جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

أسطورة ليفربول يكشف التحديات في أكاديمية النادي ويترقب فرصة العمل مديراً فنياً

TT

جيرارد: أيقنت الآن كم هي صعبة مهنة المدرب

استغرق الأمر 5 شهور حتى يتقبل ستيفن جيرارد فكرة أن نهاية وجوده مع فريق «إل إيه غالاكسي» الأميركي تشكل في الوقت ذاته نهاية مسيرته كلاعب كرة قدم محترف، التي امتدت إلى 19 عاماً. المؤكد أن الفراغ الذي خلفه رحيله عن الملاعب في حياته لن يجد ما يسده بشكل كامل، لكن يبقى عشق الكرة حد الإدمان قائماً وبحاجة للإشباع. ولهذا، فإنه رغم شعوره بأنه قد تقدم في السن فجأة في غضون الشهور الستة التي تولى خلالها مسؤولية تدريب فريق «ليفربول» أقل عن 18 عاماً، فإن شيئاً لم يفلح في كسر طموحه لاقتحام حالة «الجنون» التي تسود مجال التدريب على مستوى الدوري الممتاز.
الواضح أن هذه النزعات والطموحات القوية لا تزال تعتمل في نفس جيرارد، 37 عاماً، في الوقت الذي اشتكى فيه من افتقاده روتين التدريب كلاعب خلال عطلة أعياد الميلاد ونهاية العام المزدحمة بالمباريات. وعن ذلك، قال نجم «ليفربول» السابق: «في الواقع، أفتقر إلى التدريب»، بينما كان يرتشف بعضاً من عصير البرتقال في أحد أيام ديسمبر (كانون الأول) شديدة البرودة داخل أكاديمية «ليفربول»، في مقاطعة كيركبي بالمدينة الشمالية. وأضاف: «عادة ما تستغرق جلسة التدريب ساعة، وأنا شخصياً أعشق المباريات التي تقام عشية عيد الكريسماس في كل الأحوال. أما باقي احتفالات أعياد الميلاد، فتبدو طويلة للغاية بالنسبة لي، وربما كنت لأشعر بالسأم تجاهها لو أنه لم تكن هناك كرة قدم لبضعة أسابيع الآن».
الواضح أيضاً من حديث جيرارد أن تعيينه مدرباً لفريق تحت 18 عاماً في «ليفربول» جاء دون أية مميزات. وفي الحقيقة، لم يأت عرض هذه الوظيفة على جيرارد كوسيلة يعبر خلالها النادي عن امتنانه تجاه نجمه المثابر وقائد الفريق السابق، وإنما جاءت بناءً على توصية من الألماني يورغن كلوب مدرب الفريق الأول، بهدف ضمان تمتع جيرارد بأفضل خبرة وإعداد ممكن، قبل العودة إلى دائرة الضوء كمدرب، بغض النظر عن النادي الذي ستأتي منه انطلاقة مسيرته كمدير فني في الدوري الممتاز. ويبدو أن هذه المهمة انطوت على قدر كبير من التحديات والمكافآت في الوقت ذاته.
وعن عمله بمجال التدريب، قال جيرارد: «بالتأكيد أشعر بأهمية الأمر؛ لقد زاد عمري قرابة عامين في غضون 6 أشهر فحسب. وقد كانت نصيحة يورغن لي عندما عدت على النحو التالي: أود منك فقط التواري عن الأنظار لفترة قصيرة لأنك بحاجة إلى عامين تقع خلالهما في أخطاء وتتعلم منها، وتختار عناصر فريقك، وتقرر أي التكتيكات تفضلها؛ أنت بحاجة للوصول إلى فلسفتك الخاصة، وأسلوب اللعب المميز لك، وبحاجة أيضاً للتعامل مع المشكلات الفردية، وبحاجة لتوجيه الثناء إلى الأفراد، وتقديم يد العون لهم، والشعور بخيبة الأمل والانتكاسات. ثم بعد عامين، سيصبح بمقدورك اتخاذ قرار نهائي بشأن ما إذا كان هذا المجال يناسبك».
وأضاف جيرارد: «خلال الشهور الخمسة الأخيرة، شعرت بجميع النجاحات والإخفاقات، وعايشت المشكلات اليومية التي يقابلها المدربون في عملهم، وإن كان ذلك على مستوى الناشئين. وبالتأكيد، سيعينني ذلك على الاستعداد لما هو آت، بغض النظر عن شكله. ولا أشعر بالخوف تجاه هذا الأمر، ولا أهابه، وأدرك جيداً أنه كلما مضيت في الطريق، ستتركز الأعين عليّ بدرجة أكبر، ويتركز الاهتمام وتتزايد الآراء والانتقادات والإشادات. إنني مدرك لكل هذا. بالنسبة لي، من المهم تذوق بعض الحياة بعيداً عن الكاميرات، ومعايشة كل التجارب الممكنة قبل السقوط في دائرة الجنون».
ومن الواضح أن الفصل الأخير في مسيرة جيرارد مع الساحرة المستديرة يستنزف كامل تركيزه، تماماً مثلما كان الحال مع الفصل السابق. وبوجه عام، يعمل جيرارد 6 أيام في الأسبوع داخل الأكاديمية. وعن هذا، قال: «يتعين عليّ أن أظهر أمام اللاعبين أخلاقيات العمل، وأن أنال ثقتهم». والواضح أن تجربته مع التدريب حتى الآن نجحت في إكسابه كثيراً من الدروس والخبرات الجديدة، على رأسها حسب قوله: «الساعات التي يتعين على المرء تخصيصها لهذا العمل».
واستطرد جيرارد موضحاً: «عندما كنت لاعباً، كان بمقدوري الانفصال تماماً عن عالم كرة القدم بمجرد انطلاق صافرة نهاية المباراة، إلا أن هذا الأمر من الصعب للغاية تحقيقه كمدرب، وهنا تحديداً يكمن الاختلاف الأساسي بين العمل كلاعب وكمدرب. الآن، وفي أعقاب كل مباراة، أجد نفسي مستغرقاً في التفكير بخصوص الأمور التي سارت على ما يرام، والأخرى التي لم تكن كذلك، وما يحتاجه اللاعبون كأفراد للعمل على تعزيزه وتنميته هذا الأسبوع، ومن يتعين عليّ توجيه الإشادة له، ومن يتعين عليّ الحديث إليه بشأن بعض النقاط، ومن كان دون المستوى المطلوب! في الحقيقة، التعامل مع هذا الجانب من مهمة التدريب كان غريباً للغاية بالنسبة لي، ولا أقصد من ذلك أنني كنت ملاكاً عندما كنت في الأكاديمية، وإنما لدينا شخص رائع يدعى فيل روسكو، كان يهتم بمجال التثقيف والرفاهية، وكان على درجة كبيرة من الذكاء.. كان شديد الذكاء. في الواقع، كنت سأضيع تماماً لولا مساعدة فيل ودعمه؛ لقد قدم فريق العمل بأكمله دعماً هائلاً لي».
وأضاف جيرارد: «الحقيقة أن العمل بمجال التدريب يحمل ضغوطاً أكبر بكثير عن مشاركة المرء كلاعب. واليوم، أشعر بتبجيل بالغ تجاه المدربين أكبر عن أي وقت مضى عندما كنت لاعباً. فرغم أنني لطالما شعرت بالاحترام تجاه المدربين الذين عملت معهم، فإنني لم أدرك حجم ضخامة العبء الملقى على عاتقهم حتى جربت هذا الأمر بنفسي». من ناحية أخرى، يتولى جيرارد أيضاً تدريب فريق تحت 19 عاماً في «دوري (اليويفا) للناشئين»، الذي اضطر في إطاره خلال مباراتين أمام «سبارتاك موسكو» هذا الموسم إلى التعامل مع حالات تعرض خلالها لاعبون من «ليفربول» لإساءات عنصرية - تحديداً بوبي أديكاني في موسكو، وريان بروستر لدى العودة إلى «برنتون بارك».
وعن هذا، قال جيرارد: «خلال مسيرتي كلاعب، عاينت تعرض زملاء لي لمثل هذه الإساءات، لكن عندما يحدث هذا الأمر للاعب يعمل تحت إمرتك، وتكون أنت من يتولى قيادة الفريق، تبدو التجربة مختلفة تماماً وكاشفة وتعلمك الكثير. إنني أشعر باهتمام بالغ تجاه هؤلاء الصبية، خصوصاً أنهم يلعبون باسم النادي الذي أنتمي إليه، ويلعبون في صفوف الفريق الذي أتولى شخصياً مسؤوليته. لذا، يتعين عليّ أن أظهر لهم كامل الدعم، وهو الأمر الذي أنتوي فعله بالتأكيد».
أما الأمر الذي لم يظهره نجم خط وسط «ليفربول» السابق أمام اللاعبين، فهو تسجيل له في أثناء مشاركته داخل الملعب. الحقيقة، يبدو جيرارد مدركاً تماماً للمشكلات التي يمكن أن تظهر في طريق كبار اللاعبين الذين يتحولون إلى مجال التدريب، ويكتشفون فجأة على نحو يأتي بمثابة صدمة كبرى لهم أن الجيل الجديد لا يرقى لمستوى المعايير الرفيعة التي يتبنونها. وعليه، اتخذ جيرارد قراراً واعياً بالفصل بين جيرارد اللاعب الذي قاد فريق «ليفربول» في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا وجيرارد المدرب الناشئ الذي يقطع خطواته الأولى بعالم التدريب.
وقال: «لا أتحدث أبداً عن فترة مشاركتي كلاعب، ولا أستعين قط بتسجيلات أكون بها. وإذا رغبت في أن استعرض أمراً تكتيكياً ما أمام اللاعبين، دائماً ما استعين بتسجيلات مصورة لمباريات لفريق (ليفربول) الأول الحالي، أو فريق أول لنادٍ آخر في الوقت الراهن. الحقيقة أنني لا أعتقد أنه من الصواب أن أقول للاعبين: (انظروا لهذا الأمر)، بينما أكون أنا من يلعب ويجري أمامهم على الشاشة. ومع هذا، فإنه بطبيعة الحال لو كان هناك أمر ما صارخ قد حدث لي أثناء اللعب - جيد أو رديء - واعتقدت أن بإمكانهم الاستفادة منه، ففي هذه الحالة لن أخفي ذلك عنهم بكل تأكيد. إن الأمر ببساطة أنني لا أعتقد أنه من المناسب بصورة عامة أن أقول للاعبين: (انظروا ما فعلت، وانظروا ما حققناه). لقد ولت أيام مشاركتي كلاعب، وانتهى أمرها؛ إننا اليوم معنيين بما سيحدث غداً، وليس الأمس». حتى الآن، حقق هذا التوجه نجاحاً، وإن كان جيرارد حذراً تجاه التسرع في كيل الإشادة والثناء. ومثلما شرح، فإنه «لا تحصل على شيء في الكريسماس سوى مجرد يد تربت على ظهرك كنوع من التشجيع». وعلى الأقل، يستحق فريقه بالفعل هذا التشجيع عن جدارة، ذلك أن «ليفربول» يتصدر اليوم جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز لأقل عن 18 عاماً، بعدما ظل محافظاً على مسيرته دون هزيمة واحدة خلال الموسم حتى الآن، بفوزه على «وولفرهامبتون» بنتيجة 2 - 1. وكان «ليفربول» متقهقراً أمام خصمه بنتيجة 1 - 0، قبل 5 دقائق من نهاية المباراة، قبل أن تسري في أوصاله صحوة على غرار تلك التي ألفناها في فترة مشاركة جيرارد بالملاعب.
ومن جانبه، أقر جيرارد: «اقترفت خطأً في هذه المباراة كاد أن يكلفنا كامل النقاط»! أما عن الخطأ، فقد رفض جيرارد الإفصاح عنه، واكتفى بالقول: «لا يمكنني إخبارك به. من بين الأسباب التي دفعتني لاتخاذ قرار قبول هذه الوظيفة أن بمقدوري ارتكاب أخطاء دون التعرض لإصدار أحكام بحقي بخصوصها في كل صحيفة وموقع من مواقع التواصل الاجتماعي».
تجدر الإشارة إلى أن فريق أقل عن 19 عاماً، الذي يتولى جيرارد تدريبه، يتصدر مجموعته في إطار بطولة «دوري (اليويفا) للناشئين»، بعد نجاحه في الفوز في 5 مباريات من إجمالي 6، الأمر الذي نقله إلى دور الـ16، متقدماً على «سبارتاك موسكو» الذي يحتل المركز الثاني بـ7 نقاط كاملة. وقال جيرارد: «لست واحداً من مسؤولي الأكاديميات الذين يتحدثون عن كل ما يخص تنمية مهارات اللاعبين، وأن النتائج لا تمثل أهمية لهم. من جانبي، أرى أن واجبي يحتم عليّ أن أعلم هؤلاء اللاعبين الفوز، وغرس هذا التوجه داخلهم وهذه العقلية التي تميز النادي بأكمله. بالطبع، لا يمكنك أن تقول للاعب يبلغ 18 عاماً أن الأمر برمته يدور حول الفوز الآن، إذا لم يكن قد نشأ على هذه الفكرة منذ الـ7 من عمره حتى الـ17. وبالتأكيد الأمر كله يدور حول الفوز. وإذا سألتني إذا ما كنت أرغب في الفوز ببطولة الدوري أو النجاح في دفع اثنين من اللاعبين إلى صفوف الفريق الأول، سأجيبك أن تصعيد لاعبين للفريق الأول عندي أهم، إلا أنه في الحقيقة أرغب في تحقيق الأمرين معاً».
وأعرب جيرارد عن اعتقاده بأن الجيل الحالي من خريجي أكاديمية «ليفربول» يواجه صعوبة أكبر للنجاح في الدوري الممتاز اليوم، وقال: «اليوم، أصبحت الأندية أكثر ثراءً بكثير، بدرجة جعلت المسؤولين قادرين على التطلع للخارج، وشراء أي لاعب صاحب خبرة مقابل مبالغ ضخمة. منذ 10 أو 15 عاماً، كان بمقدورك النجاح إذا كنت لاعباً بارعاً. أما اليوم، أصبح يتعين عليك أن تبدو حماسياً، وقد تنجح وتبقى... إنني أتطلع نحو اللاعبين على الهامش، وأتساءل ما إذا كان بمقدورهم الانتقال إلى المستوى التالي والاستمرار فيه، رغم أنهم جيدين بالفعل. اليوم، أصبحت المعايير أعلى عما كانت عليه منذ بضعة سنوات مضت».
أما بالنسبة للخطوة التالية، فينوي جيرارد استكشاف الخيارات القائمة أمامه مع كلوب، ومدير الأكاديمية أليس أنغلثروب، وآخرين، في نهاية الموسم، وقد قال: «لا أفكر اليوم فيما سيكون عليه الحال بعد 5 شهور. ومن يدري قد تلوح في الأفق بعد 6 شهور أو عام أو عامين فرصة أكون على استعداد أفضل بكثير لها عما كنت عليه منذ 5 شهور ماضية».
ومما لا شك فيه أن اختيار إدارة ليفربول لجيرارد ليكون هو المسؤول عن فرق الشباب يعد تأهيلاً للنجم الأسطوري لتولي منصب المدير الفني في المستقبل، والسير على خطى كيني دالغليش وأمثاله من النجوم السابقين في النادي الذين برعوا كمدربين.

- أرقام من مسيرة جيرارد
> هو عميد فريق «ليفربول»، لعب له لمدة 16 سنة، بداية من عام 1998، وحمل شارة القائد 11 سنة كاملة، وتوج بكثير من الألقاب، لكنه لم يتوج أبداً بالدوري الإنجليزي الممتاز.
> لعب جيرارد 700 مباراة مع فريق «ليفربول»، سجل خلالها 180 هدفاً.
> أول مبارياته كانت أمام بلاكبيرن، في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، كبديل، في عهد المدرب الفرنسي جيرارد هولييه.
> أولاه المدرب هولييه مسؤولية قيادة الفريق، بعد رحيل القائد الفنلندي سامي هيبيا في 2003، وهو لم يتجاوز الـ23 عاماً.
> توج جيرارد بلقب دوري أبطال أوروبا في 2005، بعد لقاء مثير أمام إيه سي ميلان، وتوج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي سنة 2001، وكأس السوبر الأوروبي مرتين في 2001 و2005.
> فشل جيرارد في الفوز مع «ليفربول» بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وحل وصيفاً 3 مرات، لكنه فاز بلقب كأس إنجلترا مرتين في 2001 و2006، وبكأس رابطة الأندية المحترفة 3 مرات في 2001 و2003 و2012، والدرع الخيرية مرتين 2001 و2006.
> لعب جيرارد 114 مباراة مع منتخب إنجلترا (38 منها قائداً)، وسجل 21 هدفاً.
> اختير أفضل لاعب في أوروبا عام 2005، بعد تتويج فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: «متفاجئ بالفوز العريض» على مان سيتي

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال يحتفل بلقب الدرع الخيرية (إ.ب.أ)

أرتيتا: «متفاجئ بالفوز العريض» على مان سيتي

أعرب ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال عن سعادته البالغة بالتتويج بلقب الدرع الخيرية بالفوز 3 - صفر على مانشستر سيتي، الأحد.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية لاعبو آرسنال يحتفلون بلقب الدرع الخيرية (رويترز)

آرسنال بطلاً للدرع الخيرية بثلاثية في مان سيتي

توج آرسنال بلقب النسخة 104 من بطولة الدرع الخيرية بفوز كبير على مانشستر سيتي بنتيجة 3 - صفر، الأحد، لينتزع الفريق اللندني أول الألقاب المحلية للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس سيقود وسط آرسنال أمام سيتي (أ.ف.ب)

بشرى لجماهير آرسنال... رايس وساكا وزوبيمندي جاهزون لمواجهة سيتي

قال ميكل أرتيتا إن لاعبي آرسنال ديكلان رايس وبوكايو ساكا ومارتن زوبيمندي أصبحوا جاهزين للمشاركة في مباراة درع المجتمع الأحد أمام مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدرب الإسباني لآرسنال ميكل أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا: ماريسكا سيقوم بـ«عمل مذهل» مع مان سيتي

أعرب المدرب الإسباني لآرسنال بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم ميكل أرتيتا، عن دعمه للمدرب الإيطالي الجديد لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري قائد منتخب إسبانيا بطل كأس العالم 2026 (رويترز)

ماريسكا عن رحيل رودري: «أي شيء يمكن أن يحدث»

رأى الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي أن «أي شيء يمكن أن يحدث»، في ظل تقارير أفادت بأن برشلونة تقدم بعرض للتعاقد مع بطل العالم رودري خلال فترة الانتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.