تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

أبحاث علمية متقدمة لفهم آليات حصولها

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو
TT

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

قدم الباحثون من مستشفى هيوستن ميثوديست تفسيراً جديداً لما قد يكون السبب وراء انسداد الشعب الهوائية الرئوية خلال نوبات الربو، وهو ما يمكن أن يُغير مستوى المعاناة الحياتية لأكثر من 300 مليون مريض بالربو في جميع أنحاء العالم. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية، نظراً لأنه يفتح الباب على مصراعيه لإمكانية تطوير فئة أحدث من الأدوية التي تسلك مساراً جديداً في معالجة نوبات الربو بما يختلف جذرياً عن فئات الأدوية المستخدمة حالياً لعلاجها.
- بروتينات لزجة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الطب التجريبي» (Journal of Experimental Medicine)، إحدى أقدم المجلات الطبية في العالم، قام الباحثون بمركز علم المناعة وزراعة الأعضاء في مؤسسة «هيوستن ميثوديست» للبحوث (HMRI)، بدراسة آليات تكون البروتينات اللزجة في داخل مجاري الشعب الهوائية بالجهاز التنفسي خلال نوبات الربو. وأفاد الدكتور زيان سي لي، رئيس فريق الباحثين، بأن إحدى المظاهر المرضية الرئيسية في نوبات الربو هي قيام الأغشية المخاطية المبطنة لمجاري الشعب الهوائية بزيادة إفراز مواد بروتينية «عالية اللزوجة وعالية القدرة على الالتصاق»، وهي التي تُدعى «ميوسين» (Mucin). وبالتالي تمتلئ مجاري الشعب الهوائية الصغيرة بتلك المواد اللزجة الملتصقة بشدة على جدران بطانتها، ما يُؤدي إلى ضيق شديد وسدد في مجاري الشعب الهوائية تلك، ومن ثمّ تنشأ الصعوبات التي ترافق نوبات الربو في مرور الهواء من خلال تلك المجاري التنفسية للشعب الهوائية خلال عمليتي الشهيق والزفير، الأمر الذي يظهر لدى المريض على هيئة ضيق التنفس وصدور صوت الصفير خلال عملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة.
واكتشف الدكتور لي وفريق الباحثين معه أن هناك تفاعلاً بين جزيئين خلال مراحل التكوين الكيميائي لكتلة البروتينات اللزجة، وهو التفاعل الذي وصفه الباحثون بأنه محوري وذو أهمية حاسمة. وعلق الدكتور لي بأنه إذا أمكننا التعامل ببراعة مع هذا التفاعل الكيميائي، فإن بإمكاننا توفير فرصة أفضل للتعامل العلاجي لنوبات الربو من أجل حلّ مشكلة تكوين هذه المواد شديدة اللزوجة والالتصاق، وأضاف: «إذا تمكنا من القيام بذلك، فإن بالإمكان تطوير إنتاج عقاقير أفضل وأكثر تحديداً وفائقة في قدرتها على وقف تكوين هذه المواد اللزجة، ومن ثمّ قد لا يضطر مرضى الربو أبداً إلى المعاناة خلال التنفس مرة أخرى».
- انسداد الشعب الهوائية
وأوضح الدكتور لي أن البطانة الداخلية لخطوط المجاري الهوائية، في الشعب الرئوية، تتكون من نوعية الخلايا الظهارية Epithelial Cells، وهذه النوعية من الخلايا للبطانة الداخلية تحافظ على فتح المسالك الهوائية، أي أنها تجعل من السهل في الحالات الطبيعية أن يجري الهواء خلال عملية الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. وأضاف أن جزءاً لا يتجزأ من هذه الخلايا الظهارية هو نوع من الخلايا المهمة التي تُسمى «الخلايا المنتجة للميوسين» (Mucin - Producing Cells)، وهي التي تُعتبر حيوية للحفاظ على سطح الخلايا الظهارية في هيئة رطبة وصحية وحفظ مجاري التنفس مفتوحة لمرور الهواء.
ووفق ما هو معروف من نتائج الدراسات والبحوث العلمية السابقة، فإن «الخلايا المنتجة للميوسين» تفرز بروتينات الميوسين اللزجة من أجل حماية سطح بطانة الشعب الهوائية وضمان سلاسة عملية مرور الهواء، وأن إنتاجها لبروتينات الميوسين اللزجة طوال الوقت يخضع لرقابة مشددة من قبل أنسجة الرئة، لأن إفراط إنتاجه يكون ضاراً بأنسجة الرئة وبكفاءة وراحة عملية التنفس.
وكان من أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون في دراستهم الحديثة هو التعرف على تفاصيل أدق حول دور خلايا تي المساعدة (T Helper Cells)، التي تتواصل مع الخلايا المنتجة للميوسين في الرئتين من خلال جزيء بروتين صغير يسمى «إنترلوكين 9» (IL - 9). وخلايا تي المساعدة هي بالأصل نوع متخصص من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مساعدة خلايا أخرى في الجهاز المناعي (Immune System) للتعرف على السموم الخارجية، عن طريق إفراز «إنترلوكين 9»، وذلك من أجل تنظيم نوعية ومستوى الاستجابات المناعية للسموم الخارجية، التي منها ما يدخل إلى الرئة مع الهواء خلال عملية الشهيق. ويتحكم جزيء آخر، يُسمى OX40، في نشاط خلايا تي المساعدة لإنتاج جزيء إنترلوكين 9.
وفي حالات نوبات الربو تحصل زيادة في نشاط جزيء OX40، ما يرفع من نشاط خلايا تي المساعد للإفراط في إنتاج بروتين إنترلوكين 9، وبالتالي إنتاج كميات ضخمة من بروتينات الميوسين شديدة الالتصاق واللزوجة، وهو ما يُؤدي إلى سدد وضيق مجاري التنفس في الشعب الهوائية بالرئة. وقال الدكتور لي: «لقد تمكنا من فهم آلية كيفية إنتاج هذه الكميات الكبيرة من إنترلوكين 9 بواسطة خلايا تي المساعدة لدى مرضى الربو، وهذه الآلية في جوهرها هو إفراط نشاط الجين المؤثر لإنتاج جزيء OX40 داخل الحمض النووي DNA لخلايا تي المساعدة».
وباستخدام مثبطات كيميائية، وجد الدكتور لي وزملاؤه الباحثون طريقة جديدة لوقف هذا التجمع للجينات ومنع إنتاج إنترلوكين 9، وهو ما قد يشير إلى طرق جديدة لعلاج الربو. وأفاد الباحثون بأن إيجاد مقاربات جديدة للتعامل بطريقة غير مسبوقة مع أساسيات الآليات المرضية في حالات الربو قد يوفر وسيلة جديدة لعلاج مرضى الربو، ومن المحتمل أن تكون أكثر فاعلية من المعالجة بالكورتزون ومشتقاته الدوائية الأخرى.
- نوبة الربو
والواقع أن نشوء حالة «أزمة الربو» لدى مرضى الربو، من المواضيع الطبية التي تتواصل جهود الباحثين الطبيين حول فهمها وكيفية التعامل معها. والتعامل العلاجي مع مرض الربو لدى المرضى يرتكز على التعامل مع أمرين؛ الأول، المحافظة على سكون وهدوء نشاط مرض الربو، والثاني التعامل مع حالات أزمة الربو التي تعصف بالمريض. وتتفق المصادر الطبية المعنية بمعالجة أمراض الجهاز التنفسي على أن أفضل طريقة في معالجة الربو هي الوقاية من نشوء أزمات الربو، وأن النجاح في معالجة مرض الربو المزمن هو تقليل إصابة المريض بنوبات أزمة الربو.
وتفيد النشرات الطبية التثقيفية للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart، Lung، and Blood Institute)، التابع للمؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بأن الربو هو مرض مزمن يؤثر على مجاري الهواء في الرئة. ولدى مرضى الربو، تلتهب وتتورم الجدران الداخلية للشعب الهوائية، وهذا يجعلها حساسة جداً، وبالتالي قد تتفاعل بقوة مع الأشياء التي لدى مريض الربو حساسية منها، وآنذاك تُعاني الرئة لإتمام عملية التنفس.
وتشمل أعراض الربو كلاً من: الصفير لدى خروج الهواء من الرئة خلال عملية الزفير، والسعال خصوصاً في الليل أو الصباح الباكر، وضيق التنفس، والشعور بالضيق في الصدر. وتُضيف أن ليس كل الناس الذين يعانون من الربو لديهم هذه الأعراض، كما أن وجود هذه الأعراض لا يعني دائماً أن لدى الشخص مرض الربو، ولذا يقوم الطبيب بتشخيص الربو على أساس اختبارات وظائف الرئة، والتاريخ الطبي للشخص، والفحص البدني، وقد يُجري اختبارات الحساسية.
وتستطرد قائلة: «ويعالج الربو بنوعين من الأدوية؛ أدوية الإغاثة السريعة لإزالة المعاناة من أعراض الربو خلال نوبات أزمة الربو، والأدوية التي تعمل على المدى الطويل لمنع ظهور نوبات أزمة الربو».
- نوبات أزمة الربو... خطوات التعامل العلاجي
> عندما تصبح أعراض الربو أسوأ من المعتاد، تتحول إلى حالة أزمة الربو (Asthma Attack)، وهي التي قد تتطلب رعاية طبية إسعافية إذا كانت نوبات الربو شديدة، لأنها قد تهدد سلامة الحياة. وخلالها يضيق مجرى الشعب الهوائية بفعل حصول 3 تغيرات رئيسية، وهي: الأول تورم الأنسجة المبطنة لمجاري الشعب الهوائية نتيجة عمليات التهاب الحساسية التفاعلية مع المواد المُهيجة، والثاني انقباض حلقة العضلات المغلفة لمجاري الشعب الهوائية، والثالث زيادة إفراز مواد ميوسين اللزجة داخل مجاري الشعب الهوائية.
وبفعل هذه التغيرات المرضية الثلاثة تضيق مجاري التنفس وتنشأ الصعوبات والمعاناة لدى مريض أزمة الربو. ومفتاح التعامل العلاجي مع نوبة أزمة الربو هو ملاحظة حصولها بشكل مبكر والتعامل العلاجي الجاد معها منذ البداية. واللجوء إلى المستشفى لتلقي المعالجة يكون عند حصول نوبة أزمة شديدة للربو، أي التي يُعاني فيها مريض الربو من ضيق شديد في التنفس، وصفير في الصدر، وعدم القدرة على الكلام بسبب ضيق التنفس، وعدم الشعور بالتحسن على الرغم من تناول أدوية الربو المنزلية.
وتبقى الوقاية هي الأفضل في منع حصول نوبات أزمة الربو، عبر الحرص على المتابعة مع الطبيب، وكتابة خطوات التعامل العلاجي والأدوية التي ينصح بها الطبيب في كل من: الحالات المستقرة للربو وأيضاً بدايات الشعور بأزمة الربو. ويشير أطباء أمراض الصدر في «مايو كلينك» إلى أن تلقي المعالجات الدوائية وفق نصائح الطبيب يُخفض من تفاعلات الحساسية التي تهيج حصول نوبات أزمة الربو، وأن على مريض الربو خفض تعرضه للمواد المثيرة للحساسية في الجهاز التنفسي لديه، وتحاشي التعرض المباشر للهواء البارد، والاهتمام بمراجعة الطبيب عند بدء الإصابة بأي نوع من الالتهابات التنفسية الميكروبية كنزلات البرد أو الإنفلونزا وغيرها.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً، حيث يشعر الإنسان بالتعب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.


فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام أعلى نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات والسلطات.

ما جوز البيكان؟

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي» (الهيكوري)، التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وهو غني بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن.

ويتميز البيكان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة؛ إذ يحتوي نحو 11.5 غرام، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البيكان)، كما يحتوي كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البيكان).

على الرغم من أن البيكان ليس علاجاً مباشراً لالتهابات المسالك البولية النشطة، فإنه يحتوي كثيراً من العناصر الغذائية التي تدعم جهاز المناعة وصحة المسالك البولية عموماً؛ مما قد يساعد الجسم على مقاومة العدوى أو التعافي منها.

لتحقيق أقصى فائدة في الوقاية من التهابات المسالك البولية، ينصح الخبراء غالباً بتناول الجوز الأميركي مع التوت البري - الذي يحتوي مركبات تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المثانة - مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتنظيف الجهاز البولي، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

وتشمل الفوائد الرئيسية للجوز الأميركي المتعلقة بصحة المسالك البولية ما يلي:

دعم جهاز المناعة:

يُعد البيكان مصدراً غنياً بالزنك والمنغنيز، وهما عنصران أساسيان لتكوين خلايا مناعية قوية. تساعد هذه المعادن الجسم على مكافحة مختلف مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهابات المسالك البولية.

خصائص مضادة للالتهابات:

يعمل المغنيسيوم وفيتامين «هـ» الموجودان في الجوز الأميركي بوصفها مضاداتٍ طبيعيةً للالتهابات. يمكن أن يساعد تقليل الالتهاب في الجسم على تخفيف الانزعاج والتهيج المصاحبَين لالتهاب المسالك البولية.

غني بالألياف لصحة الأمعاء:

يحتوي البيكان نسبة عالية من الألياف الغذائية؛ مما يعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. يمكن للأمعاء المتوازنة أن تمنع فرط نمو البكتيريا الضارة (مثل الإشريكية القولونية) التي غالباً ما تنتقل من الجهاز الهضمي إلى المسالك البولية، مسببةً العدوى.

الحماية من الإجهاد التأكسدي:

من بين جميع أنواع المكسرات، يحتل البيكان (الجوز الأميركي) مرتبة عالية جداً من حيث القدرة المضادة للأكسدة (مؤشر «أو آر إيه سي - ORAC»). تساعد مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، على حماية أنسجة المسالك البولية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة.

صحة البروستاتا (للرجال):

يحتوي الجوز الأميركي بيتا سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي ثبت أنه يحسن تدفق البول ويخفف الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية عن طريق منع المثانة من الإفراغ الكامل.

فوائد أخرى للبيكان

معظم الدهون الموجودة في البيكان (الجوز الأميركي) دهون أحادية غير مشبعة، وهي دهون صحية. تناولُ الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (مثل رقائق البطاطس) يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، المعروف باسم «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)». يُقلل الحفاظ على مستوى منخفض من «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

قد يُحسّن الجوز الأميركي أيضاً مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية؛ فقد وجدت «دراسة عشوائية مضبوطة» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالجوز الأميركي تُخفّض مستويات «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» و«كوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة» في حالة الصيام، مقارنةً بالمستويات لدى من لم يتناولوا الجوز الأميركي. كما يُقلّل تناول الجوز الأميركي من مستويات الدهون الثلاثية بعد تناول الطعام. خلال التجربة التي استمرت 4 أسابيع، تناول المشاركون 68 غراماً من الجوز الأميركي يومياً.

الآثار الجانبية للبيكان

تُعدّ المكسرات، بما فيها البيكان، من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة. وقد يُسبب البيكان رد فعل تحسسياً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المكسرات. لذا؛ إذا كنت تعاني حساسية تجاه المكسرات، فعليك تجنّب تناول البيكان.

نظراً إلى غنى البيكان بالألياف، فإن تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يُسبب الانتفاخ، والتقلصات، والغازات، أو الإمساك. ولتجنّب هذه المشكلات الهضمية، أضف الألياف، بما فيها البيكان، تدريجياً إلى نظامك الغذائي اليومي. وبمجرد أن يعتاد جسمك هضم مزيد من الألياف، فإنه يُمكن أن يُساعد تناول البيكان والأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من الإمساك.


دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

وفي دراسة استمرت 6 سنوات وشملت أكثر من 1200 شخص بالغ من كبار السن (60 عاماً فأكثر)، وجد باحثون أستراليون أن ارتفاع مستوى الصوديوم في النظام الغذائي الأساسي يرتبط بتسارع تراجع «الذاكرة العرضية» لدى الرجال، دون النساء.

ووفقاً لمؤلفة الدراسة، الدكتورة سامانثا غاردنر، الباحثة في علم الأعصاب بكلية العلوم الطبية والصحية في جامعة إديث كوان في غرب أستراليا، فإن «الذاكرة العرضية هي نوع من الذاكرة يُستخدم لاسترجاع التجارب الشخصية والأحداث المحددة من الماضي، مثل مكان ركن السيارة أو اليوم الأول في المدرسة».

التدهور في الرجال أسرع من الإناث

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول الصوديوم قد يكون عامل خطر قابلاً للتعديل لتراجع الذاكرة لدى كبار السن من الذكور. وصرحت غارنر لشبكة «فوكس نيوز»: «لم نلحظ أي علاقة بين كمية الصوديوم المستهلكة وتراجع الذاكرة لدى الإناث».

على الرغم من أن الذكور أبلغوا عن استهلاك كمية أكبر من الصوديوم مقارنة بالإناث، وهو ما قد يفسر سبب ملاحظة التدهور المعرفي المتزايد لدى الذكور فقط، إلا أنه قد يكون أيضاً بسبب ارتفاع ضغط الدم الانبساطي لديهم، وفقاً لغاردنر.

وفي هذا الصدد، تقول إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المُسجّلة في ولاية نيوجيرسي، التي لم تُشارك في الدراسة، لـ«شبكة فوكس نيوز»: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة التي تُشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تُؤثر على أكثر من مجرد ضغط الدم»، وأضافت: «تُعدّ نتائج هذه الدراسة تذكيراً مهماً بأهمية تناول الصوديوم لصحة الدماغ والقلب، خاصةً للبالغين الذين يتناولون بالفعل كميات من الصوديوم تفوق الكمية المُوصى بها».

مؤثرات أخرى على التدهور المعرفي

وأشارت بالينسكي-ويد إلى أنه «على الرغم من أن زيادة الصوديوم قد تؤثر على الإدراك، فمن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية طولية، مما يعني أنها قد تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع استبعاد عوامل أخرى محتملة مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، أو النشاط البدني، أو الأمراض المصاحبة الأخرى». وأشار الباحثون إلى أن المشاركين أبلغوا عن استهلاكهم للصوديوم عبر استبيان تكرار تناول الطعام، وهو ما قد يكون عرضة لخطأ في التذكر.

بما أن قياس التعرض للصوديوم اقتصر على بداية الدراسة، لم ترصد الدراسة التغيرات في الاستهلاك مع مرور الوقت. كما اقتصرت الدراسة على محتوى الصوديوم في الأطعمة والمشروبات فقط، ولم تشمل الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على فئات سكانية أخرى.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم:

توصي الإرشادات الغذائية الحالية بتناول أقل من 2300 ملغ من الصوديوم يومياً للبالغين، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام تقريباً.

وهذه أبرز النصائح لتقليل ملح الصوديوم في الطعام:

1. تجنب الأطعمة المصنعة

تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم في النظام الغذائي البيتزا، والسندويشات، والبرغر، واللحوم المصنعة، ورقائق البطاطس، والمقرمشات، والوجبات الخفيفة المالحة.

وتقول اختصاصية التغذية في ولاية كارولاينا الشمالية تانيا فرايريش إن ما يصل إلى 80 في المائة من استهلاك الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة. وتابعت لـ«شبكة فوكس نيوز»: «يُعدّ استبدال وجبة خفيفة مُصنّعة واحدة وتناول وجبة خفيفة غير مُصنّعة بدايةً رائعة». وأضافت أن الوجبات الخفيفة الصحية غير المُصنّعة تشمل الفاكهة، والمكسرات قليلة الملح، والجزر مع الحمص، أو أنواع رقائق البطاطس قليلة الصوديوم.

2. قراءة الملصقات الغذائية

وأكدت بالينسكي-ويد أن معظم الصوديوم في النظام الغذائي لا يأتي من الملح المُضاف، بل من الأطعمة المُصنّعة والمُجهّزة. ونصحت قائلةً: «اقرأ الملصقات الغذائية، وراقب استهلاكك، واحرص على أن يتضمن نظامك الغذائي أطعمةً تُعزّز صحة القلب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والبروتينات الخالية من الدهون».

3. طهي الطعام في المنزل:

يعد تجنب الأطعمة الجاهزة والمجمدة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أمراً جيداً.

وتنصح الخبيرة فرايريش: «يُعدّ استبدال بعض وجبات الوجبات السريعة وتناول أطعمة مُحضّرة منزلياً طريقةً ممتازةً لتقليل استهلاك الصوديوم بآلاف المليغرامات».

واتفق الخبراء على أن خفض استهلاك الصوديوم بنجاح يُمكن أن يُقلّل من خطر الإصابة ليس فقط بارتفاع ضغط الدم والتدهور المعرفي، بل أيضاً بأمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية.