محمد الماغوط شاعر اللغة البرية والاحتجاج على العالم

رحل في الثالث من أبريل قبل اثني عشر عاماً

محمد الماغوط
محمد الماغوط
TT

محمد الماغوط شاعر اللغة البرية والاحتجاج على العالم

محمد الماغوط
محمد الماغوط

«دخل ساحة العراك حاملاً في مخيلته بوادر قصيدة النثر، كشكل مبتكر وجديد وحركة رافدة لحركة الشعر الحديث. كانت الرياح تهب حارّة في ساحة الصراع، والصحف غارقة بدموع الباكين على مصير الشعر حين نشر قلوعه البيضاء فوق أعلى الصواري. وقد لعبت بدائيته دوراً هاماً في خلق هذا النوع من الشعر، كما نجت موهبته من التحجر والجمود. وكان ذلك فضيلة من الفضائل النادرة في هذا العصر»، بهذه الكلمات المعبرة تنهي الشاعرة سنية صالح، زوجة محمد الماغوط، تقديمها لأعماله الشعرية التي أصدرتها دار العودة في بيروت عام 1973. ولعل الفكرة الأهم في هذا النص تتمثل في الإشارة إلى الجانب البدائي من تلك التجربة النادرة التي لم يحصل صاحبها إلا على النزر القليل من التعليم في مدارس سوريا الزراعية، فيما كانت موادها الخام مستلّة من لهب البراكين المتناثرة حول السلمية، بلدة الماغوط التي نسيها الرومان على التخوم الفاصلة بين ريف حمص وبين الصحراء. وغير بعيد عما قالته صالح سيرد صاحب «العصفور الأحدب» على سؤال يتعلق بقصيدة النثر «الشعر نوع من الحيوانات البرية. الوزن والقافية والتفعيلة تدجنه. وأنا رفضت تدجين الشعر وتركته كما هو حراً». وهو ما يلتقي مع رؤية الكاتبة الفرنسية المعروفة مرغريت دوراس للشعر بوصفه «الصراخ الغامض للحيوانات الليلية».
سيكون من نافل القول بالطبع أن نصف محمد الماغوط بالشاعر المتمرد. لكن تمرده، خلافاً للكثيرين، لم يقتصر على الشعر وحده، بل تعداه إلى مواقفه من قواعد السلوك ونظام القيم السائدة، كما من كل نظام سياسي واجتماعي يقوم على الاستبداد والقهر وإذلال البشر وامتهان كراماتهم. لذلك فهو لم يتورع منذ كان طفلاً عن رمي أحد الإقطاعيين المحليين بالحجر، كرد منه على الطريقة المهينة التي اتبعها هذا الأخير في إلقاء صرر القمح على الفلاحين. أما السياط التي نالها بسبب ذلك فقد روى الشاعر بأن آثارها ظلت مطبوعة على جسمه مدى العمر.
كما بدت علاقة الماغوط غير الودية بأبيه تعبيراً عن رفضه للسلطة البطريركية في حلقاتها المتداخلة. وربما كان خروجه على لغة الشعر المألوفة بمثابة تعبير رمزي عن ثورته على النص الموروث والقواعد الجاهزة والمعلبة للشعر العربي. كان من الصعب تبعاً لذلك تدجين الماغوط وترويضه، حتى من قبل الآيديولوجيا التي انتمى إليها شاباً في الخمسينات، وعانى بسببها من وطأة السجن والفقر والمنفى. فهو حين سئل عن سبب انخراطه في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي لا في صفوف حزب البعث، عزا السبب إلى كون الأول قد جهز مقره بمدفأة حديثة تردّ عن محازبيه غائلة البرد، فيما أخفق الثاني في تحقيق ذلك! وخلال إقامته في لبنان كانت حياة الشاعر تسير على خطين متوازيين، خط الحياة البائسة التي فرضت عليه أن يكسب قوته عبر أكثر المهن قسوة وإرهاقاً، وخط الإبداع الذي أتاح له التعرف إلى مؤسسي مجلة «شعر» من أمثال يوسف الخال وأنسي الحاج وأدونيس. حتى إذا قرأ هذا الأخير نصاً غُفلاً من الاسم على مسامع المجتمعين في لقاء المجلة الأسبوعي ظن البعض أنه يعود لبودلير، والبعض الآخر أنه لرامبو، قبل أن يفاجئ أدونيس الحضور بأن صاحب النص الذي أصابهم بالذهول هو الماغوط نفسه.
لقد شكلت الحياة القاسية التي عاشها الماغوط في طفولته وشبابه الخلفية الواضحة أو المستترة لكل قصائده وصوره ومناخاته الشعرية. على أن ذلك القدر من المعاناة لم يكن لينتج قامة بحجم قامته لو لم يحظ بموهبة استثنائية، وبقدرة هائلة على تحويل مواد الواقع الأولية إلى صور مدهشة تصعق القارئ بطزاجتها ومفارقاتها وغرابة عناصرها المحيرة. فالماغوط لم يكتب عن العوز والتشرد تأثراً منه بالأدبيات الماركسية التي فرضت على الشعر الالتزام بمعايير عقائدية وأخلاقية محددة للاعتراف بأهميته وجدواه، بل كان ما كتبه انعكاساً لتجربته القاسية وتشرده الحقيقي، وهو الذي قضى ليالي وأياماً كثيرة طريداً بلا مأوى على أرصفة التسكع الباردة. وهو لا يقول: «ما من سنبلة في العالم إلا وعليها قطرة من لعابي» من باب المبالغة والتهويل اللفظيين، بل لأنه عرف معنى الجوع وخبِره عن كثب. وهو إذ يستخدم ضمير المتكلم في الكثير من قصائده لا تنغلق أناه على نفسها كالشرنقة، بل تعكس وجع الإنسان ومعاناته أينما وجد. حتى إذا انتقل إلى ضمير الجماعة بدا شعره شبيهاً بالتعاويذ والأدعية والابتهالات التي أطلقها الشعراء القدامى لحث قوى الطبيعة على إخراجهم من العزلة والكبت والقهر: «أيها القمر المنهوك القوى يقولون إنك في كل مكان على عتبة المبغى وفي صراخ الخيول بين الأنهار الجميلة وتحت ورق الصفصاف الحزين كن معنا في هذه العيون المهشمة والأصابع الجرباء أعطنا امرأة شهية في ضوء القمر لنسمع رحيل الأظافر وأنين الجبال ما من أمة في التاريخ لها مثل هذه العجيزة الضاحكة والعيون المليئة بالأجراس».
ليس في هذا الشعر استسلام للإنشاء الرخو أو الميلودراما العاطفية الرومانسية، ولا هو مقتطع من حواضر الصور والاستعارات المألوفة، بل هو يخرج من القاع الأخير للألم الإنساني مندفعاً نحو غايته بدينامية بالغة التوتر وبعيدة عن التكلف والتكلس والجمود التعبيري. ثمة في نصوص الماغوط ما يؤجج الإحساس بوحشة الكائن، كما بغياب العدالة وتسليع القيم، وتحوّل الأرض في ظل الجشع الرأسمالي إلى سوق مفتوحة للبيع والشراء. كما أن الصور عند الماغوط تجانب المجانية والاقتحام المتعسف لمناخ القصيدة، بل هي موظفة في خدمة المعنى والمناخ العام للقصيدة.
إضافة إلى أن الإفادة من فن السرد توفر للنص ذلك الخيط الدرامي الذي يؤالف بين مقاطعه وأجزائه. وإذا كانت قصائده تتجه مباشرة إلى معناها، فالماغوط يعرف كيف ينقذ الوضوح من فخ المباشرة، وكيف يحوله إلى طاقة خلاقة من التفاعل مع القارئ عبر تدافع الجمل وحرارة الأسلوب وقوة الإقناع. ومعانيه محمولة دائماً على الالتباس ومشرعة بفعل الصدق على نقيضها، بحيث يمكن له أن يضع لأحد كتبه عنوان «سأخون وطني» دون أن يساورنا بوطنيته أي شك. إن معظم ما يكتبه الماغوط يُحمل على غير وجه لأنه يستخدم أسلوب التورية الماكرة والسخرية المشبعة بالمرارة، خصوصاً فيما يتصل بواقع وطنه وأمته المزري، حيث تغيب قيم الحرية والعدالة والمساواة ليحل محلها التسلط والقهر والسحق التام للكرامة الإنسانية. وليس ثمة شاعر متعلق بوطنه إلى حد التتيم والوله الصوفي أكثر من ذلك الذي يهتف بمرارة قل نظيرها: «قولوا لوطني الصغير والجارح كالنمر أنني سأرفع سبّابتي كتلميذ طالباً الموت أو الرحيل ولكن لي بذمته بضعة أناشيد عتيقة من أيام الطفولة وأريدها الآن لن أصعد قطاراً ولن أقول وداعاً ما لم يُعِدْها إليَّ حرفاً حرفاً ونقطة نقطة وإذا كان لا يريد أن يراني أو يأنف من مجادلتي أمام المارة ليضعها في صرّة عتيقة أو وراء شجرة ما وأنا أهرع لالتقاطها كالكلب ما دامت كلمة الحرية في لغتي على هيئة كرسي صغير للإعدام».
إن الغريزة الجامحة لا التأليف البارد هي ما يقف وراء شعر الماغوط. والقلب لا العقل هو محرك الكتابة ومحفزها ودليلها الهادي. وهو إذ يلتقي مع نيتشه في انحيازه للخيار الديونيزي المتمثل بالحيوية الشهوانية ضد الخيار الأبولوني المتمثل بالعقلانية والهندسة المنظمة، يفترق عنه في تمجيده الصعلكة والهشاشة الإنسانية مقابل إعلاء صاحب «هكذا تكلم زرادشت» لمبدأ القوة والاستحواذ والسيطرة على الآخرين. هكذا لا يحضر الحب عند الماغوط في ثوبه العذري والرومانسي، بل في إطاره الشبقي الذي يحرر الجسد المغلول من قيوده ورغباته المقموعة، من مثل «المرأة التي أحلم بها لا تأكل ولا تشرب ولا تنام إنها ترتعش فقط ترتمي بين ذراعي وتستقيم كسيف في آخر اهتزازه» أو «آه كم أود أن آكل النساء بالملاعق وأن أقضم أكتافهنّ كالفهد» أو يقول بلسان المرأة الحالمة بالرجل المعشوق من جهة أخرى: «عندما أكون وحيدة يأتي إلى زنِخاً كالقصّاب بطيئاً تحت الأشجار الجرداء يلوّح شهوته كالسلسلة بين إصبعيه». ولعل الميزة الأهم لشعر الماغوط تتمثل في رهانه على الحواس الخمس كوسيلة فضلى لاكتشاف جمال العالم، أو للخوض في أوحال العيش أو لمعاينة جذور الشقاء. فهو شعر روائح وأصوات ومشاهد ومذاقات، لا شعر المعادلات الرياضية التي تتم في غرف العقل الباردة.
لكن الشاعر الذي يكتب نصوصه بجماع أعصابه، ما يلبث أن يجد الهوة عميقة بين غزارة أحلامه وبين تعثر خطاه، فيصرخ بشطره الآخر «اصرخ أيها الأبكم وارفع ذراعيك عالياً حتى ينفجر الإبط، واتبعني أنا السفينة الفارغة والريح المسقوفة بالأجراس أتحسس صدري وحنجرتي النافرة كثمرة التفاح وحول عيني قطيع من الدموع». كما أن نصوصه النثرية وأعماله المسرحية العديدة كانت بدورها مأهولة بحمى اللغة والسخرية السوداء ونزيف الشرايين.
أما ما اصطلح البعض على تسميته بالإيقاع الداخلي، فهو يجد في شعر محمد الماغوط شاهده ونموذجه الأمثل، حيث الجمل والسطور تتناظر وتتوازى وتتدافع نحو خواتيمها دون تعسف أو افتعال، وحيث الصيغ الكلامية تتنوع بين النداء والاستفهام والتعجب والاستنكار، وبين ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب، وحيث التكرار يجانب الإملال السقيم ويصادق تقليب الرعشات على وجوهها الكثيرة. وإذا كانت الصورة هي قوام شعر الماغوط الذي يقول في أحد حواراته بأن طفولته برمتها هي شريط من الصور، فإن إنجازه الأهم على هذا الصعيد يتمثل في إعادة الاعتبار للتشبيه الذي طالما وضعه البعض في أدنى سلم البيان العربي.
ذلك أنه يقيم وجوهاً غير مسبوقة للشبه بين العناصر والكائنات والأشياء. ونحن لا نملك أن نستجيب إلا بالشهقات حين نقرأ له تشبيهات شديدة الغرابة، من مثل «كنت أتدفق وأتلوى كحبلٍ من الثريات المضيئة الجائعة» أو «لا شيء سوى الغبار يعلو ويهبط كثدي المصارع» أو «أوروبا القانية تهرول في أحشائي كنسرٍ من الصقيع».
يبقى لي أخيراً أن أشير إلى وحشة الماغوط وغربته، وبخاصة بعد أن أنهكه المرض في سنواته الأخيرة، ووضعه وجهاً لوجه أمام فكرة الموت. إلا أن غربته تلك لم تقتصر على فترة بعينها، بل كانت حياته برمتها منذورة للغربة والتشرد والضياع، وهو القائل «إنني لست ضائعاً فحسب فحتى لو هويت عن أريكتي في المقهى لن أصل إلى سطح الأرض بآلاف السنين».



بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.


الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.