القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تناولها يحسّن مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم ويخفف وطأة الأمراض المزمنة

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية
TT

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تستمر محاولات الباحثين الطبيين لمعرفة حقيقة التأثيرات الصحية لتناول القهوة الطبيعية، أي المحتوية على الكافيين وغيره من العناصر الكيميائية. وضمن الفعاليات العلمية للمؤتمر السنوي للمجمع الأميركي لطب أمراض الكلى American Society of Nephrology، الذي عُقد في نيوأورلينز بولاية لويزيانا الأميركية، قدم الباحثون البرتغاليون في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي نتائج متابعتهم التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة الطبيعية على المرضى المُصابين بضعف مزمن في وظائف الكلى Chronic Kidney Disease. كما تضمنت فعاليات اللقاءات العلمية لرابطة القلب الأميركية American Heart Association لعام 2017، والتي عُقدت فيما بين 11 و15 نوفمبر الحالي بكاليفورنيا، عرض الباحثين من جامعة كلورادو نتائج دراستهم التحليلية حول التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة على احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب.
القهوة والكليتان
تأتي نتائج هذه الدراسات الحديثة لتعزز ملاحظات نتائج عدد آخر من الدراسات الطبية خلال العقد الماضي والتي تشير في نتائجها إلى أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة الطبيعية وبين تحسين مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم وتخفيف وطأة التأثيرات المنهِكة للجسم لعدد من الأمراض المزمنة. وصحيح أن نتائج تلك الدراسات الطبية لا تربط حتى الآن تلك العلاقة بين تناول القهوة وتحسين الصحة بنوع علاقة «السبب والنتيجة» ولكنها تفيد بأن ثمة تأثيرات إيجابية تمت ملاحظتها علمياً لتناول القهوة، وأن تناول القهوة بكميات معتدلة بشكل يومي قد لا يحمل مخاطر صحية لدى الأشخاص الأصحاء.
وضمن عدد 21 أغسطس (آب) الماضي لمجلة المراجعة الحولية للتغذية Annu Rev Nutr، تم نشر دراسة لمجموعة باحثين من بريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة لمراجعة شاملة حول المخرجات الصحية المحتملة للقهوة والكافيين. وقال الباحثون: «أجرينا مراجعة شاملة للدراسات الطبية حول القهوة والكافيين والمخرجات الصحية لذلك. ومن بينها تمت ملاحظة أن تناول القهوة من المحتمل أن يكون له علاقة إيجابية بخفض الإصابات بسرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والبروستاتا وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض باركنسون العصبي والنوع الثاني من السكري. وهذه نتائج تفيد أن تناول القهوة يُمكن أن يكون من ضمن عناصر التغذية الصحية».
وكان الباحثون من جامعة لشبونة في البرتغال ومن الولايات المتحدة، قد تابعوا في دراستهم أكثر من 2300 شخص مُصاب بضعف مزمن بالكلى، أي لم يصل بهم الحال إلى حالة الفشل التام في وظائف الكلى. ولاحظ الباحثون في نتائج متابعتهم أن مرضى ضعف الكلى الذين يتناولون القهوة الطبيعية، بمحتواها الطبيعي من الكافيين، هم أقل عُرضة للإصابة بالوفاة المبكرة Premature Death بنسبة تصل إلى 24 في المائة. وعلق الدكتور ميغيل بيغوتي فيرا، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة لشبونة، بالقول: «دراستنا تُظهر أن ثمة ملاحظة لوجود تأثير واقٍ لتناول القهوة المحتوية على الكافيين في خفض الوفيات في المجمل بين مرضى ضعف الكلى المزمن». ولاحظ الباحثون أن هذا التأثير الإيجابي لتناول القهوة لم تكن له علاقة بأي عوامل أخرى لدى مرضى ضعف الكلى المزمن، مثل مقدار العمر، أو نوع الجنس، أو مستوى الدخل المادي، أو المستوى التعليمي، أو نسبة مؤشر كرياتينين في الدم، أو مقدار ارتفاع ضغط الدم، أو نسبة الكولسترول، أو مقدار وزن الجسم، وغيرها من العوامل المتغيرة لدى المرضى.
وأضاف قائلاً: «ومع ذلك، فإن دراسة الملاحظة هذه لا تثبت بشكل مباشر أن الكافيين هو السبب في خفض الوفيات ولكنها تفترض أن ثمة احتمالاً لوجود هذا التأثير الواقي لتناول القهوة لدى مرضى ضعف الكلى المزمن». وأفاد بأنه من غير الواضح سبب التأثير الإيجابي للكافيين على ضعف الكلى المزمن، وما هي كمية الكافيين اللازمة. وأن هذه النتائج تجب إعادة اختبارها من خلال إجراء مزيد من الدراسات الأخرى حول هذه العلاقة قبل البدء بنصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة الطبيعية.
ويُعتبر تعليق الدكتور بيغوتي فيرا تعليقاً علمياً دقيقاً، لأن الدراسة لاحظت أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة المحتوية على الكافيين وبين خفض معدلات الوفيات فيما مرضى ضعف الكلى المزمن، ولكن الدراسة لم تُصمم بطريقة تتبع هذا التأثير بطريقة تثبت أن ثمة علاقة من نوع السبب والنتيجة فيما بينها.
بدوره علق الدكتور ليسلي سبري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة القومية للكلى وطبيب الكلى في مركز نيبراسكا لغسيل الكلى، بالقول ما مفاده: «أتمنى أن يكون الأمر كذلك، وهذه دراسة ملاحظة وهي وجدت رابطاً بين ضعف الكلى المزمن وبين تناول القهوة، ولكنها لم تجد علاقة من نوع السبب والنتيجة، ولهذا لا ننصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة، ولكن يُمكننا القول: إنه بالمقارنة ما بين عدم تناول الكافيين وبين تناوله ثمة انخفاض في معدلات الوفيات، ولا نعلم سبب ذلك».
مراجعات علمية
من جانب آخر، قام الباحثون من جامعة كلورادو بتحليل نتائج 3 دراسات متابعة طبية واسعة تم إجراؤها في الولايات المتحدة، وهي دراسة فرامنغهام للقلب Framingham Heart Study المستمرة أكثر من 60 عاماً، ودراسة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Heart Study، ودراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات Atherosclerosis Risk in Communities Study. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم هذه أن تناول القهوة قد يكون ذا تأثير إيجابي إلى حد خفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب بنسبة تصل إلى 8 في المائة. وقالت الدكتورة لورا ستيفنز، الباحث الرئيس في الدراسة: «العلاقة بين تناول القهوة وخفض معدلات الإصابة بفشل القلب والإصابة بالسكتة الدماغية، تمت ملاحظتها بشكل مستمر في كل هذه الدراسات الثلاث». وأضاف الباحثون أن مضادات الأكسدة Antioxidants الموجودة في القهوة تمت أيضاً ملاحظة علاقتها الإيجابية في عدد من الحالات الصحية الأخرى كالوقاية من السرطان، ورغم أن مضادات الأكسدة ربما تكون من العناصر الأساسية في خفض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية ومخاطر الإصابة بفشل القلب فإنه من الضروري إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الأمر.
قهوة خالصة
غالبية الدراسات الطبية التي بحثت في التأثيرات الصحية محتملة الفائدة للقهوة، كانت تتحدث عن الكافيين ومضادات الأكسدة باعتبارهما العناصر الرئيسية التي تُميز القهوة، كما أن التأثيرات الصحية المحتملة للقهوة تتحدث عن مشروب القهوة الطبيعي وليس بإضافات الحليب الغني بالدسم أو إضافات السكر الغني بكالوري السعرات الحرارية.
وتختلف نسبة الكافيين في القهوة باختلاف نوعها واختلاف درجة التحميص Roasting Process التي تتعرض له. وللتوضيح، فإن حبوب القهوة تحتوي على ما بين 1000 و1200 مركب كيميائي ذات خصائص في اللون والطعم والنكهة، وقابلة للتفاعل بعضها مع بعض خلال عملية التحميص بالحرارة. وخلال عملية التحميص هذه تحصل تفاعلات تُؤثر على محتوى حبوب القهوة من الماء ومادة الكافيين والمواد المضادة للأكسدة ودرجة الحموضة والسكريات والبروتينات والدهون. وبعبارة أخرى، فإن عملية تحميص القهوة هي معالجة إنتاجية يتم فيها تغيير الخصائص الكيميائية والفيزيائية الطبيعية لحبوب القهوة الخضراء اللون، من خلال تعريضها للحرارة لإحداث مرحلتين من التحلل الحراري داخل حبوب القهوة الخضراء. وبالنتيجة تظهر النكهة المميزة للحبوب المحمصة نتيجة لانتفاخ حجم الحبة وتغيير لونها وطعمها ورائحتها وكثافتها ودرجة حموضتها ومحتواها من الكافيين وسهولة استفادة الجسم مما تحتوي عليه من المواد المضادة للأكسدة.
والكافيين مادة مُرّة الطعم، ومن خلال عملية التحميص تبدأ كمية الكافيين بالتناقص في حبوب القهوة، وكلما زادت درجة التحميص قلّت كمية الكافيين. ولذا فإن حبوب القهوة التي تم تحميصها بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، تحتوي كمية أعلى من الكافيين وكمية أعلى من الماء وذات درجة حموضة أعلى، بالمقارنة مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً. وأيضاً، تحتوي القهوة المحمصة بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، على كمية أقل من المواد المضادة للأكسدة سهلة الامتصاص عبر الأمعاء، وذلك مقارنةً مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض


مقالات ذات صلة

علوم البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

حكّة لدغة الحشرة تمنح راحة مؤقتة، لكن الحكّ يفاقم الالتهاب ويحوّلها لدائرة مزعجة؛ الأطباء ينصحون بتجنبها واستخدام كريمات مهدئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤثر آلام الظهر على البالغين مع التقدم في السن (بيكسباي)

كيفية الوقاية من آلام الظهر مع التقدم في العمر

تؤثر آلام الظهر على العديد من البالغين مع تقدمهم في السن. لكن هناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالألم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غروب الشمس (رويترز)

كيف تؤثر مشاهدة غروب الشمس على صحتك العقلية؟

هناك أدلة متزايدة على أن غروب الشمس يمكن أن يكون له تأثير ملموس على دماغنا وصحتنا العقلية؛ إذ يمكن أن يساعد في تقليل القلق والاكتئاب وتعزيز الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد انتشارها على «تيك توك»... هل تساعد «حمية التشغيل» الكورية على إنقاص الوزن؟

يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)
يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)
TT

بعد انتشارها على «تيك توك»... هل تساعد «حمية التشغيل» الكورية على إنقاص الوزن؟

يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)
يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)

يعدّ الخبراء النظام الكوري الغذائي حميةً رائجة. غالباً ما تروّج الحميات الرائجة لفقدان الوزن السريع وتقيّد بشدة ما تتناوله من طعام.

تركز الحميات الرائجة التي تعِد بنتائج مذهلة في فقدان الوزن عادةً على استراتيجية واحدة لإنقاص الوزن بسرعة. لكن الحمية الكورية، التي انتشرت مؤخراً، تتبع نهجاً مختلفاً بدمجها ثلاث استراتيجيات: الصيام المتقطع، والتقليل من الأطعمة فائقة المعالجة والكربوهيدرات، وزيادة تناول البروتين.

ينتشر هذا البرنامج، الذي يستمر أربعة أسابيع، حالياً على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام»، حيث يقول العديد من المستخدمين إن هذا النظام ساعدهم على إنقاص الوزن والحفاظ على كتلة عضلاتهم.

كيف يُزعم أن حمية «التنشيط» الكورية فعّالة؟

ابتكر الباحث في طب السمنة وطبيب الأسرة الكوري، بارك يونغ وو، حمية «التنشيط» الكورية. وهو مؤلف كتاب «حمية التنشيط مع استقلاب الدهون»، الذي يشرح بالتفصيل خطة غذائية مدتها أربعة أسابيع.

يزعم بروتوكول بارك أنه «ينشط» عملية استقلاب الدهون في الجسم عن طريق تقليل السعرات الحرارية. وهذا يشجع الجسم على حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة دون التضحية بكتلة العضلات، وفقاً لما تدعيه الحمية.

تجمع حمية «التنشيط» الكورية بين وجبات منخفضة الكربوهيدرات، ومشروبات البروتين، والصيام المتقطع. وتصبح الخطة أكثر تقييداً مع تقدمها، حيث يتطلّب الأسبوع الأخير ثلاث فترات صيام غير متتالية لمدة 24 ساعة. كما تشجع حمية «التنشيط» الكورية على إجراء تعديلات في نمط الحياة، بما في ذلك:

  • احصل على ست ساعات من النوم على الأقل كل ليلة.
  • تناول العشاء قبل النوم بأربع ساعات.
  • مارس تمارين رياضية عالية الكثافة أربع مرات على الأقل أسبوعياً.
  • تجنّب الجلوس لفترات طويلة.

تعتمد «حمية التشغيل» الكورية على تقليل الكربوهيدرات تدريجياً، والاعتماد على البروتين، ثم إدخال الأطعمة على مراحل، مع زيادة عدد أيام الصيام المتقطع (24 ساعة) أسبوعاً بعد آخر. كما تُوصي باستخدام بعض المكملات الغذائية طوال البرنامج.

ويُنصح بتناول تلك الوجبات في الحمية:

الأيام 1-3

يُستبدل بالإفطار والغداء والعشاء والوجبات الخفيفة مخفوقات البروتين فقط.

الأيام 4-7

يبقى الإفطار والوجبة الخفيفة بعد الظهر والعشاء عبارة عن مخفوقات بروتين، في حين يتكون الغداء من وجبة منخفضة الكربوهيدرات، مثل نصف وعاء من الحبوب المختلطة مع مصادر البروتين مثل التوفو، والأسماك، والمأكولات البحرية، والتونة، والدجاج منزوع الجلد، والبيض، والفطر، والأعشاب البحرية. كما توصي الحمية بتناول مكملات غذائية متعددة الفيتامينات، و«أوميغا-3»، وفيتامين «سي».

الأسبوع الثاني

تُضاف البقوليات، والمكسرات، والكيمتشي، وكوب من القهوة السوداء صباحاً، وكوبان من الحليب، والجبن قليل الملح. يستمر تناول مخفوقَي بروتين يومياً (الإفطار ووجبة خفيفة)، مع غداء منخفض الكربوهيدرات، وعشاء خالٍ من الكربوهيدرات يعتمد على البروتين مثل السمك أو اللحوم المسلوقة. ويتضمّن هذا الأسبوع صياماً لمدة 24 ساعة مرة واحدة.

الأسبوع الثالث

يُسمح بإضافة اليقطين، والطماطم، والكستناء، والموز، والتوت. كما يُسمح بالموز والبطاطا الحلوة عند ممارسة تمارين عالية الشدة. ويظل نظام الوجبات كما هو، مع صيامين لمدة 24 ساعة في أيام غير متتالية.

الأسبوع الرابع

يمكن إضافة حصة واحدة من الفاكهة يومياً مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، ويتضمّن هذا الأسبوع ثلاثة أيام صيام لمدة 24 ساعة، على أن تكون غير متتالية.

الأطعمة التي يجب تجنّبها في النظام الغذائي الكوري:

  • السكر والأطعمة والمشروبات السكرية.
  • الحليب المضاف إليه السكر.
  • الأطعمة التي تحتوي على الدقيق.
  • الكحول.
  • الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
  • الأطعمة الغنية بالدهون المتحولة.
  • المحليات الصناعية.
  • الأطعمة المالحة.

الفوائد المحتملة لنظام «التشغيل الكوري» الغذائي

تقول اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب «دليل التغذية الفعال»، جيسيكا كوردينغ: «هناك بعض العناصر في هذا النظام الغذائي التي تتوافق مع التوصيات الغذائية القائمة على الأدلة، لا سيما إعطاء الأولوية للبروتين وتقليل تناول الأطعمة المصنعة. وهذا بدوره يساعد على الحفاظ على كتلة العضلات في أثناء فقدان الوزن».

ووفقاً لاختصاصية التغذية والرئيسة التنفيذية لمجموعة نيويورك للتغذية، ليزا موسكوفيتز، لموقع «إيفري داي هيلث»: إذا استطاع الشخص الالتزام بهذا النظام الغذائي، فقد يساعد ذلك في تقليل الالتهابات، ودعم توازن سكر الدم، وربما يؤدي إلى فقدان الوزن.

ويتفق اختصاصي التغذية والشريك المؤسس لعيادة كيتلي للعلاج الغذائي الطبي في مدينة نيويورك، سكوت كيتلي، على أن الشخص قد يتمكن من فقدان الوزن باتباع هذا النظام الغذائي؛ مؤقتاً على الأقل. ويقول: «قد يؤدي هذا النظام إلى فقدان الوزن على المدى القصير، لأنه يقلّل بشكل كبير من السعرات الحرارية المتناولة، ويستبعد العديد من الأطعمة فائقة المعالجة، ويركز على البروتين».


رصد الفطريات المعوية ربما يُسهم في علاج الحساسية

أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
TT

رصد الفطريات المعوية ربما يُسهم في علاج الحساسية

أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية

أظهرت دراستان جديدتان من معهد أبحاث مستشفى الأطفال Children's Hospital Research Institute (BCCHR) في كولومبيا البريطانية بكندا، نُشرتا في الأسبوع الأخير من شهر يونيو (حزيران) الحالي، في مجلة «Nature Communications»، أن أنواعاً معينة من الفطريات في الأمعاء، تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية وبعض أمراض الحساسية لدى الأطفال، وبالتالي قد تكون أهدافاً واعدة لعلاجات جديدة.

فطريات معوية

تُعدّ الفطريات المعوية مكوناً أساسياً من مكونات الميكروبات البشرية. وتتأثر المجتمعات الفطرية في المراحل المبكرة من الحياة بالعوامل البيئية المختلفة ونوعية الغذاء، وقد تسهم في عملية تكوين الميكروبيوم بشكل عام. ويتكون الميكروبيوم عادة من أعداد هائلة من الكائنات الحية الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا والفطريات وبعض الفيروسات أيضاً، لكن معظمها من البكتيريا.

وعلى الرغم من كثرة الدراسات، التي ربطت بين نضج الميكروبات البكتيرية المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، والحماية من الأمراض المناعية في مرحلة الطفولة، فإن تطور الفطريات المعوية لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ حتى الآن، وهناك دراسات قليلة ناقشت أهمية الفطريات المعوية، وقلة منها دمجت تطور الفطريات والبكتيريا.

تأثيرات على صحة الرضيع

حلل الباحثون في الدراستين، بيانات أُخذت من عدة دراسات سابقة عن الأطفال في بداية حياتهم، لرصد تطور الفطريات في المراحل المبكرة من الحياة وأثرها على صحة الرضيع، وإمكانية الاعتماد عليها بوصفها وسيلة تشخيصية لمعرفة إذا كان الطفل سيصاب بأمراض مناعية المنشأ؛ مثل حساسية الطعام، بحلول سن الخامسة، أم لا.

ومن المعروف أن مئات الملايين من الأطفال حول العالم يصابون بأمراض مناعية المنشأ، وهذا العدد في ازدياد مستمر، لذلك أي أبحاث تحقق فهماً أفضل لأسباب هذه الحالات وكيفية الوقاية منها، ستعود بفائدة عظيمة على الأطفال في جميع أنحاء العالم.

نمو الفطريات استجابة للعوامل الغذائية والبيئية

من خلال تحليل ما يزيد على ألفي عينة براز من 1409 أطفال في السنة الأولى من العمر، وجد الفريق أن أنواع الفطريات المختلفة تظهر مسارات نمو متباينة لدى الرضع، بوصفها استجابة للعوامل البيئية والغذائية. وعلى سبيل المثال، فإن المؤثر الغذائي نفسه، أسهم في زيادة أعداد بعض عائلات الفطريات بشكل تدريجي خلال السنة الأولى، وفي المقابل، هناك بعض العائلات الفطرية أظهرت اتجاهاً معاكساً للنمو.

الفطريات وتغيرات الجهاز المناعي

تزامنت الاختلافات في نمو الفطريات مع تغيرات في بعض مكونات الجهاز المناعي بالأمعاء، ما يشير إلى الأهمية الوظيفية لنضج الفطريات المعوية لدى الرضع، في تطور الجهاز المناعي بالمراحل المبكرة من الحياة، ما يعني أهمية دراسة تأثير العوامل المختلفة على صحة الفطريات المعوية؛ مثل طريقة الولادة، وفترة الرضاعة الطبيعية، والتعرض لبعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية، أو بعض أنواع الغذاء التي يمكن أن تلعب دوراً في نقص أو زيادة نموها.

التهاب الجلد التحسسي

وجد الفريق البحثي أيضاً، أن وجود عائلة فطرية معينة بأعداد كبيرة، كان مرتبطاً بحدوث أمراض مناعية معينة، وعلى سبيل المثال كانت فطريات «مالسيزيا» (Malassezia) أكثر شيوعاً لدى الرضع الذين أصيبوا لاحقاً بالتهاب الجلد التحسسي.

وأوضح الباحثون أن بنية واتجاهات نمو الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من العمر، خصوصاً في السنة الأولى من عمر الطفل، يمكن أن تؤثر على الجهاز المناعي للجسم، ولذلك من المهم وضع الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، بوصف ذلك هدفاً علاجياً محتملاً للحد من تطور الأمراض التحسسية.

وفي النهاية، أكد الباحثون الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات، للكشف عن أهمية الفطريات المعوية، في علاج الأمراض المناعية بالمستقبل.


مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

كشفت دراسة إيطالية أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من موجات حر وبرد شديدة، قد تزيد الأعباء الصحية على الأشخاص المصابين بالخرف، من خلال رفع احتمالات حاجتهم إلى الرعاية الطارئة.

وأوضح الباحثون، وهم من معهد العلوم العصبية في بولونيا بإيطاليا، في الدراسة التي عُرضت نتائجها الاثنين، أمام مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لطب الأعصاب 2026 في مدينة جنيف السويسرية، أن تزايد الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية يجعل فهم تأثيرها في المصابين بالأمراض العصبية أولوية متزايدة للصحة العامة.

ومع تصاعد آثار التغيرات المناخية وازدياد وتيرة موجات الحر والبرد الشديد حول العالم، تتنامى المخاوف بشأن تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المصابون بالخرف، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية تأثرهم بالظروف الجوية القاسية. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 14 ألف شخص مصاب بالخرف، إضافة إلى 2755 مريضاً بمرض باركنسون (الشلل الرعاش)، من خلال مراجعة زيارات أقسام الطوارئ المسجلة بين عامي 2015 و2024، بهدف استكشاف العلاقة بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى والحاجة إلى الرعاية الطارئة.

وأظهرت النتائج أن التعرض لحرارة شديدة، بلغت في المتوسط نحو 29.7 درجة مئوية، ارتبط بزيادة خطر زيارة أقسام الطوارئ بنسبة 11 في المائة خلال الأيام الثلاثة التالية للتعرض.

كما تبين أن التعرض لبرودة شديدة، تصل إلى 1.5 درجة مئوية، أدى إلى زيادة خطر التوجه إلى أقسام الطوارئ بنسبة 14 في المائة، إلا أن هذا التأثير ظهر بصورة متأخرة، بعد نحو 10 أيام من التعرض.

وكان الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 70 و90 عاماً الأكثر تأثراً بموجات الحر، إذ ارتفع خطر دخولهم إلى أقسام الطوارئ بنسبة 19 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة. في المقابل، لم تجد الدراسة دليلاً واضحاً على وجود ارتباط بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى وزيادة زيارات الطوارئ لدى المصابين بمرض باركنسون.

كما لاحظ الباحثون أن زيارات الطوارئ ترتفع مباشرة بعد التعرض للطقس القاسي، ثم تنخفض مؤقتاً، وهو ما يشير إلى أن موجات الحر أو البرد قد تعجل بظهور مشكلات صحية كانت ستظهر لاحقاً.

ورأى الباحثون أن تأثر المصابين بالخرف بدرجات الحرارة القصوى قد يعود إلى مجموعة من العوامل؛ فمن ناحية، قد يؤدي الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن الحر أو البرد إلى تفاقم الحالة الصحية لدى المرضى الأكثر هشاشة، ومن ناحية أخرى، تشير فرضية علمية إلى أن درجات الحرارة المتطرفة قد تؤثر في آليات تطور الأمراض العصبية التنكسية، إلا أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

وحسب الدراسة، يلعب الجانب السلوكي دوراً مهماً أيضاً، إذ قد لا يدرك المصابون بالخرف مخاطر الطقس القاسي أو لا يتمكنون من اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، مثل شرب كميات كافية من الماء، أو ارتداء الملابس الملائمة، أو تجنب التعرض المباشر للحرارة أو البرودة، نتيجة تراجع قدراتهم الإدراكية.

ووفق الباحثين، تؤكد النتائج أن تأثيرات التغيرات المناخية لا تقتصر على الأمراض المرتبطة بالطقس، بل تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة، مثل المصابين بالخرف، الذين قد يحتاجون إلى مستويات أعلى من الرعاية الصحية خلال موجات الحر والبرد.