مسلسل «السهام المارقة» يناقش مسائل التشدد في مدينة «داعشية»

«الشرق الأوسط» ترصد كواليس تصويره... وأبطاله عائشة بن أحمد وشريف سلامة وهاني عادل

طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
TT

مسلسل «السهام المارقة» يناقش مسائل التشدد في مدينة «داعشية»

طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)

يفرض صناع مسلسل «السهام المارقة» الذي سيُعرض في شهر رمضان حصرياً على شاشة قناة «أبوظبي» الإماراتية، حالةً من السّرية الشديدة على تفاصيل العمل الذي يناقش مسائل التشدد الديني، ويدور أيضاً حول سيطرة إحدى الجماعات المتطرفة على مدينة عربية، بعد احتلالها، ويُبرِز في إطار اجتماعي ونفسي معقَّد، تفاصيل تعامل القيادات المتطرفة مع «الأسرى والسبايا»، والمنضمين الجدد بجانب العلاقات بين قياداته. وعلى الرغم من إبراز الإعلان الرسمي للمسلسل عن وجود تشابه في مشاهد العنف والتعذيب والقتل والأسر، مع مسلسل «غرابيب سود» الذي عُرض العام الماضي، فإنّ مخرج العمل محمود كامل يؤكد أنّ المسلسل سيكون مختلفاً عمّا قُدّم من قبل، وما سيُقدّم هذا العام عن الجماعات المتطرفة أو «داعش».
جالت «الشرق الأوسط» داخل استوديوهات تصوير المسلسل في منطقة شبرامنت، بالجيزة (غرب القاهرة)، ونفّذ فريق العمل ديكورات داخلية وخارجية تناسب طبيعة المسلسل، حيث كتب مهندسو الديكور عبارات تعبر عن مرجعية التنظيم المتطرف، مثل التي كان يكتبها في مدينة الرقة بسوريا التي كان يتخذ منها عاصمة لدولته المزعومة، والتي جرى تطهيرها منه.
وحرص فريق عمل المسلسل على وضع بصمته الخاصة بكل أرجاء موقع التصوير المفتوح الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من مشاهد العمل، إضافة إلى بعض المشاهد الأخرى، بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، وأماكن خارجية أخرى، وفقاً لما ذكره أحد أعضاء فريق إنتاج المسلسل.
بوابة موقع التصوير، تحوّلت إلى بوابة عسكرية، بها حواجز عسكرية تشبه تلك التي كان يستخدمها تنظيم «داعش» الإرهابي في المدن السورية والعراقية، وقد نُفّذ وبُني منظر بانورامي، لـ«المدينة المحتلة» أو التي سقطت في يد التنظيم الذي كتب على لافتاتها وأعلامها السوداء «أرض الخلافة». ويتصدر ميدان «المدينة المحتلة» المنظر العام، بينما تظهر آثار الطلقات والاشتباكات على جدران المباني المحيطة بالميدان من كل جانب، ونجح فريق العمل في محاكاة المدن التي وقعت تحت سيطرة تنظيم «داعش» بصورة كبيرة، حتى من دون تصوير هذه المباني لأيام طويلة، واقتصار التصوير على المباني الداخلية.
وعلى يسار موقع التصوير، يوجد سجن المدينة الذي توجد بداخله أداة التعذيب والجلد الخشبية، والأسلاك الشائكة، وإلى جواره يوجد مكتب قائد السجن، ومطعم المساجين، ثم مبنى إقامة المستجدَّات، والمنضمات حديثاً للتنظيم الإرهابي.
السير داخل موقع تصوير مسلسل «السهام المارقة»، وبداخل الديكورات الداخلية التي نُفّذت خصيصاً لهذا العمل، منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أمر ممتع ومثير وكئيب أيضاً، حيث يشعر الزائرون بانقباض القلب عند رؤية أدوات التعذيب والرايات السوداء، بجانب الخوف من الأماكن المغلقة، وهو ما يُعد نجاحاً لفريق العمل الذي يستغل أعضاؤه هذه الأجواء لإضفاء نوع من الريبة والغموض والخوف أثناء عرض المشاهد.
بالانتقال إلى مبنى آخر يجاور هذا المبنى، كان فريق العمل يصوّر بعض مشاهد الفنانة التونسية عائشة بن أحمد في الطابق الثاني، وقد بُني سلم خشبي ودهانه بديكورات قاتمة اللون مثل ديكورات الشقة التي تسكنها مع ابنها «أُبَيّ». وتسمى عائشة بن أحمد «أم أُبي» في المسلسل، وتكون قيادة نسائية بالأحداث، بجانب كونها زوجة قيادي مهم، وفقاً لما ذكره أحد أعضاء فريق العمل الذين حرصوا على عدم الإدلاء بأي معلومات إضافية تخص أحداث المسلسل قبل عرضه في رمضان المقبل.
يجمع العمل عدداً من نجوم العالم العربي، فمن مصر يشارك كل من شريف سلامة وهاني عادل ووليد فواز وشيري عادل، ويشارك فنانون من العالم العربي أيضاً، وهم الفنانة التونسية عائشة بن أحمد، والفنانة اللبنانية دياموند أبو عبود، والفنان السعودي هشام فقيه والفنان العراقي كامل إبراهيم.
العمل من تأليف محمد دياب، وخالد دياب، وشيرين دياب، ومن إنتاج شركة «كلينك» للمنتج محمد حفظي، ومعز مسعود، ومن إخراج محمود كامل.
شاهدت «الشرق الأوسط» كواليس التصوير التي كان يعمل بها عشرات الفنيين والعمال خلف الكاميرا، حيث كانوا يسابقون الزمن للانتهاء من التصوير قبل شهر رمضان، واستعان فريق العمل بكشافات إضاءة كبيرة من خارج النوافذ للإيحاء بأنّ بعض المشاهد تُصوَّر نهاراً لتتماشي مع السيناريو المكتوب، مع الاستفادة من الظلال والألوان التي تحدثها الإضاءة التي يعتبرها المصورون كائناً حيّاً في إخراج الصورة بفنيات عالية. خلال ذلك دخلت الفنانة التونسية عائشة بن أحمد إلى شقتها، وحضنت ابنها أُبَي، ثم تم تمثيل مشهد آخر للفنان هاني عادل الذي كان يرتدي بزة عسكرية، مثل باقي قيادات التنظيم.
بدوره، قال الفنان شريف سلامة، أحد أبطال المسلسل البارزين، لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ العمل سيكون مختلفاً عمّا قُدّم عن الجماعات الإسلامية من قبل»، وأضاف أنّه لا يمانع في الاختفاء عن الظهور في الدراما والسينما لفترة طويلة، بسبب عدم اقتناعه ببعض الأدوار التي تعرض عليه، لأنه يهتم بطبيعة الدور الذي يضيف إليه كممثل.
وأكد أنّ دوره سيكون مفاجأة للجمهور، وسيكون بعيداً عن الشخصية الطيبة التي كان يظهر بها في الأعمال الدرامية سابقاً، من خلال شخصية عمار المحورية داخل المسلسل.
وظهر شريف بلحية طويلة لمواءمة أحداث المسلسل والدور الذي يلعبه «قائداً في التنظيم الإرهابي». وأضاف سلامة: «نحن نحارب الإرهاب بشكل عام، مع عدم الخوض في السياسة، لكنّنا نركّز على العلاقات الاجتماعية بين شخصيات العمل بشكل عام، وتناوله مختلف عن الأعمال الأخرى، ولن يكون سطحياً، لأن كتّاب المسلسل كبار، ولن يقلدوا أعمالاً أخرى. بجانب منتج المسلسل محمد حفظي ومعز مسعود المعروف عنهما تقديم أعمال جادة، ولفت إلى أن المسلسل يحرص على عدم تشجيع المشاهدين على التعاطف مع شخصيات المسلسل، وسيكون لكل شخصية بداية ووسط ونهاية ورسالة من دورها».
وأضاف أنه حضّر لدوره جيداً من خلال مشاهدته الكثير من الفيديوهات الدامية لتنظيم داعش، وقراءته كتبا ومراجع عن فكرهم.
من جانبه قال الفنان المصري هاني عادل لـ«الشرق الأوسط»، إنّه استعد جيداً لخوض هذا العمل المهم من خلال الحصول على تدريبات مكثفة على يدِ مدرب تمثيل لأداء دوره بشكل احترافي، كما لفت إلى أن دوره جديد ومختلف عمّا قدمه من قبل، وسيكون مفاجأة للجمهور. وأوضح أنّ «اشتراك ممثلين من دول عربية مختلفة يُسهِم في تحقيق هدف المسلسل في الانتشار بالعالم العربي.


مقالات ذات صلة

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء. وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات

أسماء الغابري (جدة)
كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)
المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)
المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين في قصوره بمنطقة البحر الكاريبي، بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتزعم إحدى الموظفتين أنها أُجبرت على الدخول في علاقة مع المغني الإسباني، مشيرةً إلى تعرضها للصفع والاعتداء الجسدي واللفظي.

أما اختصاصية العلاج الطبيعي، التي عملت أيضاً لدى المغني، فقد ادعت أنها تعرضت للمس غير اللائق والإهانات خلال فترة عملها، في أجواء من السيطرة والمضايقات المستمرة.

ويواجه إغليسياس، أحد أحدث المشاهير المرتبطين بفضيحة «مي تو» (حراك اجتماعي عالمي يهدف إلى تسليط الضوء على انتشار الاعتداء والتحرش الجنسي، خاصة في بيئات العمل)، اتهامات بالاعتداء على الامرأتين عام 2021، عندما كانت إحداهما تبلغ من العمر 22 عاماً.

ويُزعم أن الاعتداءات وقعت في منزليه الكائنين في بونتا كانا بجمهورية الدومينيكان، وليفورد كاي في جزر البهاما.

ونُشرت هذه الادعاءات اليوم الثلاثاء عقب تحقيق مشترك أجرته صحيفة elDiario.es الإسبانية وقناة Univision التلفزيونية.

وتقول إحدى الضحايا المزعومات، التي تُدعى ريبيكا (اسم مستعار)، إن الفنان الإسباني، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 77 عاماً، كان يستدعيها إلى غرفته في نهاية كل ليلة.

وأضافت قائلة: «كان يستغلني كل ليلة تقريباً. شعرتُ وكأنني عبدة».

وأشارت إلى أن اللقاءات الجنسية المزعومة كانت تحدث في أغلب الأحيان بحضور أحد أفراد طاقم الخدم، الذي كان أعلى رتبةً منها.

وتزعم امرأة أخرى، تُدعى لورا (وهو اسم مستعار أيضاً)، أن إغليسياس قبّلها ولمسها رغماً عنها.

النجم الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

وأفادت كل من elDiario.es وUnivision بأنهما حاولتا مراراً وتكراراً التواصل مع إغليسياس ومحاميه، لكنهما لم تتلقيا أي رد على استفساراتهما عبر البريد الإلكتروني أو الاتصالات الهاتفية أو الرسائل التي وُجهت إلى منزله.

كما حاولت الوسيلتان الإعلاميتان التواصل مع الشخص المسؤول عن إدارة المنزل الذي يُزعم وقوع الاعتداءات فيه، إلا أن المحاولات باءت بالفشل.

وفي المقابل، نفت المرأة التي عرّفتها ريبيكا بوصفها أول مشرفة لها في القصر الكائن في بونتا كانا هذه الادعاءات، ووصفتها بأنها «محض هراء».

وقالت الموظفة السابقة إنها لا تكنّ سوى الامتنان والإعجاب والاحترام لهذا الفنان، واصفةً إغليسياس بأنه «متواضع وكريم ورجل نبيل يحترم جميع النساء».

ويُذكر أن نجم إغليسياس سطع في المملكة المتحدة عندما حققت أغنيته Begin the Beguine نجاحاً باهراً، متصدرةً قوائم الأغاني البريطانية عام 1981.

وباع إغليسياس أكثر من 300 مليون أسطوانة حول العالم.


«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)

تستضيف محافظة العلا، يوميْ 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى داخل التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا»، تحت رعاية وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان. يأتي الحفل استمراراً للرحلة الإبداعية للأوركسترا والكورال الوطني السعودي في حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح المحلية والعالمية، وتمثل العُلا وجهة مهمة ومتقدمة على خريطة السياحة الثقافية الدولية. وحققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية، وسط إشادات واسعة وتفاعل جماهيري لافت، لتلتقي، اليوم، بجمهورها في واحدة من أهم مناطق البلاد ثقافياً.

حققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية (واس)

وتُعد العلا إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية عالمياً، بما تحمله من تاريخ ضارب في عمق الحضارة الإنسانية، وإرث ثقافي ممتد لقرون طويلة جعل منها مقصداً للسائح الدولي، وملتقى حضارياً يعكس ثراء الهوية الثقافية للسعودية. ويُشكِّل اختيار قاعة «مرايا» لاستضافة هذه التجربة الموسيقية حدثاً مميزاً، حيث تُمثِّل نموذجاً فريداً في العمارة المعاصرة، ومسرحاً يعكس التلاقي بين الفن والطبيعة، ويمنح العروض بُعداً بصرياً استثنائياً. وتسعى الهيئة، عبر هذه المحطة، إلى تعزيز حضور الموسيقى السعودية، وإبراز التنوع الثقافي والفني الذي تزخر به المملكة، ومنح الجمهور المحلي والدولي الموجود في العلا فرصة الاستمتاع بتجربة موسيقية تُجسد الهوية الوطنية، وتُسهم في إثراء المشهد الثقافي للبلاد.


فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
TT

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

يُسلّمك المخرج السوري أمير فخر الدين مفاتيح مشواره مع الغربة وقسوة المنفى خارج وطنه منذ اللقطة الأولى لفيلم «يونان». فيلمٌ كُتب بقلم مجروح، وأُخرج بعين دامعة، فتحوّل ولادةً جديدةً أشبه بعملية قيصرية شاقّة. أخرج فخر الدين أوجاعه وآلام انسلاخه عن أرضه في نصّ مكثّف وحوارات قصيرة ومختزلة، فطغى الصمت على حبكته السينمائية بوصفه لغة أساسية.

إنما هذا الصمت كسره أداء جورج خباز بقدراته التمثيلية الفذّة، فحمل شخصية «منير» المركّبة الآتية من الشتات وضياع الهوية، عبر تعابير وجهه ولغة جسده، وترجم مآسي المهاجر بهدوء مكثّف، مشحون بمشاعر مكبوتة لا تحتاج إلى كلمات.

من ناحية ثانية، تلاقيه الممثلة الألمانية هانا شيغولا بشخصية «فاليسكا» بأداء ناضج ومتّزن. فيما تنثر نضال الأشقر بحضورها المُتقن نفحات من نسمة الوطن الأم. وهكذا تكتمل دائرة شريط سينمائي إنساني، يرسّخ مكانة الشاشة الذهبية بوصفها مساحة للتأمل والوجع والصدق الفنّي بامتياز.

حصد فيلم «يونان» عدداً من الجوائز العربية والعالمية في فئات «أفضل ممثل» و«أفضل مخرج» و«أفضل ممثلة» ضمن مهرجانات سينمائية مرموقة، كان أحدثها «مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي» و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي». واليوم يحطّ في بيروت ليُعرض في صالاتها؛ بينها سينما «متروبوليس».

يحكي مخرج الفيلم أمير فخر الدين وجعه مع الغربة من خلال «يونان» (سينما متروبوليس)

استغرق تصوير الفيلم نحو 3 سنوات، اعتمد خلاله أمير فخر الدين على كاميرا إنسانية هادئة، بعيدة عن الصخب السردي، تحرّض المُشاهد على الغوص في أعماقه والدخول في حالة شاعرية وتأمّلية طويلة. قدَّم الغربة بإيقاع بطيء، تفترسها الوحدة والعزلة الداخلية، ويترجم ثقلهما بالصمت أكثر مما تفعل الكلمات.

يروي الفيلم قصة كاتب عربي يُدعى «منير»، هاجر إلى ألمانيا، منفصلاً عن أرضه وأمه وأخته. ومع تراكم خساراته وانكساراته، يفكّر في الانتحار، فيقصد جزيرة نائية لتنفيذ قراره. هناك، يتعرَّف إلى امرأة مسنّة تدير بيت ضيافة تُدعى «فاليسكا»، تعيش مع ابنها «كارل» (توم والشيها)، فتشكّل هذه العلاقة الإنسانية الهشّة مدخلاً لإعادة إشعال شغفه بالحياة تدريجياً.

وعلى امتداد نحو ساعتين، يعيش المتفرّج في حضن الطبيعة: طقس عاصف، وفيضانات، ورياح قوية، وأمواج بحر عالية، وسهول خضراء شاسعة، فتعكس حالات داخلية تعيشها الشخصيات. ويدور معظم المَشاهد في أجواء صامتة، يتّكئ عليها المخرج لترجمة ثقل الوحدة والغربة على صاحبهما، فيتحوَّل الصمت لغةً قائمة بذاتها. كما يستخدم شعر المتنبي في بداية الفيلم مُعبّراً عن مشاعره العميقة، فتحضر عبارة من إحدى قصائده:

أغالب فيك الشوق والشوق أغلبُ

وأعجبُ من ذا الوصلِ والهجرِ أعجبُ

أما السؤال الرئيسي الذي يطرحه فخر الدين بشأن معاني الهجرة، فيختصره بعبارة: «ماذا لو في هذا البُعد نسيَتك أمّك؟»، مشيراً إلى انسلاخه المرّ عن أمّه البيولوجية، وتلك التي تتمثّل في الأرض والوطن.

يطوي جورج خباز من خلال هذا الدور صفحة طويلة من الأدوار الدرامية والكوميدية التي برع فيها، لينقل المُشاهد إلى ضفّة تمثيلية مغايرة تماماً؛ ضفّة عنوانها العريض «الانسلاخ الإنساني» بكلّ معانيه. يرتقي خباز بأدائه إلى تخوم الصوفية؛ تنقطع أنفاسه فيتنفّس المُشاهد الصعداء بدلاً منه. تنهمر دموعه بهدوء طفل يبحث عن حضن أمّه. يرتشف كوب العصير مثل مَن يروي عطشاً امتدّ عقوداً، وتضيئه ابتسامة اشتاق إليها منذ دهور. حتى مشهد عراكه مع ابن صاحبة بيت الضيافة، الذي انتهى بخسارة تثير ضحكاته، يترجم علاقته الملتبسة بالفقد، كأنه يتلذّذ بإضافة خسارة جديدة إلى أرشيف أوجاعه المتراكمة.

يُجسّد جورج خباز شخصية كاتب عربي (فيسبوك)

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناة الغربة، وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة. فالجراح غير الملتئمة، والعزلة المفروضة، وأنين الشوق إلى الوطن، يُعبّر عنها المخرج بالسكوت، ممّا يفرز حالة إنسانية دائمة تحلّق في فضاء الفيلم لتبني المواجهة مع الزمن.

استخدم فخر الدين موهبة خباز على أنها مرآة صادقة لذاته، فمزجها بأوجاعه وأحلامه الكئيبة، ليُعبّر عن حالة البحث عن الهوية التي يخوضها، فجاء الفيلم انعكاساً لواقعه بوصفه شاباً سورياً من الجولان المحتلّ يعيش في برلين، بعيداً عن أرضه ووطنه وأمه، خائفاً من الترحال الدائم والرحيل المتكرر. وتبقى علامة استفهام كبرى يردّدها خباز بصوته في القسم الأخير من الفيلم: «ستُنسى... كأنك لم تكن حلماً جميلاً... كأن وجودك لم يكن إلا وهماً. ستُنسى... كأنك لم تكن».

في مَشاهد تجمع جورج خباز وهانا شيغولا، نلمس بوضوح توق المهاجر إلى دفء العائلة. وفي مواجهة وهمية مع والدته، التي تؤدّيها نضال الأشقر، تتكسّر مشاعر الوحدة ويتحوّل الكاتب «منير» إلى طفل يستعيد الأمل في الحياة. ويأتي أداء الأشقر مثل طوفان من المشاعر، يغمره بحنان الأم ودفئها، ليمنح الفيلم إحدى أعمق لحظاته الإنسانية صفاءً وتأثيراً.

في استعادة رمزية لأسطورة يونان (النبي يونس)، يناجي المخرج الله طلباً للرحمة والخلاص. فنرى الكاتب العربي، بطل الحكاية، واقفاً أمام حوت ضخم لفظته أمواج المحيط، في صورة بصرية كثيفة الدلالة، تدفعه إلى إعادة التأمُّل في شريط حياته بعيداً عن فكرة الموت والانتحار. هنا يتحوّل الحوت من رمز للهلاك إلى علامة خلاص وفرصة ولادة جديدة.

وإلى جانب الحالات الإنسانية العميقة التي يتناولها الفيلم، يُعرّج المخرج على أبعاد اجتماعية وسياسية، فيمرّر رسائل مبطّنة عن المجتمع الأوروبي ونظرته إلى النازح العربي؛ بين الشفقة والريبة، والاحتواء المشروط والعزلة المقنّعة.

وفي أحد أهم مَشاهد الفيلم، حيث تختلط مشاعر الهجرة بالحنين إلى الوطن، نُتابع جورج خبّاز يرقص مذبوحاً من الألم على إيقاع أغنية «حوّل يا غنّام» للراحلة نجاح سلام. مشهد يُذكّرنا برقصة أنطوني كوين في فيلم «زوربا»، فيتفوّق على نفسه، مُعبّراً عن وجع مكبوت يتحوّل تدريجياً إلى فعل تحرُّر. وينقلنا خباز بخطواته التعبيرية إلى مساحة من الفرج والرجاء، راسماً إحدى أجمل اللوحات الفنّية التي يتضمّنها الفيلم.

هي رحلة إنسانية عميقة؛ بسيطة في شكلها، غنية بفلسفة حياة قاسية، يُقدّمها فيلم «يونان»، ليغدو مرجعاً سينمائياً يُوثّق الغربة بحسّ مرهف ومقاربة روحية عالية، بعيداً عن السردية التقليدية، ومُحمَّلاً بأسئلة الوجود والهوية ومعنى الخلاص.