عوالم المرأة كمحرك أساسي للمخيلة

100 عام على رحيل جوستاف كليمت

جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
TT

عوالم المرأة كمحرك أساسي للمخيلة

جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت
جوستاف كليمت - من أعمال الفنان كليمت

بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة الفنان «جوستاف كليمت» الذي يعتبر أبرز فنان تشكيلي مثل «حركة النهضة» الشاملة التي شهدتها مدينة فيينا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تقام في عدد كبير من المدن الأوروبية، فعاليات ثقافية فنية، تشمل عروضاً لأعماله وندوات وإصدارات جديدة من الكتب والكالوكات راقية الطباعة لأعماله في الرسم والتخطيط والتصميم. لقد قدمت هذه «حركة النهضة» للعالم مثالاً حياً على نهوض أمة في مرحلة ما بعد الانحطاط ما بين عامي (1880 - 1938) حيث طبعت الثقافة الأوروبية بطابعها المتميز من خلال تعبيرها عن روح العصر. كانت الفئات المثقفة تتسابق لتعكس وبطرق واقعية روح الحياة القومية التي اعتبرت الأكثر شمولاً في الاستجابة العامة بتأثيراتها الكبيرة على الحقب التالية، فالثقافة الجديدة التي ضمت المفاهيم الجديدة عن الحياة والصراعات الناشئة والطبقات الجديدة التي ظهرت في مقدمة التاريخ عكست النظرة العامة الواقعية التي كان يغذيها العلم والاستكشاف والتجارة وكل أشكال الصراع من أجل التخلص من الإقطاعية والملكية، وذلك في إطار الشكل واللغة الخاصين اللذين يتخذهما الفن في كل بلد من بلدان العالم.
هكذا نشأت في مدينة فيينا ثقافة قومية جديدة صاحبت ولادة مدرسة التحليل النفسي والعلوم الحديثة والمعمار الوظيفي، وفلسفة اللغة، وحركة الموسيقى اللانغمية، وانتهت ببروز الحركتين العنصريتين الشقيقتين، وهما النازية مع هتلر والصهيونية مع هرتزل.
عاشت مدينة فيينا في طور عطائها الفني الكبير بملامحها وآفاقها المكتنزة، وهي تفتح قلبها الساحر لتفيض بالإبداعات الإنسانية الراقية، ولتعكس العلاقة الحقيقية بين الفن والحياة الاجتماعية. إنها فترة تفجرت فيها النزعة الحديثة التي استغلت ما كانت تقدمه خامات العمل الفني باعتبارها الأكثر واقعية في تصوير العادات والسلوك وطرق الحياة والأذواق وأنماط الإنتاج، كما شهدت الفترة نشاطات التروستات والاحتكارات في الحياة الاقتصادية وقسم فيها العالم إلى دول غنية ودول فقيرة.
في هذه الأجواء المحتدمة ساهمت البرجوازية وبشكل عميق في تكوين وتوضيح الفكر القومي المناهض للأمة النمساوية، وقد وصف الكاتب النمساوي روبرت موسيل مدينته كحالة معمارية معروفة لا تخضع إلا لشروطها هي، تتفاعل وتتصاعد مع الأحداث والتحولات والانكسارات على النحو التالي: (مدينة بنيت من عدم الانتظام المتعاقب، تساقطت وتقاطعت وتصادمت من الأشياء والاحتمالات والأوساط لتكون نقاطاً من الصمت في الأعماق).
وهكذا نهضت فيينا من جديد على أنقاض إمبراطورية كبيرة نمساوية - هنغارية، لتزدهر فيها حركة ثقافية حضارية فلسفية مهيمنة، مثلت استجابة عامة لتأثيرات الحقب التاريخية السابقة، إلا أن هذا الازدهار حلت عليه لعنة جديدة، وذلك عام 1938 لتنتهي النمسا كدولة مستقلة، لتصبح جزءاً من ألمانيا الكبرى، حيث اختفى اسمها تحت زحف أرتال هتلر.
وفي هذه الأجواء أيضاً بزغ عالم الفنان «كليمت» الذي وقف في بادئ الأمر ضد منهج الانتقائية والأشكال الأكاديمية، فامتاز أسلوبه المزخرف، بالبحث البسيكولوجي - الجنسي، حيث رسمت لنا أعماله الفنية عوالم إنسانية مسحوبة بتدفق إنساني عاطفي فياض، يتصف بالوداعة والعذوبة، أسوة بكثير من زملائه الذين تأثروا بمدرسة التحليل النفسي، كان همهم إيضاح كثير من الغرائز الجنسية التي حللها فرويد في أعماله، وقد برز إلى جانب «كليمت» كل من «موسير» و«كوكوشكا» و«جيرستيل» و«شونبرغ»، وتلميذ «كليمت» البارع «شيله»، كما برزت مجلة «فرساكرم» لتكون المحور الثقافي المهم لتصعيد وتنشيط ودعم أعمال الفنانين والأدباء على اختلاف تجمعاتهم، وخصوصا تجمع «السيسيون» الذي كان «كليمت» ينتمي إليه في بدايات شهرته قبل أن يتحول إلى تجمع جديد حمل اسم «كونسهاد».
بعد سنوات من ذلك ساهم «كليمت» مع المعماري الشهير «هوفمان» والمصمم الصناعي «كولوموسير» بتأسيس تجمع «الشغل الفييني». كانت الفكرة الأساسية لهذا التجمع ترتكز على تجديد العمل الفني من خلال ربطه بالعمل المهني الذي يمكن تطبيقه على جميع المواد المستعملة في الحياة اليومية من أجل كسر الهوة بين الفن والمهنة، ثم تطور هذا التجمع فيما بعد إلى المدرسة الشهيرة التي ارتكزت على إبراز هذا التيار وتعميمه، مدرسة الباوهاوس التي أسسها «والتر غروبيوس» عام 1919 عن أهداف حركة «دوستيل» في هولندا أو المدرسة «البنائية» في روسيا، إذ تؤكد هذه التيارات على أن العمل الفني التزييني المرتبط بالبناء هو وليد للنشاط المشترك للرسامين والنحاتين والمعماريين، ويعتبر المهمة الأرفع شأناً في الفنون التشكيلية.
تعتبر أعمال الفنان «كليمت» عن تمثلٍ واعٍ للمرحلة التاريخية التي عاشها وأدرك قوانين تطورها، كما أدرك ومنذ وقت مبكر سر صنعته، فصارت له لغته الأسلوبية الخاصة المتسمة بأقصى حدود العذوبة.
لقد شحن هذا الفنان المبدع لوحاته بكامل الطاقة المتوهجة في داخله، مدركاً أن اللوحة تشكيل يمتزج به الداخل بالخارج، بأربطة عضوية حرة، وحريتها تأتي من استيعاب التكوينات بالبنائية الموجودة في الوسط، وما يحمله التراث الفني من عطاءات كبيرة. وبالفعل فقد استفاد «كليمت» من التراث الفني البيزنطي في مدينة «رافينا» الإيطالية التي كانت في فترة من الفترات عاصمة الإمبراطورية الرومانية، كما تأثر بفنون الشرق الأقصى، وخصوصا أعمال الفنانين اليابانيين، وبالذات أتباع مدرسة «أوكييوه»، وهي المدرسة التي غذت مخيلة الكثير من الفنانين الغربيين لاتفاقها مع إحساساتهم بالصيرورة التأريخية، تجلى التأثير الشرقي في بادئ الأمر في كثير من المحاولات التي قام بها «كليمت» الاهتمام بالسطح أكثر عمقاً، سواء في الأسلوب (مفردات الشكل) أو في الرؤية الفنية لكتلة الجسد، كما أن «كليمت» تأثر باستعمالات الرقش الخطي العربي الإسلامي لتحديد المساحات اللونية المسطحة، التي تخلى من خلالها عن المنظور ثلاثي الأبعاد، فاكتسبت لوحاته على ضوء تلك التأثيرات، صياغة جديدة للألوان ولتركيب الشكل، وعملية بنائه، كما نجح في أغلب محاولاته في صناعة تقنية لونية بنائية اعتبرت بمثابة قوة أساسية للتعبير.
لقد ظلت المرأة هي المحسوس الأساسي الذي يأخذ هذا الفنان إلى علاقات مع كل الأشياء الأخرى فجمال المرأة هو جمال الصورة والفكر، وهي الحسية الكلية أو الجزئية في وجود الأشياء والإنسان. وعى «كليمت» جيداً ما يحيط به، فاتبع أسلوبا تقنيا له طابع إنساني يعتمد على التماذج المتكافئ ما بين الشكل والمضمون، وتبدو أعماله وكأنها تمثيل سحري ملغز يحمل علاقة عميقة بسمات الأدب الذي شاع في تلك الفترة، حاملاً تأثيرات مدرسة التحليل النفسي والاكتشافات السريرية للوعي الإنساني، عبر تركيزه على الأقوى والأغنى في الشعور. وبعبارة أخرى فإن أعمال «كليمت» الجذابة، أشبه ما تكون برحلات جميلة في تحليل ذات المرأة في مراحل وجودها وتخفيها المتتابع.
إن فن «كليمت» الذي اعتمد عوالم المرأة كمحرك أساسي لمخيلته، تمثل حسب رأي كثير من النقاد المعاصرين، في الوقفات الشعرية الرومانسية المهتمة بالشكل بصورة انتقائية، وتعتبر هذه الأعمال حتى يومنا الحاضر من أبرز العوامل التي عززت الاتجاه التشكيلي المعروف بالليبرتي أي (الاتجاه الحر). تعزز هذا الاتجاه الفني في الفنون التشكيلية بصورة عامة مع مدرسة فيينا وأبرز مظاهر التجديد فيه، اعتماده على التنوع في التأليف وإعطاء وقع لوني لمجمل سطح اللوحة بصورة متجانسة، تتسطح بخطوط منحنية، تتحرك باستمرار من خلال مساحات متداخلة.
لقد غدت لوحاته سطوحاً مزركشة، ومفتوحة، ومتدفقة، حيث استخدم كل ما من شأنه أن يعلي من شأن النزعة الشكلية، من تقنيات أو استغلال بارع للأدوات والخامات، وجعلته نزعته العاطفية الجياشة ينأى عن أحداث عصره وما شهده من أحداث متعاقبة لم يقترب من تلك المعارك الداخلية التي انغمس في أتونها كثير من الفنانين والأدباء، بل اقترب من عوالمه الخاصة بمثالية، صاغ أجزاءها حسب أسلوبه الحياتي، وما تمليه عليه أحاسيسه وتخيلاته، فكانت لغته الفنية تصدر عن وعيه هذا.



مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
TT

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أبرز هؤلاء الفنانين عمرو دياب الذي أطل مع أبنائه الأربعة في إعلان لصالح إحدى شركات الاتصالات في مصر، يركز على لمّ شمل الأسرة واجتماع أفرادها معاً، بينما قدم أغنية ترويجية للعام الثاني على التوالي لصالح أحد التجمعات السكنية.

كما ظهر الفنان تامر حسني برفقة والدته وأبنائه في حملة ترويجية لصالح إحدى شركات الاتصالات، بينما قدم إعلاناً ترويجياً آخر لصالح أحد المستشفيات الخيرية، فيما أطلت روبي بإعلانين؛ أحدهما لصالح شركة منتجات منزلية تتعاون معها منذ سنوات، والثاني لصالح شركة للمنتجات الغذائية.

كما وُجد محمد عدوية في إعلانين أحدهما شارك فيه مع المطربة الشعبية الحاجة نبيلة لصالح أحد محلات الحلويات، بينما الآخر جاء لمشاركته في أغنية ترويجية لصالح أحد محلات الوجبات الجاهزة الشهيرة.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن اهتمام الوكالات الإعلانية في السنوات الأخيرة بأن تتضمن الحملات أغنية جذابة تعلق في أذهان الجمهور، أسهم بشكل واضح في زيادة الإقبال على الاستعانة بالمطربين داخل الإعلانات، مشيراً إلى أن «صناع الدعاية باتوا يدركون أن الأغنية قادرة على تحقيق انتشار أسرع وتأثير أعمق من الفكرة البصرية وحدها، خصوصاً في موسم مزدحم مثل شهر رمضان».

روبي (حسابها على «فيسبوك»)

وأضاف أن «المطربين من جهتهم ينظرون إلى الوجود الإعلاني باعتباره نوعاً من التعويض عن غيابهم الفني خلال الشهر، في ظل تراجع طرح الألبومات أو الحفلات الغنائية في هذه الفترة»، على حد تعبيره، موضحاً أن «الإعلان يمنحهم مساحة حضور جماهيري واسعة تضمن بقاء أسمائهم في دائرة الضوء، حتى لو لم يكن لديهم إنتاج فني جديد».

وأشار عبد الرحمن إلى أن نجاح الأغنيات التي قدمها كل من محمود العسيلي وبهاء سلطان في إحدى حملات البنوك، شكّل نقطة تحول لافتة، بعدما حققت تلك الأغنيات انتشاراً كبيراً وتفاعلاً ملحوظاً، مما دفع علامات تجارية أخرى إلى تكرار التجربة والاستعانة بمطربين لتقديم أغانٍ خاصة بحملاتها.

وأكد أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً في فلسفة الإعلان نفسها، التي باتت تراهن على صناعة «أغنية إعلان» قادرة على العيش بعد انتهاء الحملة، لتتحول إلى مادة متداولة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يحقق مكسباً مزدوجاً للمعلن والمطرب في آن واحد.

رأي يدعمه الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «شهر رمضان لم يعد مجرد موسم درامي كما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة، بل تحوّل تدريجياً إلى موسم غنائي متكامل، تتسابق فيه أصوات المطربين قبل الأعمال الدرامية أحياناً، مدفوعين برغبة واضحة في الحضور والمنافسة والاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يصاحب الشهر الكريم».

وأضاف أن «معظم المطربين يسعون اليوم لأن يكون لهم وجود واضح في رمضان، سواء من خلال الإعلانات أو الأغاني الدعائية أو الحملات المرتبطة بالعلامات التجارية الكبرى»، معتبراً أن الوجود في هذا الموسم بات يُنظر إليه بوصفه علامة على النجومية والاستمرارية، فالمنافسة في رمضان - بحسب رأيه - لم تعد تقتصر على المسلسلات، بل امتدت إلى سوق الإعلانات التي تضخ أجوراً جذابة، وتمنح الفنان انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية قصيرة.

محمد عدوية (حسابه على «فيسبوك»)

لكن محمود فوزي السيد يشير في الوقت نفسه، إلى أن «هذه الظاهرة تحمل جانباً سلبياً قد ينعكس على صورة المطرب نفسه، لأن الظهور المكثف في أكثر من إعلان خلال الشهر قد يفقد النجم جزءاً من بريقه، خصوصاً إذا تكررت الأغاني أو الرسائل الإعلانية بشكل مبالغ فيه»، مؤكداً أن الظهور الواحد أحياناً يكون أكثر تأثيراً من الحضور المتكرر، لأن إعلاناً واحداً قوياً ومدروساً يمكن أن يرسّخ في أذهان الجمهور أكثر من عدة إعلانات متتالية.

ولفت إلى أن «فكرة مشاركة المطرب في أكثر من حملة إعلانية خلال رمضان قد تؤدي إلى نوع من التضارب أو الالتباس لدى الجمهور، خصوصاً إذا كانت الأغنيات تحمل طابعاً متشابهاً أو تُعرض في فترات متقاربة»، مؤكداً أن النجم الكبير تحديداً يجب أن يكون أكثر انتقائية، وأن يكتفي غالباً بإعلان واحد قوي التأثير، لأن قيمة اسمه وحدها كفيلة بصناعة الحدث دون الحاجة إلى التكرار.


إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
TT

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض»، إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وباعتباره أول مسلسل درامي عربي يتناول هذه المعاناة.

المسلسل الذي تقوم ببطولته منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، بمشاركة فنانين أردنيين وفلسطينيين من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا، وسارة يوسف، مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، وقام بتطوير السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، ومن إنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It»، كما يعرض عبر قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، ويعرض في عدة قنوات عربية.

وشهدت الحلقات الأولى من المسلسل وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الحرب، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعدما ألحت على الضابط في منفذ رفح أن يسمح لها بالدخول به وسط إجراءات صارمة.

وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت وقوع الحرب دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل للقوات الإسرائيلية، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه.

من الحلقة الأولى، يرصد المسلسل الدمار الهائل بالأبنية والشوارع، ويتعرض المستشفى الذي تعمل به الطبيبة المصرية للقصف، ويفقد غرفة عمليات ليعمل بواحدة فقط، ويواجه الأطباء صعوبة في إنقاذ المصابين، وشهدت الحلقة الثالثة دخول قوات الاحتلال لتفتيش المستشفى، رغم رفض مديرها وقيامهم بالبحث في المشرحة عن هاربين وحمل بعض جثث الشهداء معهم، ما يثير رعب الجميع.

واستعان المخرج بيتر ميمي في تتر المسلسل، بأغنية فلسطينية بعنوان «يُمّا مويل الهوا» بصوت المطرب المصري أمير عيد والمطربة الفلسطينية ناي برغوثي، وهي الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر أحمد دحبور، مثلما أوضح المخرج بيتر ميمي عبر حسابه على «فيسبوك»، بعدما نُسبت خطأ للشاعر أحمد فؤاد نجم.

وشهدت منصة «X» تعليقات لمتابعين مع طرح الحلقات الأولى للمسلسل، وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل.

وكتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم».

فيما كتب «Mutaz M.ALmasloukhi» أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.

إياد نصار في لقطة من العمل (الشركة المتحدة)

وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.

وكشف الكاتب محمد هشام عبية الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل تم كاملاً بالقاهرة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلسل كان قد بدأ بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضممت لهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات».

إشادة بأداء منة شلبي (الشركة المتحدة)

وأكد أن طاقم العمل اتفق على أن المسلسل لا يهدف إلى استعطاف الجمهور ولا الدخول في معارك سياسية؛ بل هدفه الرئيسي هو الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.

وأثار المسلسل ردود أفعال قوية من الإعلام الإسرائيلي عبر صحف وقنوات عدة من بينها «يديعوت أحرونوت»، والقناة «12» الإسرائيلية وبعض المؤثرين على مواقع «السوشيال ميديا»، الذين رأوا أنه يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

ويعلق هشام عبية على ذلك، قائلاً: «هذا أمر متوقع لأن المسلسل يُظهر وجهة نظر أخرى يرفضون إظهارها للعلن، لأنها تنطوي على جوانب حقيقة»، مؤكداً أنه كانت هناك مواقف وأحداث وقعت بالفعل، «لكن لم نستطِع تقديمها عبر المسلسل حتى لا يظن البعض أنها مبالغة»، مشيراً إلى قوة وعمق تأثير العمل الدرامي، وأن ما يعرض في نشرات الأخبار ينتهي ولا يتكرر عرضه، لافتاً إلى أن حرب غزة تستوعب أكثر من عمل درامي.

منة شلبي جسدت دور طبيبة مصرية في غزة (الشركة المتحدة)

وعدّ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض»، خطوة إضافية في رصيد الدراما التلفزيونية المصرية التي لطالما كانت المبادِرة إلى تبني القضايا القومية المحورية.

وقال ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل ليس مجرد حكاية طبيبة مصرية تطوعت للذهاب إلى غزة، أو رصد حكاية شاب غزاوي يحاول إنقاذ ابن أخيه؛ بل نحن أمام دراما شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة».

وأشاد ناجي بالعمل بشكل خاص والدراما المصرية بشكل عام، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز كل ما هو مألوف وتقليدي لتقدم لنا شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».


عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
TT

عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة في الإكوادور، الجمعة، أن علماء وحراساً للغابات وضعوا 150 سلحفاة عملاقة في جزيرة فلوريانا في أرخبيل غالاباغوس، بعدما اندثرت من هناك قبل أكثر من قرن. وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار حراس الغارات 7 كيلومترات عبر «أراضٍ بركانية ومناطق صعبة لنقل السلاحف، مع التأكد من أنها تأقلمت»، حسبما جاء في بيان الوزارة.

حراس غالاباغوس يطلقون سلحفاة عملاقة يافعة في جزيرة فلوريانا لإعادتها إلى موطنها الأصلي (أ.ب)

ونُقلت هذه السلاحف إلى موطنها الطبيعي، بعدما كانت تعيش في مركز بحديقة وطنية في غالاباغوس.

وخضعت كل سلحفاة لحَجر صحي طويل، ووُضعت معها شريحة إلكترونية لتمييزها، قبل إطلاقها في الغابة.

وتقع جزر غالاباغوس على بعد ألف كيلومتر قبالة سواحل الإكوادور، وفيها حياة نباتية وبريّة فريدة من نوعها في العالم.

وفي هذه الجزر، توصّل عالم الأحياء تشارلز داروين لنظريته عن تطوّر الأنواع في القرن الـ19.

وإضافة لهذه السلاحف، تعمل السلطات على إعادة أنواع أخرى سبق أن اندثرت هناك، منها أنواع مختلفة من الطيور.