كيف ترى أكبر ثلاث جهات الفائض في سوق النفط؟

مضخة في حقل نفط في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
مضخة في حقل نفط في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
TT

كيف ترى أكبر ثلاث جهات الفائض في سوق النفط؟

مضخة في حقل نفط في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
مضخة في حقل نفط في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)

إن الحديث عن المخزونات النفطية هو حديث الساعة في السوق النفطية حالياً، نظراً لأن دول «أوبك» وحلفائها من خارج المنظمة يستهدفون خفض التخمة أو الفائض في المخزونات النفطية التجارية (وليست الاستراتيجية) في الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي، والتنمية إلى متوسط الخمس سنوات من خلال اتفاق خفض الإنتاج الذي قاموا بتمديده الشهر الماضي حتى نهاية العام المقبل. وتختلف الأرقام بشكل كبير بين الجهات الثلاث حول المخزونات.
وفي السوق النفطية ثلاث جهات رئيسية تشكل بشكل رئيسي النظرة المستقبلية لميزان العرض والطلب، وكل التطورات المتعلقة بهما. هذه الجهات الثلاث هي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وفيما يلي استعراض لنظرة الجهات الثلاث للفائض في السوق النفطية، وتطورات المخزونات هذا العام، وفي العام المقبل 2018، بناء على أحدث التقارير الشهرية الصادرة منها، وهو تقرير شهر ديسمبر (كانون الأول):
إدارة معلومات الطاقة
والبداية مع إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي قالت في تقريرها الشهري إن الفائض في المخزونات النفطية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، انخفض بنحو 210 ملايين برميل يومياً منذ شهر يوليو (تموز) لعام 2016، عندما بلغت المخزونات معدلاً قياسياً، وحتى نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من 2017، ليصل إجمالي المخزونات 2.95 مليار برميل.
وقدرت الإدارة أن يكون الفائض حتى نهاية نوفمبر نحو 174 مليون برميل يومياً، فوق متوسط الخمس سنوات الماضية. وقد يكون هذا الرقم مشجعاً، ولكن في حقيقة الأمر لا، إذ حذرت الإدارة من أن المخزونات النفطية مرشحة للصعود في العام المقبل لتغيير السنوات الداخلة في احتساب متوسط الخمس سنوات.
ففي العام المقبل سوف يتم احتساب عام 2017 ضمن المتوسط، ولأن الفترة ما بين 2015 و2017 هي فترة مخزونات عالية، فإن المخزونات النفطية في شهر مايو (أيار) القادم، أي قبل شهر من الاجتماع الوزاري القادم لـ«أوبك» قد تصل إلى 2.8 مليار برميل، ليقف الفائض فوق متوسط الخمس سنوات عند 80 مليار برميل، مقارنة بشهر ديسمبر 2017. هذا يعني أن السوق لن تتوازن بنهاية النصف الأول من العام المقبل.
«أوبك»
أما منظمة أوبك فقد رسمت صورة أكثر تفاؤلاً، حيث وضعت في تقريرها هذا الشهر المخزونات النفطية في الدول الصناعية عند مستوى 2.948 مليار برميل يومياً، بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما يعني أن الفائض في المخزونات النفطية انخفض إلى 137 مليون برميل فوق متوسط الخمس سنوات، مقسمة إلى 110 ملايين برميل من النفط الخام، و27 مليون برميل من المنتجات البترولية المكررة. هذه الأرقام تجعل «أوبك» قريبة من هدفها لإعادة التوازن للسوق بنهاية النصف الأول من العام المقبل. ولكن نحن في انتظار الحسابات الجديدة للمنظمة، مع دخول عام جديد في احتساب متوسط الخمس سنوات.
وكالة الطاقة الدولية
بالنسبة لدول «أوبك»، فإن أرقام وتقارير وكالة الطاقة الدولية دائماً مثار جدل، نظراً لأن الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها تمثل وجهة الدول المستهلكة للنفط، وبخاصة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وفي تقريرها لشهر ديسمبر، رسمت الوكالة صورة متفائلة للمخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشابهة للصورة التي رسمتها «أوبك»، حيث أوضحت أن المخزونات النفطية هبطت في أكتوبر إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو 2015، بعد أن سجلت هبوطاً قدره 40 مليون برميل، ليصبح إجمالي النفط المخزن 2.94 مليار برميل، وهذا يعني أن الفائض فوق متوسط الخمس سنوات حتى أكتوبر يقف عند 111 مليون برميل فقط. ولا تقف هذه الصورة المتفائلة عند دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ بل تمتد إلى خارجها، حيث قالت الوكالة إن المخزونات في الصين (وهي ليست من الدول الأعضاء في المنظمة) هبطت في أكتوبر لأول مرة في عام كامل.
وقد لا تمتد هذه الصورة الإيجابية التي شهدها شهر أكتوبر إلى شهر نوفمبر، حيث قالت الوكالة إن الصورة مختلطة حتى الآن بالنسبة للشهر الماضي، بناء على البيانات الأولية.
وبغض النظر عما ستؤول إليه بيانات نوفمبر، يبدو أن هناك توافقاً بين «أوبك» والوكالة، فيما يتعلق بالهبوط الكبير في المخزونات هذا العام، والذي كان ثمرة التعاون بين «أوبك» والمنتجين العشرة خارجها الذين تقودهم روسيا. وترسم هذه البيانات صورة جيدة لاحتمالية توازن السوق في منتصف العام المقبل.
وبالنظر للعام المقبل 2018، فإن الحديث مختلف تماماً، حيث قالت الوكالة إن العام المقبل قد لا يكون عاماً سعيداً على «أوبك»، إذا ما ظنت أن الهبوط في المخزونات هذا العام، الذي قدرته بنحو 500 ألف برميل يومياً، سيستمر عاماً آخر. ما الذي جعل الوكالة تتبنى هذا الموقف المتشائم لعام 2018؟ الأمر يتعلق بالطلب والعرض، فهي ترى أن العرض من الولايات المتحدة سيزداد أكثر من المتوقع بفضل النفط الصخري، فيما خفضت تقديراتها للنمو في الطلب على النفط إلى 1.3 مليون برميل يومياً، من التقديرات السابقة عند 1.5 مليون برميل يومياً، وهذا قد يجعل العرض يزيد على الطلب قليلاً.


مقالات ذات صلة

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
عامل يزوِّد سيارة بالوقود في إحدى المحطات ببنغلاديش (إكس)

بنغلاديش ترفع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

ذكرت وزارة الطاقة في بنغلاديش أنه تم رفع أسعار الوقود بالتجزئة بنسب تتراوح بين 10 في المائة و15 في المائة، بسبب تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب جديد بين العراق وتركيا لتجاوز «هرمز»

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية» إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.