جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

أسطورة ليفربول يكشف التحديات في أكاديمية النادي ويترقب فرصة العمل مديراً فنياً

TT

جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

استغرق الأمر 5 شهور حتى يتقبل ستيفن جيرارد فكرة أن نهاية وجوده مع فريق «إل إيه غالاكسي» الأميركي تشكل في الوقت ذاته نهاية مسيرته كلاعب كرة قدم محترف، التي امتدت إلى 19 عاماً. المؤكد أن الفراغ الذي خلفه رحيله عن الملاعب في حياته لن يجد ما يسده بشكل كامل، لكن يبقى عشق الكرة حد الإدمان قائماً وبحاجة للإشباع. ولهذا، فإنه رغم شعوره بأنه قد تقدم في السن فجأة في غضون الشهور الستة التي تولى خلالها مسؤولية تدريب فريق «ليفربول» أقل عن 18 عاماً، فإن شيئاً لم يفلح في كسر طموحه لاقتحام حالة «الجنون» التي تسود مجال التدريب على مستوى الدوري الممتاز.
الواضح أن هذه النزعات والطموحات القوية لا تزال تعتمل في نفس جيرارد، 37 عاماً، في الوقت الذي اشتكى فيه من افتقاده روتين التدريب كلاعب خلال عطلة أعياد الميلاد ونهاية العام المزدحمة بالمباريات. وعن ذلك، قال نجم «ليفربول» السابق: «في الواقع، أفتقر إلى التدريب»، بينما كان يرتشف بعضاً من عصير البرتقال في أحد أيام ديسمبر (كانون الأول) شديدة البرودة داخل أكاديمية «ليفربول»، في مقاطعة كيركبي بالمدينة الشمالية. وأضاف: «عادة ما تستغرق جلسة التدريب ساعة، وأنا شخصياً أعشق المباريات التي تقام عشية عيد الكريسماس في كل الأحوال. أما باقي احتفالات أعياد الميلاد، فتبدو طويلة للغاية بالنسبة لي، وربما كنت لأشعر بالسأم تجاهها لو أنه لم تكن هناك كرة قدم لبضعة أسابيع الآن».
الواضح أيضاً من حديث جيرارد أن تعيينه مدرباً لفريق تحت 18 عاماً في «ليفربول» جاء دون أية مميزات. وفي الحقيقة، لم يأت عرض هذه الوظيفة على جيرارد كوسيلة يعبر خلالها النادي عن امتنانه تجاه نجمه المثابر وقائد الفريق السابق، وإنما جاءت بناءً على توصية من الألماني يورغن كلوب مدرب الفريق الأول، بهدف ضمان تمتع جيرارد بأفضل خبرة وإعداد ممكن، قبل العودة إلى دائرة الضوء كمدرب، بغض النظر عن النادي الذي ستأتي منه انطلاقة مسيرته كمدير فني في الدوري الممتاز. ويبدو أن هذه المهمة انطوت على قدر كبير من التحديات والمكافآت في الوقت ذاته.
وعن عمله بمجال التدريب، قال جيرارد: «بالتأكيد أشعر بأهمية الأمر؛ لقد زاد عمري قرابة عامين في غضون 6 أشهر فحسب. وقد كانت نصيحة يورغن لي عندما عدت على النحو التالي: أود منك فقط التواري عن الأنظار لفترة قصيرة لأنك بحاجة إلى عامين تقع خلالهما في أخطاء وتتعلم منها، وتختار عناصر فريقك، وتقرر أي التكتيكات تفضلها؛ أنت بحاجة للوصول إلى فلسفتك الخاصة، وأسلوب اللعب المميز لك، وبحاجة أيضاً للتعامل مع المشكلات الفردية، وبحاجة لتوجيه الثناء إلى الأفراد، وتقديم يد العون لهم، والشعور بخيبة الأمل والانتكاسات. ثم بعد عامين، سيصبح بمقدورك اتخاذ قرار نهائي بشأن ما إذا كان هذا المجال يناسبك».
وأضاف جيرارد: «خلال الشهور الخمسة الأخيرة، شعرت بجميع النجاحات والإخفاقات، وعايشت المشكلات اليومية التي يقابلها المدربون في عملهم، وإن كان ذلك على مستوى الناشئين. وبالتأكيد، سيعينني ذلك على الاستعداد لما هو آت، بغض النظر عن شكله. ولا أشعر بالخوف تجاه هذا الأمر، ولا أهابه، وأدرك جيداً أنه كلما مضيت في الطريق، ستتركز الأعين عليّ بدرجة أكبر، ويتركز الاهتمام وتتزايد الآراء والانتقادات والإشادات. إنني مدرك لكل هذا. بالنسبة لي، من المهم تذوق بعض الحياة بعيداً عن الكاميرات، ومعايشة كل التجارب الممكنة قبل السقوط في دائرة الجنون».
ومن الواضح أن الفصل الأخير في مسيرة جيرارد مع الساحرة المستديرة يستنزف كامل تركيزه، تماماً مثلما كان الحال مع الفصل السابق. وبوجه عام، يعمل جيرارد 6 أيام في الأسبوع داخل الأكاديمية. وعن هذا، قال: «يتعين عليّ أن أظهر أمام اللاعبين أخلاقيات العمل، وأن أنال ثقتهم». والواضح أن تجربته مع التدريب حتى الآن نجحت في إكسابه كثيراً من الدروس والخبرات الجديدة، على رأسها حسب قوله: «الساعات التي يتعين على المرء تخصيصها لهذا العمل».
واستطرد جيرارد موضحاً: «عندما كنت لاعباً، كان بمقدوري الانفصال تماماً عن عالم كرة القدم بمجرد انطلاق صافرة نهاية المباراة، إلا أن هذا الأمر من الصعب للغاية تحقيقه كمدرب، وهنا تحديداً يكمن الاختلاف الأساسي بين العمل كلاعب وكمدرب. الآن، وفي أعقاب كل مباراة، أجد نفسي مستغرقاً في التفكير بخصوص الأمور التي سارت على ما يرام، والأخرى التي لم تكن كذلك، وما يحتاجه اللاعبون كأفراد للعمل على تعزيزه وتنميته هذا الأسبوع، ومن يتعين عليّ توجيه الإشادة له، ومن يتعين عليّ الحديث إليه بشأن بعض النقاط، ومن كان دون المستوى المطلوب! في الحقيقة، التعامل مع هذا الجانب من مهمة التدريب كان غريباً للغاية بالنسبة لي، ولا أقصد من ذلك أنني كنت ملاكاً عندما كنت في الأكاديمية، وإنما لدينا شخص رائع يدعى فيل روسكو، كان يهتم بمجال التثقيف والرفاهية، وكان على درجة كبيرة من الذكاء.. كان شديد الذكاء. في الواقع، كنت سأضيع تماماً لولا مساعدة فيل ودعمه؛ لقد قدم فريق العمل بأكمله دعماً هائلاً لي».
وأضاف جيرارد: «الحقيقة أن العمل بمجال التدريب يحمل ضغوطاً أكبر بكثير عن مشاركة المرء كلاعب. واليوم، أشعر بتبجيل بالغ تجاه المدربين أكبر عن أي وقت مضى عندما كنت لاعباً. فرغم أنني لطالما شعرت بالاحترام تجاه المدربين الذين عملت معهم، فإنني لم أدرك حجم ضخامة العبء الملقى على عاتقهم حتى جربت هذا الأمر بنفسي». من ناحية أخرى، يتولى جيرارد أيضاً تدريب فريق تحت 19 عاماً في «دوري (اليويفا) للناشئين»، الذي اضطر في إطاره خلال مباراتين أمام «سبارتاك موسكو» هذا الموسم إلى التعامل مع حالات تعرض خلالها لاعبون من «ليفربول» لإساءات عنصرية - تحديداً بوبي أديكاني في موسكو، وريان بروستر لدى العودة إلى «برنتون بارك».
وعن هذا، قال جيرارد: «خلال مسيرتي كلاعب، عاينت تعرض زملاء لي لمثل هذه الإساءات، لكن عندما يحدث هذا الأمر للاعب يعمل تحت إمرتك، وتكون أنت من يتولى قيادة الفريق، تبدو التجربة مختلفة تماماً وكاشفة وتعلمك الكثير. إنني أشعر باهتمام بالغ تجاه هؤلاء الصبية، خصوصاً أنهم يلعبون باسم النادي الذي أنتمي إليه، ويلعبون في صفوف الفريق الذي أتولى شخصياً مسؤوليته. لذا، يتعين عليّ أن أظهر لهم كامل الدعم، وهو الأمر الذي أنتوي فعله بالتأكيد».
أما الأمر الذي لم يظهره نجم خط وسط «ليفربول» السابق أمام اللاعبين، فهو تسجيل له في أثناء مشاركته داخل الملعب. الحقيقة، يبدو جيرارد مدركاً تماماً للمشكلات التي يمكن أن تظهر في طريق كبار اللاعبين الذين يتحولون إلى مجال التدريب، ويكتشفون فجأة على نحو يأتي بمثابة صدمة كبرى لهم أن الجيل الجديد لا يرقى لمستوى المعايير الرفيعة التي يتبنونها. وعليه، اتخذ جيرارد قراراً واعياً بالفصل بين جيرارد اللاعب الذي قاد فريق «ليفربول» في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا وجيرارد المدرب الناشئ الذي يقطع خطواته الأولى بعالم التدريب.
وقال: «لا أتحدث أبداً عن فترة مشاركتي كلاعب، ولا أستعين قط بتسجيلات أكون بها. وإذا رغبت في أن استعرض أمراً تكتيكياً ما أمام اللاعبين، دائماً ما استعين بتسجيلات مصورة لمباريات لفريق (ليفربول) الأول الحالي، أو فريق أول لنادٍ آخر في الوقت الراهن. الحقيقة أنني لا أعتقد أنه من الصواب أن أقول للاعبين: (انظروا لهذا الأمر)، بينما أكون أنا من يلعب ويجري أمامهم على الشاشة. ومع هذا، فإنه بطبيعة الحال لو كان هناك أمر ما صارخ قد حدث لي أثناء اللعب - جيد أو رديء - واعتقدت أن بإمكانهم الاستفادة منه، ففي هذه الحالة لن أخفي ذلك عنهم بكل تأكيد. إن الأمر ببساطة أنني لا أعتقد أنه من المناسب بصورة عامة أن أقول للاعبين: (انظروا ما فعلت، وانظروا ما حققناه). لقد ولت أيام مشاركتي كلاعب، وانتهى أمرها؛ إننا اليوم معنيين بما سيحدث غداً، وليس الأمس». حتى الآن، حقق هذا التوجه نجاحاً، وإن كان جيرارد حذراً تجاه التسرع في كيل الإشادة والثناء. ومثلما شرح، فإنه «لا تحصل على شيء في الكريسماس سوى مجرد يد تربت على ظهرك كنوع من التشجيع». وعلى الأقل، يستحق فريقه بالفعل هذا التشجيع عن جدارة، ذلك أن «ليفربول» يتصدر اليوم جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز لأقل عن 18 عاماً، بعدما ظل محافظاً على مسيرته دون هزيمة واحدة خلال الموسم حتى الآن، بفوزه على «وولفرهامبتون» بنتيجة 2 - 1. وكان «ليفربول» متقهقراً أمام خصمه بنتيجة 1 - 0، قبل 5 دقائق من نهاية المباراة، قبل أن تسري في أوصاله صحوة على غرار تلك التي ألفناها في فترة مشاركة جيرارد بالملاعب.
ومن جانبه، أقر جيرارد: «اقترفت خطأً في هذه المباراة كاد أن يكلفنا كامل النقاط»! أما عن الخطأ، فقد رفض جيرارد الإفصاح عنه، واكتفى بالقول: «لا يمكنني إخبارك به. من بين الأسباب التي دفعتني لاتخاذ قرار قبول هذه الوظيفة أن بمقدوري ارتكاب أخطاء دون التعرض لإصدار أحكام بحقي بخصوصها في كل صحيفة وموقع من مواقع التواصل الاجتماعي».
تجدر الإشارة إلى أن فريق أقل عن 19 عاماً، الذي يتولى جيرارد تدريبه، يتصدر مجموعته في إطار بطولة «دوري (اليويفا) للناشئين»، بعد نجاحه في الفوز في 5 مباريات من إجمالي 6، الأمر الذي نقله إلى دور الـ16، متقدماً على «سبارتاك موسكو» الذي يحتل المركز الثاني بـ7 نقاط كاملة. وقال جيرارد: «لست واحداً من مسؤولي الأكاديميات الذين يتحدثون عن كل ما يخص تنمية مهارات اللاعبين، وأن النتائج لا تمثل أهمية لهم. من جانبي، أرى أن واجبي يحتم عليّ أن أعلم هؤلاء اللاعبين الفوز، وغرس هذا التوجه داخلهم وهذه العقلية التي تميز النادي بأكمله. بالطبع، لا يمكنك أن تقول للاعب يبلغ 18 عاماً أن الأمر برمته يدور حول الفوز الآن، إذا لم يكن قد نشأ على هذه الفكرة منذ الـ7 من عمره حتى الـ17. وبالتأكيد الأمر كله يدور حول الفوز. وإذا سألتني إذا ما كنت أرغب في الفوز ببطولة الدوري أو النجاح في دفع اثنين من اللاعبين إلى صفوف الفريق الأول، سأجيبك أن تصعيد لاعبين للفريق الأول عندي أهم، إلا أنه في الحقيقة أرغب في تحقيق الأمرين معاً».
وأعرب جيرارد عن اعتقاده بأن الجيل الحالي من خريجي أكاديمية «ليفربول» يواجه صعوبة أكبر للنجاح في الدوري الممتاز اليوم، وقال: «اليوم، أصبحت الأندية أكثر ثراءً بكثير، بدرجة جعلت المسؤولين قادرين على التطلع للخارج، وشراء أي لاعب صاحب خبرة مقابل مبالغ ضخمة. منذ 10 أو 15 عاماً، كان بمقدورك النجاح إذا كنت لاعباً بارعاً. أما اليوم، أصبح يتعين عليك أن تبدو حماسياً، وقد تنجح وتبقى... إنني أتطلع نحو اللاعبين على الهامش، وأتساءل ما إذا كان بمقدورهم الانتقال إلى المستوى التالي والاستمرار فيه، رغم أنهم جيدين بالفعل. اليوم، أصبحت المعايير أعلى عما كانت عليه منذ بضعة سنوات مضت».
أما بالنسبة للخطوة التالية، فينوي جيرارد استكشاف الخيارات القائمة أمامه مع كلوب، ومدير الأكاديمية أليس أنغلثروب، وآخرين، في نهاية الموسم، وقد قال: «لا أفكر اليوم فيما سيكون عليه الحال بعد 5 شهور. ومن يدري قد تلوح في الأفق بعد 6 شهور أو عام أو عامين فرصة أكون على استعداد أفضل بكثير لها عما كنت عليه منذ 5 شهور ماضية».
ومما لا شك فيه أن اختيار إدارة ليفربول لجيرارد ليكون هو المسؤول عن فرق الشباب يعد تأهيلاً للنجم الأسطوري لتولي منصب المدير الفني في المستقبل، والسير على خطى كيني دالغليش وأمثاله من النجوم السابقين في النادي الذين برعوا كمدربين.

- أرقام من مسيرة جيرارد
> هو عميد فريق «ليفربول»، لعب له لمدة 16 سنة، بداية من عام 1998، وحمل شارة القائد 11 سنة كاملة، وتوج بكثير من الألقاب، لكنه لم يتوج أبداً بالدوري الإنجليزي الممتاز.
> لعب جيرارد 700 مباراة مع فريق «ليفربول»، سجل خلالها 180 هدفاً.
> أول مبارياته كانت أمام بلاكبيرن، في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، كبديل، في عهد المدرب الفرنسي جيرارد هولييه.
> أولاه المدرب هولييه مسؤولية قيادة الفريق، بعد رحيل القائد الفنلندي سامي هيبيا في 2003، وهو لم يتجاوز الـ23 عاماً.
> توج جيرارد بلقب دوري أبطال أوروبا في 2005، بعد لقاء مثير أمام إيه سي ميلان، وتوج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي سنة 2001، وكأس السوبر الأوروبي مرتين في 2001 و2005.
> فشل جيرارد في الفوز مع «ليفربول» بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وحل وصيفاً 3 مرات، لكنه فاز بلقب كأس إنجلترا مرتين في 2001 و2006، وبكأس رابطة الأندية المحترفة 3 مرات في 2001 و2003 و2012، والدرع الخيرية مرتين 2001 و2006.
> لعب جيرارد 114 مباراة مع منتخب إنجلترا (38 منها قائداً)، وسجل 21 هدفاً.
> اختير أفضل لاعب في أوروبا عام 2005، بعد تتويج فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي.


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.