عوالم المرأة كمحرك أساسي للمخيلة

100 عام على رحيل جوستاف كليمت

جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
TT

عوالم المرأة كمحرك أساسي للمخيلة

جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت

بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة الفنان «جوستاف كليمت» الذي يعتبر أبرز فنان تشكيلي مثل «حركة النهضة» الشاملة التي شهدتها مدينة فيينا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تقام في عدد كبير من المدن الأوروبية، فعاليات ثقافية فنية، تشمل عروضاً لأعماله وندوات وإصدارات جديدة من الكتب والكالوكات راقية الطباعة لأعماله في الرسم والتخطيط والتصميم. لقد قدمت هذه «حركة النهضة» للعالم مثالاً حياً على نهوض أمة في مرحلة ما بعد الانحطاط ما بين عامي (1880 - 1938) حيث طبعت الثقافة الأوروبية بطابعها المتميز من خلال تعبيرها عن روح العصر. كانت الفئات المثقفة تتسابق لتعكس وبطرق واقعية روح الحياة القومية التي اعتبرت الأكثر شمولاً في الاستجابة العامة بتأثيراتها الكبيرة على الحقب التالية، فالثقافة الجديدة التي ضمت المفاهيم الجديدة عن الحياة والصراعات الناشئة والطبقات الجديدة التي ظهرت في مقدمة التاريخ عكست النظرة العامة الواقعية التي كان يغذيها العلم والاستكشاف والتجارة وكل أشكال الصراع من أجل التخلص من الإقطاعية والملكية، وذلك في إطار الشكل واللغة الخاصين اللذين يتخذهما الفن في كل بلد من بلدان العالم.
هكذا نشأت في مدينة فيينا ثقافة قومية جديدة صاحبت ولادة مدرسة التحليل النفسي والعلوم الحديثة والمعمار الوظيفي، وفلسفة اللغة، وحركة الموسيقى اللانغمية، وانتهت ببروز الحركتين العنصريتين الشقيقتين، وهما النازية مع هتلر والصهيونية مع هرتزل.
عاشت مدينة فيينا في طور عطائها الفني الكبير بملامحها وآفاقها المكتنزة، وهي تفتح قلبها الساحر لتفيض بالإبداعات الإنسانية الراقية، ولتعكس العلاقة الحقيقية بين الفن والحياة الاجتماعية. إنها فترة تفجرت فيها النزعة الحديثة التي استغلت ما كانت تقدمه خامات العمل الفني باعتبارها الأكثر واقعية في تصوير العادات والسلوك وطرق الحياة والأذواق وأنماط الإنتاج، كما شهدت الفترة نشاطات التروستات والاحتكارات في الحياة الاقتصادية وقسم فيها العالم إلى دول غنية ودول فقيرة.
في هذه الأجواء المحتدمة ساهمت البرجوازية وبشكل عميق في تكوين وتوضيح الفكر القومي المناهض للأمة النمساوية، وقد وصف الكاتب النمساوي روبرت موسيل مدينته كحالة معمارية معروفة لا تخضع إلا لشروطها هي، تتفاعل وتتصاعد مع الأحداث والتحولات والانكسارات على النحو التالي: (مدينة بنيت من عدم الانتظام المتعاقب، تساقطت وتقاطعت وتصادمت من الأشياء والاحتمالات والأوساط لتكون نقاطاً من الصمت في الأعماق).
وهكذا نهضت فيينا من جديد على أنقاض إمبراطورية كبيرة نمساوية - هنغارية، لتزدهر فيها حركة ثقافية حضارية فلسفية مهيمنة، مثلت استجابة عامة لتأثيرات الحقب التاريخية السابقة، إلا أن هذا الازدهار حلت عليه لعنة جديدة، وذلك عام 1938 لتنتهي النمسا كدولة مستقلة، لتصبح جزءاً من ألمانيا الكبرى، حيث اختفى اسمها تحت زحف أرتال هتلر.
وفي هذه الأجواء أيضاً بزغ عالم الفنان «كليمت» الذي وقف في بادئ الأمر ضد منهج الانتقائية والأشكال الأكاديمية، فامتاز أسلوبه المزخرف، بالبحث البسيكولوجي - الجنسي، حيث رسمت لنا أعماله الفنية عوالم إنسانية مسحوبة بتدفق إنساني عاطفي فياض، يتصف بالوداعة والعذوبة، أسوة بكثير من زملائه الذين تأثروا بمدرسة التحليل النفسي، كان همهم إيضاح كثير من الغرائز الجنسية التي حللها فرويد في أعماله، وقد برز إلى جانب «كليمت» كل من «موسير» و«كوكوشكا» و«جيرستيل» و«شونبرغ»، وتلميذ «كليمت» البارع «شيله»، كما برزت مجلة «فرساكرم» لتكون المحور الثقافي المهم لتصعيد وتنشيط ودعم أعمال الفنانين والأدباء على اختلاف تجمعاتهم، وخصوصا تجمع «السيسيون» الذي كان «كليمت» ينتمي إليه في بدايات شهرته قبل أن يتحول إلى تجمع جديد حمل اسم «كونسهاد».
بعد سنوات من ذلك ساهم «كليمت» مع المعماري الشهير «هوفمان» والمصمم الصناعي «كولوموسير» بتأسيس تجمع «الشغل الفييني». كانت الفكرة الأساسية لهذا التجمع ترتكز على تجديد العمل الفني من خلال ربطه بالعمل المهني الذي يمكن تطبيقه على جميع المواد المستعملة في الحياة اليومية من أجل كسر الهوة بين الفن والمهنة، ثم تطور هذا التجمع فيما بعد إلى المدرسة الشهيرة التي ارتكزت على إبراز هذا التيار وتعميمه، مدرسة الباوهاوس التي أسسها «والتر غروبيوس» عام 1919 عن أهداف حركة «دوستيل» في هولندا أو المدرسة «البنائية» في روسيا، إذ تؤكد هذه التيارات على أن العمل الفني التزييني المرتبط بالبناء هو وليد للنشاط المشترك للرسامين والنحاتين والمعماريين، ويعتبر المهمة الأرفع شأناً في الفنون التشكيلية.
تعتبر أعمال الفنان «كليمت» عن تمثلٍ واعٍ للمرحلة التاريخية التي عاشها وأدرك قوانين تطورها، كما أدرك ومنذ وقت مبكر سر صنعته، فصارت له لغته الأسلوبية الخاصة المتسمة بأقصى حدود العذوبة.
لقد شحن هذا الفنان المبدع لوحاته بكامل الطاقة المتوهجة في داخله، مدركاً أن اللوحة تشكيل يمتزج به الداخل بالخارج، بأربطة عضوية حرة، وحريتها تأتي من استيعاب التكوينات بالبنائية الموجودة في الوسط، وما يحمله التراث الفني من عطاءات كبيرة. وبالفعل فقد استفاد «كليمت» من التراث الفني البيزنطي في مدينة «رافينا» الإيطالية التي كانت في فترة من الفترات عاصمة الإمبراطورية الرومانية، كما تأثر بفنون الشرق الأقصى، وخصوصا أعمال الفنانين اليابانيين، وبالذات أتباع مدرسة «أوكييوه»، وهي المدرسة التي غذت مخيلة الكثير من الفنانين الغربيين لاتفاقها مع إحساساتهم بالصيرورة التأريخية، تجلى التأثير الشرقي في بادئ الأمر في كثير من المحاولات التي قام بها «كليمت» الاهتمام بالسطح أكثر عمقاً، سواء في الأسلوب (مفردات الشكل) أو في الرؤية الفنية لكتلة الجسد، كما أن «كليمت» تأثر باستعمالات الرقش الخطي العربي الإسلامي لتحديد المساحات اللونية المسطحة، التي تخلى من خلالها عن المنظور ثلاثي الأبعاد، فاكتسبت لوحاته على ضوء تلك التأثيرات، صياغة جديدة للألوان ولتركيب الشكل، وعملية بنائه، كما نجح في أغلب محاولاته في صناعة تقنية لونية بنائية اعتبرت بمثابة قوة أساسية للتعبير.
لقد ظلت المرأة هي المحسوس الأساسي الذي يأخذ هذا الفنان إلى علاقات مع كل الأشياء الأخرى فجمال المرأة هو جمال الصورة والفكر، وهي الحسية الكلية أو الجزئية في وجود الأشياء والإنسان. وعى «كليمت» جيداً ما يحيط به، فاتبع أسلوبا تقنيا له طابع إنساني يعتمد على التماذج المتكافئ ما بين الشكل والمضمون، وتبدو أعماله وكأنها تمثيل سحري ملغز يحمل علاقة عميقة بسمات الأدب الذي شاع في تلك الفترة، حاملاً تأثيرات مدرسة التحليل النفسي والاكتشافات السريرية للوعي الإنساني، عبر تركيزه على الأقوى والأغنى في الشعور. وبعبارة أخرى فإن أعمال «كليمت» الجذابة، أشبه ما تكون برحلات جميلة في تحليل ذات المرأة في مراحل وجودها وتخفيها المتتابع.
إن فن «كليمت» الذي اعتمد عوالم المرأة كمحرك أساسي لمخيلته، تمثل حسب رأي كثير من النقاد المعاصرين، في الوقفات الشعرية الرومانسية المهتمة بالشكل بصورة انتقائية، وتعتبر هذه الأعمال حتى يومنا الحاضر من أبرز العوامل التي عززت الاتجاه التشكيلي المعروف بالليبرتي أي (الاتجاه الحر). تعزز هذا الاتجاه الفني في الفنون التشكيلية بصورة عامة مع مدرسة فيينا وأبرز مظاهر التجديد فيه، اعتماده على التنوع في التأليف وإعطاء وقع لوني لمجمل سطح اللوحة بصورة متجانسة، تتسطح بخطوط منحنية، تتحرك باستمرار من خلال مساحات متداخلة.
لقد غدت لوحاته سطوحاً مزركشة، ومفتوحة، ومتدفقة، حيث استخدم كل ما من شأنه أن يعلي من شأن النزعة الشكلية، من تقنيات أو استغلال بارع للأدوات والخامات، وجعلته نزعته العاطفية الجياشة ينأى عن أحداث عصره وما شهده من أحداث متعاقبة لم يقترب من تلك المعارك الداخلية التي انغمس في أتونها كثير من الفنانين والأدباء، بل اقترب من عوالمه الخاصة بمثالية، صاغ أجزاءها حسب أسلوبه الحياتي، وما تمليه عليه أحاسيسه وتخيلاته، فكانت لغته الفنية تصدر عن وعيه هذا.



فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
TT

فرنسيس هالزن: كنت أشعر بالتعاسة لعدم فوزي بـ«نوبل الفيزياء»

العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)
العالِم البالغ من العمر 82 عاماً هو العقل المدبر لإنشاء مرصد «آيس كيوب» (إ.ب.أ)

يمتلك عالمُ الفيزياء البلجيكي - الأميركي فرنسيس هالزن، الحائزُ جائزة «نوبل» في الفيزياء لهذا العام، سجلاً حافلاً ومثيراً للإعجاب من التكريمات الأكاديمية، لكنه يعترف بأنه كان يشعر بـ«التعاسة» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، عندما يحل موعد الإعلان عن جوائز «نوبل»؛ لعدم فوزه بتلك الجائزة.

وقال هالزن، في مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، بجامعة ويسكونسن - ماديسون الأميركية، حيث يعمل أستاذاً لفيزياء الجسيمات: «أشعر بالارتياح الشديد الآن، فالأمر لم يكن متوقعاً بالكامل». وقد كان هالزن يتحدث عبر تقنية الفيديو من غرفة فندق في إيطاليا، حيث كان يحضر اجتماعاً علمياً.

وأضاف: «في هذا الوقت من العام، كنت أشعر دائماً بالتعاسة لأنني لم أفز بالجائزة، وكنت أفكر... كم كان الأمر محبِطاً لزملائي المتعاونين معي الذين استحقوها بجدارة».

وتابع: «كنت أشعر بأنني خذلت فريق (آيس كيوب) بأكمله في شهر أكتوبر من كل عام. لذا؛ فقد حُلّت تلك المشكلة أخيراً، وأنا ممتن جداً لذلك».

أعرب هالزن عن سعادته بالفوز أخيراً بجائزة «نوبل» المرموقة (رويترز)

ويُعدّ العالِم، البالغ من العمر 82 عاماً، العقل المدبر وراء مرصد «آيس كيوب» للنيوترينو، وهو تلسكوب مدمج داخل كتلة من الجليد يبلغ حجمها كيلومتراً مكعباً واحداً في القارة القطبية الجنوبية. وتتمثل مهمته في رصد جسيمات النيوترينو، وهي جسيمات تكاد تكون عديمة الكتلة، ونادراً ما تتفاعل مع المواد الأخرى.

وفي كل ثانية، يمر نحو 65 مليار نيوترينو آتٍ من الشمس عبر ظفر أصبعك الصغيرة. وتحمل تلك الجسيمات الآتية من أعماق الفضاء في طياتها أدلة على ألغاز كونية.

وقد أشاد هالزن، الذي نشأ في بلجيكا، بجهود نحو 450 شخصاً من أكثر من 12 دولة، أسهموا في تحويل الفكرة؛ التي ابتكرها في أواخر ثمانينات القرن الماضي، واقعاً ملموساً.

وقال عن جامعته: «لقد واجهتْ جامعة ويسكونسن تحديات هائلة وخاضت مخاطر كبيرة في هذا المشروع. كان علينا اجتياز محطات عدَّة ومراحل حاسمة، وكان من الممكن أن يفشل المشروع في أي منها».

كما أعرب عن شكره «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)» على تبنّيها المشروع والمخاطرة بدعمه، قائلاً: «عند النظر إلى الوراء، يدهشني ذلك الأمر؛ فلست متأكداً مما إذا كان من الممكن حدوث ذلك اليوم، لكنه حدث بالفعل، وكنا محظوظين للغاية».

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دعت إلى إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانية «مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)»، وهي الوكالة الأميركية المسؤولة عن تمويل الأبحاث الأساسية، ووجّهتها إلى التركيز على الأولويات التكنولوجية.

كان علماء الفيزياء، قبل هالزن، قد اقترحوا إمكانية استخدام الماء لرصد النيوترينوات الآتية من الفضاء؛ فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، فإنه يولّد جسيماً مشحوناً يتحرك في الاتجاه نفسه ويُصدر ضوءاً أزرق يمكن رصده بفضل شفافية الماء.

فرنسيس هالزن الحائز جائزة «نوبل» في الفيزياء لعام 2026 (إ.ب.أ)

وقد تمثّلت القفزة النوعية التي حققها هالزن في استخدام الجليد بدلاً من الماء؛ فالجليد، على عكس الماء السائل، لا تعكّر صفوه الكائنات الحية، كما أنه يحافظ على ظلمته الثابتة في الأعماق السحيقة.

لقد كان تحويل هذه الفكرة واقعاً ملموساً تحدياً شاقاً، غير أن الصور الأولى للنيوترينوات، التي التقطها نموذج تجريبي أولي سابق لمشروع «آيس كيوب»، أثارت في نفس هالزن «أعظم شعور بالإثارة» اختبره طيلة مدة عمله في هذا المشروع. وقال: «كان الأمر مذهلاً حقاً؛ فنجاحنا في جعل النظام يعمل كان إنجازاً رائعاً».

ويعمل مرصد «آيس كيوب» بكامل طاقته منذ عام 2011، وقد نجح في رصد نيوترينوات عالية الطاقة آتية من مجرة بعيدة تقع في اتجاه «كوكبة الجبار (أوريون)»، بالإضافة إلى نيوترينوات أخرى مصدرها مجرتنا؛ «درب التبانة».

وبشأن المستقبل، أشار هالزن إلى أنه كلما فتحت البشرية «نافذة جديدة على الكون»، ثبت خطأ التوقعات بشأن ما سيلي ذلك.

وقال: «من المستحيل التنبؤ بما سيتمخض عنه هذا الأمر، لكن النتائج كانت دائماً رائعة، ولا يوجد سبب يمنعنا من الاعتقاد أنها ستكون رائعة في المستقبل أيضاً».


«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
TT

«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)
يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)

تنطلق النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) في استوديوهات جاكس للأفلام بالرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة الأفلام. وتشرف هيئة الأفلام على المنتدى، فيما تتولى شركة «بنش مارك» تنظيمه تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، بمشاركة قيادات القطاع وصُنّاع القرار والمحترفين والمختصين في صناعة الأفلام.

ويأتي المنتدى في نسخته الجديدة لمواصلة دوره في تمكين صناعة الأفلام في المملكة وتطويرها، وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات في القطاع، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة المرتكزة على «رؤية السعودية 2030». كما يصف الموقع الرسمي للمنتدى فعالياته بأنها منصة تجمع صنّاع السينما والمستثمرين والمبدعين، وتستهدف بناء الشراكات وفتح آفاق الأعمال والإبداع، بما يدفع صناعة الأفلام نحو حضور عالمي.

ويمثل المنتدى منصة أعمال متخصصة تجمع أطراف المنظومة السينمائية، من شركات الإنتاج والتوزيع إلى مزوّدي الخدمات التقنية، والجهات الاستثمارية وصناديق التمويل، والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية ذات العلاقة. ويتيح هذا اللقاء فرصاً لبناء الشراكات وعقد الاتفاقيات وتبادل الخبرات بين العاملين في القطاع، فيما يضع الموقع الرسمي للشركات والمشروعات دوراً محورياً في رسم مستقبل الأفلام السعودية.

لقطات من نسخة العام الماضي (هيئة الأفلام)

وتُقام نسخة 2026 بصيغة فعالية مهنية متخصصة تمتد يومين، وتستهدف العاملين والمهتمين بقطاع الأفلام من شريحتين رئيسيتين: القادة وصُنّاع القرار من رؤساء الشركات والجهات الحكومية والمؤسسات غير الربحية المعنية بالقطاع، والمحترفين والمختصين من منتجين ومخرجين وكتّاب سيناريو وشركات إنتاج وتوزيع ومزوّدي خدمات فنية وتقنية.

ويتضمن المنتدى مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة. وتتيح هذه الفعاليات للمشاركين تبادل المعرفة والخبرات والتواصل مع الجهات والشركات العاملة في الصناعة. في حين تأتي نسخة 2026 امتداداً لمسيرة من الشراكات التي أثمرها المنتدى؛ إذ شهدت النسخ الثلاث الماضية توقيع 94 اتفاقية بقيمة إجمالية تجاوزت مليار ريال سعودي (266.7 مليون دولار).

وأكدت هيئة الأفلام أن المنتدى يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً لدعم صناعة الأفلام وتمكينها في المنطقة، علاوة على أنه يسهم في بناء قطاع سينمائي سعودي مزدهر وقادر على المنافسة إقليمياً ودولياً.


تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

 طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
TT

تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

 طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)

اضطرت طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز»، تقل 287 شخصاً في رحلة طويلة من مدريد إلى دالاس، إلى تغيير مسارها والهبوط في نيويورك، بعدما تعطلت 6 من أصل 8 دورات مياه على متنها، ولم يتبقَّ للركاب سوى مرحاضين صالحين للاستخدام.

وكانت الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 777»، متجهة إلى مطار دالاس-فورت وورث الدولي في رحلة تستغرق عادة أكثر من 10 ساعات، قبل أن يقرر الطاقم تحويل مسارها إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد ظهر الثلاثاء، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية، في بيان، إن «الرحلة رقم 37 التابعة لشركة (أميركان إيرلاينز) هبطت في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد أن أبلغ الطاقم عن عدم توفر عدد كافٍ من دورات المياه الصالحة للاستخدام».

وتضم طائرات «بوينغ 777» التابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» عادة ثماني دورات مياه، إلا أن اثنتين فقط كانتا تعملان على متن هذه الرحلة.

وخلال اقتراب الرحلة «أميركان 37» من مطار جون إف كينيدي الدولي، أبلغ الطيار برج المراقبة الجوية بالمشكلة، قائلاً: «لدينا مرحاضان فقط يعملان على متن الطائرة».

وسعى المراقب الجوي إلى التأكد من المعلومة، سائلاً: «قلتَ إن هناك مرحاضين فقط، هل هذا صحيح؟»، ليرد الطيار: «هذا صحيح».

لكن مشكلة دورات المياه لم تكن التحدي الوحيد الذي واجه الطاقم قبل الهبوط. فالطائرة كانت لا تزال تحمل كمية من الوقود تكفي لأكثر من أربع ساعات من الطيران، ما جعل وزنها يتجاوز الحد المسموح به للهبوط في الظروف العادية.

وقد يؤدي الهبوط بطائرة يزيد وزنها على الحد المعتاد إلى مشكلات، من بينها ارتفاع درجة حرارة المكابح. وفي ضوء ذلك، أعلن الطيار حالة «بان-بان» (Pan-Pan)، وهو مصطلح دولي يُستخدم للإبلاغ عن حالة عاجلة تتطلب اهتماماً فورياً، لكنها لا ترقى إلى مستوى حالة طوارئ تنطوي على تهديد مباشر للحياة.

وهبطت الطائرة بسلام في نيويورك، قبل أن تستأنف رحلتها إلى دالاس بعد توقف استمر أكثر من ثلاث ساعات، وفقاً لموقع تتبع الرحلات الجوية «فلايت أوير» (FlightAware).

ورغم عدم اتضاح طبيعة العطل الذي أصاب دورات المياه على متن هذه الطائرة تحديداً، أوضح خبراء لشبكة «سي إن إن» أن مراحيض الطائرات تعتمد على أنظمة معقدة تعمل بضغط الهواء، ما يجعلها عرضة للانسداد وغيره من الأعطال.

وقد تكون معالجة هذه الأعطال أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، نظراً إلى طبيعة شبكة الأنابيب المستخدمة في أنظمة الصرف داخل الطائرات.

وفي هذا السياق، قال نايجل جونز، وهو مهندس سابق في الخطوط الجوية البريطانية، لشبكة «سي إن إن» عام 2024: «إنها مجرد أنابيب صغيرة، ومع ذلك يلقي الناس فيها أشياء مثل الحفاضات؛ بل لقد رأيت أدوات مائدة وعلب مشروبات غازية تُلقى بداخلها، إذ يراودهم فضول لمعرفة ما إذا كانت ستمر عبر الأنابيب أم لا».

وأوضح جونز أن العثور على موضع الانسداد وإصلاحه قد يتحول إلى عملية طويلة بسبب تعقيد نظام الأنابيب داخل الطائرة، مضيفاً: «قد تستغرق عملية الإصلاح أياماً؛ نظراً لوجود شبكة واسعة ومعقدة من الأنابيب التي تتطلب تفكيكاً لتحديد مواقع الانسداد».