تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

أبحاث علمية متقدمة لفهم آليات حصولها

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو
TT

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

قدم الباحثون من مستشفى هيوستن ميثوديست تفسيراً جديداً لما قد يكون السبب وراء انسداد الشعب الهوائية الرئوية خلال نوبات الربو، وهو ما يمكن أن يُغير مستوى المعاناة الحياتية لأكثر من 300 مليون مريض بالربو في جميع أنحاء العالم. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية، نظراً لأنه يفتح الباب على مصراعيه لإمكانية تطوير فئة أحدث من الأدوية التي تسلك مساراً جديداً في معالجة نوبات الربو بما يختلف جذرياً عن فئات الأدوية المستخدمة حالياً لعلاجها.
- بروتينات لزجة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الطب التجريبي» (Journal of Experimental Medicine)، إحدى أقدم المجلات الطبية في العالم، قام الباحثون بمركز علم المناعة وزراعة الأعضاء في مؤسسة «هيوستن ميثوديست» للبحوث (HMRI)، بدراسة آليات تكون البروتينات اللزجة في داخل مجاري الشعب الهوائية بالجهاز التنفسي خلال نوبات الربو. وأفاد الدكتور زيان سي لي، رئيس فريق الباحثين، بأن إحدى المظاهر المرضية الرئيسية في نوبات الربو هي قيام الأغشية المخاطية المبطنة لمجاري الشعب الهوائية بزيادة إفراز مواد بروتينية «عالية اللزوجة وعالية القدرة على الالتصاق»، وهي التي تُدعى «ميوسين» (Mucin). وبالتالي تمتلئ مجاري الشعب الهوائية الصغيرة بتلك المواد اللزجة الملتصقة بشدة على جدران بطانتها، ما يُؤدي إلى ضيق شديد وسدد في مجاري الشعب الهوائية تلك، ومن ثمّ تنشأ الصعوبات التي ترافق نوبات الربو في مرور الهواء من خلال تلك المجاري التنفسية للشعب الهوائية خلال عمليتي الشهيق والزفير، الأمر الذي يظهر لدى المريض على هيئة ضيق التنفس وصدور صوت الصفير خلال عملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة.
واكتشف الدكتور لي وفريق الباحثين معه أن هناك تفاعلاً بين جزيئين خلال مراحل التكوين الكيميائي لكتلة البروتينات اللزجة، وهو التفاعل الذي وصفه الباحثون بأنه محوري وذو أهمية حاسمة. وعلق الدكتور لي بأنه إذا أمكننا التعامل ببراعة مع هذا التفاعل الكيميائي، فإن بإمكاننا توفير فرصة أفضل للتعامل العلاجي لنوبات الربو من أجل حلّ مشكلة تكوين هذه المواد شديدة اللزوجة والالتصاق، وأضاف: «إذا تمكنا من القيام بذلك، فإن بالإمكان تطوير إنتاج عقاقير أفضل وأكثر تحديداً وفائقة في قدرتها على وقف تكوين هذه المواد اللزجة، ومن ثمّ قد لا يضطر مرضى الربو أبداً إلى المعاناة خلال التنفس مرة أخرى».
- انسداد الشعب الهوائية
وأوضح الدكتور لي أن البطانة الداخلية لخطوط المجاري الهوائية، في الشعب الرئوية، تتكون من نوعية الخلايا الظهارية Epithelial Cells، وهذه النوعية من الخلايا للبطانة الداخلية تحافظ على فتح المسالك الهوائية، أي أنها تجعل من السهل في الحالات الطبيعية أن يجري الهواء خلال عملية الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. وأضاف أن جزءاً لا يتجزأ من هذه الخلايا الظهارية هو نوع من الخلايا المهمة التي تُسمى «الخلايا المنتجة للميوسين» (Mucin - Producing Cells)، وهي التي تُعتبر حيوية للحفاظ على سطح الخلايا الظهارية في هيئة رطبة وصحية وحفظ مجاري التنفس مفتوحة لمرور الهواء.
ووفق ما هو معروف من نتائج الدراسات والبحوث العلمية السابقة، فإن «الخلايا المنتجة للميوسين» تفرز بروتينات الميوسين اللزجة من أجل حماية سطح بطانة الشعب الهوائية وضمان سلاسة عملية مرور الهواء، وأن إنتاجها لبروتينات الميوسين اللزجة طوال الوقت يخضع لرقابة مشددة من قبل أنسجة الرئة، لأن إفراط إنتاجه يكون ضاراً بأنسجة الرئة وبكفاءة وراحة عملية التنفس.
وكان من أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون في دراستهم الحديثة هو التعرف على تفاصيل أدق حول دور خلايا تي المساعدة (T Helper Cells)، التي تتواصل مع الخلايا المنتجة للميوسين في الرئتين من خلال جزيء بروتين صغير يسمى «إنترلوكين 9» (IL - 9). وخلايا تي المساعدة هي بالأصل نوع متخصص من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مساعدة خلايا أخرى في الجهاز المناعي (Immune System) للتعرف على السموم الخارجية، عن طريق إفراز «إنترلوكين 9»، وذلك من أجل تنظيم نوعية ومستوى الاستجابات المناعية للسموم الخارجية، التي منها ما يدخل إلى الرئة مع الهواء خلال عملية الشهيق. ويتحكم جزيء آخر، يُسمى OX40، في نشاط خلايا تي المساعدة لإنتاج جزيء إنترلوكين 9.
وفي حالات نوبات الربو تحصل زيادة في نشاط جزيء OX40، ما يرفع من نشاط خلايا تي المساعد للإفراط في إنتاج بروتين إنترلوكين 9، وبالتالي إنتاج كميات ضخمة من بروتينات الميوسين شديدة الالتصاق واللزوجة، وهو ما يُؤدي إلى سدد وضيق مجاري التنفس في الشعب الهوائية بالرئة. وقال الدكتور لي: «لقد تمكنا من فهم آلية كيفية إنتاج هذه الكميات الكبيرة من إنترلوكين 9 بواسطة خلايا تي المساعدة لدى مرضى الربو، وهذه الآلية في جوهرها هو إفراط نشاط الجين المؤثر لإنتاج جزيء OX40 داخل الحمض النووي DNA لخلايا تي المساعدة».
وباستخدام مثبطات كيميائية، وجد الدكتور لي وزملاؤه الباحثون طريقة جديدة لوقف هذا التجمع للجينات ومنع إنتاج إنترلوكين 9، وهو ما قد يشير إلى طرق جديدة لعلاج الربو. وأفاد الباحثون بأن إيجاد مقاربات جديدة للتعامل بطريقة غير مسبوقة مع أساسيات الآليات المرضية في حالات الربو قد يوفر وسيلة جديدة لعلاج مرضى الربو، ومن المحتمل أن تكون أكثر فاعلية من المعالجة بالكورتزون ومشتقاته الدوائية الأخرى.
- نوبة الربو
والواقع أن نشوء حالة «أزمة الربو» لدى مرضى الربو، من المواضيع الطبية التي تتواصل جهود الباحثين الطبيين حول فهمها وكيفية التعامل معها. والتعامل العلاجي مع مرض الربو لدى المرضى يرتكز على التعامل مع أمرين؛ الأول، المحافظة على سكون وهدوء نشاط مرض الربو، والثاني التعامل مع حالات أزمة الربو التي تعصف بالمريض. وتتفق المصادر الطبية المعنية بمعالجة أمراض الجهاز التنفسي على أن أفضل طريقة في معالجة الربو هي الوقاية من نشوء أزمات الربو، وأن النجاح في معالجة مرض الربو المزمن هو تقليل إصابة المريض بنوبات أزمة الربو.
وتفيد النشرات الطبية التثقيفية للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart، Lung، and Blood Institute)، التابع للمؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بأن الربو هو مرض مزمن يؤثر على مجاري الهواء في الرئة. ولدى مرضى الربو، تلتهب وتتورم الجدران الداخلية للشعب الهوائية، وهذا يجعلها حساسة جداً، وبالتالي قد تتفاعل بقوة مع الأشياء التي لدى مريض الربو حساسية منها، وآنذاك تُعاني الرئة لإتمام عملية التنفس.
وتشمل أعراض الربو كلاً من: الصفير لدى خروج الهواء من الرئة خلال عملية الزفير، والسعال خصوصاً في الليل أو الصباح الباكر، وضيق التنفس، والشعور بالضيق في الصدر. وتُضيف أن ليس كل الناس الذين يعانون من الربو لديهم هذه الأعراض، كما أن وجود هذه الأعراض لا يعني دائماً أن لدى الشخص مرض الربو، ولذا يقوم الطبيب بتشخيص الربو على أساس اختبارات وظائف الرئة، والتاريخ الطبي للشخص، والفحص البدني، وقد يُجري اختبارات الحساسية.
وتستطرد قائلة: «ويعالج الربو بنوعين من الأدوية؛ أدوية الإغاثة السريعة لإزالة المعاناة من أعراض الربو خلال نوبات أزمة الربو، والأدوية التي تعمل على المدى الطويل لمنع ظهور نوبات أزمة الربو».
- نوبات أزمة الربو... خطوات التعامل العلاجي
> عندما تصبح أعراض الربو أسوأ من المعتاد، تتحول إلى حالة أزمة الربو (Asthma Attack)، وهي التي قد تتطلب رعاية طبية إسعافية إذا كانت نوبات الربو شديدة، لأنها قد تهدد سلامة الحياة. وخلالها يضيق مجرى الشعب الهوائية بفعل حصول 3 تغيرات رئيسية، وهي: الأول تورم الأنسجة المبطنة لمجاري الشعب الهوائية نتيجة عمليات التهاب الحساسية التفاعلية مع المواد المُهيجة، والثاني انقباض حلقة العضلات المغلفة لمجاري الشعب الهوائية، والثالث زيادة إفراز مواد ميوسين اللزجة داخل مجاري الشعب الهوائية.
وبفعل هذه التغيرات المرضية الثلاثة تضيق مجاري التنفس وتنشأ الصعوبات والمعاناة لدى مريض أزمة الربو. ومفتاح التعامل العلاجي مع نوبة أزمة الربو هو ملاحظة حصولها بشكل مبكر والتعامل العلاجي الجاد معها منذ البداية. واللجوء إلى المستشفى لتلقي المعالجة يكون عند حصول نوبة أزمة شديدة للربو، أي التي يُعاني فيها مريض الربو من ضيق شديد في التنفس، وصفير في الصدر، وعدم القدرة على الكلام بسبب ضيق التنفس، وعدم الشعور بالتحسن على الرغم من تناول أدوية الربو المنزلية.
وتبقى الوقاية هي الأفضل في منع حصول نوبات أزمة الربو، عبر الحرص على المتابعة مع الطبيب، وكتابة خطوات التعامل العلاجي والأدوية التي ينصح بها الطبيب في كل من: الحالات المستقرة للربو وأيضاً بدايات الشعور بأزمة الربو. ويشير أطباء أمراض الصدر في «مايو كلينك» إلى أن تلقي المعالجات الدوائية وفق نصائح الطبيب يُخفض من تفاعلات الحساسية التي تهيج حصول نوبات أزمة الربو، وأن على مريض الربو خفض تعرضه للمواد المثيرة للحساسية في الجهاز التنفسي لديه، وتحاشي التعرض المباشر للهواء البارد، والاهتمام بمراجعة الطبيب عند بدء الإصابة بأي نوع من الالتهابات التنفسية الميكروبية كنزلات البرد أو الإنفلونزا وغيرها.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الموسلي مصدراً جيداً للحديد ويمكن تناوله ضمن وجبة تشمل تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه والمربى (بكساباي)

10 أطعمة لزيادة مستويات الحديد في جسمك

يؤدي نقص الحديد إلى التعب وتساقط الشعر وضيق التنفس، فما أبرز المصادر العذائية له؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطورة بعض المشكلات الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
TT

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون. فاختياراتك اليومية في الحركة، والنوم، والتغذية، وحتى إدارة التوتر، لا تحدد فقط وزنك العام، بل تلعب دوراً مهماً في تحديد أين تُخزَّن الدهون داخل الجسم. ومن أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية الدهون الحشوية، وهي النوع الذي يتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ويُعد الأكثر ارتباطاً بالمضاعفات الصحية الخطيرة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

الدهون الحشوية مقابل الدهون تحت الجلد

تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد اختلافاً واضحاً من حيث الموقع والتأثير. وتوضح الدكتورة نيسوتشي أوكيكي-إيغبوكوي أن الدهون الحشوية هي تلك التي تحيط بالأعضاء الداخلية في منطقة البطن، ولا يمكن رؤيتها أو الإمساك بها أو قرصها، إلا من خلال الفحوصات الطبية التصويرية، مما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بغيرها.

أما الدهون تحت الجلد، فهي تقع مباشرة أسفل سطح الجلد، ويمكن ملاحظتها ولمسها بسهولة، وغالباً ما تتجمع في مناطق، مثل البطن والفخذين والذراعين.

ورغم أن وجود كمية معينة من الدهون الحشوية أمر طبيعي وضروري في بعض الحالات، فإن تراكمها بشكل مفرط قد يشكل خطراً صحياً كبيراً على المدى الطويل. وتوضح مختصة التغذية كاثرين بروكينغ أن زيادة هذه الدهون ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

كما تشير أوكيكي - إغبوكوي إلى أن خطورة الدهون الحشوية تعود أيضاً إلى كونها أكثر نشاطاً أيضياً من الدهون تحت الجلد، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، التي قد تعزز الالتهاب داخل الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

4 عادات قد تؤدي إلى زيادة تخزين الدهون الحشوية

1. عدم تخصيص وقت كافٍ للحركة اليومية

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، وهو رقم لا يشمل حتى ساعات الجلوس الطويلة خلال العمل. ومع نمط الحياة المكتبي الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، يصبح الخمول البدني أحد أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الدهون الحشوية.

وتوضح بروكينغ أن قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم، وعندما لا تكون العضلات نشطة بشكل كافٍ، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها في أماكن أخرى مثل تحت الجلد.

2. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة

تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة عادةً على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، وهو ما قد يساهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية عند الإفراط في تناولها.

وتشير مختصة التغذية، كارولين ساورز، إلى أن أحد الأنماط الغذائية غير المتوازنة التي غالباً ما يتم تجاهلها هو الإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، مقابل نقص مستمر في تناول البروتين والألياف. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى تسهيل تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون حشوية داخل الجسم.

3. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي أيضاً. وتوضح بروكينغ أن الحرمان من النوم يؤثر على هرمونات الجوع مثل اللبتين والغريلين، كما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويساهم في تراكم الدهون في منطقة البطن.

وتُظهر الدراسات أن حتى اضطرابات النوم البسيطة قد تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية وحساسية الإنسولين، بالإضافة إلى كيفية تخزين الجسم للطاقة. ومع الوقت، قد تؤدي هذه التغيرات إلى توجيه السعرات الحرارية الزائدة نحو الدهون الحشوية حتى دون تغيّر واضح في الوزن الكلي.

4. التوتر المزمن

لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الحالة النفسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على طريقة تخزين الجسم للدهون. وتوضح أوكيكي - إغبوكوي أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.

وتضيف بروكينغ أنه عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لفترات طويلة، فإنه يعزز الرغبة في تناول الطعام، ويؤثر على إشارات الجوع الطبيعية، ويغير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزينها. ولهذا السبب، غالباً ما تتزامن فترات التوتر المستمر مع زيادة ملحوظة في دهون البطن.


ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي وتحسين المزاج.

ومن بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد يأتي الزعتر، ليس فقط بوصفه منكّهاً للطعام، بل بوصفه مكوّناً غنياً بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب.

فكيف يعزز الزعتر صحة الجهاز العصبي؟

يحتوي على مضادات أكسدة تحمي الأعصاب

تشير أبحاث منشورة في مؤسسات علمية مثل «هارفارد هيلث» إلى أن الزعتر يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل «الثيمول»، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو عامل مرتبط بتلف الخلايا العصبية.

يساهم في تهدئة التوتر

أشار تقرير صحي نشر في شبكة «بي بي سي» البريطانية إلى أن بعض الأعشاب العطرية، مثل الزعتر، قد تساهم في تهدئة الجهاز العصبي عن طريق تقليل الشعور بالتوتر وتحسين الحالة المزاجية بشكل طفيف.

يدعم الدورة الدموية ووظائف المخ

أشار تقرير نشره موقع «مايو كلينيك» إلى أن تناول الزعتر، ضمن نظام غذائي متوازن، قد يساهم في دعم الدورة الدموية وتعزيز تدفق الدم بفضل مركباته النباتية.

ويلعب تحسين الدورة الدموية دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ والأعصاب.

ليس علاجاً بديلاً

رغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد تقرير من موقع «ويب ميد» أن الأعشاب مثل الزعتر لا تُعد علاجاً مباشراً للأمراض العصبية، بل يمكن أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والعادات اليومية الجيدة.


5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
TT

5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)

يُعد المشي اليومي من أبسط العادات الصحية وأكثرها فاعلية، إذ يساعد في تحسين صحة القلب والدماغ والعظام، ويعزز المزاج ويقلل خطر الأمراض المزمنة. لكن ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟

للإجابة عن السؤال، يستعرض تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» أبرز التأثيرات الصحية لغياب المشي اليومي، ولماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي.

يمكن لنزهة يومية بسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً في دعم صحة الجسم والعقل. فالمشي من الأنشطة منخفضة التأثير التي تنعكس فوائدها على مختلف جوانب الصحة، بدءاً من المزاج والدماغ، وصولاً إلى القلب والعظام والعضلات والتمثيل الغذائي.

1. زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

تشير الدكتورة كريستينا لي-شورت لـ«إيتنغ ويل» إلى أن انخفاض مستويات النشاط يرتبط بتراجع صحة القلب والأيض. كما أن نمط الحياة الخامل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وحتى بعض أنواع السرطان.

والحل الأبسط هو المشي. فقد وجدت دراسة كبيرة نُشرت عام 2025 أن مجرد 15 دقيقة من المشي السريع يومياً ارتبط بانخفاض يقارب 20 في المائة في خطر الوفاة المبكرة لأي سبب.

2. تراجع الحالة المزاجية

يدعم المشي الصحة النفسية بقدر دعمه للصحة الجسدية. وتوضح آشلي كاتزنباك، اختصاصية العلاج الطبيعي، أن التوقف عن المشي يعني فقدان الفوائد الكيميائية العصبية المرتبطة به، ما قد يسهم في زيادة القلق والاكتئاب.

وتشير أبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الاكتئاب، بينما يرتبط الجلوس لأكثر من ست ساعات يومياً لدى المراهقين بالقلق وضعف تقدير الذات والاكتئاب.

في المقابل، أظهرت مراجعة شملت 75 دراسة أن المشي، بغض النظر عن السرعة أو المسافة أو المدة، ارتبط بتحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب والقلق.

3. انخفاض القدرة على الحركة

ربما سمعت المقولة الشهيرة: «استخدمه أو ستفقده». ومن دون المشي المنتظم، قد تتراجع القدرة على الحركة تدريجياً.

وتقول لي-شورت إن ذلك قد يجعل الأنشطة اليومية أكثر صعوبة، خصوصاً لدى من يعانون الألم المزمن، كما قد يزيد الخوف من الحركة. ويصبح الحفاظ على النشاط أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إذ يكون كبار السن أكثر عرضة للخمول، ما قد يزيد خطر الإعاقة ويصعّب المهام اليومية.

أما المشي المنتظم، فيساعد على تقليل التيبس ومنع فقدان الوظائف الحركية المرتبط بتراجع النشاط. وحتى الكميات البسيطة من المشي قد تسهم في الحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في السن.

4. ضعف صحة العظام

توضح الباحثة نورا كونستانتينو أن المشي يساعد مع التقدم في العمر على الحفاظ على كثافة العظام.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل حسّن كثافة المعادن في العظام لدى النساء قبل سن اليأس. كما وجدت دراسة أخرى لدى نساء أكبر سناً أن الوصول إلى نحو 10 آلاف خطوة يومياً ارتبط بكثافة عظمية أعلى.

وإذا بدا رقم 10 آلاف خطوة صعباً، يمكن البدء تدريجياً وفق القدرة الشخصية.

5. تراجع القدرات الإدراكية

قد يؤثر التوقف عن المشي المنتظم أيضاً في صحة الدماغ، إذ ترتبط المستويات المنخفضة من النشاط البدني بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المقابل، يساعد المشي المستمر على الحفاظ على الدماغ مع التقدم في العمر. فقد وجدت دراسة عام 2021 أن بالغين تجاوزوا 65 عاماً شهدوا تحسناً في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية بعد برنامج مشي استمر ستة أشهر.

هل يجب أن يكون النشاط مشياً فقط؟

إذا لم يكن المشي مناسباً لك، فهناك وسائل عديدة للحصول على فوائد الحركة الجسدية والنفسية. فكل نشاط يُحتسب.

وتنصح كونستانتينو بأن يكون الهدف هو الحركة أكثر والجلوس أقل، مع اختيار نشاط ممتع يمكن ممارسته عدة أيام أسبوعياً ثم زيادته تدريجياً.

وتشمل البدائل ركوب الدراجة، السباحة، التمارين المائية، تمارين القوة، اليوغا، التاي تشي، الرقص، أو العلاج الطبيعي المنظم. وتؤكد لي-شورت أن الأهم هو اختيار نشاط آمن وواقعي ويمكن الاستمرار عليه.

كيف تجعل المشي عادة يومية؟

ابدأ بخطوات صغيرة

إذا كنت تظن أن المشي يجب أن يستمر ساعة كاملة أو يمتد لأميال حتى يكون مفيداً، فكر مجدداً. فالمشي من 5 إلى 10 دقائق قد يكون ذا قيمة كبيرة إذا تم بانتظام.

ابحث عن فرص إضافية للمشي

الخيارات الصغيرة تتراكم. جرّب صعود الدرج، أو ركن السيارة أبعد قليلاً، أو إضافة جولة قصيرة حول المنزل.

تذكّر أن كل خطوة مهمة

تخلَّ عن فكرة «إما كل شيء أو لا شيء»، واعلم أن أي زيادة في الحركة لها قيمة.

امشِ مع صديق

وجود رفيق للمشي يعزز الالتزام ويضيف جانباً اجتماعياً ممتعاً.

استخدم التذكيرات

استعن بالهاتف أو الساعة الذكية أو التقويم لتذكيرك بالحركة. وتنصح كونستانتينو بضبط منبه كل 30 دقيقة للنهوض والتحرك لبضع دقائق.

اربطه بعادة يومية

يمكن ربط المشي بروتين موجود مسبقاً، مثل المشي بعد الإفطار أو الغداء أو العشاء، أو خلال استراحة العمل. وتشير أبحاث أيضاً إلى أن المشي القصير بعد الوجبات قد يساعد في تحسين ضبط سكر الدم.