووحدات العناية المركزة أعاد رسم هذا المركز بهدوء. لم يعد القرار يمر عبر عقل واحد، بل عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول، ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ.

* لحظة الخلاف. ولا تكمن المعضلة في دقة الخوارزمية، بل في لحظة الخلاف. ماذا يحدث عندما تختلف قراءة الطبيب عن توصية النظام؟ هل يُقدَّم الحدس السريري على التحليل الإحصائي؟ أم تُمنح أولوية للنموذج الرقمي بحكم اعتماده على بيانات واسعة وتجارب سابقة؟

في مطلع عام 2026 نشرت مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» دراسة أوروبية بعنوان: «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، قادها البروفسور ماتياس براون من جامعة هايدلبرغ الألمانية. وتابعت الدراسة أكثر من 14 ألف قرار تشخيصي، وركّزت على الحالات التي اختلف فيها تقييم الطبيب مع توصية النظام.

* ضمان السلامة: لم تُظهر النتائج تفوقاً مطلقاً لأي طرف، لكنها كشفت أن أعلى مستويات السلامة تحققت في المؤسسات التي وضعت بروتوكولاً واضحاً لإدارة هذا الخلاف، يُلزم بمراجعة تفسير الخوارزمية، وتوثيق سبب قبول توصيتها أو رفضها.

وحين نُظِّم الحوار بين العقلين، انخفضت الأخطاء. أما حين تُرك الأمر للاجتهاد اللحظي، فقد ارتفع الارتباك. وهنا يتضح أن القضية ليست صراعاً بين إنسان وآلة، بل غياب إطار ينظم العلاقة بينهما.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

* القرار يتخذ اليوم عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ*

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

مسؤولية الطبيب أم الخوارزمية؟

* مسؤولية طبية. غير أن توزيع السلطة يفتح سؤالاً أكثر حساسية: توزيع المسؤولية. فإذا اتبع الطبيب توصية النظام، وحدث خطأ، من يتحمل النتيجة؟ وإذا تجاهلها ووقع الضرر، هل يُحاسب وحده؟ في منظومة تتداخل فيها البيانات والتصميم والخوارزميات، لا يمكن أن تبقى المسؤولية ضبابية.

منذ أن نُقشت قواعد المسؤولية على مسلة حمورابي، ثم صيغت لاحقاً في قسم أبقراط، ظلّ الطب قائماً على مبدأ واضح: من يقرّر يتحمّل (التبعات). غير أن عصر الخوارزميات أعاد توزيع التأثير داخل غرفة القرار، حتى بات المركز أقل وضوحاً. قد يقول كل طرف في المنظومة: «لم أكن وحدي». لكن المريض لا يرى شبكة البيانات، ولا الخوادم البعيدة، بل يرى الطبيب أمامه، ولذا يحمّله معنى القرار، ونتيجته.

بين العقل والآلة

* قواعد العلاقة مع الآلة. ولهذا فإن التحدي الحقيقي ليس في جعل الخوارزمية أكثر ذكاءً، بل في جعل العلاقة معها أكثر وضوحاً وعدلاً. فرفض الذكاء الاصطناعي ليس حلاً، كما أن التسليم المطلق له ليس فضيلة. وقد أثبتت الأنظمة المصممة جيداً قدرتها على تقليل الأخطاء، خاصة في البيئات المعقدة وسريعة الإيقاع، لكن فعاليتها ترتبط بوضوح حدودها.

وبين الإفراط في الثقة بالآلة، والتفريط في الاستفادة منها، مساحة تحتاج إلى تصميم أخلاقي دقيق. الخوارزمية قد تكون أدق في قراءة الأنماط، لكنها لا تعيش ثقل القرار. والطبيب قد يخطئ، لكنه وحده من يواجه أثر الخطأ أمام المريض.

وكما قال ابن رشد: «العدل هو التوسط بين الإفراط والتفريط». وربما يكون هذا التوسط هو جوهر الطب في عصر الخوارزميات: لا سلطة مطلقة للآلة، ولا يوجد احتكار مطلق للإنسان، بل شراكة منضبطة تُحفظ فيها المسؤولية واضحة، ويظل مركز القرار إنسانياً حتى وهو يستعين بالأرقام.

عند هذا الحد، لا يعود السؤال من يملك القرار، بل كيف نضمن أن يبقى القرار عادلاً.

* المصدر: دراسة «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» (The Lancet Digital Health)، يناير 2026، الباحث الرئيس: البروفسور ماتياس براون – جامعة هايدلبرغ، ألمانيا.