محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

نجم ليفربول يؤكد أن روح الفريق ستكون هي الحاسمة في حصد لقب البطولة الأوروبية

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
TT

محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما

أكد النجم المصري محمد صلاح على أن المواجهة المهمة والمرتقبة بين ليفربول وريـال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، ستُظهر قوة ليفربول كفريق جماعي، مشيرا إلى أنها ليست مواجهة شخصية بينه وبين النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. وسوف يتوج النجم المصري موسمه الاستثنائي مع ليفربول باللعب في المباراة النهائية للبطولة الأهم والأقوى في القارة العجوز، التي تحتضنها العاصمة الأوكرانية كييف يوم 26 مايو (أيار)، والتي سيسعى خلالها الفريق الإنجليزي بقيادة المدرب الألماني يورغن كلوب لوضع حد لسيطرة النادي الملكي على البطولة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، سوف تكون هذه المباراة هي المباراة النهائية السادسة في دوري أبطال أوروبا بالنسبة لرونالدو، الذي يحتل صدارة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وفاز بها من قبل أربع مرات، بواقع ثلاث مرات مع ريـال مدريد، ومرة واحدة مع مانشستر يونايتد.
ويُنظر إلى صلاح، الذي سجل 43 هدفا خلال الموسم الجاري، على أنه ليس التهديد الأكبر لريـال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا فحسب؛ لكن ينظر إليه أيضا على أنه التهديد الأكبر لهيمنة رونالدو وليونيل ميسي على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. ويسعى صلاح للحصول على جائزة أكبر، وهي قيادة ليفربول للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.
وقال صلاح عقب نهاية مباراة إياب فريقه أمام روما: «أعرف أن جميع الشعوب العربية تتمنى لي التوفيق، ويشعرون بالسعادة في كل مرة أحقق فيها الفوز؛ لكنني الآن لا أفكر سوى في المباراة النهائية وفي إحضار الكأس إلى ملعب آنفيلد». وأضاف: «لن تكون مباراة نهائية بين محمد صلاح وكريستيانو رونالدو، فأنا ألعب في ناد عظيم، ولدينا لاعبون رائعون، ولذا فإن التأهل للمباراة النهائية قد حدث نتيجة عمل جماعي رائع. لم يكن بإمكاني أن أحقق هذا بمفردي؛ لكنه نتاج عمل جماعي كبير. وعندما نسجل هدفا فإننا نقوم بذلك لأننا جميعا قمنا بعمل جيد، وعندما نستقبل هدفا فإن ذلك يحدث لأنه كان يتعين علينا جميعا أن نبذل مجهودا أكبر».
وقد وصل صلاح إلى مكانة رفيعة لم يسبقه إليها أحد من الرياضيين من قبل في مصر، حتى أن المصريين الذين يشجعون ريـال مدريد بقوة أصبحوا يتمنون فوز ليفربول في المباراة النهائية على حساب الفريق الإسباني، بسبب عشقهم لصلاح.
وفي أحد المقاهي بالعاصمة المصرية القاهرة، كان عشاق كرة القدم موجودين بأعداد غفيرة أمام شاشات التلفاز، لمتابعة مباراة ليفربول أمام روما في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وقبل تلك المباراة كان نادي الزمالك المصري يلعب أمام الإنتاج الحربي في الدور ربع النهائي لكأس مصر، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي بهدف لكل فريق حتى الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إمكانية امتداد المباراة لوقت إضافي لتستمر مع بداية مباراة ليفربول أمام روما؛ لكن الزمالك حسم الأمور وأحرز هدفا في الدقيقة 89 لتنتهي المباراة ويسعد جمهور الزمالك بالفوز من جهة، وبعدم إضاعة أي دقيقة من مباراة ليفربول ورؤية النجم المفضل للمصريين محمد صلاح.
وقال محمد حسن، وهو شاب سوداني يبلغ من العمر 23 عاما، ونشأ في مصر: «صلاح يلعب بطريقة جميلة، ويتطور باستمرار. إنه يجعلنا نشعر بالفخر؛ لأنه لاعب مسلم يقدم أداء رائعا في الدوريات الكبرى. إنه فخر لكل العرب».
وقد ارتفعت شعبية صلاح في مصر بصورة كبيرة للغاية، بسبب الأداء القوي الذي يقدمه مع ليفربول خلال الموسم الجاري، وتجاوزت مكانته مجرد لاعب كرة قدم، وأصبح رمزا لكل المصريين الذين يسعون لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
ويمكنك الآن أن ترى في مصر أكثر من 50 شخصا يجلسون وكأن الطير على رؤوسهم ويحدقون في شاشات التلفاز، لمتابعة صلاح وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، ولا يكسر صمتهم سوى صوت المعلق، أو سعادتهم الغامرة عندما يهز صلاح شباك الفرق المنافسة. وعندما تستمع جيدا إلى معلق المباراة تجده لا يتوقف عن الحديث عن صلاح حتى وإن كان بعيدا عن مكان الكرة ومجريات اللعب، كما يمكنك أن تسمع أحد معلقي قناة «بي إن سبورت» وهو يصف صلاح بأنه «رمسيس الجديد في مصر»، ويؤكد على أن ليفربول يجب أن يصبح اسمه من الآن «صلاحبول»، نسبة إلى صلاح الذي يقوده إلى المجد الكروي.
وبعد مرور 20 دقيقة من مباراة الإياب بين ليفربول وروما، كان يمكن سماع واحد من الجمهور وهو يصرخ مطالبا لاعب ليفربول الذي يستحوذ على الكرة بأن يمرر إلى صلاح، قائلا: «بالله عليك، مرر إلى صلاح». وتعالت الصيحات عندما أحرز ليفربول هدفين في وقت مبكر من المباراة، عن طريق كل من السنغالي ساديو ماني والهولندي جورجيو فينالدوم، كما كان الجميع ينتظر لحظة وصول الكرة إلى صلاح. وبينما كان البعض يريد أن يعزز صلاح النتيجة في تلك المباراة، تمنى آخرون رؤية صلاح وهو يواصل التألق في نهائيات كأس العالم التي تأهلت إليها مصر للمرة الأولى منذ عام 1990، بعدما أحرز صلاح ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة 95 في مرمى الكونغو.
وقال صديق حسن، عبد الله إدريس، بين شوطي المباراة: «أريد أن أراه وهو يسجل هدفين، دعونا نراه يقضي تماما على آمال روما». في حين قال أحمد سعيد (21 عاما) الذي ترك عمله لمشاهدة الشوط الثاني: «لقد بذل كثيرا من الجهد للوصول إلى ما هو عليه الآن». وأشار سعيد إلى أنه توقف عن متابعة كرة القدم بعد مجزرة بورسعيد عام 2012، التي أدت لمقتل 74 مشجعا؛ لكنه عاد لمشاهدة كرة القدم مرة أخرى بسبب صلاح، وأضاف: «سوف أشاهد كأس العالم بسببه».
وعندما انتهت المباراة من دون أن يحرز صلاح أي هدف، سرعان ما وجد سعيد مبررا لذلك قائلا: «لم يقدم صلاح أداء جيدا لأنه يتعرض لكثير من الضغوط، ولديه كثير من المشكلات مع وكيل أعماله»، في إشارة إلى الأسبوع العصيب الذي مر به المهاجم البالغ من العمر 25 عاما؛ لأنه لديه عقد رعاية مع إحدى شركات الاتصالات؛ لكن الاتحاد المصري لكرة القدم وضع صورة له بجانب شعار إحدى الشركات المنافسة، على الطائرة التي ستقل لاعبي المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا.
وبعد حدوث تلك المشكلة، نشر صلاح تغريدة على حسابه الشخصي على «تويتر» قال فيها: «بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدا. كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من ذلك». ولم تمر ثوانٍ على تغريدة صلاح، حتى رد وزير الرياضة المصري خالد عبد العزيز بتغريدة أخرى، أكد فيها أنه سيتدخل لحل الأزمة، قائلا: «سنتواصل مع جميع الأطراف لحل الأزمة، خاصة أن منتخب مصر يستعد للمشاركة في المونديال».
وعلى غرار كثير من مشجعي ريـال مدريد في مصر، اعترف حسن بأنه سوف يشجع ليفربول في المباراة النهائية بسبب صلاح، رغم أنه يشجع ريـال مدريد منذ وقت طويل، قائلا: «انتهت اللعبة بالنسبة لريـال مدريد».
وكان نجم ليفربول جورجينيو فينالدوم، الذي سجل أول هدف له مع ليفربول خارج ملعبه أمام روما على ملعب الأوليمبكو يوم الأربعاء الماضي، قد اعترف بأن ريـال مدريد سيكون هو التحدي الأكبر له خلال مسيرته الكروية. وأضاف: «ربما يكون هو أكبر اختبار يتعين علينا مواجهته، وأكبر تحد أواجهه كلاعب. سيكون الأمر صعبا؛ لكنه سيكون صعبا على الناديين. يتعين علينا أن نعرف قوة ريـال مدريد؛ لكن يتعين عليهم أيضا أن يدركوا مدى قوتنا. إنه ليس الفريق الوحيد الجيد أو الفريق الوحيد الذي يمكنه تحقيق الفوز في المباريات».
وتابع: «دوري أبطال أوروبا أكبر مسابقة يمكنك المشاركة فيها على مستوى الأندية، لذا فإنه أمر رائع أن تصل إلى المباراة النهائية لهذه البطولة في أول موسم لك مع الفريق؛ لكن إذا كنت تريد الفوز في المباراة النهائية، فيجب عليك أن تعرف أنه لا يوجد وقت للراحة». وفور إحرازه الهدف الثاني في مرمى روما، ركض فينالدوم نحو أندرياس كورماير، رئيس فريق الإعداد البدني بليفربول، وهو يحتفل بالهدف. ويقول اللاعب الهولندي عن ذلك: «اتفقت معه قبل عدة مباريات على أن أركض نحوه في حال تسجيلي لهدف؛ لكنني لم أسجل في المباريات السابقة. لقد صرح في عدد من المناسبات بأنني سأسجل هدفا؛ لكنه نسي بعد ذلك؛ لكن عاد قبل مواجهة روما وقال إنني سأسجل، وبالفعل سجلت».
بيانات إشادة من المسؤولين، إعلانات صاخبة وحملة لمكافحة المخدرات... أصبح المصري محمد صلاح، بالتوازي مع أدائه اللافت مع ناديه ليفربول، محط الأنظار في بلاده؛ حيث يحاول الكل الاستفادة من لاعب كرة قدم شاب بات وجها دوليا لامعا.
في القاهرة، لا تخفي السلطات رغبتها في الاستفادة من نجوميته. وعلى الرغم من حرص اللاعب البالغ 25 عاما على الابتعاد عن السياسة، لم يتردد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، في وصفه بأنه «رمز القوة الناعمة لمصر».
أتى تصريح المسؤول المصري عبر «تويتر»، بعد الأداء المبهر لصلاح في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا ضد ناديه السابق روما، حين سجل هدفين، ومرر كرتين حاسمتين، ليقود «الحمر» إلى الفوز 5 – 2، وتحقيق نتيجة في مباراة الذهاب ساهمت في تأهل فريقه لبلوغ المباراة النهائية أمام ريـال مدريد. لم يقتصر التنويه بصلاح على المتحدث باسم الخارجية، بل وصل أيضا إلى تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «فخره» بصلاح و«بكل مصري يرفع اسم مصر عاليا»، في أعقاب مباراة الذهاب.
واكتسب صلاح، ابن قرية نجريج بدلتا النيل، شهرة كبيرة منذ وصوله إلى إنجلترا الصيف الماضي قادما من روما، في صفقة وصلت قيمتها إلى 42 مليون يورو، إضافة إلى ثمانية ملايين من الحوافز والمكافآت.
وعلى الصعيد «الرسمي»، يساند صلاح حملة وزارة التضامن الاجتماعي لمكافحة المخدرات بعنوان «أنت أقوى من المخدرات»، ويظهر في فيديو تبثه محطات التلفزيون المحلية لتحذير الشباب من هذه الآفة. وبحسب الوزارة، أدى فيديو صلاح إلى زيادة كبيرة في عدد المكالمات للجهاز المسؤول عن المساعدة على الإقلاع عن المخدرات.
وبحسب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، جمال عبد الجواد، فإن محاولة تحويل نجم كبير إلى رمز للقوة الناعمة ليس جديدا في مصر. وتبقى «كوكب الشرق» أم كلثوم «أكبر رمز لقوة مصر الناعمة» بعد أربعة عقود على رحيلها، بحسب عبد الجواد الذي يرى أنه قبل كرة القدم «كان الفن هو المجال الأساسي للقوة الناعمة المصرية»؛ ولكن بسبب الرهانات الكبيرة على نجم ليفربول، فإن شهرته يمكن أن تؤدي كذلك إلى خلافات، ومنها الأزمة التي نشبت في الأيام الماضية مع الاتحاد المصري لكرة القدم، على خلفية سوء استخدام حقوق الصورة العائدة له.
وتعد إحدى أبرز نقاط الخلاف، استخدام صورة صلاح على الطائرة العائدة للمنتخب، وإلى جوارها العلامة التجارية لشركة الاتصالات «وي» الراعية للمنتخب، وهي شركة منافسة لـ«فودافون» الراعي الشخصي لصلاح.


مقالات ذات صلة

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

رياضة سعودية الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: على نيوم أن يتعامل بجدية مع بطولة أندية الخليج

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، أهمية المشاركة الخليجية، مشيراً إلى أنه عقد اجتماعاً مع اللاعبين شدّد خلاله على قيمة البطولة.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».