مسلسلات موسم رمضان التلفزيوني نجومها تسطع من لبنان

«إل بي سي آي» و«إم تي في» المتنافستان الأبرز فيها

«الهيبة - العودة» ينتظر المشاهد اللبناني عرضه على قناة «إم تي في»  -  مسلسل «تانغو» تعرضه «إل بي سي آي» في موسم رمضان
«الهيبة - العودة» ينتظر المشاهد اللبناني عرضه على قناة «إم تي في» - مسلسل «تانغو» تعرضه «إل بي سي آي» في موسم رمضان
TT

مسلسلات موسم رمضان التلفزيوني نجومها تسطع من لبنان

«الهيبة - العودة» ينتظر المشاهد اللبناني عرضه على قناة «إم تي في»  -  مسلسل «تانغو» تعرضه «إل بي سي آي» في موسم رمضان
«الهيبة - العودة» ينتظر المشاهد اللبناني عرضه على قناة «إم تي في» - مسلسل «تانغو» تعرضه «إل بي سي آي» في موسم رمضان

تنطبع شاشات التلفزة المحلية عشية موسم رمضان بمسلسلات يشكل النجوم اللبنانيون محورها الأساسي. صحيح أنّ بعضها اعتمد تلوينها بأسماء سورية لامعة، إلا أن العنصر اللبناني يتوجه بشكل ملحوظ شاهراً أفضل الممثلين لديه في عالم الدراما كسلاح أساسي يستخدمه للفوز بأعلى نسبة مشاهدة. وفي ظل شبكة برامج خجولة يقدمها «المستقبل» في هذا الموسم وأخرى لا تخرج عن المألوف يعرضها «الجديد» من خلال مكوناتها التي تطغى عليها الأعمال السورية، يمكن القول إنّ المنافسة المتوقعة في هذا الشهر على الصعيد التلفزيوني تقتصر كما يبدو على قناتي «إل بي سي آي» و«إم تي في».
فالقيمون على القنوات المحلية يعدون شهر رمضان ساحة حرب يخوضونها مرة في العام بكامل أسلحتهم الثقيلة في عالم الدراما، من أجل جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين ليثبتوا من خلالها موقعهم على الخريطة التلفزيونية المحلية. فصحيح أنّهم يجهدون طيلة أيام السنة لإحداث الفرق في هذا الإطار، إلا أن موسم رمضان يكون بمثابة العلاوة التي يزودهم بها المشاهد مكافأة على جهودهم تلك.
وبأعمال لبنانية بامتياز سبق وعُرض الجزء الأول من بعضها قبل وصول شهر رمضان، تنطلق محطة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي) في مشوارها الرمضاني لعام 2018. وتتألف باقة المسلسلات هذه من «كل الحب كل الغرام» الذي حقق نجاحاً باهراً في موسمه الأول بنسبة مشاهدة فاقت 30 في المائة، وهو أمر نادراً ما يرافق أي عمل درامي. فالحلقات المقبلة من هذا العمل وحسب المطّلعين على مجرياته تحمل أحداثاً شيقة لن يستطيع المشاهد الذي يتابعه منذ أكثر من 3 أشهر تفويتها عليه. فيما يعد العمل الدرامي الثاني «الحب الحقيقي» الذي تتمسك «إل بي سي آي» بعرضه في هذا الموسم أيضاً، من المسلسلات التي ينتظرها المشاهد بفارغ الصبر، لا سيما أنّ إدارة البرامج في المؤسسة المذكورة كانت قد أوقفت عرضه في يناير (كانون الثاني) الماضي استعداداً للجزء الثاني منه. ويذكر أنّ العمل الأول هو من بطولة كارول الحاج وباسم مغنية ومن كتابة الراحل مروان العبد وإخراج إيلي معلوف. فيما «الحب الحقيقي» يلعب بطولته باميلا الكك وجوليان فرحات وهو من إخراج جوليان معلوف. ومع اقتراب موعد شهر رمضان أفرجت «إل بي سي آي» عن تفاصيل مسلسلين جديدين ستعرضهما خلاله، ألا وهما «تانغو» و«جوليا».
فالأول يعوّل عليه بيار الضاهر (رئيس مجلس إدارة إل بي سي آي) ومنتجه جمال سنان آمالاً كبيرة لينافس غيره من أعمال الدراما التي ستعرض في هذا الموسم، وفي مقدمتها «الهيبة - العودة» الذي حصد نجاحاً منقطع النظير العام الماضي. ويشارك في بطولة «تانغو» الذي كتبه إياد أبو الشامات وأخرجه رامي حنا كل من باسل خياط وداليدا رحمة وباسم مغنية. وهو يحكي قصة رومانسية شيقة تدور أحداثها في إطار «الأكشن» والحب والخيانة، بطلها رجل الأعمال عامر (باسل خياط) المتزوج من لينا (دانا مرديني) تجمعهما علاقة صداقة وطيدة مع سامي (باسم مغنية) الذي يعمل في الهندسة الداخلية، فيما زوجته فرح (دانييلا رحمة) تعمل مدربة رقص تانغو. ويلف الغموض حياتهم عندما تتعرض سيارة أحدهم إلى حادث مروع يفتح الأبواب أمام أحداث غامضة ومريبة.
ومع مسلسل «جوليا» ذات القالب الكوميدي سنتابع قصة الفتاة جوليا (ماغي بو غصن) التي تعمل في مجال التمثيل ضمن أدوار ثانوية طامحة إلى الشهرة من خلال أدوار أكثر أهمية. وتجسد الممثلة اللبنانية 10 شخصيات مختلفة في سياق العمل بأسلوبها الفكاهي والقريب للقلب، إلى جانب قيس الشيخ نجيب الذي يجسد دور الطبيب النفسي المعالج لها. كتب المسلسل مازن طه وأخرجه إيلي حبيب، وهو كما سابقه من إنتاج «إيغل فيلمز» لصاحبها جمال سنان.
أمّا قناة «إم تي في» التي استعدت لمواجهة هذه المرحلة بعد شرائها مسلسلين ضخمين «الهيبة - العودة» في جزئه الثاني و«طريق» من منتجهما صادق الصباح (سيدرو برودكشن)، فهي تحاصر المشاهد من خلالهما إضافة إلى عرضها لمسلسل ثالث لكارين رزق الله «ومشيت». ويتوقع له النجاح أيضاً نظراً لخبرة كاتبته وبطلته في هذا الموضوع، إذ سبق وقدمت أكثر من عمل ناجح في عالم الدراما المحلية كان آخرها «مش أنا» في العام الماضي. وينتظر اللبنانيون المسلسلات الثلاثة، لا سيما أن الأول (بطولة تيم حسن ونيكول سابا ومنى واصف وفاليري أبو شقرا) سبق وتابعوه في جزئه الأول ويتوقعون تكملة تليق بنجاحه في جزئه الثاني. وفي «طريق» سيكونون على موعد مع ثنائي اشتاقا له بعد غياب (قدما في عام 2014 مسلسل «لو»)، ويتألف من نادين نسيب نجيم وعابد فهد ومن إخراج هشام شربتجي ومستوحى من قصة «الطريق» للكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ. وفي «ومشيت» تعود «ميدا» (كارين سلامة) ومعها ابنتها تاليا فتشكل عودتها مفاجأة للجميع، بمن فيهم زوجها العقيد في الجيش أمل (الممثل بديع أبو شقرا) الذي كان يعتقد أنّها متوفاة.
وتضم شبكة برامج «إم تي في» الرمضانية «اتركا علينا» لمحمد قيس، ليعيد الأمل إلى منازل حرمت السعادة فيحقق أحلام أصحابها على طريقته. كما يطل فيها كميل أسمر لنتابع معه «عيش وكول غيرا» برنامج المقالب التلفزيونية الضاحكة.
من ناحيته، فقد عقد تلفزيون «الجديد» اختياره في هذا الموسم على مجموعة من الأعمال الدرامية السورية واثنين لبنانيين من إنتاجات حديثة. وفي مسلسل «الحب جنون» وهو كناية عن مجموعة قصص تدور في إطار خماسيات منفصلة تطل علينا نخبة من الممثلين اللبنانيين، أمثال سيرين عبد النور ونادين الراسي وريتا حايك وزياد برجي وغيرهم، وهي من إخراج فيليب أسمر. فنتابع خلالها قصصاً اجتماعية وأخرى عاطفية مختلفة. وكذلك تقدم «موت أميرة» وهو دراما لبنانية من بطولة مازن معضم والمغنية شيراز (تطل لأول مرة في عمل تمثيلي) وكارمن لبس وجورج شلهوب وإلسي فرنيني. وتدور قصته حول خطورة دخول الشك إلى العلاقة الزوجية.
ومن الأعمال السورية التي ستُعرض على «الجديد» في الموسم الرمضاني «عطر الشام3» الذي يستهل حلقاته الجديدة بمفاجأة ترتبط بشخصية فوزية (فاديا خطاب)، إذ يكتشف المشاهد أنّها لم تفارق الحياة إثر ضربها من قبل زوجها أبو عامر (رشيد عساف). وتشمل لائحة مسلسلات رمضان على القناة المذكورة «فوضى» لعبد المنعم العمايري وديما قندلفت و«وردة شامية» مع سلوم حداد وسلافة معمار، إضافة إلى المسلسل التركي «السلطانة قسم2».
وحدها قناة «المستقبل» لوحظ تبنيها برمجة خجولة لشبكتها الرمضانية، إذ تكتفي بعرض العمل المصري «ولاد تسعة» لنيكول سابا وخالد سليم، إضافة إلى «شبابيك» وهو مسلسل سوري - لبناني يرتكز على تقديم قصص ذات مواضيع منفصلة، وهو من بطولة أنجو ريحان وبسام كوسى ووسام حنا وغيرهم. فيما خصصت في برنامج «خير الكلام» مساحة لفتح حوارات دينية بين المشاهد والشيخ بهاء سلام. وفي أجواء مسلية تتخللها الألعاب والمسابقات سيطل علينا المقدم ميشال قزي من ساحة النجمة وسط بيروت يومياً ليصطحبنا معه مساء كل يوم ومن خلال برنامج «نازلين عالساحة» في جولات حول تقاليد وعادات بلدان مختلفة في هذا الشهر الكريم. وسيجري عرضها بتقنية متطورة على واجهات الأبنية المحيطة بساحة النجمة. كما يتواصل مع الجمهور ضمن مسابقات حماسية يتخللها تقديم الجوائز للفائزين فيها.


مقالات ذات صلة

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء. وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات

أسماء الغابري (جدة)
كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
TT

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

وكانت القوات الاستعمارية الفرنسية قد استولت على الطبل عام 1916، قبل أن يُنقل إلى فرنسا عام 1929، حيث عُرض بدايةً في «متحف تروكاديرو»، ثم انتقل لاحقاً إلى متحف «كيه برانلي» في باريس، ليظلَّ هناك عقوداً بكونه أحد المعروضات المرتبطة بتاريخ الحقبة الاستعمارية.

ويُعرف هذا الطبل باسم «ديدجي أيوكويه» (Panther Lion)، وقد استقبله لدى عودته أفراد من جماعة «إيبرييه» التي تعود ملكيته الأصلية إليها. ويبلغ طول الطبل أكثر من 3 أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وهو منحوت من خشب شجرة «الإيروكو».

قطعة من ذاكرة أفريقيا تعود إلى أرضها (رويترز)

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لإعادة القطع الثقافية الأفريقية إلى بلدانها الأصلية، وهي عملية بدأت عام 2017.

ووصل الطبل إلى أبيدجان على طائرة استُؤجرت لنقله، غير أنه بقي داخل صندوق خشبي كبير وُضعت عليه علامة «قابل للكسر». وكانت مجموعة من الراقصين التقليديين وعدد من الزعماء المحلّيين في مطار أبيدجان الدولي لاستقباله.

وقالت وزيرة الثقافة في ساحل العاج، فرنسواز رمارك، لـ«بي بي سي»، إنّ عودة الطبل تمثّل «يوماً تاريخياً مشحوناً بالمشاعر»، مضيفة أنّ البلاد «تعيش لحظة إنصاف واستعادة للذاكرة تعلن أخيراً عودة طبل (ديدجي أيوكويه) إلى موطنه الأصلي».

ومن جانبه، أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان، فرانسيس تاغرو، أنّ الطبل سيُعرض «في موقع يليق بقيمته في قلب المتحف الوطني». وأضاف: «نشعر بسعادة غامرة وفخر عميق باستعادة هذا الطبل المقدّس؛ لما يمثّله من رمزية كبيرة بالنسبة إلينا، ولما سيتركه من أثر في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة».

ويُعدّ «الطبل الناطق» أحد أبرز رموز التراث لدى جماعة «إيبرييه»؛ إذ كان يُستخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار، وحشد الناس في زمن الحرب، وكذلك لدعوة القرى إلى المناسبات والاحتفالات. وتتركز هذه الجماعة في مدينة أبيدجان، كبرى مدن ساحل العاج.

وكانت باريس قد سلَّمت الطبل رسمياً في 20 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً خاصاً يجيز إعادته. ويمثّل «الطبل الناطق» أول قطعة ضمن قائمة تضم 148 عملاً فنياً وثقافياً تسعى ساحل العاج إلى استعادتها من فرنسا ودول أخرى.

وسبق لفرنسا أن أعادت بعض كنوز مملكة أبومي الملكية إلى بنين، كما أعادت سيفاً تاريخياً إلى السنغال. ويأتي ذلك في ظل تزايد مطالب الدول التي خضعت للاستعمار باسترداد تراثها الثقافي؛ إذ اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي قانوناً إطارياً يهدف إلى تسهيل إعادة القطع العائدة إلى الحقبة الاستعمارية من المجموعات الوطنية الفرنسية، على أن يُطرح مشروع القانون قريباً للنقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية.


مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».