الحوثي يرغم الطلبة والموظفين على تشييع الصماد لإظهار شعبية مزيفة

مصير «الرجل الثاني» دفع قادة الجماعة إلى التواري عن الأنظار

أطفال أرغموا على ترك المدارس لحضور تجمعات تسبق تشييع الصماد الذي قتل بغارة للتحالف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أطفال أرغموا على ترك المدارس لحضور تجمعات تسبق تشييع الصماد الذي قتل بغارة للتحالف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحوثي يرغم الطلبة والموظفين على تشييع الصماد لإظهار شعبية مزيفة

أطفال أرغموا على ترك المدارس لحضور تجمعات تسبق تشييع الصماد الذي قتل بغارة للتحالف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أطفال أرغموا على ترك المدارس لحضور تجمعات تسبق تشييع الصماد الذي قتل بغارة للتحالف الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تسعى فيه ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية إلى استثمار تشييع جثة رئيس مجلس حكمها الانقلابي صالح الصماد (الرجل الثاني بقائمة المطلوبين الحوثيين) لاستعراض شعبيتها المزيفة، عبر إجبار الموظفين وتلاميذ المدارس على المشاركة في التشييع المقرر غداً في صنعاء، توارى قادتها البارزون عن الأنظار، في ظل حالة الذعر التي سببها في أوساطهم مصرع الرجل الثاني في الجماعة.
وفي سياق حالة انعدام الثقة التي باتت تعصف بصفوف الانقلابيين في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، كشفت مصادر برلمانية في صنعاء، أن الجماعة لم تتمكن سوى من حشد 23 نائباً من الخاضعين لسيطرتها، أثناء حضور الرئيس الجديد لمجلس انقلاب الميليشيا مهدي المشاط، لأداء اليمين غير القانونية للتنصيب.
وأرجع نواب في صنعاء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» حالة الحضور الهزيل للنواب إلى مقر المجلس، إلى الرفض العام المتنامي في أوساطهم لبقاء سلطة الانقلاب، التي قررت الجماعة نقلها إلى المشاط، في مسعى إلى تركيز اتخاذ القرار في عناصر السلالة الحوثية الأكثر ولاء لإيران.
وشن النائب اليساري الذي ساند انقلاب الجماعة أحمد سيف حاشد، هجوماً لاذعاً على تنصيب المشاط الذي اتهمه باللصوصية والفشل في تولي إدارة الملف الاقتصادي، وبالمسؤولية عن فضيحة استيراد شحنة ضخمة من الوقود الملوث.
واتهم حاشد الجماعة الانقلابية بتزوير إرادة النواب الموجودين في صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيا، من خلال قيامها بتمرير تنصيب المشاط دون الحصول على موافقتهم، مؤكدا في تصريح على صفحته الرسمية في «فيسبوك» أن كل الاجتماعات السابقة التي عقدها النواب في صنعاء تمت بشكل غير قانوني، لعدم وجود النصاب أو الحد الأدنى من الحاضرين.
في غضون ذلك، أفاد موظفون في صنعاء ومديرو مدارس حكومية، بأنهم تلقوا تعليمات من عناصر الميليشيا للاحتشاد غداً في تشييع جثة الصماد، المقرر في ميدان السبعين، بالتزامن مع تهديدات بمعاقبة من سيتخلف عن المشاركة التي تسعى الجماعة إلى تضخيمها، لاستعراض شعبيتها المزيفة.
وعلى الرغم من مساعي الميليشيا لمحاولة إضفاء أجواء الحداد والحزن لمقتل الرجل الثاني في الجماعة، وتصوير الأمر على أنه استهداف لرئيس دولة شرعي، قابل أغلب سكان صنعاء مساعي الجماعة بالسخرية والتندر، في نقاشاتهم التي رصدتها «الشرق الأوسط» في الأماكن العامة ووسائل المواصلات، دون أن يخفي أغلبهم حالة التشفي لمقتل الصماد، إلى جانب التصريح بترقب اليوم الذي يتساقط فيه بقية قادة الميليشيا، بمن فيهم زعيمها عبد الملك الحوثي.
وكان القيادي الحوثي المعين أميناً للعاصمة صنعاء، حمود عباد، قد رأس أمس اجتماعاً للتحضير لتشييع الصماد، وأمر الجهات الحكومية بالاحتشاد والإعداد لاستقبال عناصر الجماعة وأتباعها القادمين من المحافظات الأخرى، للمشاركة في التشييع.
وفي حين لم تكشف الميليشيا عن المكان الذي ستدفن فيه جثة رئيسها الصريع، إلا أن مصادر قريبة من الجماعة أفادت «الشرق الأوسط» بوجود نقاشات بين قادتها عن دفنه في المكان الذي كان الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح قد أوصى بدفنه فيه، في ساحة «جامع الصالح» الذي سيطرت عليه الجماعة بعد مقتله، وبدلت اسمه إلى «جامع الشعب».
وتخللت النقاشات الحوثية التي لم يتم حسمها حتى يوم أمس - بحسب المصادر - مخاوف من أن يؤدي دفن الصماد في المكان المقترح أمام الجامع الواقع في منطقة السبعين، إلى رفع وتيرة الاستعداء والكراهية التي يكنها أنصار الرئيس السابق وقيادات حزبه للجماعة الطائفية التي قتلت زعيمهم، ونكلت بالآلاف من أتباعه.
وحشدت الجماعة أمس في ميدان التحرير وسط العاصمة، مظاهرة لعناصرها من النساء المعروفات باسم «الزينبيات»، في معرض الفعاليات التي تحاول من خلالها إظهار الحزن على مصرع الصماد، الذي أعلنت الجماعة حدوثه جراء ضربة لطيران التحالف العربي المساند للشرعية، أثناء وجوده في الحديدة.
وكانت الميليشيا الانقلابية قد استهلت اليوم الأول لتنصيبها رئيس مجلس انقلابها الجديد مهدي المشاط، بإصدار حكم تعسفي قضى بإعدام ثمانية مواطنين، بعد أن اتهمتهم الجماعة بالتخابر مع دول التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية، والانتماء لتنظيم داعش.
وتوعد المشاط الذي يرجح المراقبون أن تنصيبه جاء بأوامر إيرانية، لجهة ولائه الشديد لطهران، بالمضي على درب سلفه، في حين أصدرت قيادات جناح صنعاء في حزب «المؤتمر الشعبي» بيان نعي للصماد؛ تماشياً مع إرادة الميليشيا التي أعلنت الحداد ثلاثة أيام، وقررت من أجله تنكيس الأعلام 40 يوماً.
وقضت محكمة في صنعاء تسيطر عليها الميليشيا، أول من أمس، بإعدام ثمانية أشخاص ممن أطلقت عليهم «عملاء ومرتزقة العدوان»، بعد أن اتهمتهم بالتخابر مع دول التحالف العربي الداعمة للشرعية مقابل الحصول على عائد مادي، وبالانتماء إلى «داعش»، والمشاركة في قتال عناصرها وزرع العبوات الناسفة لاستهدافهم.
وبحسب محامين في صنعاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تمت إجراءات المحاكمة التي تولتها المحكمة المتخصصة في أمن الدولة وقضايا الإرهاب، بشكل صوري، دون الخضوع للطرق القانونية، فضلاً عن تأكيدهم «عدم قانونية أي إجراءات تتخذها الميليشيا، لافتقادها صفة الضبط القانوني الذي لا يتوافر إلا في ظل سلطة حكومية شرعية معترف بها، وليس تحت وطأة ميليشيا متمردة». وكان وزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الإرياني، قد عبر في تصريح رسمي عن سخريته من عملية تنصيب المشاط رئيساً جديداً لمجلس حكم الانقلاب الحوثي، ووصفه بأنه «مسرحية هزلية تؤكد إفلاس الانقلابيين وتخبطهم، وقرب نهايتهم».
وأكد الإرياني في تصريح نقلته وكالة «سبأ» أن الرئيس عبد ربه منصور هادي هو الرئيس الشرعي المنتخب من الشعب، بموجب الدستور اليمني النافذ، وأن كل ما يقوم به الحوثيون إجراءات باطلة ليس لها أي سند دستوري أو قانوني أو غطاء شعبي. وقال الوزير اليمني إن علم بلاده الرسمي سيرفع قريباً في منطقة مران غرب صعدة؛ حيث المعقل الأول لزعيم الجماعة الحوثية، مشيراً إلى أن الشعب اليمني «لن ينسى الموقف الأخوي والصادق للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، على مواقفه المشرفة ودعمه للحكومة الشرعية، لاستعادة اليمن على كامل أراضيه».
وفيما كشفت مصادر حزبية في صنعاء عن أن الميليشيات أنفقت أموالاً ضخمة لحشد أتباعها من المحافظات إلى صنعاء لحضور مراسيم تشييع الجثة، اطلعت «الشرق الأوسط» على صورة لوثيقة تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن أوامر حوثية لحشد الموظفين المدنيين إلى جبهات القتال.
وجاءت الأوامر طبقاً للوثيقة تحت توقيع عناصر الجماعة المعينين في قيادة المؤسسة الاقتصادية، الأمر الذي عده الناشطون تعبيراً عن مستوى الانهيار في صفوف الميليشيا، ودلالة على تناقص كبير في أعداد مقاتليها، جراء الهزائم الأخيرة التي تكبدتها في مختلف الجبهات على يد قوات الجيش اليمني وضربات التحالف الجوية.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».