الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

مخاوف متزايدة للجماعة ممن استدرجتهم للعودة إلى مناطق سيطرتها

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)

شنّت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ضمن مخاوفها من أي تحركات ميدانية لاستغلال حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها بسبب الهجمات الأميركية، وبدء معركة تحرير العاصمة المختطفة صنعاء.

وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن عناصر حوثية تتبع ما يُسمّى جهاز «الأمن والمخابرات» بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري حملات مداهمة مفاجئة لمنازل ضباط وجنود ممن عادوا خلال الأعوام الماضية من مناطق سيطرة الحكومة، أسفرت في أول يومين عن اعتقال ما يزيد على 63 عسكرياً من منازلهم في صنعاء ومحيطها، وأودعتهم السجون.

وجاء اعتقال هؤلاء الضباط والجنود رغم وضعهم تحت الإقامة الجبرية وخضوعهم للرقابة المشددة من عناصر أمن الجماعة الحوثية، والتزامهم بالإفصاح عن تحركاتهم وأماكن وجودهم بشكل دوري.

كان المئات من الضباط والجنود الذين قاتلوا في صفوف الجيش الوطني أو القوات الموالية للحكومة الشرعية، قد استجابوا خلال الأعوام الماضية لدعوات الجماعة الحوثية وإعلانات العفو التي وجَّهتها، مستغلةً الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ 3 أعوام، إلا أنهم فوجئوا بإلزامهم بكتابة تعهدات بعدم مغادرة مناطق سيطرة الجماعة، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، وخضوعهم للرقابة المشددة على تحركاتهم.

فعالية حوثية لإخضاع جنود عائدين من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية للتعبئة في صنعاء (فيسبوك)

وأطلق الجهاز الأمني الحوثي قبيل هذه الحملة بأيام، تحذيرات لكبار القادة والمشرفين مما سماه «الخطر المُحدق» بهم في صنعاء وبقية المدن، والمتمثل بالضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وهم ممن سبق لهم أن واجهوا مقاتلي الجماعة في عدة جبهات.

وتقول المصادر إن شكوك الجماعة الحوثية تزداد حول دور بعض العسكريين في التخابر لصالح القوات الموالية للحكومة اليمنية واتهامهم بتسريب إحداثيات وتصوير الغارات الجوية الأميركية، والتنسيق مع جهات أخرى لإشغال ثورة شعبية مسلحة ضدها.

تعريض المعتقلين للمخاطر

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية منذ أيام حالة استنفار حوثية غير مسبوقة، بسبب الغارات الأميركية المُكثفة على مواقعها.

آثار قصف أميركي على مبنى تابع للجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)

وقوبلت حملات الاعتقالات الحوثية بموجة من الغضب والاستنكار بين أهالي الضباط والجنود المعتقلين والناشطين الحقوقيين.

يُبدي «أحمد»، وهو اسم مستعار لشقيق جندي اعتقلته الجماعة قبل أيام من منزله الكائن في حي سعوان، شرقي صنعاء، قلقه البالغ على سلامة أخيه في ظل تسرب معلومات عن زج الجماعة بالمعتقلين العسكريين في سجون مكشوفة ومواقع قد تكون عرضة لضربات الطيران الأميركي.

كان شقيق أحمد الذي ينتسب إلى إحدى الوحدات العسكرية الحكومية في محافظة مأرب، قد عاد مطلع العام قبل الماضي مع مجموعة من زملائه إلى صنعاء، ورحبت بهم الجماعة عند وصولهم، قبل أن تستدعيهم بعدها بأيام لإخضاعهم لدورات، وأودعت عدداً منهم السجن؛ لرفضهم ذلك.

عنصر حوثي يعاين آثار ضربة أميركية استهدفت موقعاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وطالب أحمد الجهات المعنية بالضغط على الانقلابيين للكشف عن مكان احتجاز شقيقه وزملائه من العسكريين والسماح لذويهم بالتواصل معهم والإفراج عنهم على وجه السرعة.

وسبقت هذه الحملة حملات اعتقال حوثية مُماثلة طالت مدنيين في عدة محافظات بينها صنعاء والحديدة وعمران وصعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، بعد اتهامهم بإرسال إحداثيات أو نشر أسماء ومواقع استُهدفت بالضربات الأميركية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.