القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تناولها يحسّن مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم ويخفف وطأة الأمراض المزمنة

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية
TT

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تستمر محاولات الباحثين الطبيين لمعرفة حقيقة التأثيرات الصحية لتناول القهوة الطبيعية، أي المحتوية على الكافيين وغيره من العناصر الكيميائية. وضمن الفعاليات العلمية للمؤتمر السنوي للمجمع الأميركي لطب أمراض الكلى American Society of Nephrology، الذي عُقد في نيوأورلينز بولاية لويزيانا الأميركية، قدم الباحثون البرتغاليون في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي نتائج متابعتهم التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة الطبيعية على المرضى المُصابين بضعف مزمن في وظائف الكلى Chronic Kidney Disease. كما تضمنت فعاليات اللقاءات العلمية لرابطة القلب الأميركية American Heart Association لعام 2017، والتي عُقدت فيما بين 11 و15 نوفمبر الحالي بكاليفورنيا، عرض الباحثين من جامعة كلورادو نتائج دراستهم التحليلية حول التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة على احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب.
القهوة والكليتان
تأتي نتائج هذه الدراسات الحديثة لتعزز ملاحظات نتائج عدد آخر من الدراسات الطبية خلال العقد الماضي والتي تشير في نتائجها إلى أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة الطبيعية وبين تحسين مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم وتخفيف وطأة التأثيرات المنهِكة للجسم لعدد من الأمراض المزمنة. وصحيح أن نتائج تلك الدراسات الطبية لا تربط حتى الآن تلك العلاقة بين تناول القهوة وتحسين الصحة بنوع علاقة «السبب والنتيجة» ولكنها تفيد بأن ثمة تأثيرات إيجابية تمت ملاحظتها علمياً لتناول القهوة، وأن تناول القهوة بكميات معتدلة بشكل يومي قد لا يحمل مخاطر صحية لدى الأشخاص الأصحاء.
وضمن عدد 21 أغسطس (آب) الماضي لمجلة المراجعة الحولية للتغذية Annu Rev Nutr، تم نشر دراسة لمجموعة باحثين من بريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة لمراجعة شاملة حول المخرجات الصحية المحتملة للقهوة والكافيين. وقال الباحثون: «أجرينا مراجعة شاملة للدراسات الطبية حول القهوة والكافيين والمخرجات الصحية لذلك. ومن بينها تمت ملاحظة أن تناول القهوة من المحتمل أن يكون له علاقة إيجابية بخفض الإصابات بسرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والبروستاتا وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض باركنسون العصبي والنوع الثاني من السكري. وهذه نتائج تفيد أن تناول القهوة يُمكن أن يكون من ضمن عناصر التغذية الصحية».
وكان الباحثون من جامعة لشبونة في البرتغال ومن الولايات المتحدة، قد تابعوا في دراستهم أكثر من 2300 شخص مُصاب بضعف مزمن بالكلى، أي لم يصل بهم الحال إلى حالة الفشل التام في وظائف الكلى. ولاحظ الباحثون في نتائج متابعتهم أن مرضى ضعف الكلى الذين يتناولون القهوة الطبيعية، بمحتواها الطبيعي من الكافيين، هم أقل عُرضة للإصابة بالوفاة المبكرة Premature Death بنسبة تصل إلى 24 في المائة. وعلق الدكتور ميغيل بيغوتي فيرا، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة لشبونة، بالقول: «دراستنا تُظهر أن ثمة ملاحظة لوجود تأثير واقٍ لتناول القهوة المحتوية على الكافيين في خفض الوفيات في المجمل بين مرضى ضعف الكلى المزمن». ولاحظ الباحثون أن هذا التأثير الإيجابي لتناول القهوة لم تكن له علاقة بأي عوامل أخرى لدى مرضى ضعف الكلى المزمن، مثل مقدار العمر، أو نوع الجنس، أو مستوى الدخل المادي، أو المستوى التعليمي، أو نسبة مؤشر كرياتينين في الدم، أو مقدار ارتفاع ضغط الدم، أو نسبة الكولسترول، أو مقدار وزن الجسم، وغيرها من العوامل المتغيرة لدى المرضى.
وأضاف قائلاً: «ومع ذلك، فإن دراسة الملاحظة هذه لا تثبت بشكل مباشر أن الكافيين هو السبب في خفض الوفيات ولكنها تفترض أن ثمة احتمالاً لوجود هذا التأثير الواقي لتناول القهوة لدى مرضى ضعف الكلى المزمن». وأفاد بأنه من غير الواضح سبب التأثير الإيجابي للكافيين على ضعف الكلى المزمن، وما هي كمية الكافيين اللازمة. وأن هذه النتائج تجب إعادة اختبارها من خلال إجراء مزيد من الدراسات الأخرى حول هذه العلاقة قبل البدء بنصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة الطبيعية.
ويُعتبر تعليق الدكتور بيغوتي فيرا تعليقاً علمياً دقيقاً، لأن الدراسة لاحظت أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة المحتوية على الكافيين وبين خفض معدلات الوفيات فيما مرضى ضعف الكلى المزمن، ولكن الدراسة لم تُصمم بطريقة تتبع هذا التأثير بطريقة تثبت أن ثمة علاقة من نوع السبب والنتيجة فيما بينها.
بدوره علق الدكتور ليسلي سبري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة القومية للكلى وطبيب الكلى في مركز نيبراسكا لغسيل الكلى، بالقول ما مفاده: «أتمنى أن يكون الأمر كذلك، وهذه دراسة ملاحظة وهي وجدت رابطاً بين ضعف الكلى المزمن وبين تناول القهوة، ولكنها لم تجد علاقة من نوع السبب والنتيجة، ولهذا لا ننصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة، ولكن يُمكننا القول: إنه بالمقارنة ما بين عدم تناول الكافيين وبين تناوله ثمة انخفاض في معدلات الوفيات، ولا نعلم سبب ذلك».
مراجعات علمية
من جانب آخر، قام الباحثون من جامعة كلورادو بتحليل نتائج 3 دراسات متابعة طبية واسعة تم إجراؤها في الولايات المتحدة، وهي دراسة فرامنغهام للقلب Framingham Heart Study المستمرة أكثر من 60 عاماً، ودراسة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Heart Study، ودراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات Atherosclerosis Risk in Communities Study. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم هذه أن تناول القهوة قد يكون ذا تأثير إيجابي إلى حد خفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب بنسبة تصل إلى 8 في المائة. وقالت الدكتورة لورا ستيفنز، الباحث الرئيس في الدراسة: «العلاقة بين تناول القهوة وخفض معدلات الإصابة بفشل القلب والإصابة بالسكتة الدماغية، تمت ملاحظتها بشكل مستمر في كل هذه الدراسات الثلاث». وأضاف الباحثون أن مضادات الأكسدة Antioxidants الموجودة في القهوة تمت أيضاً ملاحظة علاقتها الإيجابية في عدد من الحالات الصحية الأخرى كالوقاية من السرطان، ورغم أن مضادات الأكسدة ربما تكون من العناصر الأساسية في خفض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية ومخاطر الإصابة بفشل القلب فإنه من الضروري إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الأمر.
قهوة خالصة
غالبية الدراسات الطبية التي بحثت في التأثيرات الصحية محتملة الفائدة للقهوة، كانت تتحدث عن الكافيين ومضادات الأكسدة باعتبارهما العناصر الرئيسية التي تُميز القهوة، كما أن التأثيرات الصحية المحتملة للقهوة تتحدث عن مشروب القهوة الطبيعي وليس بإضافات الحليب الغني بالدسم أو إضافات السكر الغني بكالوري السعرات الحرارية.
وتختلف نسبة الكافيين في القهوة باختلاف نوعها واختلاف درجة التحميص Roasting Process التي تتعرض له. وللتوضيح، فإن حبوب القهوة تحتوي على ما بين 1000 و1200 مركب كيميائي ذات خصائص في اللون والطعم والنكهة، وقابلة للتفاعل بعضها مع بعض خلال عملية التحميص بالحرارة. وخلال عملية التحميص هذه تحصل تفاعلات تُؤثر على محتوى حبوب القهوة من الماء ومادة الكافيين والمواد المضادة للأكسدة ودرجة الحموضة والسكريات والبروتينات والدهون. وبعبارة أخرى، فإن عملية تحميص القهوة هي معالجة إنتاجية يتم فيها تغيير الخصائص الكيميائية والفيزيائية الطبيعية لحبوب القهوة الخضراء اللون، من خلال تعريضها للحرارة لإحداث مرحلتين من التحلل الحراري داخل حبوب القهوة الخضراء. وبالنتيجة تظهر النكهة المميزة للحبوب المحمصة نتيجة لانتفاخ حجم الحبة وتغيير لونها وطعمها ورائحتها وكثافتها ودرجة حموضتها ومحتواها من الكافيين وسهولة استفادة الجسم مما تحتوي عليه من المواد المضادة للأكسدة.
والكافيين مادة مُرّة الطعم، ومن خلال عملية التحميص تبدأ كمية الكافيين بالتناقص في حبوب القهوة، وكلما زادت درجة التحميص قلّت كمية الكافيين. ولذا فإن حبوب القهوة التي تم تحميصها بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، تحتوي كمية أعلى من الكافيين وكمية أعلى من الماء وذات درجة حموضة أعلى، بالمقارنة مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً. وأيضاً، تحتوي القهوة المحمصة بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، على كمية أقل من المواد المضادة للأكسدة سهلة الامتصاص عبر الأمعاء، وذلك مقارنةً مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.