نيكولا هوبز امرأة تتحدى الرجال في حراسة المرمى وإطفاء الحرائق

اقتحمت مجالين يهيمن عليهما الذكور وترى أن كرة القدم زادتها صلابة

نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق  -  هوبز إطفائية
نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق - هوبز إطفائية
TT

نيكولا هوبز امرأة تتحدى الرجال في حراسة المرمى وإطفاء الحرائق

نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق  -  هوبز إطفائية
نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق - هوبز إطفائية

كانت نيكولا هوبز تحرس مرمى نادي لندن بييز على ملعب «ذا هايف» يوم السبت الماضي عندما حقق فريقها أول فوز له هذا الموسم من دوري السوبر الإنجليزي لكرة القدم للسيدات، وهي المباراة التي انتهت بالفوز على أكسفورد يونايتد بهدفين دون رد. وقبل هذه المباراة بـ24 ساعة كانت هوبز تجلس في قاعة فاخرة في العاصمة البريطانية لندن في حفل لتوزيع جوائز التميز في مجال إطفاء الحرائق والطوارئ لعام 2017، حيث كانت مرشحة لجائزة المرأة الأكثر تأثيرا في مجال إطفاء الحرائق لهذا العام.
ربما يكون من المثير للإعجاب أن تقتحم سيدة مجالا يهيمن عليه الذكور، لكن من النادر أن تقوم سيدة باقتحام مجالين للذكور في الوقت نفسه.
تلعب هوبز كرة القدم منذ صغرها، وقد انضمت إلى فريق للسيدات تحت 10 سنوات كان يدربه والدها، قبل أن تنتقل إلى نادي نورويتش سيتي وهي في الثانية عشرة من عمرها. والآن وبعدما بلغت الثلاثين من عمرها، أصبحت هوبز تمتلك خبرات هائلة وانضمت إلى نادي لندن بييز في أغسطس (آب) الماضي بعد ثماني سنوات مع دونكاستر روفرز بيليس، الذي ساعدته على الصعود للدرجة الأعلى عام 2015.
تلقت هوبز دورة في التدريب المهني، وهي في الثامنة عشرة من عمرها، ثم انضمت إلى خدمة مكافحة الحرائق في مقاطعة جنوب يوركشاير بعد بضع سنوات. وساعدتها كرة القدم على الاندماج سريعا في هذا العمل، حيث تقول: «إنه موضوع جيد للمحادثة، فإذا كان رجال الإطفاء يعرفون أنك تلعبين كرة القدم عند مستوى معين فإنهم يثقون في أنك ستكونين لائقة بما يكفي للقيام بعملك على أكمل وجه. إنه جنون لأن كل امرأة تدخل هذا المجال يجب أن تجتاز اختبارات اللياقة البدنية نفسها، لكن العمل في مجال كرة القدم يساعدك على كسب مزيد من الاحترام. لقد كان من الصعب للغاية في البداية أن أعمل في كلا المجالين: كرة القدم وإطفاء الحرائق».
وبعد أن لعبت في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 23 عاما، انضمت هوبز إلى خدمة إطفاء الحرائق، وهو ما عطل مسيرتها الدولية في كرة القدم. تقول هوبز: «كان يتعين علي أن أتوقف عن الانضمام للمنتخب الإنجليزي، لأنه لم يكن هناك الكثير من الدعم في هذه المرحلة، خصوصا أنني كنت أعمل في سن صغيرة. ومع وصول التقشف إلى ذروته، لم يكن هناك الكثير من الدعم من خدمة إطفاء الحرائق أيضا».
وتضيف: «كنت أعمل على تبديل فترات عملي مع زملائي. وكنت أتوسل إليهن وأهرب من بعض فترات عملي من أجل اللحاق بالمباريات، لكنني لم أستطع التكيف مع الفترات الطويلة التي يحتاجها الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي».
وتعمل مكافحة الحرائق وكرة القدم على تعزيز قدرات الشخص في التعامل مع الضغوط في بيئة العمل. تقول هوبز: «عندما تعمل في مهنة يتابعك فيها الجمهور أو في فريق عمل فهذا يساعدك على معرفة نقاط قوة الآخرين وقدراتهم».
وتضيف: «ينطبق هذا المبدأ نفسه على فريق لندن بييز (الذي تسافر هوبز ثلاث ساعات للانضمام إليه). إنني أذهب إلى الملعب وأنا أعرف أنه يمكنني أن أثق بكل فرد من أفراد الفريق، وهذا أمر رائع. كلتا المهنتين تضع عليك الضغوط ولكن بطرق مختلفة».
وتقاتل هوبز من أجل أن تتمكن من مواصلة اللعب وممارسة الرياضة التي تعشقها. وينطبق الأمر نفسه على معظم جيل هوبز من اللاعبات. ومن المرجح أن تؤثر إعادة هيكلة دوري السوبر الإنجليزي لكرة القدم للسيدات على جيل هوبز خلال الموسم المقبل، وقد تكون هوبز نفسها إحدى ضحايا النظام الجديد. تقول هوبز: «إنه أمر صعب. اللعبة آخذة في النمو، وهذا شيء يجب القيام به، لكن هذا يعني محو جيل كامل من اللاعبات ممن هم في عمري نفسه واللاتي يعملن بكل قوة. يعني تغيير نظام الدوريات أن الطلب على لاعبات مثلي سيصبح أقل، لأن الفرق ستكون بحاجة إلى إيجاد لاعبات قادرات على اللعب خلال الساعات المطلوبة. أعتقد أن ذلك قد يدفعني إلى الاعتزال».
وكانت هوبز قد فكرت في الاعتزال من قبل عندما رحلت عن دونكاستر، لكن عندما علم المدير الفني لنادي لندن بييز، لوك سويندلهورست، بأنه يمكن الحصول على خدماتها تحرك بسرعة وضمها إلى النادي. تقول هوبز: «شعرت بأنني بحاجة إلى تحد جديد. فكرت في الاعتزال والتركيز على حياتي المهنية، ثم تواصل معي مسؤولو نادي لندن بييز. كنت أعرف لوك منذ فترة طويلة وقال لي: ما زلت قادرة على العطاء. وكنت قد لعبت موسمين جيدين للغاية مع دوني بيليس، وأعطاني الثقة لمواصلة المشوار».
ولحسن الحظ بالنسبة لهوبز، فحتى لو أجبرت على الاعتزال فإن ما ينتظرها خارج ملعب كرة القدم يساعدها على العودة لمتابعة المباريات للتغلب على «الأشياء المأساوية التي تراها كل يوم».
تقول هوبز: «يجب التعامل مع كرة القدم على أنها هواية، ولا يمكن أن تكون عملي الأساسي. أنت تعيش مرة واحدة فقط وترى العاملين في مجال الإطفاء وهم يصابون باستمرار، إنه شيء مخيف. كرة القدم ما هي إلا قطرة صغيرة في محيط ما أراه في عالم الإطفاء. أنت ترى لاعبين يحصدون الجوائز لتسجيلهم الأهداف في البطولات، وهناك أشخاص يخرجون كل ليلة لمساعدة المشردين لكن لا يحصلون على أي تقدير أو اهتمام».
لكن الشيء الجيد يتمثل في أن هوبز تحصل على التقدير المناسب... صحيح أنها لم تحصل على جائزة المرأة الأكثر تأثيرا في مجال الإطفاء، لكن من الواضح أن أعمالها خارج الملعب تحظى بمتابعة وملاحظة جيدة مثل تلك التي تحظى بها أفعالها داخل الملعب. تقول هوبز: «مجرد ترشيحي للجائزة هو شرف لي».
قد تكون الأمور أكثر إشراقا داخل الملعب من خارجه بالنسبة لهوبز. ويعني تحقيق الفوز في أول مباراتين - تحقق الأول بالفعل على واتفورد في كأس الاتحاد لكرة القدم للسيدات - أن فريق لندن بييز لديه فرصة للانقضاض على صدارة جدول الترتيب.
تقول هوبز: «إننا في وضع جيد للغاية. لم يضم الفريق سوى عدد قليل من اللاعبات، وكان من الصعب على الفريق أن يتحسس خطاه. لقد خسرنا بأربعة أهداف نظيفة أمام ريدينغ، لكننا نجحنا في الخروج بشباك نظيفة في شوط المباراة الأول، وهو ما ساعدنا على استعادة الثقة في أنفسنا، لأنه من الصعب أن تحافظ على نظافة شباكك أمام فريق مثل ريدينغ لمدة 45 دقيقة كاملة. وبعد ذلك، حققنا الفوز على واتفورد وأكسفورد. لقد بدأنا نشعر في نهاية المطاف بأننا فريق يلعب بشكل جماعي».


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended