شبح الإصابات يطارد نجوم الدوري السعودي

حرم أغلب الأندية من أبرز لاعبيها

الهلال فقد إدواردو بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي إلى نهاية الموسم الرياضي («الشرق الأوسط»)
الهلال فقد إدواردو بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي إلى نهاية الموسم الرياضي («الشرق الأوسط»)
TT

شبح الإصابات يطارد نجوم الدوري السعودي

الهلال فقد إدواردو بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي إلى نهاية الموسم الرياضي («الشرق الأوسط»)
الهلال فقد إدواردو بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي إلى نهاية الموسم الرياضي («الشرق الأوسط»)

داهمت الإصابات أبرز نجوم الدوري السعودي للمحترفين، حتى بدت هذا الموسم ظاهرة بين جميع الأندية بعدما ضربت ركائزهم الأساسية وحرمت هذه الأندية من أبرز اللاعبين في غالبية مباريات القسم الأول من الدوري والذي شارف على نهايته.
الإصابات المتزايدة هذا الموسم على خلاف المواسم السابقة لم تفرق بين اللاعب المحلي أو الأجنبي، بعد أن بات الأخير هو الغائب الأبرز عن منافسات القسم الأول، وباتت شبحا يطارد المدربين ورؤساء الأندية من جولة لأخرى، وحتى في الحصص التدريبية.
ويعد نادي الهلال الخاسر الأكبر من تفاقم الإصابات بعد افتقاده لخدمات البرازيلي إدواردو صانع ألعاب الفريق والذي يعد من أفضل اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي عطفاً على الأرقام المميزة التي تنصب لصالح اللاعب سواء في صناعة اللعب أو في التسجيل.
فيما شكل دوي إصابة إدواردو خبراً كالصاعقة لمدرب الفريق الأوروغوياني رامون دياز قبل إدارة النادي وجماهيره، بعدما أثبتت الفحوصات الطبية إصابته بقطع في الرباط الصليبي في مواجهة ذهاب نهائي دوري أبطال آسيا، وذلك لفقدان الهلال قوته الضاربة في منتصف الملعب وخط المقدمة، وصاحب الحلول الفردية التي دائماً ما تنقذ الفريق في أحلك الظروف.
غياب «السوبر» إدواردو حتى نهاية الموسم الرياضي الحالي تبعها إصابة السوري عمر خربين هداف الفريق في المواجهة الختامية لنهائي القارة، زادت من أوجاع الهلاليين وكانت من أبرز الأسباب خلف فقدان اللقب الآسيوي.
وكون المصائب لا تأتي فرادى تعرض الأوروغوياني ميليسي القلب النابض للفريق لإصابة في العضلة الخلفية، وستحرم الفريق الأزرق من خدماته في الجولات الثلاث القادمة، وقبلها تعرض نواف العابد لإصابة أبعدته عن الملاعب لمدة ليست بالقصيرة، حيث شارك في نهائي دوري الأبطال وجاهزيته البدنية لم تكتمل، وأشركه رامون دياز مدرب الهلال بسبب الظروف الصعبة التي حلت بالفريق.
وفي الاتحاد داهمت الإصابات غالبية عناصر الفريق الأول سواء المحترفين أو لاعبي الخبرة وحتى الصاعدين للفريق الأول لم يسلموا من هذا الداء الذي فتك بالفريق الأول وتزامناً مع الظروف الصعبة التي يمر بها النادي الغربي في الموسم الرياضي والمتمثلة في تراكم الديون والشكاوى، مما تسبب في حرمانهم من تسجيل اللاعبين المحترفين والهواة، وتعرض اللاعب الأول في الفريق فهد المولد أحد أبرز هدافي الدوري السعودي والمنتخب الأول، وصاحب هدف الوصول إلى مونديال روسيا، لإصابة في الجولة الثالثة من الدوري، وامتد غيابه إلى الجولة العاشرة قبل أن ينقطع مرة أخرى ويلتحق ببرنامج تأهيلي في أكاديمية مانشستر يونايتد الإنجليزي.
كما غيبت الإصابة التشيلي كارلوس فيلانويفا مباريات عدة بشكل متقطع من جولة لأخرى، حيث لم يصل صانع ألعاب الاتحاد إلى جاهزيته التامة سوى في مباريات قليلة، وكذلك هو الحال للمصري محمود كهربا الذي عانى من الإصابة في الظهر وانقطع عن تمثيل الفريق، وفي الجولات الأخيرة من القسم الأول من الدوري، وقبلهم لم يشارك التونسي أحمد العكايشي مهاجم الفريق في الجولات الأولى من الدوري بسبب عدم اكتمال برنامجه التأهيلي، بالإضافة إلى أحمد عسيري مدافع الفريق الذي لم يشارك في غالبية مواجهات الفريق بعد تعرضه لإصابة في معسكر الفريق الإعدادي، وكانت الإصابات بالجولات الأخيرة من القسم الأول في ذروتها، وحرمت الاتحاد من الحارس فواز القرني وعدنان فلاته وبدر النخلي وعبد الرحمن الغامدي وعمار الدحيم ومحمد قاسم وتركي الخضير وعوض خريص.
ولم تدم مشاركة عبد الله الأسطا المدافع الجديد لنادي النصر سوى مباراة وحيدة تعرض بعدها لإصابة عنيفة في جمجمة الرأس في الجولة الخامسة من الدوري، حرمت الفريق من خدماته حتى الجولة الـ12 من الدوري، كما تعرض البرازيلي برونو إلى إصابة قبل بداية الدوري، وأجبره الجهاز الطبي على ارتداء قناع خاص بالوجه أثناء الحصص التدريبية والمباريات لضمان سلامته، إلى جانب إصابة محمد السهلاوي مهاجم الفريق وهدافه والمصري حسام غالي محور الارتكاز والمغربي سعد لكرو ظهير الفريق الأيسر، تعرضوا لإصابات حرمت الفريق من خدماتهم في مباريات متفاوتة، كما كان لغياب أحمد الفريدي المتواجد في أكاديمية مانشستر يونايتد لإكمال برنامجه التأهيلي قبل العودة للمشاركة في تدريبات فريقه.
كذلك الحال هو في نادي الأهلي الذي غيبت الإصابات أبرز نجومه سواء المحليين أو الأجانب، ويأتي في مقدمته المصري محمد عبد الشافي الظهير الأيسر الذي قضى أغلب فترات القسم الأول من الدوري في العيادة الطبية في النادي، ولم يشارك سوى في مباريات معدودة، إلى جانب إصابة أبوبونا مدافع الفريق بتمزق في العضلة الخلفية، وقبلهم إصابة السوري عمر السومة هداف الدوري السعودي وغاب في جولات متفاوتة من الدوري، كما لحقت الإصابة بمدافع الفريق معتز هوساوي بتمزق في العضلة الضامة.
وشكل غياب معتز هوساوي عن الأهلي في عدد من المباريات خسارة كبيرة للفريق بسبب الإصابة التي عانى منها قبل أن يعود مجددا.
هذه الإصابات لم تكتف بملاحقة ما ذكر أعلاه بل امتدت إلى نادي التعاون إذ أنه أكثر الأندية التي عانت من غياب اللاعبين، إذ تعرض أكثر من ستة لاعبين لإصابات مختلفة في وقت مبكر من الدوري، وشهدت الجولة الثانية غياب الحاج كمارا مهاجم الفريق وامتد غيابه لسبع جولات من الدوري، وكذلك هو الحال لمدافع الفريق طلال عبسي الذي عاودته الإصابة السابقة وغاب عن جميع المباريات الماضية، وفي الجولة الرابعة لحقه الثنائي البرتغالي متشادوا مدافع الفريق والمصري مصطفى فتحي صانع الألعاب، ولم ينتهي برنامجهما التأهيلي حتى بعد مرور الجولة الـ12. والأخير يحتاج إلى شهر قبل أن يعود مرة أخرى إلى التدريبات الجماعية، إلى جانب مدالله العليان الظهير الأيمن وإبراهيم الزبيدي الظهير الأيسر، عانى من الإصابة في وقت باكر من الدوري ولم يشاركا بصفة أساسية سوى في الجولة الـ11 من الدوري، كما لم يسلم نايف هزازي مهاجم الفريق من الإصابة في العضلة الخلفية وابتعد لأكثر من شهر عن تمثيل الفريق.
هذه الإصابات المتلاحقة في نادي التعاون منذ بداية المسابقات جعلت من الجهاز الطبي كبش فداء لدى التعاونيين وأطاحت به بسبب تفاقم الإصابات بين اللاعبين، وسوء التشخيص الذي ذهب ضحيته المستوى الفني للفريق الأول بسبب ابتعاد أكثر من 8 لاعبين من الركائز الأساسية في الفريق، وتمت الاستعانة بجهاز طبي برتغالي سبق أن أشرف على عدد من أندية دوري الدرجة الأولى البرتغالي.
ومن نادي التعاون إلى نادي القادسية الذي افتقد خدمات الجزائري رياض كنيش مدافع الفريق بعد تعرضه للإصابة بقطع في الرباط الصليبي في مواجهة الهلال الدورية وهو ما أسهم في إنهاء التعاقد معه، قبل الدخول في منافسات الجولة الثامنة من الدوري، وأكمل القادسية الجولات الماضية بخمسة لاعبين أجانب، كما حرمت الإصابة القدساويين من البرازيلي بيسمار هداف الفريق في خمس جولات متتالية، إلى جانب إصابة الإيفواري هيرفي في وقت مبكر من الدوري بعضلة القلب ولم يسمح الأطباء للاعب في المشاركة مع الفريق، بدورها سمحت الإدارة القدساوية للاعب بمغادرة الأراضي السعودية واختيار الوجهة التي يفضلها لتلقي العلاج اللازم.
وحرمت الإصابة نادي أحد من الاستفادة من خدمات المدغشقري إسلام أندريا مدافع الفريق بعد تعرضه لإصابة قوية والمتمثلة في كسر بالساق أثناء الحصة التدريبية التي سبقت الجولة التاسعة من الدوري، وهو ما يعني غيابه حتى نهاية الموسم الحالي، كما لحقت الإصابة بمحمد عمر مدافع الفريق والتي غاب بسببها عن الفريق لأكثر من خمس جولات، وفي نادي الرائد، تغيب البرازيلي أمورا محور ارتكاز الفريق لمدة شهرين بسبب الإصابة بعضلة الفخذ، وهذه الإصابة تعد الأكثر شيوعاً بين الإصابات في الملاعب السعودي.


مقالات ذات صلة

الحزم يحسم اتفاقه مع بن حميدة ويستهدف بن رمضان

رياضة سعودية الدولي التونسي محمد أمين بن حميدة (منتخب تونس)

الحزم يحسم اتفاقه مع بن حميدة ويستهدف بن رمضان

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الحزم توصلت إلى اتفاق نهائي مع الظهير الأيسر الدولي التونسي محمد أمين بن حميدة.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية شروط رئاسة اتحاد القدم السعودي تبدو صعبة على كثيرين (موقع الاتحاد)

شروط رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم... هل ستكون مانعاً أمام بعض المرشحين؟

تشترط اللائحة أن يكون المرشح لرئاسة الاتحاد سعودي الجنسية ومقيماً في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية ياسر المسحل (الشرق الأوسط)

ياسر المسحل لمنسوبي «اتحاد القدم»: سأستمر في أداء مهامي حتى يترشح مجلس إدارة جديد

أبلغ ياسر المسحل، رئيس «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، منسوبي «الاتحاد»، عبر البريد الإلكتروني، رسمياً بدء إجراءات فتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محمد المنجم (نادي الشباب)

وزارة الرياضة تعاقب رئيس نادي الشباب المنجم بالإبعاد 4 سنوات

أعلن نادي الشباب صدور قرارات من وزارة الرياضة بمنع رئيس مجلس الإدارة السابق محمد بن إبراهيم المنجم من الترشح لرئاسة أو عضوية مجلس إدارة النادي لأربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية ياسر المسحل (الشرق الأوسط)

ياسر المسحل... ثالث ضحايا مونديال 2026

بعد استقالة مدرب منتخب اسكوتلندا ستيف كلارك، ورحيل مدرب منتخب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، أصبح ياسر المسحل ثالث أبرز ضحايا نهائيات كأس العالم 2026.

فهد العيسى (الرياض)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended