«المركزي» لتفكيك تعقيدات الإنفاق «المزدوج» بين حكومتي ليبيا

الدبيبة تحدَّث عن «آلية جديدة» لاستيراد المحروقات... وحمّاد يعد بـ«حزمة إصلاحات»

جانب من اجتماع «المركزي» في مقره ببنغازي مع حكومة حمّاد (الحكومة)
جانب من اجتماع «المركزي» في مقره ببنغازي مع حكومة حمّاد (الحكومة)
TT

«المركزي» لتفكيك تعقيدات الإنفاق «المزدوج» بين حكومتي ليبيا

جانب من اجتماع «المركزي» في مقره ببنغازي مع حكومة حمّاد (الحكومة)
جانب من اجتماع «المركزي» في مقره ببنغازي مع حكومة حمّاد (الحكومة)

سعى ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، في أول تحرك من نوعه، بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، لتفكيك تعقيدات الإنفاق العام «المزدوج»، من خلال مناقشة سُبل إصلاح الوضع الاقتصادي، وتفعيل «الميزانية الموحدة».

وفي لقاءين متتابعين ما بين مقري المصرف في العاصمة طرابلس وبنغازي، أجرى عيسى مباحثات مع رئيسي الحكومتين عبد الحميد الدبيبة، وأسامة حمّاد، تمحورت حول ضرورة ترشيد الإنفاق، وسد «الفجوة بين الإيرادات والمصروفات»، والتحذير من زيادة بند الرواتب.

ناجي عيسى لدى وصوله إلى بنغازي (حكومة حماد)

وتتصاعد فاتورة الإنفاق على الرواتب في ليبيا بوتيرة كبيرة، فمنذ عام 2009 قفزت من 9 مليارات دينار إلى 67.6 مليار دينار خلال عام 2024، حسب «المصرف المركزي». (الدولار يساوي 5.47 دينار في السوق الرسمية)، و(7.12 دينار في السوق غير الرسمية).

واستهل عيسى تحركاته بمناقشات أجرها في طرابلس مع أعضاء اللجنة المالية بمجلس النواب، مساء الأربعاء، أعقبها باجتماع مع الدبيبة في مقر المصرف، تناول «تداعيات الإنفاق العام على الوضعين الاقتصادي والمالي، وآثاره على قوة الدينار الليبي».

وقال المصرف إن محافظه تطرَّق خلال اجتماعه برئيس حكومة «الوحدة» إلى «ضرورة الشروع في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، لرفع وتحسين مستوى معيشة الليبيين وفق خطة عمل سريعة»، مرتكزاً في ذلك إلى أن الإيرادات النفطية الموردة للمصرف «شهدت تحسناً ملحوظاً خلال هذا الأسبوع».

محافظ المركزي مستقبلاً الدبيبة مساء الأربعاء (المصرف المركزي)

ونقل المصرف عن الدبيبة «تأكيده أن حكومته بدأت فعلياً تطبيق آلية جديدة لاستيراد المحروقات، بعيداً عن نظام المبادلة السابق»، معرباً عن أمله في أن تتعاون جميع الجهات المعنية «للاضطلاع بدورها لاستمرار توفّر الوقود، وتحقيق الاستقرار في هذا القطاع الحيوي».

واتفق الطرفان في ختام الاجتماع على تنسيق الجهود بين حكومة والمصرف بشأن صرف رواتب أبريل (نيسان) مطلع الأسبوع المقبل، كما شددا على «ضرورة اتخاذ جملة من الإصلاحات في السياسات الاقتصادية - المالية، والنقدية والتجارية، بهدف تعزيز الإيرادات السيادية وتحسين سبل جبايتها؛ بالإضافة إلى اتخاذ كل التدابير لدعم قيمة الدينار الليبي، بما يُحافظ على استقرار سعر الصرف، ويُحقق الاستدامة المالية للدولة».

محافظ المركزي مستقبلاً الدبيبة مساء الأربعاء (المصرف المركزي)

وسبق لـ«المصرف المركزي» التحذير في السادس من أبريل الحالي من خطورة الإنفاق العام «المزدوج» من جانب حكومتي «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمُكلفة من مجلس النواب في بنغازي، مشيراً إلى أنه «ساهم في اتساع واختلال الفجوة بين الطلب والعرض من العملات الأجنبية؛ وحال دون المحافظة على استقرار سعر الصرف، والرفع من قيمة الدينار الليبي».

وكان المصرف قد أعلن في بيان مفصّل أن حجم الإنفاق العام المزدوج خلال 2024 بلغ 224 مليار دينار، وأشار إلى أن حكومة الدبيبة أنفقت 123 ملياراً، في حين جاء نصيب نظيرتها 59 ملياراً.

وتسبب الحديث عن «الإنفاق الموازي» في تسخين الجبهة بين «الحكومتين». فيما حمّل الدبيبة حكومة حمّاد، التي سماها «الموازية»، مسؤولية «الإنفاق من دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة؛ ما أدَّى إلى تداعيات على الاقتصاد الوطني، تمثَّلت في استنزاف الاحتياطي النقدي»، وردَّ الأخير متهماً حكومة طرابلس بـ«اتباع أسلوب التدليس في إعطاء المعلومات المغلوطة».

وكان حمَّاد قد رفع إلى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، مشروع قانون «الميزانية الموحدة» للعام الجديد، وصفت بأنها «الأضخم»؛ حيث تتجاوز 174 مليار دينار، وسط اعتراضات واسعة عليها من أطراف كثيرة بسبب عدم مراعاتها الأزمة التي يعانيها الاقتصاد الليبي راهناً.

حماد مرحباً بوفد «المركزي» لدى وصوله بنغازي صباح الخميس (الحكومة الليبية)

وركَّز لقاء عيسى بحماد في مدينة بنغازي، التي وصلها صباح (الخميس)، على تداعيات الأوضاع الاقتصادية والمالية الحالية في ليبيا. وقالت حكومة حمّاد إن الاجتماع، الذي حضره نائب المحافظ مرعي البرعصي، ومديرو الإدارات بالمصرف، تناول أيضاً «تداعيات الإنفاق العام على الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، وتأثيرها على العملة الرسمية».

وتحدَّث حمّاد عن «العمل والتنسيق مع إدارة المصرف، وتسخير الجهود كلها لبناء اقتصادٍ وطني متماسك، قادر على مواجهة التحديات الحالية، وتحقيق مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة»، معلناً عن «حزمة من الإصلاحات» لمواجهة التحديات الاقتصادية.

وتتضمن هذه الحزمة، حسب حماد، «تحسين إنتاج مؤسسة النفط، وإلغاء نظام مبادلة الخام، واستحداث آلية شفافة لتوفير المحروقات، وتفعيل قانون الرواتب الموحد لتحقيق العدالة الاجتماعية، والعمل على توازن الرواتب بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب توحيد الأجهزة الرقابية لتعزيز الشفافية».

وقال عيسى إن «الإنفاق هو محور الأوضاع الاقتصادية». مشيراً إلى تحذيره السابق من «الفجوة بين الإيرادات والمصروفات»، وذهب إلى أن العجز في النقد الأجنبي بليبيا «جاء نتيجة ارتفاع الطلب، وعدم قدرة المصرف على تلبيته».

ودعا عيسى خلال الاجتماع إلى «ضرورة الاتفاق على ميزانية موحدة»، و«مراجعة سياسة دعم المحروقات؛ واستبدال الدعم النقدي بها»، كما حذَّر من «زيادة بند الرواتب، واستنزاف خزينة الدولة».

ونقلت حكومة حماد عن المحافظ إشادته بـ«مشروعات التنمية»، خاصة في مدينة درنة، وبـ«حزمة الإصلاحات» التي قدَّمها حماد، وقال «إنها ضرورية لحل الأزمة الاقتصادية». فيما قال حماد إن مصرف ليبيا المركزي «يُشكّل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الاقتصادي»، مؤكداً أهمية تعزيز دوره في «رسم السياسة النقدية، وتحقيق الاستقرار المالي، ودعم توحيد المؤسسات والشفافية، واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

دافع «أبناء الزنتان» عن مدينتهم في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف القذافي وقالوا إن «أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

رحبت السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك الأحد بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».