فلورنسا... مهد الفن والجمال

نبع لا ينضب من المتاحف الفنية ومعارض الموضة

منظر بانورامي للمدينة
منظر بانورامي للمدينة
TT

فلورنسا... مهد الفن والجمال

منظر بانورامي للمدينة
منظر بانورامي للمدينة

ثمّة مدينةٌ في قلب إيطاليا تختصر وحدها صفوة الفن الغربي، وتهدي الإنسانية أجمل متحف يمكن أن تقع عليه عينٌ في الهواء الطلق. مدينة يتراكم فيها الجمال على الجمال أنى اتجهت، ويطالعكَ التاريخ معجوناً بالسحر والأسرار. مدينة تزهر حتى في الشتاء، كما يستدل من اسمها، ويخيل لمن يزورها لأول مرة، من كثرة ما شاهد صورها وسمع عنها، أنه يعرفها وسبق له أن جال في أزقتها، وتنزه في ساحاتها وعلى جسورها. هذه المدينة تدعى فلورنسا، فيها شهد النور دانتي وكتب أناشيده الخالدة، وفيها قلَب غاليليو معادلات العلوم الفلكية ودفع حياته ثمناً لها، ووضع ماكيافيلّي أسس العلوم السياسية في «الأمير» الذي عُثر على نسخة منه في عربة نابليون بعد معركة واترلو. وفي محترفاتها، تفتقّت عبقرية مايكل آنجيلو ودوناتيلّو وبوكاتشيو وبرونلّسكي وبوتيتشلّي وليونارد دا فينتشي، فأهدت العالم روائع لا تضاهى، ودفقت في عروق أوروبا المتيبّسة في القرون الوسطى دم النهضة الفنية والفكرية، التي قامت عليها ثقافة الغرب والحضارة الأوروبية.

كيف تنظم رحلتك؟

هنا، بإمكانك أن تتمتّع بكل أشكال الفنون وضروب الجمال بالسهولة نفسها التي تتمتّع بها برشف فنجان من القهوة الشهيرة، التي منذ عام 1939 يقدّمها مقهى سكودييري، الذي يقوم في ساحة دومو التي يستحسن أن تستسلم لمشاهدة البدائع المنداحة في حناياها جلوساً، وليس وقوفاً، كما يعتاد الطليان تناول فطورهم.
- إذا اخترت أن تبدأ تجوالك من هذه الساحة، فليكن في صباحات الشتاء أو مطالع الربيع، عندما تكون زرقة السماء في ذروة صفائها، لمشاهدة التناسق العمراني الفريد، والانبهار أمام مهرجان الألوان الطالعة من رخام كارّارا الأبيض والأخضر والأحمر المفضّل عند النحّاتين والمعماريين منذ ذلك الزمان.
- أما إذا بدأت مسارك من ميدان سينيوريّا، الذي كان المقرّ الرئيسي للسلطة السياسية منذ القرن الثالث عشر، فعليك بزيارة القصر القديم الذي كان مقرّ الحكومة الجمهورية، وهو اليوم مركز البلدية التي كان يرأسها حتى عام 2015 ماتيّو رنزي، الذي أصبح أصغر رئيس للوزراء في تاريخ إيطاليا، وهو بعد في الأربعين من عمره. هناك تجد أمامك تمثال ديفيد، رائعة مايكل آنجيلو، وهو نسخة طبق الأصل من الموجود في محترف أكاديميا التابع لكلية الفنون. وعلى يمين القصر القديم، يطالعك مبنى متحف أوفِّيتزي، الصرح الفني الأكبر في المدينة، الذي استغرق بناؤه 65 عاماً في القرن السادس عشر، ليكون أول متحف للتاريخ الحديث. ويضمّ اليوم عدداً لا يحصى من التحف الفنية لكل الفنانين الكبار، منذ القرن الثاني عشر حتى القرن الثامن عشر. ومعظم الروائع التي ذاع صيتها في تاريخ الفن الكلاسيكي، تراكمت في هذا المتحف الذي اضطر القيمون عليه لتوسعته عدة مرات، كما نُقلت قطع كثيرة منه إلى متاحف أخرى للتخفيف من زحمة الزائرين إليه، لكن الطوابير ما زالت تزنّره كل يوم منذ ساعات الصباح الأولى.
- بعد هذه الوليمة العامرة بالفن والجمال، يستحق الزائر استراحة يستكين خلالها لبعض الهدوء، ويجدد نشاطه في مقهى ريفوار، الذي كان ملتقى الكتّاب والفنانين منذ عام 1872، يتذوّقون على موائده الرخامية الحلويات اللذيذة وشراب الشوكولا الساخن، الذي اشتهر به - وما زال - يحضرّه إلى اليوم بالطريقة نفسها، ويقدّمه في آنية الفضّة والبورسلين الفاخر. وعلى مقربة من المقهى زيارة لا تفوّت إلى أقدم صيدلية معروفة في العالم، سانتا ماريّا نوفيلا، التي تأسست عام 1456، والتي يقوم فيها اليوم متجر أنيق للعطور ومستحضرات التجميل الحرفية. ومن هناك خطوات معدودة إلى شارع تورنابوني، الأكثر أناقة في المدينة، حيث تتلاصق المتاجر والفنادق الصغيرة الفاخرة في قصور وتحف عمرانية من عصر النهضة، وحيث أقامت بعض دور الأزياء العالمية متاحفها ومحترفاتها.

جسور وقصور

أما الآن، فقد حان موعد الاتجاه ناحية نهر آرنو، الذي يقوم فوقه أحد أهم الرموز المعمارية والتاريخية في المدينة: الجسر القديم الذي أُعطي هذا الاسم لكونه أول جسر بُني فوق النهر، وهو على 3 طبقات، وقد تعرّض لقصف الطيران النازي إبان الحرب العالمية الثانية. تعبر الجسر لتجد نفسك أمام صرح فني آخر هو قصر بيتّي الضخم، الذي يضمّ 8 متاحف عالمية الشهرة، بناه المصرفي لوكا بيتّي في القرن السادس عشر لمنافسة عائلة ميديتشي الشهيرة، التي ارتبط ازدهار المدينة بفترة حكمها، لكنه عجز عن تحمّل تكاليفه الباهظة، وانتهى به الأمر لبيعه إلى العائلة نفسها التي كان يطمح لمنافستها.
وعلى مسافة قريبة من هذا القصر، يقوم تمثال دانتي أمام كاتدرائية سانتا كروتشي، التي تضمّ رفات 3 من عظام فلورنسا: غاليليو ومايكل آنجيلو وماكيافيلّي، تزيّن قبّتها رسوم جيوتّوالتي استحوذت على مشاعر الكاتب الفرنسي ستاندال وأحاسيسه، حتى أصيب بوعكة رومانسية صارت من بعده تعرف باسمه.
ولا بد قبل نهاية هذه الجولة السريعة أن يعرّج الزائر على كاتدرائية سانتا ماريّا دل فيوري، التي ترتفع فوقها أكبر قبّة من القرميد في العالم. فيها كان دانتي يتلو أناشيد الكوميديا الإلهية على مسامع نبلاء العائلات الثلاث المتناحرة على زعامة عاصمة توسكانا، التي يتعذّر الكشف عن أسرار جمالها من غير العودة إلى تاريخ تفكك الأسر الإمبراطورية في أوروبا.
في أواسط القرن العاشر، وبعد أن عجز ورثة شارلمان عن المحافظة على وحدة الإمبراطورية السياسية، وتماسك أطرافها خارج الحدود التي كانت تسيطر عليها عائلاتهم وحلفاؤهم، بدأت المدن التجارية والحرفيّة الواقعة عند أطراف الإمبراطورية، خصوصاً تلك التي كانت تحظى بدعم الفاتيكان، تتمتع بمزيد من الحكم الذاتي، وتستقلّ عن السلطة المركزية. فهذه السلطة استمرت في التضعضع حتى أواخر العصر الوسيط. وبعد فوز إسبانيا على فرنسا في الصراع للسيطرة على شبه الجزيرة الإيطالية، حافظت فلورنسا على حكمها الذاتي. وبعد هزيمة الإسبان، تعزز هذا الحكم على يد النمساويين، لينتهي أواخر القرن التاسع عشر، عندما قرّر الملك فيتّوريو إيمانويلي نقل العاصمة إليها في عام 1865، لفترة 6 سنوات، قبل أن تعود إلى روما.

عاصمة الموضة الرجالية

معرض «بيتي أومو» الفلورنسي، إلى حد القول إنه من يُروج لهذه الثقافة التي خرجت من أصبحوا يعرفون بـ«الطواويس». وما لا يختلف عليه اثنان أن فلورنسا واحدة من أجمل المدن في العالم، ومن أجمل ما يمكن أن يحصل لك فيها أن تضيع بين أزقتها وحواريها القديمة، لتكتشف أن كل ركن من أركانها يعبق بالفن؛ مرة على شكل منحوتات تزين الواجهات أو حفلة أوبرا في الهواء الطلق.
لكن فلورنسا أيضاً عاصمة موضة، قد تكون منسية مقارنة بجارتها ميلانو، لكنها لا تزال متفوقة في المجال الرجالي على الأقل. فمعرضها «بيتي أومو» سيحتفل قريباً بقرن من انطلاقه، فهو معروض مفتوح للشركات وبيوت الأزياء التي تقصده من كل أنحاء العالم، بحيث يستقبل في كل موسم ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تتخصص في أزياء الرجل وإكسسواراته من الجوارب وربطات العنق ومناديل الحرير إلى البدلات المفصلة. وفي هذا المعرض أيضاً وُلد ما أصبح يُعرف بمفهوم «الطواويس» و«نفش الريش»، وهو ما يمكن القول إنه تطور للأسلوب الداندي. ويتجلى الريش نفسه هذا في صورة لرجال في كامل أناقتهم، لا يتخوفون من مزج ألوان قوس قزح بعضها ببعض، أو ارتداء تصاميم تعانق الجسم وبنطلونات قصيرة يظهر من تحتها حذاء مبتكر. ولعشاق الموضة، فإن المعرض يقام في شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من كل عام.

المتاحف

فضلاً عن كونها متحفاً كبيراً في الهواء الطلق، تضّم فلورنسا مجموعة من أهم المتاحف الفنية في العالم، إضافة إلى متاحف للأزياء، حيث إن أهم دور الأزياء الإيطالية شهدت النور في عاصمة عصر النهضة. ومن بين هذه المتاحف التي لا بد للسائح أن يزورها، نقترح التالية:
> متحف أوفيّتزي. واحد من أهم المتاحف وأكبرها في إيطاليا والعالم، يضّم أنفس مجموعة من الأعمال الفنية التي تعود لعصر النهضة الإيطالية. وقد كان من أوائل المتاحف الحديثة في العالم، وهو مفتوح للزوّار منذ أواخر القرن السادس عشر، وأشهر اللوحات المعروضة فيه «مولد فينوس» لبوتيتشلّي.
Piazzale degli Uffizi 6
> متحف الأكاديميا. ذائع الصيت في العالم لكونه يحوي تمثال «ديفيد»، رائعة مايكل آنجيلو الخالدة.
Via Ricasoli 58
> متحف بارغيلّو الوطني. كان ثكنة عسكرية وسجناً، وهو يضّم أكبر مجموعة من المنحوتات الفنية من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر.
Via derl Proconsolo 14
> متحف غاليليو. متحف تاريخ العلوم، ويحوي واحدة من أهم وأكبر المجموعات في العالم من الأدوات والاختراعات العلمية من عصر النهضة إلى اليوم.
Piazza dei Giudicci 1
> متحف سالفاتوري فيرّاغامو. أسسه صاحب دار الأزياء المعروفة، الذي بدأ كصانع أحذية، كانت تتهافت عليه شهيرات هوليوود، مثل مارلين مونرو وغريتا غاربو وصوفيا لورين وأودري هيبورن وميريل ستريب، ويشرف عليه اليوم أبناؤه، بعد أن وسعت الدار نشاطها ليشمل الملبوسات والحقائب الجلدية.
Piazza di Santa Trinita 5
> متحف الأثواب. يقع في قصر بيتّي، وهو مخصص لتاريخ الأزياء منذ القرن السابع عشر، ويضمّ مجموعات من الأزياء المسرحية والأثواب التي كانت تستخدم في المآتم والمناسبات الاجتماعية.
Piazza dei Pitti 1
> حديقة غوتشي. متحف لدار الأزياء المعروفة باسم هذا الاسم، ويضمّ مجموعات من الألبسة والأثواب الفريدة ومعرضاً للحقائب الجلدية.
Piazza della Signoria 10

الفنادق

منذ القرن السادس عشر، لم يطرأ تغيير يذكر على المشهد المعماري فيما يعرف بالوسط التاريخي للمدينة، ولذا فإن معظم فنادقها يقوم في المباني والقصور القديمة المرممة، ومن أبرزها:

Hotel Bernini Palace
Piazza di S. Firenze 29
يعود المبنى للقرن الخامس عشر، ويقع على مقربة من الجسر القديم، ويتميّز بأناقته الكلاسيكية، ويضّم مجموعة نفيسة من ثريّات مورانو الزجاجية وأثاثاً من القرن الثامن عشر

Hotel Four Seasons
Borgo Pinti 99
افتتح منذ 5 سنوات في قصر مرمم من القرن الثامن عشر، ويضّم نادياً للرياضة والاستجمام مجّهزاً بأحدث الوسائل، وفيه مطعم يحتلّ مرتبة نجمتين في دليل «ميشلان» المعروف، ويقع بجوار حديقة النبات.

Hotel Villa Cora
Viale Machiavelli 18
يقع في مبنى من القرن التاسع عشر، وتحيط به حديقة واسعة من الأشجار الباسقة.

Hotel Regina
Borgo la Noce 8
يقع في أحد الأحياء السكنية الفخمة الهادئة، بعيداً عن زحمة المدينة وضجيجها، لكنه لا يبعد أكثر من 10 دقائق سيراً على الأقدام من وسط المدينة والمعالم السياحية الرئيسية.

Hotel Villa San Michele
Via Doccia 4
يعود مبنى هذا الفندق، الذي يقع على هضبة قريبة من فلورنسا، إلى القرن الخامس عشر، وتعزى هندسة واجهته الجميلة لمايكل آنجيلو، ويتميّز بإطلالة لا نظير لها على وسط المدينة، ويحيط به بستان من الليمون وحدائق الورود المعطّرة، وغرفه مفروشة بأثاث مفصّل على مقاسها وأقمشة فاخرة، وفيه مدرسة شهيرة للطهي يمكن لنزلاء الفندق أن يتابعوا دورات تدريبية فيها.

المطاعم

5eCinque
Piazza della Passera
مطعم صغير يقدّم الوجبات النباتية المحضّرة من منتجات عضوية.

Trattoria Mario
Via Rosina 2
يشتهر بالأطباق التقليدية في توسكانة، ويفتح عند الغداء فقط، ولا يقبل الحجوزات المسبقة، ويرتاده أهل الفن والسياسة.

Il Pizzaiuolo
Via dei Macei 113
يقثدّم ألذّ أنواع البيتزا في فلورنسا.

Mercato Centrale
Via dell’Ariento
تجربة فريدة في هذه السوق المركزية التي تفتح أبوابها من الاثنين إلى الجمعة، من السابعة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، وحيث بالإمكان تذوّق شتّى أنواع المنتجات والأطباق التقليدية.

La Taverna di Le Cirque
Via Mario Morosi
مطعم فاخر لا يعتمد لائحة لاختيار الطعام، بل يقدّم وجبات ثابتة تتبدل يومياً، ويقصده مشاهير الزوار إلى المدينة.



الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.


دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.