إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- بياض الشعر المبكر
> هل لبياض الشعر المبكر أسباب مرضية
ولماذا يظهر، وما هو الطبيعي في ذلك؟
جوهرة - الدمام.
- هذا ملخص أسئلتك. بياض الشعر يحصل عندما تتوقف خلايا بصيلة الشعر عن إنتاج المواد التي تصبغ الشعر باللون الطبيعي، أي الأسود أو البني أو غيرهما. ولاحظي أنه توجد في بصيلة جذر الشعرة، خلايا تصنع صبغة الميلانين، وهي مادة كيميائية تعطي اللون للشعر، وذلك وفق تركيز وجود تلك الصبغة وتوزيع انتشارها في تراكيب الشعر البروتينية. ومع التقدم في العمر ولأسباب أخرى قد تبدأ تلك الخلايا في الضعف أو تموت، وبالتالي لا يتم إنتاج صبغة ميلانين الشعر، ومن ثم يبدأ لون الشعر بالتدرج من اللون الطبيعي إلى الرمادي وإلى الفضي ثم تظهر الشعرة باللون الأبيض.
وغالبية الناس يظهر لديهم بياض في الشعر بنسبة واضحة مع بلوغ سن الخمسين، ولكن من الممكن أن يبدأ بياض الشعر لذوي البشرة البيضاء في بداية الثلاثينيات من العمر، ولدى الآسيويين في منتصف الثلاثينيات، ولذوي البشرة الداكنة في منتصف الأربعينات من العمر، ولذا يكون البياض المبّكر لذوي البشرة البيضاء حينما يظهر شيب الشعر لديهم في العشرينيات، أو أن يظهر قبل بلوغ الثلاثين لذوي البشرة الداكنة.
ظهور بياض الشعر بحد ذاته لا يعني وجود حالة مرضية إلاّ في حالات نادرة جداً. ولا يعلم الأطباء لماذا يُصاب البعض بالشيب المبكّر، ولكن ربما للأمر علاقة بالجينات الوراثية. وهناك حالات مثل نقص فيتامين بي - 12 أو أمراض الغدة النخامية أو الغدة الدرقية أو البهاق الجلدي التي قد تتسبب في النادر بالشيب المبكّر، ولكن لون الشعر في هذه الحالات يعود إلى اللون الطبيعي مع إتمام معالجة تلك الاضطرابات في الغدد أو الفيتامينات.
التوتر النفسي أو الإصابة بحالة مرضية صحية شديدة، قد لا يكون السبب المباشر في ظهور بياض الشعر، ولكن التوتر النفسي قد يتسبب بزيادة سرعة تساقط الشعر بمعدل ثلاثة أضعاف السرعة الطبيعية، ولذا قد يظهر البياض بشكل مبكّر نسبياً. ولاحظي أن الشعرة تنمو لمدة تتراوح ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، ثم تتساقط بعد ذلك. وبعدها تبدأ شعرة أخرى بالنمو، ويكون لها بصيلة شعر وتحتوي خلايا تنتج لها الصبغة وخلايا أخرى تنتج الشعرة نفسها، ولذا لا يتغير لون الشعرة السوداء إلى أبيض مثلاً، بل إن البياض يظهر في الأجزاء الجديدة من الشعرة التي تتكون. وليس صحيحاً أن نزع الشعرة البيضاء سيؤدي إلى ظهور مزيد من الشعر الأبيض في تلك المنطقة من الجسم.

- قياس كمية الشحوم بالجسم
> ما مدى دقة أجهزة تحديد كمية الشحوم
في الجسم، وما هي النسبة الطبيعية لها؟
منال - جدة.
- هذا ملخص أسئلتك. الشحوم في الجسم منها كمية «أساسية» ومنها كمية «مختزنة» ليست ضرورية. و«الشحوم الأساسية» هي اللازمة لحياة الجسم وللتكاثر، وكميتها لدى النساء أعلى من الرجال، وتحديداً يجدر أن تكون نسبة الشحوم الأساسية لدى النساء نحو 13 في المائة من مكونات الجسم، ولدى الرجال نحو 6 في المائة. وكمية «الشحوم المختزنة» هي التي توجد فيما بين الأعضاء في منطقة البطن والصدر وكذلك تتراكم تحت الجلد والأرداف، وهي شحوم يجدر تقليل تراكمها في الجسم. وبالعموم فإن النسبة الطبيعية للشحوم في جسم المرأة يجدر ألا تتجاوز 30 في المائة من مكونات الجسم، ولدى الرجل يجدر ألا تتجاوز 22 في المائة.
وعلى الرغم من أن تكنولوجيا أجهزة قياس كمية الشحوم في الجسم آخذة في التحسن، فإنه من الصعب الحصول على قياس دقيق لكمية الشحوم في الجسم من معظم الأجهزة التجارية، ولكنها قد تُعطي نتائج تقريبية، وهي نتيجة تظل مفيدة في معرفة كمية الشحوم بشكل تقريبي. والسبب في ذلك، إضافة إلى نوعية ومدى جودة الجهاز نفسه، فإن مستوى كمية السوائل في الجسم قد يختلف من آن لآخر بناء على مدى شرب الماء أو عدم أخذ كفاية الجسم منه في أوقات دون أخرى، وهو ما يُؤثر على نتائج قياس كمية الشحوم في الجسم بهذه الأجهزة.
وإذا كان الشخص قلقاً بشأن نسبة الشحوم في الجسم لديه، فإن بالإمكان الطلب من الطبيب استخدام تقنيات أكثر دقة في قياس كمية الشحوم في الجسم. وقد تشمل الخيارات إما فحص «الطاقة المزدوجة لقياس امتصاص الأشعة السينية» Dual Energy X - Ray Absorptiometry، وهو اختبار الأشعة السينية المتخصصة التي توفر معلومات مفصلة عن نسبة الشحوم والعضلات والعظام في أجزاء معينة من الجسم. وهناك فحص نزوح الهواء Air Displacement Plethysmography حيث بهذه التقنية يقيس الجهاز وزن الجسم وحجمه لتحديد كثافة الجسم، ثم يستخدم هذه الأرقام لحساب النسبة المئوية من الشحوم في الجسم. وهناك كذلك طريقة قياس وزن الجسم تحت الماء Underwater Weighing والذي يتم بالجلوس على كرسي خاص مغمورة تحت الماء، ثم يتم استخدام الوزن تحت الماء أو كثافة الجسم لحساب النسبة المئوية من الشحوم في الجسم.
ويمكن أيضا تقدير كمية الشحوم في الجسم باستخدام أساليب التصوير المقطعية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي والتصوير بالأشعة المقطعية. وهذه يمكن أن توفر قياسات أكثر دقة لتكوين الجسم، وخاصة لقياس كمية الشحوم داخل البطن. وهناك طرق طبية أخرى لتقييم كمية الشحوم في الجسم لا تزال قيد الدراسات والتجارب الطبية.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك كوب من شاي الزنجبيل (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب شاي الزنجبيل يومياً؟

يُستخدم الزنجبيل منذ قرون، سواء في صورة شاي، أو كتوابل، أو كمكمّل غذائي، لتهدئة المعدة وتخفيف الغثيان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.