مسلسل «السهام المارقة» يناقش مسائل التشدد في مدينة «داعشية»

«الشرق الأوسط» ترصد كواليس تصويره... وأبطاله عائشة بن أحمد وشريف سلامة وهاني عادل

طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
TT

مسلسل «السهام المارقة» يناقش مسائل التشدد في مدينة «داعشية»

طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)
طفلان يشاركان في العمل («الشرق الأوسط»)

يفرض صناع مسلسل «السهام المارقة» الذي سيُعرض في شهر رمضان حصرياً على شاشة قناة «أبوظبي» الإماراتية، حالةً من السّرية الشديدة على تفاصيل العمل الذي يناقش مسائل التشدد الديني، ويدور أيضاً حول سيطرة إحدى الجماعات المتطرفة على مدينة عربية، بعد احتلالها، ويُبرِز في إطار اجتماعي ونفسي معقَّد، تفاصيل تعامل القيادات المتطرفة مع «الأسرى والسبايا»، والمنضمين الجدد بجانب العلاقات بين قياداته. وعلى الرغم من إبراز الإعلان الرسمي للمسلسل عن وجود تشابه في مشاهد العنف والتعذيب والقتل والأسر، مع مسلسل «غرابيب سود» الذي عُرض العام الماضي، فإنّ مخرج العمل محمود كامل يؤكد أنّ المسلسل سيكون مختلفاً عمّا قُدّم من قبل، وما سيُقدّم هذا العام عن الجماعات المتطرفة أو «داعش».
جالت «الشرق الأوسط» داخل استوديوهات تصوير المسلسل في منطقة شبرامنت، بالجيزة (غرب القاهرة)، ونفّذ فريق العمل ديكورات داخلية وخارجية تناسب طبيعة المسلسل، حيث كتب مهندسو الديكور عبارات تعبر عن مرجعية التنظيم المتطرف، مثل التي كان يكتبها في مدينة الرقة بسوريا التي كان يتخذ منها عاصمة لدولته المزعومة، والتي جرى تطهيرها منه.
وحرص فريق عمل المسلسل على وضع بصمته الخاصة بكل أرجاء موقع التصوير المفتوح الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من مشاهد العمل، إضافة إلى بعض المشاهد الأخرى، بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، وأماكن خارجية أخرى، وفقاً لما ذكره أحد أعضاء فريق إنتاج المسلسل.
بوابة موقع التصوير، تحوّلت إلى بوابة عسكرية، بها حواجز عسكرية تشبه تلك التي كان يستخدمها تنظيم «داعش» الإرهابي في المدن السورية والعراقية، وقد نُفّذ وبُني منظر بانورامي، لـ«المدينة المحتلة» أو التي سقطت في يد التنظيم الذي كتب على لافتاتها وأعلامها السوداء «أرض الخلافة». ويتصدر ميدان «المدينة المحتلة» المنظر العام، بينما تظهر آثار الطلقات والاشتباكات على جدران المباني المحيطة بالميدان من كل جانب، ونجح فريق العمل في محاكاة المدن التي وقعت تحت سيطرة تنظيم «داعش» بصورة كبيرة، حتى من دون تصوير هذه المباني لأيام طويلة، واقتصار التصوير على المباني الداخلية.
وعلى يسار موقع التصوير، يوجد سجن المدينة الذي توجد بداخله أداة التعذيب والجلد الخشبية، والأسلاك الشائكة، وإلى جواره يوجد مكتب قائد السجن، ومطعم المساجين، ثم مبنى إقامة المستجدَّات، والمنضمات حديثاً للتنظيم الإرهابي.
السير داخل موقع تصوير مسلسل «السهام المارقة»، وبداخل الديكورات الداخلية التي نُفّذت خصيصاً لهذا العمل، منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أمر ممتع ومثير وكئيب أيضاً، حيث يشعر الزائرون بانقباض القلب عند رؤية أدوات التعذيب والرايات السوداء، بجانب الخوف من الأماكن المغلقة، وهو ما يُعد نجاحاً لفريق العمل الذي يستغل أعضاؤه هذه الأجواء لإضفاء نوع من الريبة والغموض والخوف أثناء عرض المشاهد.
بالانتقال إلى مبنى آخر يجاور هذا المبنى، كان فريق العمل يصوّر بعض مشاهد الفنانة التونسية عائشة بن أحمد في الطابق الثاني، وقد بُني سلم خشبي ودهانه بديكورات قاتمة اللون مثل ديكورات الشقة التي تسكنها مع ابنها «أُبَيّ». وتسمى عائشة بن أحمد «أم أُبي» في المسلسل، وتكون قيادة نسائية بالأحداث، بجانب كونها زوجة قيادي مهم، وفقاً لما ذكره أحد أعضاء فريق العمل الذين حرصوا على عدم الإدلاء بأي معلومات إضافية تخص أحداث المسلسل قبل عرضه في رمضان المقبل.
يجمع العمل عدداً من نجوم العالم العربي، فمن مصر يشارك كل من شريف سلامة وهاني عادل ووليد فواز وشيري عادل، ويشارك فنانون من العالم العربي أيضاً، وهم الفنانة التونسية عائشة بن أحمد، والفنانة اللبنانية دياموند أبو عبود، والفنان السعودي هشام فقيه والفنان العراقي كامل إبراهيم.
العمل من تأليف محمد دياب، وخالد دياب، وشيرين دياب، ومن إنتاج شركة «كلينك» للمنتج محمد حفظي، ومعز مسعود، ومن إخراج محمود كامل.
شاهدت «الشرق الأوسط» كواليس التصوير التي كان يعمل بها عشرات الفنيين والعمال خلف الكاميرا، حيث كانوا يسابقون الزمن للانتهاء من التصوير قبل شهر رمضان، واستعان فريق العمل بكشافات إضاءة كبيرة من خارج النوافذ للإيحاء بأنّ بعض المشاهد تُصوَّر نهاراً لتتماشي مع السيناريو المكتوب، مع الاستفادة من الظلال والألوان التي تحدثها الإضاءة التي يعتبرها المصورون كائناً حيّاً في إخراج الصورة بفنيات عالية. خلال ذلك دخلت الفنانة التونسية عائشة بن أحمد إلى شقتها، وحضنت ابنها أُبَي، ثم تم تمثيل مشهد آخر للفنان هاني عادل الذي كان يرتدي بزة عسكرية، مثل باقي قيادات التنظيم.
بدوره، قال الفنان شريف سلامة، أحد أبطال المسلسل البارزين، لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ العمل سيكون مختلفاً عمّا قُدّم عن الجماعات الإسلامية من قبل»، وأضاف أنّه لا يمانع في الاختفاء عن الظهور في الدراما والسينما لفترة طويلة، بسبب عدم اقتناعه ببعض الأدوار التي تعرض عليه، لأنه يهتم بطبيعة الدور الذي يضيف إليه كممثل.
وأكد أنّ دوره سيكون مفاجأة للجمهور، وسيكون بعيداً عن الشخصية الطيبة التي كان يظهر بها في الأعمال الدرامية سابقاً، من خلال شخصية عمار المحورية داخل المسلسل.
وظهر شريف بلحية طويلة لمواءمة أحداث المسلسل والدور الذي يلعبه «قائداً في التنظيم الإرهابي». وأضاف سلامة: «نحن نحارب الإرهاب بشكل عام، مع عدم الخوض في السياسة، لكنّنا نركّز على العلاقات الاجتماعية بين شخصيات العمل بشكل عام، وتناوله مختلف عن الأعمال الأخرى، ولن يكون سطحياً، لأن كتّاب المسلسل كبار، ولن يقلدوا أعمالاً أخرى. بجانب منتج المسلسل محمد حفظي ومعز مسعود المعروف عنهما تقديم أعمال جادة، ولفت إلى أن المسلسل يحرص على عدم تشجيع المشاهدين على التعاطف مع شخصيات المسلسل، وسيكون لكل شخصية بداية ووسط ونهاية ورسالة من دورها».
وأضاف أنه حضّر لدوره جيداً من خلال مشاهدته الكثير من الفيديوهات الدامية لتنظيم داعش، وقراءته كتبا ومراجع عن فكرهم.
من جانبه قال الفنان المصري هاني عادل لـ«الشرق الأوسط»، إنّه استعد جيداً لخوض هذا العمل المهم من خلال الحصول على تدريبات مكثفة على يدِ مدرب تمثيل لأداء دوره بشكل احترافي، كما لفت إلى أن دوره جديد ومختلف عمّا قدمه من قبل، وسيكون مفاجأة للجمهور. وأوضح أنّ «اشتراك ممثلين من دول عربية مختلفة يُسهِم في تحقيق هدف المسلسل في الانتشار بالعالم العربي.


مقالات ذات صلة

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء. وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات

أسماء الغابري (جدة)
كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)
عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)
TT

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)
عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)

يُعدّ «ترام الرمل» بالإسكندرية جزءاً أصيلاً من ملامح المدينة وذاكرتها اليومية، ورفيقاً لحكايات أجيال تعاقبت على شوارع «عروس المتوسط» ومحطاته الممتدة، فمنذ انطلاقه أواخر القرن التاسع عشر وحتى توقفه عن العمل قبل أسابيع استعداداً لتطويره، ارتبط الترام بروح الإسكندرية الكوزموبوليتانية، ليصبح واحداً من أقدم وسائل النقل وأشهرها في مصر والمنطقة.

ومن بين أصوات عرباته وامتداد خطوطه بشوارع المدينة لعقود طويلة، يأتي معرض «تروماي الإسكندرية» بوصفه مشروعاً توثيقياً يستنطق الذاكرة الحية للمدينة، متجولاً بزائره في رحلة بصرية بين التجارب الإنسانية التي نُسجت داخله، تستكشف كيف يمكن لوسيلة انتقال أن تحمل ثقلاً إنسانياً، إذ يستحضر المعرض عبر صور فوتوغرافية معاصرة التقطتها عدسات محترفين، ومقتنيات أرشيفية نادرة تشمل تذاكر واشتراكات قديمة وصوراً تعود لمراحل تاريخية مختلفة، أثر الحكايات والمشاعر في حياة السكندريين التي ارتبطت بـ«الترام».

المعرض ينظمه نادي «عدسة» للتصوير الفوتوغرافي، حتى 18 يونيو (حزيران)، ويحتضنه متحف الإسكندرية القومي، ما سمح للمعرض بأن يصبح مرتبطاً بالحالة المتحفية التي تمنح كل فنان الحرية الكاملة في تقديم مشروعه البصري، بما يخدم الحكاية التي يرويها عن الترام.

عمل للفنانة ياسمين القاسم (نادي عدسة)

وعن فلسفة المعرض، يقول الدكتور علاء الباشا، مدير نادي «عدسة» للتصوير الفوتوغرافي، لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة المعرض تتجاوز التأريخ لوسيلة نقل لتصبح احتفاءً بالذاكرة الإنسانية التي ارتبطت بالترام بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية السكندرية، فنحن لا نؤرخ للترام بحد ذاته، بل نهدف لتسليط الضوء على أهمية التراث في تشكيل وعي الإنسان المعاصر، وتوثيق أثر الترام في حياة السكندريين بوصفه من أبرز ملامح ذاكرتهم الجمعية».

وحول كيفية الجمع بين التصوير والتوثيق، يشير إلى انقسام العمل إلى مسارين متوازيين؛ مسار فني تولاه أعضاء النادي بعدساتهم، ومسار بحثي توثيقي أشرف عليه فريق متخصص من خبراء متحف الإسكندرية القومي، مؤكداً أن «التكامل بين المسارين انعكس على المعرض بجمعه بين الدقة التاريخية والجمال البصري».

سجّل فنانو المعرض بعدساتهم رؤى ذاتية تجاه الحالة الشعورية المرتبطة بهذه الوسيلة لدى ركابه من كل فئات المجتمع، من طلاب المدارس والموظفين إلى العجائز والسائحين، في لقطات تروي حكاياتهم، وتجسد مشاعرهم، خلال رحلاتهم اليومية.

مجموعة «حساب الرحلة الأخيرة» للفنانة إيمان عرب (نادي عدسة)

ومن بين أعمال المعرض، تبرز مجموعة صور بعنوان «حساب الرحلة الأخيرة» للفنانة إيمان عرب، التي تقول لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت مع مجموعة مصورين على تجربة الرحلة الأخيرة للترام قبل توقفه، في مُحاولة لنقل مشاعري عن هذه الرحلة، لما يُمثله الترام بالنسبة لي من مساحة يومية عشت فيها منذ الطفولة؛ لذا كان الإحساس مؤلماً وأنا أدفع قيمة تذكرة الرحلة الأخيرة».

وتضم المجموعة 4 صور بالأبيض والأسود بما يعكس الحالة الشعورية لصاحبتها، يظهر في المجموعة أحد الركاب المُسنين، متأملاً من نافذة الترام شوارع الإسكندرية لآخر مرة، كما يظهر وجه سائق الترام منعكساً في مرآته أيضاً للمرة الأخيرة، أما المُحصل (الكُمسري) فيتابع حصيلة الرحلة الأخيرة، في حين تعكس صورة «التذاكر» آخر قيمة وصلت إليها.

تجربة توثيقية عن ترام الرمل لمدير نادي «عدسه» للتصوير الفوتوغرافي (إدارة المعرض)

ويؤكد مدير نادي «عدسة» أن التجربة الإنسانية المرتبطة بالترام هي تجربة حية متجذرة في تفاصيل الحياة اليومية لكل سكندري، الذي يظل حاضراً في ذاكرة المدينة كحكاية لا تتوقف عن التوالد والتجدد.

ومن أبرز الملامح بالمعرض تخصيص قسم يجمع المشاهد السينمائية، والمسلسلات، والأغاني التي ارتبطت بالترام منذ أربعينات القرن الماضي، بما يُعزز من فكرة أن الترام ذاكرة حية في قلب الإسكندرية.

كما يضم المعرض مشروعات بصرية ضخمة، منها على سبيل المثال مشروع يعرضه مدير نادي «عدسه»، بوصفه تجربة توثيقية تضم 350 صورة، معروضة داخل «فاترينات» أثرية يعود تاريخها إلى 100 عام، كانت قد نُقلت من المتحف المصري بالتحرير.

لقطة من مجموعة «حساب الرحلة الأخيرة» للفنانة إيمان عرب (نادي عدسة)

ويؤكد الباشا أن «المعرض لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة لورش عمل يومية مكثفة انطلقت فور الإعلان عن الخطط المتعلقة بالوقف التجريبي للترام، ليدخل المصورون في سباق مع الزمن لتوثيق هذا المرفق التراثي قبل اختفائه»، على حد تعبيره، مضيفاً أن النادي اعتاد القيام بمبادرات مشابهة لتوثيق معالم مهددة بالزوال مثل محطة سيدي جابر، مؤكداً أن دور الفنان البصري هو حفظ المشهد الحضري ورصد التحولات.

ويختتم مدير النادي حديثه بالإشارة إلى أن التفاعل الجماهيري مع المعرض، الذي يُقدم محتواه التوثيقي بثلاث لغات (العربية، والفرنسية، والإنجليزية)، يتجاوز حدود الحنين (النوستالجيا)؛ حيث يغادر الزوار من المصريين المعرض بمشاعر إيجابية عميقة، مدفوعة بلمس ذكرياتهم الشخصية التي يحملونها تجاه الترام، فيما يتيح للزوار الأجانب فرصة فهم قصة الترام من منظور تاريخي وثقافي أوسع.


ليلى علوي: شخصية المرأة القوية جذبتني لـ«ابن مين فيهم»

ليلى علوي تحدثت عن الكوميديا في فيلمها الأحدث (حسابها على فيسبوك)
ليلى علوي تحدثت عن الكوميديا في فيلمها الأحدث (حسابها على فيسبوك)
TT

ليلى علوي: شخصية المرأة القوية جذبتني لـ«ابن مين فيهم»

ليلى علوي تحدثت عن الكوميديا في فيلمها الأحدث (حسابها على فيسبوك)
ليلى علوي تحدثت عن الكوميديا في فيلمها الأحدث (حسابها على فيسبوك)

أكدت الممثلة المصرية ليلى علوي أن ما جذبها لفيلم «ابن مين فيهم» منذ القراءة الأولى للسيناريو هو الفكرة الإنسانية التي تقوم عليها الحكاية، مشيرة إلى أن الكوميديا في العمل لا تعتمد على المواقف المضحكة فقط، بل تنبع من شخصيات حقيقية تمر بتحولات ومواقف غير متوقعة، فالسيناريو «كُتب بخفة وذكاء، ونجح في تحقيق توازن بين الضحك والمشاعر الإنسانية»، وفق تعبيرها. مما جعلها تشعر بأنها أمام تجربة كوميدية مختلفة وقريبة من الجمهور.

وقالت ليلى علوي لـ«الشرق الأوسط» إنها أحبت شخصية «ماجدة» التي تقدمها في الفيلم لكونها تركيبة تجمع بين القوة والاستقلالية والنجاح من جهة، والجانب الإنساني الذي يتكشف تدريجياً خلال الأحداث من جهة أخرى.

وأضافت أنها حرصت على التعامل معها كشخصية حقيقية وليست مجرد محامية صارمة، فالكوميديا الحقيقية تنشأ عندما تتصرف الشخصية بصدق داخل المواقف التي تواجهها، لافتة إلى أن الكوميديا أصبحت اليوم قادرة على طرح قضايا وأفكار عميقة تتجاوز مجرد الإضحاك.

ليلى علوي خلال حضورها إحدى الفعاليات في مهرجان «كان» بنسخته الماضية (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن «أجمل أنواع الكوميديا هي التي تجعل الجمهور يضحك ويتأثر ويفكر في الوقت نفسه، وأن الأعمال الكوميدية الذكية تستطيع مناقشة قضايا اجتماعية وإنسانية مهمة بطريقة أكثر قرباً وتأثيراً لدى المشاهدين»، وفق تعبيرها.

الفيلم يمثل التعاون الخامس بين ليلى علوي وبيومي فؤاد بعد 4 أفلام بدأت من 2021 بفيلم «ماما حامل»، ومن المقرر أن يعرض «ابن مين فيهم» بالصالات المصرية والعربية اعتباراً من 9 يوليو (تموز) المقبل وهو من تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي.

وعن تعاونها المتكرر مع الممثل المصري بيومي فؤاد، أوضحت ليلى علوي أنها تشعر براحة كبيرة في العمل معه، واصفة إياه بالفنان الموهوب وصاحب الحس الكوميدي الخاص، وعدّت تكرار التعاون بينهما أنه «خلق حالة من التفاهم والانسجام أمام الكاميرا، مما ينعكس تلقائياً على المشاهد ويمنحها قدراً كبيراً من العفوية التي يحبها الجمهور»، بحسب تصريحاتها.

مع بيومي فؤاد بمشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أن «السر وراء الكيمياء الفنية التي تجمعهما يعود إلى الاحترام المتبادل والثقة بينهما كممثلين»، مشيرة إلى أن كل طرف يمنح الآخر مساحة للتعبير عن أدائه، مما يجعل المشاهد تبدو طبيعية وغير مصطنعة.

ولفتت إلى أن بيومي فؤاد يمتلك سرعة بديهة كبيرة، وكثيراً ما كان يضيف لمساته الخاصة أثناء التصوير، لكنها كانت دائماً إضافات تخدم المشهد والشخصية ولا تخرج عن روح العمل.

وأشادت ليلى علوي بالمخرج هشام فتحي، وقالت إنه «يمتلك رؤية واضحة ويولي اهتماماً كبيراً بالتفاصيل، وكان حريصاً على أن تكون الكوميديا نابعة من الموقف والشخصيات نفسها وليس من الإفيهات السريعة فقط».

وأوضحت أن سيناريو الكاتب لؤي السيد كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى المشاركة في الفيلم، مشيرة إلى أنه يمتلك أسلوباً مميزاً في كتابة الكوميديا، خصوصاً في قدرته على المزج بين المواقف المضحكة والخط الإنساني داخل القصة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وحول مشاركة عدد من الفنانين الشباب في الفيلم، قالت إن «وجود أجيال مختلفة داخل العمل يمنحه حيوية وتنوعاً»، موضحة أن هذا التفاعل بين الخبرات المختلفة يضيف وجهات نظر وطاقة جديدة تثري التجربة الفنية، فهي تستمتع دائماً بالتعاون مع المواهب الشابة، وتسعى إلى دعمهم كما حظيت هي بالدعم في بداياتها من كبار النجوم، وفي مقدمتهم فريد شوقي ورشدي أباظة.

وعن معاييرها في اختيار أدوارها خلال السنوات الأخيرة، أكدت أنها أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تضيف جديداً إلى مسيرتها الفنية، إلى جانب جودة السيناريو وإيمانها بفريق العمل، لافتة إلى أن ما يشغلها دائماً هو تأثير الدور وقيمته داخل العمل ومدى قدرته على تقديم إضافة حقيقية لها كممثلة.

وأكدت علوي أن ردود فعل الجمهور لا تزال تمثل عاملاً مهماً بالنسبة لها على الرغم من مسيرتها الطويلة، مشيرة إلى أن «الجمهور هو الشريك الأساسي في نجاح أي عمل فني، لذلك أتابع آراء الجمهور باهتمام، لكنني في الوقت نفسه أعتمد على خبرتي وحدسي الفني عند اتخاذ قراراتي المهنية».

وعن حضورها في النسخة الماضية من مهرجان «كان السينمائي» بعد غياب عدة سنوات، قالت ليلى علوي إن المهرجان الفرنسي يعد من أقرب الفعاليات السينمائية إلى قلبها، وتحرص على متابعة دوراته وأفلامه ونتائجه بشكل مستمر حتى في السنوات التي لم تتمكن فيها من الحضور وتحديداً بعد جائحة «كورونا».

وأكدت أنها استمتعت كثيراً بالعودة للحضور ووجدت الأجواء والأماكن التي اعتادت عليها كما هي، مما منحها شعوراً خاصاً بالحنين والارتباط بالمهرجان الذي تتابعه منذ سنوات طويلة، لافتة إلى أنها كانت شغوفة بحضور المهرجان منذ أيام دراستها الجامعية، لدرجة أنها كانت تؤجل امتحاناتها أحياناً من دور مايو (أيار) إلى سبتمبر (أيلول) حتى تتمكن من حضور فعالياته.

في مشهد من الفيلم مع بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد (الشركة المنتجة)

ومن المقرر أن تسافر ليلى علوي خلال أيام إلى أستراليا من أجل المشاركة في فعاليات خيرية مرتبطة بمؤسسة «راعي مصر» في مدينتي «سيدني» و«ملبورن» برفقة عدد من الفنانين، وهي الفعاليات التي أعربت عن سعادتها بالمشاركة فيها لكون العائدات منها مخصصة لدعم مجالات العلاج والعمليات الجراحية والأطراف الصناعية والإسكان والتعليم وتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية.


الشاي يطيل العمر... لكن ليس دائماً

لكلّ فنجان أثرٌ يتجاوز مذاقه (شاترستوك)
لكلّ فنجان أثرٌ يتجاوز مذاقه (شاترستوك)
TT

الشاي يطيل العمر... لكن ليس دائماً

لكلّ فنجان أثرٌ يتجاوز مذاقه (شاترستوك)
لكلّ فنجان أثرٌ يتجاوز مذاقه (شاترستوك)

تشير مراجعة جديدة شاملة للدراسات إلى أنّ الفوائد المُحتملة للشاي في إطالة العمر، والحفاظ على الصحة يعتمدان على طريقة تناول هذا المشروب.

وقد ثبت أن شرب الشاي يساعد في الوقاية من مرض السكري، والسمنة، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، وذلك بفضل خصائصه المضادّة للالتهابات.

كما كشفت دراسات سابقة أن الشاي، الذي يُصنع عادة من أوراق نبات كاميليا سينينسيس، له تأثيرات وقائية مُحتملة في الدماغ، وقدرة على الحدّ من فقدان العضلات لدى كبار السنّ.

وقد سُلّط الضوء على الشاي الأخضر بصفة خاصة، لآثاره الوقائية على القلب، وخفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول.

ومع ذلك، ورغم الدراسات المكثَّفة، لا توجد بيانات كافية لتقييم ما إذا كان شاي أولونغ الصيني، أو الشاي الأبيض، أو الشاي الداكن، أو الشاي الأصفر، أكثر أو أقل فاعلية من الشاي الأخضر، وفق ما يقول الباحثون.

ويؤكد العلماء الآن أنّ طريقة تناول الشاي لها أهمية كبيرة، نظراً إلى المخاوف الصحية المُحتملة، لا سيما فيما يتعلّق بالشاي المعبّأ، والشاي الفوار، اللذين قد يحتويان على إضافات ضارّة، مثل المُحلّيات الصناعية، والمواد الحافظة.

كما أن بقايا المبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، والجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الشاي قد تشكل مخاطر صحية أيضاً، وفق تحذير الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «بحوث نباتات المشروبات».

ويقول الباحثون إنه رغم أنّ الملوثات قد لا تُشكّل مخاطر صحية كبيرة في حالة الاستهلاك العادي، فإنها تظلّ مصدر قلق لمَن يشربون الشاي بكثرة على المدى الطويل. ويحذّرون من أنه، حتى مع وضوح الفوائد الصحية للشاي، يجب الاعتدال في استهلاكه بأشكاله المُصنَّعة، مثل الشاي المعبّأ، والشاي الفوار.

وقال العلماء في الدراسة الجديدة: «قد يتسبَّب وجود السكر، أو المُحلّيات الصناعية، أو النشا المكرر، إضافة إلى عوامل النكهة، والمواد الحافظة، في مشروبات الشاي المعبّأة، أو الشاي الفوار، في مشكلات صحية من خلال تقليل أو إخفاء الآثار الصحية المفيدة للشاي».

وتُحذّر الدراسة من أنه رغم شيوع استخدام مستخلصات الشاي الأخضر مكملاً غذائياً لإنقاص الوزن، فإنها تشير إلى وجود عدد من التقارير عن حالات تسمّم الكبد نتيجة تناول هذه المكملات.

ويقول الباحثون إنّ السمّية ترجع إلى مادة «إبيغالوكاتشين» الكيميائية الموجودة في الشاي الأخضر: «تتوافق هذه السمّية الناتجة عن الجرعة الزائدة مع التجارب المعملية؛ فعلى سبيل المثال، تسبب تناول 500-750ملغم من مادة (إبيغالوكاتشين) لكلّ كيلوغرام من وزن الجسم يومياً عن طريق الحقن داخل المعدة في حدوث سمية كبدية تعتمد على الجرعة».

وأضافوا: «ومع ذلك، لم يُبلَّغ عن أي سمّية ناتجة عن استهلاك الشاي مشروباً لدى البشر، رغم أنه من المعروف حدوث تهيّج في الجهاز الهضمي بسبب شربه، لا سيما الشاي الأخضر».

كما تشير المراجعة البحثية إلى أن كيس الشاي البلاستيكي المنقوع في الماء المغلي يمكن أن يطلق أكثر من 109 جزيئات بلاستيكية دقيقة، ممّا قد يُشكل مخاطر صحية مُحتَملة.

وعموماً، تخلص المراجعة البحثية الأخيرة إلى أنّ الاستهلاك المعتدل للشاي التقليدي الطازج يمكن أن يكون مفيداً، خصوصاً للوقاية من أمراض القلب، والسكري، والسرطان.

وقال العلماء: «من شأن إجراء مزيد من البحوث أن يساعد في توضيح الفوائد الصحية بشكل أكبر، وتقييم بعض المخاوف الصحية المتعلّقة باستهلاك الشاي».