السفير البريطاني لدى اليمن: الغرب نسي سبب الحرب... وغريفيث إلى صنعاء هذا الأسبوع

رحب في حوار مع «الشرق الأوسط» بخطة العمليات الإنسانية الشاملة للتحالف

السفير البريطاني لدى اليمن: الغرب نسي سبب الحرب... وغريفيث إلى صنعاء هذا الأسبوع
TT

السفير البريطاني لدى اليمن: الغرب نسي سبب الحرب... وغريفيث إلى صنعاء هذا الأسبوع

السفير البريطاني لدى اليمن: الغرب نسي سبب الحرب... وغريفيث إلى صنعاء هذا الأسبوع

يعتقد السفير البريطاني الجديد لدى اليمن مايكل أرون أن «الرأي العام في الغرب نسي أسباب بداية الحرب، بفعل تفاقم الأزمة الإنسانية»، ويقول: «نعم هناك أزمة إنسانية نعمل بكل جهد للتخفيف منها، لكن بداية الحرب كانت بعد انقلاب من طرف يمني صغير»، في إشارة إلى الميليشيات الحوثية، مشددا على عدم وجود حاجة لدور إيراني في اليمن، وأن اليمنيين لا يريدون ذلك.
قبل بداية الحوار الموسع، جرى تذكير أرون بأنه السفير الثالث لبلاده خلال العامين الماضيين الذي تجري «الشرق الأوسط» معه حوارا من الرياض. ابتسم وتمنى أن يجري الحوار المقبل في صنعاء.
وخلافاً لكل المحاولات السابقة، اعتبر السفير الجهود التي بدأها المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث ستقود إلى «نتائج حقيقية» لحل الأزمة اليمنية هذا العام، وأجاب عن أسئلة أخرى تحيط بالملف اليمني وأبرز اللاعبين فيه. وفيما يلي نص الحوار...

> نلتقي اليوم 21 مارس (آذار) وهو تاريخ انطلاق عاصفة الحزم بطلب الرئيس اليمني لإنقاذ الشرعية، كيف تنظر للمشهد العام اليوم؟
- طبعاً أنا حزين جداً لاستمرار الحرب لثلاث سنوات، من الممكن أن الرأي العام في الغرب نسي أسباب بداية الحرب، الكثيرون يرون الوضع الإنساني السيئ، ونحن نعتقد أن الوضع الإنساني سيئ بالفعل ونعمل كل ما يمكننا فعله لمساعدة الشعب اليمني، لكن بداية الحرب كانت بعد انقلاب من طرف يمني صغير، وجهود التحالف بقيادة السعودية كانت لمساعدة الحكومة الشرعية اليمنية ونحن نؤيد ذلك، ولكننا جميعاً نريد حلا، نحن والتحالف والحكومة اليمنية، وأعتقد أن الحوثيين كذلك الآن يريدون حلا.
وأنا متفائل خصوصاً بعد لقائي المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث وكنت معجبا بأفكاره وخبرته في الوساطة، وسوف يسافر هذا الأسبوع إلى صنعاء ويزور الإقليم الإمارات وعدن والمكلا، ويسمع آراء كل الأطراف وبعد ذلك يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماع مجلس الأمن في 17 أبريل (نيسان) المقبل ويلتقي الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن، ونتمنى أن يكون لديه تصور عن المشكلة وبداية أفكار للحل، كما التقيت وزير الخارجية اليمني والرئيس وبعض المسؤولين السعوديين، الجميع يريدون السلام وتنفيذ القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني الذي كان ناجحاً، ولسوء الحظ حدث الانقلاب في نهايته، ولكن كأساس لمستقبل اليمن مخرجات الحوار مهمة جداً، لذلك أعتقد أن هذه السنة ستكون سنة تغير وتقدم في العملية وحل للمشكلة.
> ما الذي يجعلك متفائلاً بعد لقائك المبعوث الخاص الجديد؟
- أعتقد كان واضحاً في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا والحديث عن الحرب في اليمن أن السعوديين يريدون حلا للمشكلة وفي رأيي الدور السعودي مهم جداً في هذا الجانب، السعودية تدعم الحل والعملية السياسية ولكن لا يمكن أن تقبل أن تعيش تحت خطر الصواريخ الباليستية من دولة جارة. هذا مستحيل، كذلك يريدون الأمن على حدودهم مع اليمن، ويرفضون أي دور لإيران في اليمن ونحن نؤيدهم في كل هذه المخاوف، ومن المهم جداً الاتفاق على هذه الأمور.
> لكن دعني أذكرك أن في مفاوضات الكويت وقعت الحكومة الشرعية على خطة السلام الأممية وقدمت تنازلت كبيرة، والميليشيات الحوثية هي من رفض التوقيع، ما الضمانات التي تجعل الميليشيات توافق على أي تسوية جديدة ؟
- هذا عمل المبعوث الجديد، لكنني أعتقد أن ثلاث سنوات من الحرب بالنسبة للحوثيين أمر صعب، والشعب اليمني في المناطق تحت سيطرتهم لن يقبل الاستمرار في الحرب، ولذلك أعتقد مع جهود المبعوث الخاص وبمساعدة المجتمع الدولي يمكن حل المشكلة هذا العام.
> تابعنا في الأشهر الأخيرة جهودا بريطانية كبيرة، زيارات وزير الخارجية جونسون للمنطقة، ثم تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة بريطاني، وزيارة ولي العهد السعودي لبريطانيا، هل هناك أفكار بريطانية لحل القضية اليمنية؟
- أولاً: القضية اليمنية تعتبر أولوية كبيرة بالنسبة للحكومة البريطانية، ووزير الخارجية ووزير التنمية الدولية وحتى رئيسة الوزراء مهتمون بها، لكن لا يوجد أي خطة خاصة بريطانية، نحن نساعد الجهود الأممية وخاصة المبعوث الخاص، هو بريطاني لكنه موظف مستقل وعين لخبرته التقنية في الوساطة مع الأمم المتحدة، ونحن ندعم جهوده وكل دول مجلس الأمن والتحالف العربي كذلك، أنا متفائل وأعتقد الفرص خلال الأشهر المقبلة حقيقية وليست كلاما فقط.
> المبعوثان السابقان للأمم المتحدة كانا يحظيان بالدعم نفسه من الدول الكبرى ومجلس الأمن والتحالف والشرعية، لكنهم اصطدموا بتعنت الحوثيين، السؤال الآن ما المطلوب من الأطراف للوصول لحل سريع للأزمة؟
- أعتقد أننا نحتاج في البداية لبناء الثقة، لا توجد ثقة بين الأطراف وهذا واضح، على سبيل المثال تبادل الأسرى ودفع المرتبات وغيرها من الخطوات، ومع جهود المبعوث الخاص يمكن أن نرى تقدم وإعادة المفاوضات في عملية جديدة ليس بالضرورة في الكويت، كان هناك خطة لم تكن سيئة لكنها رفضت، لذلك لا بد أن يفهم المبعوث من كل الأطراف المشكلة ونتائج مفاوضات الكويت، وماذا يريد كل طرف.
> ذكرت في بداية حديثك أن العالم نسي أسباب الحرب، لكن البعض يتهم الدول الكبرى ومنها بريطانيا بعدم ممارسة ضغوط كافية على الميليشيات للوصول إلى تسوية؟
- (صمت قليلاً)، أعتقد أن الوساطة تبدأ من الواقع على الأرض، والتفكير في مستقبل اليمن وكيف تعيش بسلام وأمن وازدهار، الدول العظمى ودول مجلس الأمن والتحالف كل له دور في هذا الأمر، الضغط يتم باستخدام العصا والجزرة، حاولنا بالعصا ويمكننا الآن التركيز على الجزرة، إذا كنا نريد تغيير الواقع على الأرض للأحسن فعلينا التركيز على المحفزات وهذا دور المبعوث الخاص، لا أريد أن تكون التوقعات كبيرة عليه فهو موظف أممي وشخص عادي ولا يمكن أن يعمل سحرا، لكن مع العمل الكبير وبمساعدة الجميع أعتقد أن الحوثيين في صنعاء سيفهمون أن الوضع الآن ليس في مصلحة الشعب اليمني ولا مصلحتهم، هم ليسوا سياسيين بل مجموعة قبلية مذهبية ولذلك أن يحكموا صنعاء فهو أمر غير عادي، ومن المهم التأكيد على أن مستقبل اليمن لكل اليمنيين.
> تابعتم عملية اغتيال الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتصفية أكثر من ألف قيادي في المؤتمر التابع له على أيدي الميليشيات، كيف تنظرون لمثل هذه الأفعال؟
- أعتقد أن التحالف بين صالح والحوثيين كان غريباً منذ البداية، ونهايته كانت سيئة لصالح، وهو أمر كان متوقع، لذلك لا أعتقد أن ما حدث في صنعاء ديسمبر (كانون الأول) الماضي يمثل رمزاً للمستقبل، الآن نريد مفاوضات بين الحكومة الشرعية والحوثيين، ولا بد من اتفاق واضح ولا يختلف كثيراً عن اتفاق الكويت.
> بعد فك الشراكة بين حزب صالح والحوثيين، هل تعتقدون أنه من المنطق أن 90 في المائة من اليمنيين تفاوض مجموعة صغيرة قامت بالانقلاب على الدولة باستخدام السلاح؟
- (صمت قليلاً)، لا غير منطقي، لكن كما قلت: بصفتنا دبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة لا بد أن نعمل مع الواقع على الأرض قد يكون هذا الواقع لا نريده ولا يريده الشعب اليمني، ولكن الواقع هو الواقع، إذا أردنا تغيير هذا الواقع فعلينا العمل مع كل الأطراف.
> هل تقصد التفاوض مع ميليشيات؟
- كان هناك تفاوض في الكويت.
> لكن التفاوض مع مجموعات مسلحة ربما يشجع مجموعات أخرى للقيام بالمثل مثل «القاعدة» و«داعش» مثلاً؟
- أفهم الفكرة، وأعتقد لا يوجد حل عسكري لهذه المشكلة، لذلك المفاوضات الحل الوحيد للمشكلة، والحوثيون يسيطرون على عاصمة الدولة، وهم ليسوا «القاعدة» أو «داعش».
> ما الفرق بين الميليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة أو «داعش»، لأنهم يفجرون المنازل، ويقتلون المدنيين ويخطفون الأطفال يقومون أفعال «القاعدة» و«داعش» نفسها؟
- أعتقد «القاعدة» و«داعش» منظمات إرهابية والحوثيين مجموعة مذهبية يمنية، الوضع في صنعاء ليس كما في الموصل أو الرقة، من الممكن التفاوض مع الحوثيين، وبالتأكيد يجب أن يكون هناك تنازلات منهم، ويمكن أن يكونوا شركاء في الحكومة في المستقبل بما يتناسب مع نسبتهم من سكان الدولة.
> هناك مطالبات بتصنيف الحوثيين ضمن المجموعات الإرهابية، هل تؤيدون ذلك؟
- أعتقد أن هذا ليس الحل للمشكلة.
> دعني أنتقل للحديث عن دور بريطانيا الإنساني باليمن، ماذا قدمتم حتى الآن؟
- بالطبع جهودنا كبيرة فخلال العام المالي 2017 - 2018 مساعدتنا بلغت 205 ملايين جنية إسترليني وهي تمثل ثاني دولة من حيث المساعدة المالية، كما نساند جهود الأمم المتحدة، ونحن سعيدون بتعيين ليس غراندي ممثلا للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في صنعاء، ونعمل مع التحالف ودول الجوار لإدخال المساعدات عبر ميناء الحديدة، وأعتقد أن تخفيف العقوبات على الحوثيين يمكن أن يكون من خطوات بناء الثقة وتوزيع المساعدات لكل اليمنيين دون أي عقوبات من الجانبين.
> لكن أليس المساعدات تصل لجميع المناطق اليمنية دون أي تمييز؟
- المشكلة بعض المناطق فيها مشكلات تسليم المساعدات مثل تعز التي تعيش الآن وضع الحرب، وإدخال المساعدات صعب، كذلك الكوليرا السنة الماضية كان من أكبر الحالات ولا نريد إعادة هذه المشكلة هذا العام، وإذا لم تدفع المرتبات للموظفين فستزيد المشكلة الإنسانية.
> من المسؤول برأيكم عن إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وعدم دفع المرتبات؟
- لاشك أن الميليشيات الحوثية تتحمل المسؤولية بنسبة كبيرة، هم يقولون إن البنك المركزي في عدن لكن لديهم إيرادات جمركية كبيرة يحولونها للمجهود الحربي وليس للتعليم والصحة، لذلك نرى أن كل الجهود تركز على الحل السياسي مع العمل على حل الأزمة الإنسانية.
> كيف تنظرون للعملية الإنسانية الشاملة التي أطلقتها السعودية لدعم الشعب اليمني ودعمها كذلك للبنك المركزي اليمني؟
- نعتقد أن هذه الجهود مهمة جداً ونرحب بهذه المساعدات.
> في الأسابيع الماضية حدث توتر في عدن بين الحكومة الشرعية ومكونات جنوبية لهم مطالب، ما موقف بريطانية ورؤيتها لحل القضية الجنوبية؟
- أعتقد أن حل القضية الجنوبية مهم جداً، لكن أولاً نحتاج إلى حل سياسي للمشكلة الأساسية بين الشرعية والحوثيين في صنعاء، بعد ذلك نعتقد أن الحوار الوطني بين اليمنيين مهم للحل الأخير في الجنوب، والقتال بين الأطراف في عدن ومناطق أخرى في الجنوب يمثل مشكلة للجهود اللازمة للحل السياسي، زرت عدن في عام 2010 و2011 وسمعت كثيرا من السكان ورغبتهم في الانفصال ولكن هذا أمر كما قلت يحل لاحقاً بين اليمنيين، الآن المشكلة الأهم بين الشرعية والحوثيين.
> كيف تتابعون الجهود التي تقوم بها قوات يمنية بمساندة التحالف في محاربة المجموعات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»؟
- أعتقد أن هذه الجهود مهمة، ومشكلة الإرهاب في اليمن منذ زمن وجهود الأطراف خاصة في الجنوب مهمة جداً ونرحب بنجاح هذه الجهود.
> أنتقل معكم لرؤية بريطانيا للدور الإيراني السلبي في اليمن؟
- لا أعتقد أن هناك حاجة لدور إيراني في اليمن، تحدثت مع اليمنيين وهم لا يريدون أي دور لإيران في بلادهم، كما أن العلاقة بين الحوثيين وإيران أمر جديد، وهو أمر غير مرحب به من اليمنيين، لذلك إذا كان الإيرانيين يقولون إنهم يريدون السلام في المنطقة واليمن وهم صادقون في ذلك، فعليهم الانسحاب ووقف مساعدتهم العسكرية للحوثيين الذي هو جزء مهم من حل المشكلة.
> السعودية تعرضت لأكثر من 95 صاروخا باليستيا أطلقها الحوثيون على المدن المأهولة بالمدنيين، وهي صواريخ إيرانية، هل تؤيدون فرض عقوبات على البرنامج الصاروخي الإيراني؟
- أعتقد أن المهم أن ننتهي من أي صواريخ إيرانية في اليمن ونساعد جهود السعودية، ففي نيويورك كان لدينا قرار في مجلس الأمن رفضته روسيا، لكن الموقف البريطاني بالنسبة للصواريخ الإيرانية واضح، نرفض هذا التدخل العسكري الإيراني في اليمن، وأعتقد أنه ليس في مصلحة إيران القيام بمشكلات في اليمن، ولا نرى أي مستقبل للإيرانيين في اليمن.
> خلال زيارة ولي العهد السعودي لبريطانيا أكدت رئيسة الوزراء استمرار بريطانيا في دعم التحالف العربي بقيادة السعودية، كيف تنظرون لهذا الالتزام؟
- السعودية حليف كبير ومهم لبريطانيا وعلاقاتنا جيدة، وقد رأينا نتائج زيارة ولي العهد، نحن نريد السعودية دولة غنية وآمنة ومستقرة وندعم ونتفهم قلق ولي العهد بالنسبة للحدود مع اليمن وخطورة الصواريخ لذلك التزامنا واضح، وأعتقد أن هذا طبيعي نظراً لتاريخ علاقاتنا مع المملكة الطويلة، كما نؤيد جهود ولي العهد للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي.
> إذا طلبت منك توجيه رسالة للميليشيات الحوثية، ماذا تقول لهم؟
- الرسالة هي أن الأولوية للشعب اليمني، هم الآن وربما لسنوات قليلة لديهم قوة وسيطرة على صنعاء ولكن على المدى الطويل سيتوجب عليهم العيش مع المواطنين اليمنيين جميعهم، وإذا كانوا يريدون العيش مع بقية الشعب اليمني عليهم الآن إنهاء هذا الوضع، الحرب استمرت أكثر من اللازم وحل المشكلة التزام على كل الأطراف، الحوثيون أنفسهم في مصلحتهم إنهاء الحرب والحالة غير الطبيعية وأنهم أقلية يسيطرون على الدولة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended