استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

الأشهر في تاريخ نظريات الاغتيالات السياسية

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي
TT

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

عملية اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي أصبحت من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارةً للجدل وللاهتمام داخل وخارج الولايات المتحدة، وطرحت الكثير من الأسئلة وخرج منها الكثير من التفسيرات التآمرية. وشكلت الحادثة التي سجلتها كاميرات التصوير وشاهدها العالم على شاشات التلفزيون أكبر لغز في سجلات الاغتيالات السياسية في التاريخ الحديث بعد مقتل المتهم الأساسي باغتيال الرئيس وهو لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من وفاة كيندي.

التسلسل الزمني للاغتيال
في صباح الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963 كانت مدينة دالاس تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي جون كيندي، الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة، الذي حطت طائرته في المطار وسط استقبال حافل من الأميركيين ومسؤولي ولاية تكساس. واستقل الرئيس وزوجته جاكلين سيارة مكشوفة لعبور بعض شوارع المدينة، التي اصطف على جانبيها الناس، بينما كانت كاميرات المصورين والتلفزيونات تنقل أحداث الزيارة، وتبثها شبكات الراديو والقنوات التلفزيونية ويتابعها الملايين من الأميركيين.
وعند مرور السيارة في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً عند منطقة الديلي بلازا بالمدينة، تعرضت لإطلاق نار، وأصابت كيندي رصاصتان اخترقت الأولى كتفه، أما الثانية فاخترقت رأسه وهشمت جمجمته. ونظراً إلى دقة إطلاق النار كانت التحقيقات تشير إلى أن قناصاً محترفاً وراء هذا الإطلاق. وقفزت السيدة الأولى جاكلين لتحضن زوجها. وانطلقت السيارة إلى مستشفى باركلاند، حيث فارق الرئيس كيندي الحياة بعد نصف ساعة من وصوله المستشفى. وتحدث الطبيب كنيث سايلر ليلتها إلى شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، مشيراً إلى أن مشد للظهر كان السبب في رجوع جسد كيندي إلى الوراء لا إلى الأمام بعد إصابته بالطلقة الأولى التي أصابت كتفه. وأصيب محافظ مدينة تكساس جون كونيلي، الذي كان يجلس إلى جوار السائق في سيارة الرئيس، لكنه نجا من الموت بأعجوبة. وبعد أقل من ساعة ونصف الساعة أعلنت الشرطة اعتقال المشتبه الأول في عملية الاغتيال، وكان يدعى لي هارفي أزوالد بعد أن قام بقتل شرطي وإصابة آخر بجرح. وأوضحت الشرطة أن أزوالد (24 عاماً) قام بإطلاق النار من الطابق السادس من مجمع للكتب في تكساس.
وقد جرت عملية اغتيال كيندي على مرأى ومسمع الكثير من الناس وسجلتها كاميرات التلفزيونات بوضوح، ورغم ذلك تناقضت أقوال شهود العيان، وأشار بعض التقارير إلى أن كيندي تلقى الإصابة من الأمام، مما قاد إلى الاعتقاد أن إطلاق النار تم من منطقة مختلفة عن مستودع الكتب لمدرسة تكساس، الذي كان يقبع فيه لي هارفي أزوالد، وكان في منطقة خلف سيارة الرئيس. وهو ما قاد إلى التفسير أنه ربما كان هناك أكثر من قناص. ويعتقد الكثيرون أنه كان هناك بالفعل أكثر من قناص رغم عدم العثور على هذا القناص الثاني، واستمر الاعتقاد أن اغتيال كيندي كانت وراءه مؤامرة كبرى، وطرحت التحقيقات وملابسات حادثة الاغتيال الكثير من الأسئلة والافتراضات.
1 - أن إصابة الرئيس كنيدى جاءت من الأمام، كما أصيب حاكم تكساس جون كونيلي ،الذي كان يجلس في المقعد الأمامي في نفس وقت إصابة الرئيس، مما يعني أن شخصين أطلقا الرصاص. وقال بعض شهود العيان إنهم سمعوا 6 رصاصات، لكن لم يتم العثور إلا على رصاصتين فقط، وهو أيضاً ما يشير إلى أن إحدى الجهات قررت إخفاء بعض الرصاصات ربما لكونها تعود لأحد رجال الشرطة أو لحراس الرئيس.
2 - حام الكثير من التساؤلات حول تصرفات نائب الرئيس ليندون جونسون، الذي أصر على حلف اليمين رئيساً للولايات المتحدة على متن الطائرة التي حملت جثمان كيندي، دون أن ينتظر العودة إلى البيت الأبيض. وقام فوراً بتغيير عدة قرارات أصدرها كيندي. ولاحقت أصابع الاتهام عدداً كبيراً من الشخصيات من أبرزهم ليندون جونسون وسائق سيارة الرئيس.
3 - كان أهم عامل في زيادة الاعتقاد بنظرية المؤامرة أن شخصاً يدعى جاك روبي قام بقتل لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من القبض عليه بعد اغتيال كيندي في أثناء اقتياد أزوالد إلى سجن المقاطعة، وقد أطلق جاك روبي النار على أزوالد وسط مجموعة كبيرة من الحراس والصحافيين وأمام كاميرات المصورين. والغريب أن جاك روبي نفسه أصيب بمرض غريب ومات قبل أن تتم محاكمته. وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل الاتحاد السوفياتي وبعض الدول المعادية لأميركا مثل كوبا، التي نجا رئيسها فيدل كاسترو من 3 محاولات لاغتياله من قبل الاستخبارات الأميركية، وحركات سرية مثل حركة الماسونية، التي حاول كيندي الحد من انتشارها وتخفيف تأثيرها على المجتمع الأميركي. وامتدت أصابع الاتهام إلى بعض الأثرياء المتضررين من خطوات قام بها الرئيس جون كيندي لزيادة الضرائب. وأسهم قتل القاتل لي أزوالد في نسج الكثير من القصص والتحليلات ونشر العديد من الكتب والأفلام الوثائقية روايات تشير إلى أن قتل القاتل كان يهدف إلى إخفاء أي أثر لمؤامرة اغتيال جون كيندي، وأن جهة ما دبرت للقضاء على الرئيس. اُغتيل الرئيس كيندي وهو في عامه الثالث داخل البيت الأبيض، وكان يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في العام 1964، وقد كان لتاريخه وحياته وصراعاته السياسية دوراً في نسج الكثير من التفسيرات التآمرية، فقد وُلد جون كيندي عام 1917 لأب ثري من أصول آيرلندية كاثوليكية حرص على توفير تعليماً متميزاً لأبنائه. وبعدما أنهي جون كيندي دراسته الجامعية في هارفارد التحق بالأسطول الأميركي وشارك في الحرب العالمية الثانية ونال وسام الشجاعة لمواقفه في بعض المعارك البحرية. وبعد انتهاء الحرب اتجه جون كيندي للعمل في الصحافة، ثم انخرط في العمل السياسي وانضم إلى الحزب الديمقراطي ليتم انتخابه عضواً بمجلس النواب عام 1946، ثم في مجلس الشيوخ عام 1952. وخاض كيندي انتخابات الرئاسة الأميركية وفاز بها عام 1960، متفوقاً على منافسة ريتشارد نيكسون بفارق بسيط.
وخلال السنوات الثلاث التي شغل فيها كيندي منصب الرئيس قام بتفعيل قوانين الحقوق المدنية وحماية الفقراء وفرض ضرائب أعلى على الأغنياء. وشهدت السنوات الثلاث أحداثاً سياسة ساخنة، حيث اشتعلت أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا ووصلت إلى ذروتها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1962، بعد التأكد من قيام السوفيات ببناء قاعدة صواريخ في كوبا. وتوصل كيندي مع الأمم المتحدة إلى اتفاق يقوم بموجبه السوفيات بإزالة الصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا. واندلعت أزمة سياسية أخرى كانت تُعرف باسم أزمة «خليج الخنازير»، حيث استخدمت أميركا عدداً من المعارضين الكوبيين لضرب نظام كاسترو لكن العملية فشلت، كما شهد عهد كيندي بدايات اندلاع حرب فيتنام. وتمتع كيندي بشعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي لكنه واجه الكثير من المعارضة التي اتهمته بالفشل في إدارة بعض الملفات، مثل تحسين الوضع الاقتصادي. وفي محاولة منه لتحسين صورته أمام الرأي العام قرر القيام بجولة في أكثر الولايات معارضة له وهي ولاية تكساس. وقد أثار إعلان الزيارة سخط بعض سكان تكساس، حتى إن البعض هدد بقتل الرئيس ما لم يتراجع عن قراره بزيارة الولاية. وأشارت الصحف إلى أن بعض مستشاري كيندي نصحوه بعدم زيارة الولاية لكنه أصر عليها. واعتبر الكثيرون أن مجازفة كيندي بركوب سيارة مكشوفة والسير ببطء في شوارع دالاس رغم معرفته بالتهديدات التي تنتظره جعل الأمر في غاية السهولة على أي قناص مجنون يحاول اغتياله. وعلى مدى 50 عاماً انشغلت عدة دوائر ومراكز بحثية وجهات حكومية بالملابسات المتعلقة بحادثة الاغتيال. وفي المقابل أكدت المصادر الحكومية الأميركية تفنيد كل الادعاءات بوجود مؤامرة، وأطلقت الأفلام التي تشير إلى أن السائق لم يطلق النار على كيندي، وأن إطلاق النار كان من الخلف لا من الأمام، معتمدين على تقارير طبية للرئيس. لكن ظلت التكهنات والتفسيرات المتباينة حول هوية القاتل الحقيقي محل تساؤلات لدى المؤمنين بنظرية المؤامرة. وأسهمت هوليوود بالعديد من الأفلام التي تروّج لنظرية المؤامرة في ترسيخ الاعتقاد أن الأمر لم يكن مجرد عملية لقاتل مختلّ. كما أن مقتل كيندي تلته حوادث كثيرة لأبناء عائلة كيندي، كانت آخرها حادثة سقوط الطائرة التي راح ضحيتها جون كيندي الابن وزوجته عام 1999، بسبب خلل في الطائرة، وهو ما أحيا نظرية المؤامرة على كيندي الأب وعلى العائلة ككل واعتبرتها الصحافة «لعنة عائلة كيندي».

صحيفة بريطانية تتلقى اتصالاً قبل 25 دقيقة من اغتيال كيندي
كشفت إحدى الوثائق المنشورة عن تلقي صحيفة «كامبريدج» البريطانية اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول قبل حادثة اغتيال كيندي بـ25 دقيقة، أفاد فيه بحدوث «خبر مهم»، ناصحاً الصحافي بالاتصال بالسفارة الأميركية في لندن للاستفسار. ويبدو أن الوثيقة المكتوبة من المخابرات الأميركية في أواخر السبعينات، اعتمدت في محتواها على ما تم نشره في صحيفة «كامبريدج» البريطانية في ذلك الوقت، إذ أُرسلت الوثيقة كبرقية من مكتب المخابرات في واشنطن إلى جهات اتصال في لندن، إلى مايكل إدويس، المحقق الذي كرس الكثير من حياته للتحقيق في أسرار وفاة كيندي. ووفقاً للصحيفة فإن مايكل إدويس، الذي توفي عام 1992، قال في عام 1981 إنه مقتنع بأن الوثيقة كانت حقيقية، وأن المتصل المجهول كان عميلاً سوفياتياً مولوداً في بريطانيا، واسمه ألبرت أوزبورن، الذي قُتل قبل شهرين من مقتل لي هارفي أزوالد، الرجل المتهم بقتل كيندي.
وتحكي الوثيقة قصة الاتصال الهاتفي الغريب، إذ تلقى كبير الصحافيين البريطانيين في الصحيفة اتصالاً هاتفياً في مكتبه من شخص غريب، قال الرجل خلال الاتصال: «اتصل بالسفارة الأميركية في لندن لبعض الأخبار الكبيرة» وأنهى الاتصال بذلك. وبعد حادثة اغتيال الرئيس كيندي أبلغت الصحيفةُ الشرطةَ البريطانية بما حدث. وأفادت الوثيقة بأن الشرطة البريطانية توصلت إلى أن صحيفة «كامبريدج» تلقت الاتصال الهاتفي الغريب قبل 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس كيندي وفقاً للتوقيت المحلي لمدينة دالاس بولاية تكساس (6 ساعات متأخرة عن توقيت غرينيتش).
وعن سبب تلقي الصحيفة البريطانية هذا الاتصال الغريب من الشخص المجهول، وعدم الاتصال بإحدى الصحف الأميركية المحلية، يرى مايكل إدويس أن ذلك يعود إلى الاتحاد السوفياتي نفسه، الذي يريد إيصال رسالة إلى العالم تفيد بأن مقتل كيندي عبارة عن مؤامرة، وأنهم على علم بها وكان هذا أقصى شيء يؤدونه.

... وإسرائيل تدخل على خط «المؤامرة»
تحمل وثائق الاستخبارات الأميركية، التي نشرها مركز الأرشيف الوطني الأميركي، في طياتها الكثير من الأحداث والمفاجآت التي انتظرها العالم لخمسة عقود، إذ كشفت إحدى الوثائق السرية عن زيارة جاك روبي، قاتل المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي، إسرائيل. وتأتي هذه الوثيقة مؤكدة للأقوال التي أثيرت في فترة ماضية وأثارت الكثير من الشكوك حول المتهم الرسمي في عملية الاغتيال، لي هارفي أوزوالد، بأن يكون المسؤول الوحيد في اغتيال كيندي الذي أصابه بطلقتين في رأسه وظهره. وأبانت الوثيقة أن جاك روبي (يملك ملهى ليلياً) زار إسرائيل برفقة زوجته عام 1962 ما بين 17 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) من نفس العام، لتكون هذه الوثيقة معززة للشكوك التي دارت حول تل أبيب وعلاقتها بالاغتيال. بيد أن لجنة تحقيق خاصة، تابعة لمجلس النواب، خلصت عام 1979 إلى أن كيندي اُغتيل على الأرجح نتيجة مؤامرة، مرجِّحة أن شخصين أطلقا النار. وكانت اتهامات قد وُجهت إلى إسرائيل، بعد الكشف عن تبادل كيندي رسائل مع نظيره المصري -آنذاك- جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقيل إن كيندي وعبد الناصر اتفقا على حلٍّ للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».