العبادي يقر بصعوبة محاربة الفساد في العراق

ربط بينه وبين الإرهاب وتعهد فتح كل ملفاته

العبادي يقر بصعوبة محاربة الفساد في العراق
TT

العبادي يقر بصعوبة محاربة الفساد في العراق

العبادي يقر بصعوبة محاربة الفساد في العراق

أقر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، بالصعوبات التي تواجه حكومته في فتح ملفات الفساد فيما ربط ضمنا بينه وبين سقوط المدن والمحافظات العراقية بيد الإرهاب عام 2014. وقال العبادي في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر الوزاري السادس للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: «إننا لم نتمكن من الانتصار على (داعش) لولا محاربتنا للفساد، فهناك علاقة بين الفاسدين والإرهاب وإننا إذ نستعيد بلدنا وأرضنا ومواطنينا نؤكد عزمنا على حماية المال العام ومسؤوليتنا جميعا حمايته كل من موقعه».
وأضاف العبادي: «لن نتردد أمام فتح أي ملف فساد سواء كان المتهم هذا الشخص أو ذاك، والفاسدون يعرفون جيدا جدية العمل الذي نقوم به وخطورته عليهم»، فيما أشار إلى أن «عدم توزيع الثروة بشكل عادل هو فساد ولا يجوز أن يستأثر القلة بالثروة على حساب عامة الشعب».
وأكد العبادي «أننا بحاجة لثورة لحماية المال العام وتحقيق العدالة الاجتماعية ولا يمكن محاربة الفساد بالطرق التقليدية»، داعيا إلى «نظرة جذرية لمكافحة الفساد». وبشأن الانتقادات التي توجه إليه باستمرار بشأن عدم جديته في محاربة كبار الفاسدين، قال العبادي إنه «ليس من الإنصاف التقليل من الخطوات التي اتبعناها لتقليل حجم الفساد، فهناك آلاف ملفات التحقيق التي فتحت في قضايا كبيرة وتم إحالة الكثير من المتهمين للتحقيق والنزاهة وصدرت بحقهم أحكام قضائية مختلفة».
إلى ذلك، أكد حسين درويش العادلي المتحدث الرسمي باسم ائتلاف «النصر» الذي يتزعمه العبادي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) إن «رئيس الوزراء يتصرف في موضوع محاربة الفساد من منطلق مسؤوليته الدستورية والقانونية كونه الآن رئيسا للوزراء بعيدا عن الجانب الانتخابي». وقال العادلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «العبادي يشير إلى مسألتين في هذا السياق الأولى وهي دور قيادة الدولة في تنفيذ ما عليها من التزامات بوصفه رأس الدولة التنفيذي وبالتالي فإنه يعبر عن جديته في محاربة الفساد أيا كان هذا الفساد لكن بحكمة ومسؤولية والثانية هو البرنامج الذي يمتلكه في هذا المجال كونه الآن يتزعم كتلة كبيرة لخوض الانتخابات المقبلة وما يعنيه ذلك من استكمال لتنفيذ رؤيته في هذا المجال». وأوضح العادلي أن «لدى العبادي رؤية واضحة تمت صياغتها عبر برنامج تفصيلي متكامل بهدف معالجة ملفات الفساد بمسؤولية عالية تستند على أهمية تشريع قوانين لمحاربة الفساد، حيث إننا نحتاج في الواقع إلى منظومة قانونية تساعد في وضع أسس صحيحة لمكافحة الفساد ومن دون ذلك يصعب في الواقع تحقيق تقدم جدي وهو ما نعمل عليه في البرنامج الانتخابي للمرحلة المقبلة». ولفت العادلي إلى أن «مجلس الوزراء أقر مشروع قانون الكسب غير المشروع وقوامه السؤال المعروف (من أين لك هذا؟) وتمت إحالته إلى البرلمان حيث إن تشريع مثل هذا القانون سيشكل بحد ذاته تحولا مهما في مجال محاربة الفساد». وتابع العادلي: «نحتاج كذلك إلى تطوير جميع المؤسسات لكي تكون قادرة على العطاء بشكل حقيقي» مبينا أن «العبادي يعمل على ذلك في سياق تجربته في الحكومة الحالية وما ينوي عمله للفترة المقبلة».
وردا على سؤال عما إذا كان العبادي يعمل على تشكيل كتلة كبيرة لكي يشكل الحكومة المقبلة، يقول العادلي إن «هذا أمر مشروع حيث إنه في البلدان التي تعتمد مبدأ التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات فإن هذا جزء من طموحه الانتخابي بالإضافة إلى أهمية أن تتحول مواضيع النزاهة ومحاربة الفساد إلى ثقافة مجتمعية من منطلق أن الدولة يجب أن تكون سيدة لأفعالها وما تريد تنفيذه على أرض الواقع».
من جهته، يرى رحيم الدراجي، عضو اللجنة المالية في البرلمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 وحتى اليوم فشلت كلها في محاربة الفساد لأنها جزء من آلية الفساد». وأضاف أن «الحديث عن الفساد كثيرا ما يأخذ بعدا إعلاميا فقط دون تحقيق خطوات جدية في هذا المجال»، مؤكدا إهدار «أكثر من 328 مليار دولار خلال السنوات الخمسة عشر الماضية فضلا عن عقود وهمية بالآلاف لم يتحقق منها شيء».
أما السياسي المستقل محسن الشمري، وزير الموارد المائية السابق، فيرى أن «الفساد الإداري منبع كل أشكال الفساد والإرهاب وأنواعهما، فكلاهما، الفساد والإرهاب، وجهان لعملة واحدة وينتجان من غياب القانون وتعطيل مؤسسات الدولة ويتبادلان الأدوار والمهام فتارة يتحول الفاسد إلى إرهابي والعكس يحدث أيضا». وأضاف أن «معالجة الفساد تأتي من تفعيل دور الادعاء العام وأخذ الإعلام لدوره في كشف الخروقات وتحويلها إلى قضايا رأي عام»، مبينا أن «لدينا في العراق آلاف القضايا التي تستحق أن تكون قضايا رأي عام ولا يحتاج المدعي العام لجهد للبت بها، فمن أين لك هذا، كافية لإعادة مئات المليارات من الدولارات إلى خزينة الدولة».



أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
TT

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

تواجه النساء والفتيات النازحات جراء التصعيد الحوثي الأخير في اليمن أوضاعاً إنسانية متفاقمة، مع نقص الغذاء والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية، وتراجع خدمات الحماية، في وقت تتزايد فيه احتياجات مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.

ومع تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، وفق البيانات الواردة في التقارير الإنسانية، وجدت أسر كثيرة نفسها في مواقع إيواء أُنشئت على عجل، تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية. ووصلت عائلات من دون أموال أو ملابس كافية، بينما انفصل بعض أفرادها عن أقارب اضطروا إلى البقاء في مناطق تشهد قصفاً وانعداماً للأمن.

الحوثيون سلبوا الأسر اليمنية النازحة كل مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومصادر العيش، بل تتضاعف بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء تأمين الطعام ورعاية الأطفال في ظروف تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان. كما تزيد محدودية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في المناطق المتضررة حديثاً من هشاشتهن.

وجبة واحدة

في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين (شرق عدن) تختصر قصة سميرة، البالغة من العمر 30 عاماً والحامل، جانباً من المعاناة اليومية التي تواجهها النساء النازحات. فالأم التي تعيش مع أسرتها المكونة من 18 شخصاً لا تملك سوى كمية قليلة من الأرز لإطعام الجميع.

وتقول: «هذا كل الطعام الذي لدينا اليوم لـ18 شخصاً. عندما ينتهي، لا أعرف ماذا سأطعم أطفالي».

وتروي أن أطفالها يطلبون الطعام باستمرار، بينما يعجز والدهم عن تلبية احتياجاتهم بسبب ضيق الحال، مما يضع الأسرة أمام خيارات قاسية في ظل غياب الغذاء الكافي.

وتضيف: «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الطعام، آكل أقل أو أحياناً لا آكل حتى يتمكن أطفالي من الحصول على المزيد. أنا قلقة أيضاً على طفلي الذي لم يولد بعد. هناك أيام لا أستطيع فيها سوى تناول وجبة واحدة».

جهود حكومية يمنية لرعاية النازحين تصطدم بنقص الإمكانيات (إعلام محلي)

وتعكس شهادة سميرة العبء الإضافي الذي تتحمله الأمهات خلال النزوح، إذ يضطررن إلى تقليص حصصهن الغذائية لتوفير الطعام لأطفالهن، حتى عندما يكنّ في حاجة إلى تغذية كافية بسبب الحمل أو الرضاعة.

ولا تنتهي المعاناة عند الولادة؛ فرانيا، التي وضعت مولودها قبل 11 يوماً من توثيق شهادتها، تقول إنها لم تتمكن من الحصول على الغذاء المغذي اللازم لاستعادة صحتها وتلبية احتياجات طفلها حديث الولادة.

وتسلط الشهادتان الضوء على الاحتياجات الغذائية الخاصة للحوامل والأمهات المرضعات، اللواتي يواجهن صعوبة في توفير الغذاء لأنفسهن ولأطفالهن في ظل نقص المساعدات وارتفاع تكاليف المعيشة.

غياب الخصوصية والحماية

لا تتوقف آثار انعدام الأمن الغذائي عند الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى زيادة الضغوط داخل الأسر وتعميق هشاشة النساء والفتيات في مواقع النزوح.

وبحسب المنظمات الإغاثية، يمكن أن يؤدي الضغط الناجم عن نقص الغذاء والموارد إلى تفاقم التوتر داخل الأسر، بما قد يزيد مخاطر العنف الأسري، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات صعوبات في الوصول إلى خدمات الحماية والدعم المتخصص.

وإلى جانب نقص الغذاء، تعيش النساء النازحات في مآوٍ تفتقر إلى الخصوصية والأمان، ما يضاعف مخاوفهن اليومية، خصوصاً خلال الليل.

وتقول خديجة، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تقيم في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين، إن أسرتها لم تغادر منزلها بحثاً عن حياة أفضل، بل لأن البقاء فيه أصبح غير آمن.

وتعيش خديجة وأسرتها في مأوى مؤقت تتشاركه مع أسرة أخرى، حيث يتكدس عدد كبير من الأشخاص في مساحة ضيقة، من دون حواجز تفصل بين النساء والفتيات وبقية أفراد الأسر.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان ريف تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وتوضح أن «هناك عدداً كبيراً جداً من الناس في مساحة صغيرة جداً، ولا توجد طريقة لتقسيم الخيمة أو إنشاء منطقة خاصة للنساء والفتيات».

وتزيد درجات الحرارة داخل الخيام من صعوبة الظروف المعيشية، إذ تضطر بعض الأسر إلى قضاء الليل في العراء، في ظل غياب المرافق الملائمة التي توفر الحماية والخصوصية.

وتقول خديجة: «أخشى النوم في الخارج. تبقى النساء والفتيات معاً، بينما يبقى الرجال بالقرب منا لحمايتنا. ولكن حتى مع وجودهم، لا أشعر بالأمان. أشعر بقلق دائم من أنه إذا نمت نوماً عميقاً، فقد ينكشف جسدي».

وتضيف أنها لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها، في صورة تعكس حجم النقص في الاحتياجات الأساسية التي تواجهها الأسر النازحة.

وتختصر خديجة معاناتها بالقول: «لم نختر هذه الحياة. نريد فقط مكاناً آمناً للنوم، وبعض الخصوصية، والأشياء الأساسية التي تسمح لنا بالعيش بكرامة».


تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
TT

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

أطلق محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان نداءً وطنياً وإنسانياً عاجلاً للتحرك محلياً ودولياً لكسر الحصار المفروض على المحافظة منذ 12 عاماً، محذراً من تفاقم الأوضاع المعيشية جرَّاء شح الغذاء والدواء والوقود، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية إجراءات طارئة لضبط الأسواق وتأمين الإمدادات الأساسية.

ودعا شمسان الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات الحوثية على المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول المساعدات ونقل الحالات الطبية الحرجة، مطالباً المجتمع الدولي والإقليمي ومجلس الأمن والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل لإنهاء معاناة السكان.

وقال المحافظ، في نداء ألقاه أمام وسائل الإعلام، إن التصعيد العسكري فاقم التداعيات الإنسانية للحصار المستمر منذ سنوات؛ مشيراً إلى أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، في ظل ما وصفه بتصاعد الاعتداءات الحوثية ومحاولات إخضاع المحافظة.

وأضاف أن تعز دفعت أثماناً باهظة جرَّاء القصف والقنص والألغام والنزوح والحصار، محذراً من أن الأزمة باتت تطول الغذاء والدواء والوقود، بما يهدد حياة السكان ومعيشتهم.

محافظ تعز يستنجد بالعالم لإنقاذ المدينة المحاصرة (إعلام حكومي)

وطالب شمسان قيادة الدولة والحكومة باتخاذ تدابير استثنائية لإسناد المحافظة، وتأمين احتياجاتها الضرورية، ودعم المستشفيات والمرافق الحيوية، كما دعا السلطات المحلية في المحافظات الأخرى ورجال الأعمال والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملة تضامن وطنية، وتسيير قوافل إغاثية عاجلة.

وأكد المحافظ أن تعز لا تحتاج إلى مزيد من بيانات القلق؛ بل إلى مواقف عملية تسهم في إنقاذ السكان وفتح الطرق والمنافذ، مجدداً التزام السلطة المحلية بالعمل مع مؤسسات الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية وتعزيز التماسك المجتمعي.

ودعا أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والشبابية والنسائية إلى تنظيم مسيرات سلمية للتضامن مع ضحايا الحصار، والتعبير عن تمسكهم بحقهم في الحياة والأمن والحرية والكرامة، وحشد الجهود لإنهاء معاناتهم.

ضبط الأسواق وتأمين الإمدادات

في موازاة النداء، عقدت لجنة الطوارئ في تعز اجتماعاً موسعاً برئاسة شمسان، لمناقشة التداعيات الإنسانية والمعيشية للحصار، والصعوبات التي تواجه تدفق السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي إلى المدينة.

وشدد المحافظ، خلال الاجتماع الذي ضم مسؤولين في السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية والمديريات، على ضرورة متابعة الوضع التمويني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار الإمدادات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع إلزام التجار والوكلاء بالأسعار الرسمية وتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشاد بجهود «مجموعة هائل سعيد أنعم» في إدخال المواد الغذائية إلى المدينة، في خطوة قال إنها تسهم في تعزيز الإمدادات والتخفيف من معاناة السكان.

من جانبه، استعرض وكيل المحافظة رشاد الأكحلي التحديات التموينية؛ مشيراً إلى شح بعض السلع والصعوبات المستمرة في إيصال المشتقات النفطية والغاز، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات وضمان انتظام الإمدادات والخدمات الأساسية.

كما عرض مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي نبيل جامل نتائج أعمال لجنة الطوارئ، مؤكداً أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع استغلال الظروف الاستثنائية، وضبط الأسعار بما يحمي المواطنين من الأعباء الإضافية.

نحو مليونين ونصف مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

وأكدت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ مواصلة التنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص لتأمين الإمدادات الضرورية، والحد من تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تحرك وطني ودولي يفضي إلى رفع الحصار، وتحسين وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المدينة.

وتواجه تعز، التي ظلت إحدى أبرز جبهات الحرب اليمنية، تداعيات سنوات من الحصار والقتال، بينما تضع التطورات الأخيرة الاحتياجات الإنسانية ومعضلة الوصول إلى الغذاء والوقود والخدمات الطبية في صدارة المخاوف بشأن الأوضاع المعيشية للسكان.


الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».