محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

نجم ليفربول يؤكد أن روح الفريق ستكون هي الحاسمة في حصد لقب البطولة الأوروبية

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
TT

محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما

أكد النجم المصري محمد صلاح على أن المواجهة المهمة والمرتقبة بين ليفربول وريـال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، ستُظهر قوة ليفربول كفريق جماعي، مشيرا إلى أنها ليست مواجهة شخصية بينه وبين النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. وسوف يتوج النجم المصري موسمه الاستثنائي مع ليفربول باللعب في المباراة النهائية للبطولة الأهم والأقوى في القارة العجوز، التي تحتضنها العاصمة الأوكرانية كييف يوم 26 مايو (أيار)، والتي سيسعى خلالها الفريق الإنجليزي بقيادة المدرب الألماني يورغن كلوب لوضع حد لسيطرة النادي الملكي على البطولة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، سوف تكون هذه المباراة هي المباراة النهائية السادسة في دوري أبطال أوروبا بالنسبة لرونالدو، الذي يحتل صدارة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وفاز بها من قبل أربع مرات، بواقع ثلاث مرات مع ريـال مدريد، ومرة واحدة مع مانشستر يونايتد.
ويُنظر إلى صلاح، الذي سجل 43 هدفا خلال الموسم الجاري، على أنه ليس التهديد الأكبر لريـال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا فحسب؛ لكن ينظر إليه أيضا على أنه التهديد الأكبر لهيمنة رونالدو وليونيل ميسي على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. ويسعى صلاح للحصول على جائزة أكبر، وهي قيادة ليفربول للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.
وقال صلاح عقب نهاية مباراة إياب فريقه أمام روما: «أعرف أن جميع الشعوب العربية تتمنى لي التوفيق، ويشعرون بالسعادة في كل مرة أحقق فيها الفوز؛ لكنني الآن لا أفكر سوى في المباراة النهائية وفي إحضار الكأس إلى ملعب آنفيلد». وأضاف: «لن تكون مباراة نهائية بين محمد صلاح وكريستيانو رونالدو، فأنا ألعب في ناد عظيم، ولدينا لاعبون رائعون، ولذا فإن التأهل للمباراة النهائية قد حدث نتيجة عمل جماعي رائع. لم يكن بإمكاني أن أحقق هذا بمفردي؛ لكنه نتاج عمل جماعي كبير. وعندما نسجل هدفا فإننا نقوم بذلك لأننا جميعا قمنا بعمل جيد، وعندما نستقبل هدفا فإن ذلك يحدث لأنه كان يتعين علينا جميعا أن نبذل مجهودا أكبر».
وقد وصل صلاح إلى مكانة رفيعة لم يسبقه إليها أحد من الرياضيين من قبل في مصر، حتى أن المصريين الذين يشجعون ريـال مدريد بقوة أصبحوا يتمنون فوز ليفربول في المباراة النهائية على حساب الفريق الإسباني، بسبب عشقهم لصلاح.
وفي أحد المقاهي بالعاصمة المصرية القاهرة، كان عشاق كرة القدم موجودين بأعداد غفيرة أمام شاشات التلفاز، لمتابعة مباراة ليفربول أمام روما في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وقبل تلك المباراة كان نادي الزمالك المصري يلعب أمام الإنتاج الحربي في الدور ربع النهائي لكأس مصر، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي بهدف لكل فريق حتى الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إمكانية امتداد المباراة لوقت إضافي لتستمر مع بداية مباراة ليفربول أمام روما؛ لكن الزمالك حسم الأمور وأحرز هدفا في الدقيقة 89 لتنتهي المباراة ويسعد جمهور الزمالك بالفوز من جهة، وبعدم إضاعة أي دقيقة من مباراة ليفربول ورؤية النجم المفضل للمصريين محمد صلاح.
وقال محمد حسن، وهو شاب سوداني يبلغ من العمر 23 عاما، ونشأ في مصر: «صلاح يلعب بطريقة جميلة، ويتطور باستمرار. إنه يجعلنا نشعر بالفخر؛ لأنه لاعب مسلم يقدم أداء رائعا في الدوريات الكبرى. إنه فخر لكل العرب».
وقد ارتفعت شعبية صلاح في مصر بصورة كبيرة للغاية، بسبب الأداء القوي الذي يقدمه مع ليفربول خلال الموسم الجاري، وتجاوزت مكانته مجرد لاعب كرة قدم، وأصبح رمزا لكل المصريين الذين يسعون لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
ويمكنك الآن أن ترى في مصر أكثر من 50 شخصا يجلسون وكأن الطير على رؤوسهم ويحدقون في شاشات التلفاز، لمتابعة صلاح وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، ولا يكسر صمتهم سوى صوت المعلق، أو سعادتهم الغامرة عندما يهز صلاح شباك الفرق المنافسة. وعندما تستمع جيدا إلى معلق المباراة تجده لا يتوقف عن الحديث عن صلاح حتى وإن كان بعيدا عن مكان الكرة ومجريات اللعب، كما يمكنك أن تسمع أحد معلقي قناة «بي إن سبورت» وهو يصف صلاح بأنه «رمسيس الجديد في مصر»، ويؤكد على أن ليفربول يجب أن يصبح اسمه من الآن «صلاحبول»، نسبة إلى صلاح الذي يقوده إلى المجد الكروي.
وبعد مرور 20 دقيقة من مباراة الإياب بين ليفربول وروما، كان يمكن سماع واحد من الجمهور وهو يصرخ مطالبا لاعب ليفربول الذي يستحوذ على الكرة بأن يمرر إلى صلاح، قائلا: «بالله عليك، مرر إلى صلاح». وتعالت الصيحات عندما أحرز ليفربول هدفين في وقت مبكر من المباراة، عن طريق كل من السنغالي ساديو ماني والهولندي جورجيو فينالدوم، كما كان الجميع ينتظر لحظة وصول الكرة إلى صلاح. وبينما كان البعض يريد أن يعزز صلاح النتيجة في تلك المباراة، تمنى آخرون رؤية صلاح وهو يواصل التألق في نهائيات كأس العالم التي تأهلت إليها مصر للمرة الأولى منذ عام 1990، بعدما أحرز صلاح ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة 95 في مرمى الكونغو.
وقال صديق حسن، عبد الله إدريس، بين شوطي المباراة: «أريد أن أراه وهو يسجل هدفين، دعونا نراه يقضي تماما على آمال روما». في حين قال أحمد سعيد (21 عاما) الذي ترك عمله لمشاهدة الشوط الثاني: «لقد بذل كثيرا من الجهد للوصول إلى ما هو عليه الآن». وأشار سعيد إلى أنه توقف عن متابعة كرة القدم بعد مجزرة بورسعيد عام 2012، التي أدت لمقتل 74 مشجعا؛ لكنه عاد لمشاهدة كرة القدم مرة أخرى بسبب صلاح، وأضاف: «سوف أشاهد كأس العالم بسببه».
وعندما انتهت المباراة من دون أن يحرز صلاح أي هدف، سرعان ما وجد سعيد مبررا لذلك قائلا: «لم يقدم صلاح أداء جيدا لأنه يتعرض لكثير من الضغوط، ولديه كثير من المشكلات مع وكيل أعماله»، في إشارة إلى الأسبوع العصيب الذي مر به المهاجم البالغ من العمر 25 عاما؛ لأنه لديه عقد رعاية مع إحدى شركات الاتصالات؛ لكن الاتحاد المصري لكرة القدم وضع صورة له بجانب شعار إحدى الشركات المنافسة، على الطائرة التي ستقل لاعبي المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا.
وبعد حدوث تلك المشكلة، نشر صلاح تغريدة على حسابه الشخصي على «تويتر» قال فيها: «بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدا. كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من ذلك». ولم تمر ثوانٍ على تغريدة صلاح، حتى رد وزير الرياضة المصري خالد عبد العزيز بتغريدة أخرى، أكد فيها أنه سيتدخل لحل الأزمة، قائلا: «سنتواصل مع جميع الأطراف لحل الأزمة، خاصة أن منتخب مصر يستعد للمشاركة في المونديال».
وعلى غرار كثير من مشجعي ريـال مدريد في مصر، اعترف حسن بأنه سوف يشجع ليفربول في المباراة النهائية بسبب صلاح، رغم أنه يشجع ريـال مدريد منذ وقت طويل، قائلا: «انتهت اللعبة بالنسبة لريـال مدريد».
وكان نجم ليفربول جورجينيو فينالدوم، الذي سجل أول هدف له مع ليفربول خارج ملعبه أمام روما على ملعب الأوليمبكو يوم الأربعاء الماضي، قد اعترف بأن ريـال مدريد سيكون هو التحدي الأكبر له خلال مسيرته الكروية. وأضاف: «ربما يكون هو أكبر اختبار يتعين علينا مواجهته، وأكبر تحد أواجهه كلاعب. سيكون الأمر صعبا؛ لكنه سيكون صعبا على الناديين. يتعين علينا أن نعرف قوة ريـال مدريد؛ لكن يتعين عليهم أيضا أن يدركوا مدى قوتنا. إنه ليس الفريق الوحيد الجيد أو الفريق الوحيد الذي يمكنه تحقيق الفوز في المباريات».
وتابع: «دوري أبطال أوروبا أكبر مسابقة يمكنك المشاركة فيها على مستوى الأندية، لذا فإنه أمر رائع أن تصل إلى المباراة النهائية لهذه البطولة في أول موسم لك مع الفريق؛ لكن إذا كنت تريد الفوز في المباراة النهائية، فيجب عليك أن تعرف أنه لا يوجد وقت للراحة». وفور إحرازه الهدف الثاني في مرمى روما، ركض فينالدوم نحو أندرياس كورماير، رئيس فريق الإعداد البدني بليفربول، وهو يحتفل بالهدف. ويقول اللاعب الهولندي عن ذلك: «اتفقت معه قبل عدة مباريات على أن أركض نحوه في حال تسجيلي لهدف؛ لكنني لم أسجل في المباريات السابقة. لقد صرح في عدد من المناسبات بأنني سأسجل هدفا؛ لكنه نسي بعد ذلك؛ لكن عاد قبل مواجهة روما وقال إنني سأسجل، وبالفعل سجلت».
بيانات إشادة من المسؤولين، إعلانات صاخبة وحملة لمكافحة المخدرات... أصبح المصري محمد صلاح، بالتوازي مع أدائه اللافت مع ناديه ليفربول، محط الأنظار في بلاده؛ حيث يحاول الكل الاستفادة من لاعب كرة قدم شاب بات وجها دوليا لامعا.
في القاهرة، لا تخفي السلطات رغبتها في الاستفادة من نجوميته. وعلى الرغم من حرص اللاعب البالغ 25 عاما على الابتعاد عن السياسة، لم يتردد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، في وصفه بأنه «رمز القوة الناعمة لمصر».
أتى تصريح المسؤول المصري عبر «تويتر»، بعد الأداء المبهر لصلاح في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا ضد ناديه السابق روما، حين سجل هدفين، ومرر كرتين حاسمتين، ليقود «الحمر» إلى الفوز 5 – 2، وتحقيق نتيجة في مباراة الذهاب ساهمت في تأهل فريقه لبلوغ المباراة النهائية أمام ريـال مدريد. لم يقتصر التنويه بصلاح على المتحدث باسم الخارجية، بل وصل أيضا إلى تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «فخره» بصلاح و«بكل مصري يرفع اسم مصر عاليا»، في أعقاب مباراة الذهاب.
واكتسب صلاح، ابن قرية نجريج بدلتا النيل، شهرة كبيرة منذ وصوله إلى إنجلترا الصيف الماضي قادما من روما، في صفقة وصلت قيمتها إلى 42 مليون يورو، إضافة إلى ثمانية ملايين من الحوافز والمكافآت.
وعلى الصعيد «الرسمي»، يساند صلاح حملة وزارة التضامن الاجتماعي لمكافحة المخدرات بعنوان «أنت أقوى من المخدرات»، ويظهر في فيديو تبثه محطات التلفزيون المحلية لتحذير الشباب من هذه الآفة. وبحسب الوزارة، أدى فيديو صلاح إلى زيادة كبيرة في عدد المكالمات للجهاز المسؤول عن المساعدة على الإقلاع عن المخدرات.
وبحسب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، جمال عبد الجواد، فإن محاولة تحويل نجم كبير إلى رمز للقوة الناعمة ليس جديدا في مصر. وتبقى «كوكب الشرق» أم كلثوم «أكبر رمز لقوة مصر الناعمة» بعد أربعة عقود على رحيلها، بحسب عبد الجواد الذي يرى أنه قبل كرة القدم «كان الفن هو المجال الأساسي للقوة الناعمة المصرية»؛ ولكن بسبب الرهانات الكبيرة على نجم ليفربول، فإن شهرته يمكن أن تؤدي كذلك إلى خلافات، ومنها الأزمة التي نشبت في الأيام الماضية مع الاتحاد المصري لكرة القدم، على خلفية سوء استخدام حقوق الصورة العائدة له.
وتعد إحدى أبرز نقاط الخلاف، استخدام صورة صلاح على الطائرة العائدة للمنتخب، وإلى جوارها العلامة التجارية لشركة الاتصالات «وي» الراعية للمنتخب، وهي شركة منافسة لـ«فودافون» الراعي الشخصي لصلاح.


مقالات ذات صلة

ستراسبورغ يهزم نيوكاسل وديّاً بركلات الترجيح

رياضة عالمية ستراسبورغ الفرنسي هزم نيوكاسل يونايتد الإنجليزي وديّاً (رويترز)

ستراسبورغ يهزم نيوكاسل وديّاً بركلات الترجيح

اختتم ستراسبورغ الفرنسي مبارياته الودية استعداداً للموسم الجديد بالفوز على نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بركلات الترجيح، الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية رودري قائد منتخب إسبانيا المنضم حديثاً إلى برشلونة (رويترز)

برشلونة يخطف رودري في صفقة مدوية

«رودري إلى برشلونة.. Here we go!»... بهذه العبارة حسم الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو الجدل حول مستقبل نجم وسط مانشستر سيتي.

مهند علي (القاهرة)
رياضة سعودية النجم السعودي سعود عبد الحميد لاعب لانس (رويترز)

«كأس السوبر الفرنسية»: سعود عبد الحميد أساسياً مع لانس... وأكليوش يقود سان جيرمان

سيكون النجم السعودي سعود عبد الحميد حاضراً في التشكيلة الأساسية لفريقه الفرنسي لانس، بطل كأس فرنسا، في مواجهة كأس السوبر الفرنسية.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية البلجيكي سيباستيان بوكونولي مدرباً لاسكوتلندا (رويترز)

البلجيكي بوكونولي يتولى تدريب منتخب اسكوتلندا

أعلن الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم، الأحد، تعيين البلجيكي سيباستيان بوكونولي في منصب المدير الفني الجديد للمنتخب الأول.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية فياريال عاد بنقطة ثمينة من ميدان مضيفه راسينغ سانتاندير (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يفرض التعادل على راسينغ سانتاندير

عاد فياريال بنقطة ثمينة من ميدان مضيفه راسينغ سانتاندير العائد هذا الموسم إلى دوري الأضواء عقب 14 عاماً من الغياب، بعدما قلب تأخره بهدفين إلى تعادل 2 - 2.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.