الكويت تسعى إلى حشد التأييد لمشروع الحماية الدولية للفلسطينيين

الكويت تسعى إلى حشد التأييد لمشروع الحماية الدولية للفلسطينيين

مسؤول دولي يطالب بـ«منع وقوع حرب جديدة» في غزة
الأربعاء - 9 شهر رمضان 1439 هـ - 23 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14421]
نيويورك: علي بردى
كشف دبلوماسيون عرب وغربيون لـ«الشرق الأوسط» أن المشاورات لا تزال جارية من أجل حشد التأييد لمشروع القرار الذي وزعته الكويت بهدف تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وتوقعوا تقديم مشروع قرار معدل خلال اليومين المقبلين يستجيب لاقتراحات الدول الأعضاء في مجلس الأمن. فيما طالب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمس الأربعاء المجتمع الدولي بـ«العمل على وجه السرعة» من أجل تجنب وقوع حرب جديدة في غزة.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه إن «ممثلي كل الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، وبينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، منخرطون في المشاورات الجارية مع الدبلوماسيين الكويتيين حول مشروع القرار». بيد أنه عبر عن اعتقاده بأن «الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب لن تسمح بتمرير أي مشروع قرار لا ترضى به إسرائيل»، مضيفاً أن «هذا لا يعني توقف الحركة الدبلوماسية بسبب هذا الموقف الأميركي». وأمل في أن تعد الكويت «صيغة واضحة عما ترتجيه من مشروع القرار»، ولا سيما في شأن «طبيعة توفير الحماية الدولية ورؤيتها لكيفية الوصول إلى ذلك»، فضلاً عن «المسائل اللوجيستية الأخرى المرتبطة بذلك».

وذكر دبلوماسي عربي بأن الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي - مون كان أعد تقريراً أرسل إلى مجلس الأمن حول «نماذج اعتمدت في السابق لتأمين الحضور الدولي، بما في ذلك في الخليل على أثر مجزرة الحرم الإبراهيمي وغيرها من التجارب. لكن التقرير وضع في أدراج مجلس الأمن من دون درسه». وأضاف أن الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش «يمكن أن يضطلع بدور لبلورة الصيغ الأمثل لمهمة دولية كهذه».

وفي إحاطة له أمام أعضاء مجلس الأمن، قال ملادينوف إن الأحداث الدامية التي شهدتها غزة في الأسابيع الأخيرة بمثابة تذكير بأن القطاع «على حافة الانهيار»، مضيفاً أن الفلسطينيين هناك «محبطون بشكل متزايد». وقال: «يجب أن نعمل على وجه السرعة من أجل تجنب حرب أخرى، للتخفيف من معاناة الناس وتمكين الحكومة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها في غزة». وأفاد بأنه «في الشهر الماضي، قتل 76 فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً على أيدي القوات الإسرائيلية وسقط أكثر من ثلاثة آلاف جريح بالنيران الحية وغيرها» في «أسوأ مستويات عنف منذ عام 2014»، علما بأنه «لم تقع أي خسائر إسرائيلية في الأرواح». وإذ ندد مجدداً «بأقوى العبارات الممكنة بالإجراءات التي أدت إلى خسارة أرواح كثيرة في غزة»، طالب بضبط النفس، متوقعاً أن تتواصل المظاهرات خلال الشهر المقبل.

وإذ أشار إلى الاقتراحات الكثيرة أمام أعضاء مجلس الأمن للتعامل مع الأزمة في غزة، حذر من أن «البنية التحتية تترنح في القطاع وهي على وشك الانهيار التام»، مشيراً خصوصاً إلى الكهرباء وشبكات المياه وكذلك النظام الصحي. وأعلن أنه يخطط لاتخاذ أربعة إجراءات، يتعلق الأول بـ«تحديد أولويات المشاريع المتفق عليها»، والثاني بـ«اعتماد نموذج المسار السريع (...) لتسريع تنفيذ هذه المشاريع»، ويرتبط الثالث بـ«تعزيز التنسيق الوثيق بين الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر للتغلب على أي عوائق سياسية وإدارية ولوجيستية»، والرابع بـ«التزام وقف النار الذي جرى التوصل إليه عام 2014». ولاحظ أنه في 15 مايو (أيار) انضمت فلسطين إلى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية واتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية وتخزينها واستخدامها. ولفت إلى تزايد النزاعات في الشرق الأوسط وأثرها على المسار الإسرائيلي الفلسطيني، قائلاً إنه «وسط الجمود السياسي، يتصاعد إحباط الشتات الفلسطيني الذين يراقبون الأحداث هنا عن كثب». وأضاف: «يواجه اللاجئون الفلسطينيون على نحو متزايد وضعا لا يمكن تحمله، وأزمة إنسانية موسعة والمزيد من عدم الاستقرار خصوصاً في ظل الأحداث التي تجري في مخيم اليرموك في سوريا، الذي يمر بظرف مأسوي بسبب الحرب في سوريا، إضافة إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها الأونروا».

وأشار إلى نقل سفارات كل من الولايات المتحدة وغواتيمالا والباراغواي من تل أبيب إلى القدس، مكرراً موقف الأمم المتحدة من أن «القدس هي من مواضيع الحل النهائي التي يجب تسويتها من خلال المفاوضات بين الأطراف، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». وأوضح أنه «نظراً لأهميتها لليهود والمسيحيين والمسلمين، فإن القدس قضية حساسة للغاية ومشحونة بالنسبة لملايين المؤمنين في جميع أنحاء العالم». لذلك، فإن «الحفاظ على الستاتيكو الراهن في الأماكن المقدسة لا يزال حاسما من أجل السلام والاستقرار». ورأى أخيراً أن «العالم بحاجة إلى نهج موحد لتغيير الواقع الحالي على الأرض في غزة»، داعياً إلى «مواصلة العمل لإنهاء الاحتلال وتقديم حل عادل ودائم وشامل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي طال أمده، على أساس دولتين، بما يتمشى مع قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات السابقة ذات الصلة».
Kuwait فلسطين غزة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة