استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

الأشهر في تاريخ نظريات الاغتيالات السياسية

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي
TT

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

استمرار الروايات التآمرية حول مقتل جون كيندي

عملية اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي أصبحت من أكثر عمليات الاغتيال السياسي إثارةً للجدل وللاهتمام داخل وخارج الولايات المتحدة، وطرحت الكثير من الأسئلة وخرج منها الكثير من التفسيرات التآمرية. وشكلت الحادثة التي سجلتها كاميرات التصوير وشاهدها العالم على شاشات التلفزيون أكبر لغز في سجلات الاغتيالات السياسية في التاريخ الحديث بعد مقتل المتهم الأساسي باغتيال الرئيس وهو لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من وفاة كيندي.

التسلسل الزمني للاغتيال
في صباح الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963 كانت مدينة دالاس تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي جون كيندي، الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة، الذي حطت طائرته في المطار وسط استقبال حافل من الأميركيين ومسؤولي ولاية تكساس. واستقل الرئيس وزوجته جاكلين سيارة مكشوفة لعبور بعض شوارع المدينة، التي اصطف على جانبيها الناس، بينما كانت كاميرات المصورين والتلفزيونات تنقل أحداث الزيارة، وتبثها شبكات الراديو والقنوات التلفزيونية ويتابعها الملايين من الأميركيين.
وعند مرور السيارة في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً عند منطقة الديلي بلازا بالمدينة، تعرضت لإطلاق نار، وأصابت كيندي رصاصتان اخترقت الأولى كتفه، أما الثانية فاخترقت رأسه وهشمت جمجمته. ونظراً إلى دقة إطلاق النار كانت التحقيقات تشير إلى أن قناصاً محترفاً وراء هذا الإطلاق. وقفزت السيدة الأولى جاكلين لتحضن زوجها. وانطلقت السيارة إلى مستشفى باركلاند، حيث فارق الرئيس كيندي الحياة بعد نصف ساعة من وصوله المستشفى. وتحدث الطبيب كنيث سايلر ليلتها إلى شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، مشيراً إلى أن مشد للظهر كان السبب في رجوع جسد كيندي إلى الوراء لا إلى الأمام بعد إصابته بالطلقة الأولى التي أصابت كتفه. وأصيب محافظ مدينة تكساس جون كونيلي، الذي كان يجلس إلى جوار السائق في سيارة الرئيس، لكنه نجا من الموت بأعجوبة. وبعد أقل من ساعة ونصف الساعة أعلنت الشرطة اعتقال المشتبه الأول في عملية الاغتيال، وكان يدعى لي هارفي أزوالد بعد أن قام بقتل شرطي وإصابة آخر بجرح. وأوضحت الشرطة أن أزوالد (24 عاماً) قام بإطلاق النار من الطابق السادس من مجمع للكتب في تكساس.
وقد جرت عملية اغتيال كيندي على مرأى ومسمع الكثير من الناس وسجلتها كاميرات التلفزيونات بوضوح، ورغم ذلك تناقضت أقوال شهود العيان، وأشار بعض التقارير إلى أن كيندي تلقى الإصابة من الأمام، مما قاد إلى الاعتقاد أن إطلاق النار تم من منطقة مختلفة عن مستودع الكتب لمدرسة تكساس، الذي كان يقبع فيه لي هارفي أزوالد، وكان في منطقة خلف سيارة الرئيس. وهو ما قاد إلى التفسير أنه ربما كان هناك أكثر من قناص. ويعتقد الكثيرون أنه كان هناك بالفعل أكثر من قناص رغم عدم العثور على هذا القناص الثاني، واستمر الاعتقاد أن اغتيال كيندي كانت وراءه مؤامرة كبرى، وطرحت التحقيقات وملابسات حادثة الاغتيال الكثير من الأسئلة والافتراضات.
1 - أن إصابة الرئيس كنيدى جاءت من الأمام، كما أصيب حاكم تكساس جون كونيلي ،الذي كان يجلس في المقعد الأمامي في نفس وقت إصابة الرئيس، مما يعني أن شخصين أطلقا الرصاص. وقال بعض شهود العيان إنهم سمعوا 6 رصاصات، لكن لم يتم العثور إلا على رصاصتين فقط، وهو أيضاً ما يشير إلى أن إحدى الجهات قررت إخفاء بعض الرصاصات ربما لكونها تعود لأحد رجال الشرطة أو لحراس الرئيس.
2 - حام الكثير من التساؤلات حول تصرفات نائب الرئيس ليندون جونسون، الذي أصر على حلف اليمين رئيساً للولايات المتحدة على متن الطائرة التي حملت جثمان كيندي، دون أن ينتظر العودة إلى البيت الأبيض. وقام فوراً بتغيير عدة قرارات أصدرها كيندي. ولاحقت أصابع الاتهام عدداً كبيراً من الشخصيات من أبرزهم ليندون جونسون وسائق سيارة الرئيس.
3 - كان أهم عامل في زيادة الاعتقاد بنظرية المؤامرة أن شخصاً يدعى جاك روبي قام بقتل لي هارفي أزوالد بعد 48 ساعة من القبض عليه بعد اغتيال كيندي في أثناء اقتياد أزوالد إلى سجن المقاطعة، وقد أطلق جاك روبي النار على أزوالد وسط مجموعة كبيرة من الحراس والصحافيين وأمام كاميرات المصورين. والغريب أن جاك روبي نفسه أصيب بمرض غريب ومات قبل أن تتم محاكمته. وتوسعت دائرة الاتهام لتشمل الاتحاد السوفياتي وبعض الدول المعادية لأميركا مثل كوبا، التي نجا رئيسها فيدل كاسترو من 3 محاولات لاغتياله من قبل الاستخبارات الأميركية، وحركات سرية مثل حركة الماسونية، التي حاول كيندي الحد من انتشارها وتخفيف تأثيرها على المجتمع الأميركي. وامتدت أصابع الاتهام إلى بعض الأثرياء المتضررين من خطوات قام بها الرئيس جون كيندي لزيادة الضرائب. وأسهم قتل القاتل لي أزوالد في نسج الكثير من القصص والتحليلات ونشر العديد من الكتب والأفلام الوثائقية روايات تشير إلى أن قتل القاتل كان يهدف إلى إخفاء أي أثر لمؤامرة اغتيال جون كيندي، وأن جهة ما دبرت للقضاء على الرئيس. اُغتيل الرئيس كيندي وهو في عامه الثالث داخل البيت الأبيض، وكان يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في العام 1964، وقد كان لتاريخه وحياته وصراعاته السياسية دوراً في نسج الكثير من التفسيرات التآمرية، فقد وُلد جون كيندي عام 1917 لأب ثري من أصول آيرلندية كاثوليكية حرص على توفير تعليماً متميزاً لأبنائه. وبعدما أنهي جون كيندي دراسته الجامعية في هارفارد التحق بالأسطول الأميركي وشارك في الحرب العالمية الثانية ونال وسام الشجاعة لمواقفه في بعض المعارك البحرية. وبعد انتهاء الحرب اتجه جون كيندي للعمل في الصحافة، ثم انخرط في العمل السياسي وانضم إلى الحزب الديمقراطي ليتم انتخابه عضواً بمجلس النواب عام 1946، ثم في مجلس الشيوخ عام 1952. وخاض كيندي انتخابات الرئاسة الأميركية وفاز بها عام 1960، متفوقاً على منافسة ريتشارد نيكسون بفارق بسيط.
وخلال السنوات الثلاث التي شغل فيها كيندي منصب الرئيس قام بتفعيل قوانين الحقوق المدنية وحماية الفقراء وفرض ضرائب أعلى على الأغنياء. وشهدت السنوات الثلاث أحداثاً سياسة ساخنة، حيث اشتعلت أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا ووصلت إلى ذروتها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1962، بعد التأكد من قيام السوفيات ببناء قاعدة صواريخ في كوبا. وتوصل كيندي مع الأمم المتحدة إلى اتفاق يقوم بموجبه السوفيات بإزالة الصواريخ من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا. واندلعت أزمة سياسية أخرى كانت تُعرف باسم أزمة «خليج الخنازير»، حيث استخدمت أميركا عدداً من المعارضين الكوبيين لضرب نظام كاسترو لكن العملية فشلت، كما شهد عهد كيندي بدايات اندلاع حرب فيتنام. وتمتع كيندي بشعبية كبيرة لدى الرأي العام الأميركي لكنه واجه الكثير من المعارضة التي اتهمته بالفشل في إدارة بعض الملفات، مثل تحسين الوضع الاقتصادي. وفي محاولة منه لتحسين صورته أمام الرأي العام قرر القيام بجولة في أكثر الولايات معارضة له وهي ولاية تكساس. وقد أثار إعلان الزيارة سخط بعض سكان تكساس، حتى إن البعض هدد بقتل الرئيس ما لم يتراجع عن قراره بزيارة الولاية. وأشارت الصحف إلى أن بعض مستشاري كيندي نصحوه بعدم زيارة الولاية لكنه أصر عليها. واعتبر الكثيرون أن مجازفة كيندي بركوب سيارة مكشوفة والسير ببطء في شوارع دالاس رغم معرفته بالتهديدات التي تنتظره جعل الأمر في غاية السهولة على أي قناص مجنون يحاول اغتياله. وعلى مدى 50 عاماً انشغلت عدة دوائر ومراكز بحثية وجهات حكومية بالملابسات المتعلقة بحادثة الاغتيال. وفي المقابل أكدت المصادر الحكومية الأميركية تفنيد كل الادعاءات بوجود مؤامرة، وأطلقت الأفلام التي تشير إلى أن السائق لم يطلق النار على كيندي، وأن إطلاق النار كان من الخلف لا من الأمام، معتمدين على تقارير طبية للرئيس. لكن ظلت التكهنات والتفسيرات المتباينة حول هوية القاتل الحقيقي محل تساؤلات لدى المؤمنين بنظرية المؤامرة. وأسهمت هوليوود بالعديد من الأفلام التي تروّج لنظرية المؤامرة في ترسيخ الاعتقاد أن الأمر لم يكن مجرد عملية لقاتل مختلّ. كما أن مقتل كيندي تلته حوادث كثيرة لأبناء عائلة كيندي، كانت آخرها حادثة سقوط الطائرة التي راح ضحيتها جون كيندي الابن وزوجته عام 1999، بسبب خلل في الطائرة، وهو ما أحيا نظرية المؤامرة على كيندي الأب وعلى العائلة ككل واعتبرتها الصحافة «لعنة عائلة كيندي».

صحيفة بريطانية تتلقى اتصالاً قبل 25 دقيقة من اغتيال كيندي
كشفت إحدى الوثائق المنشورة عن تلقي صحيفة «كامبريدج» البريطانية اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول قبل حادثة اغتيال كيندي بـ25 دقيقة، أفاد فيه بحدوث «خبر مهم»، ناصحاً الصحافي بالاتصال بالسفارة الأميركية في لندن للاستفسار. ويبدو أن الوثيقة المكتوبة من المخابرات الأميركية في أواخر السبعينات، اعتمدت في محتواها على ما تم نشره في صحيفة «كامبريدج» البريطانية في ذلك الوقت، إذ أُرسلت الوثيقة كبرقية من مكتب المخابرات في واشنطن إلى جهات اتصال في لندن، إلى مايكل إدويس، المحقق الذي كرس الكثير من حياته للتحقيق في أسرار وفاة كيندي. ووفقاً للصحيفة فإن مايكل إدويس، الذي توفي عام 1992، قال في عام 1981 إنه مقتنع بأن الوثيقة كانت حقيقية، وأن المتصل المجهول كان عميلاً سوفياتياً مولوداً في بريطانيا، واسمه ألبرت أوزبورن، الذي قُتل قبل شهرين من مقتل لي هارفي أزوالد، الرجل المتهم بقتل كيندي.
وتحكي الوثيقة قصة الاتصال الهاتفي الغريب، إذ تلقى كبير الصحافيين البريطانيين في الصحيفة اتصالاً هاتفياً في مكتبه من شخص غريب، قال الرجل خلال الاتصال: «اتصل بالسفارة الأميركية في لندن لبعض الأخبار الكبيرة» وأنهى الاتصال بذلك. وبعد حادثة اغتيال الرئيس كيندي أبلغت الصحيفةُ الشرطةَ البريطانية بما حدث. وأفادت الوثيقة بأن الشرطة البريطانية توصلت إلى أن صحيفة «كامبريدج» تلقت الاتصال الهاتفي الغريب قبل 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس كيندي وفقاً للتوقيت المحلي لمدينة دالاس بولاية تكساس (6 ساعات متأخرة عن توقيت غرينيتش).
وعن سبب تلقي الصحيفة البريطانية هذا الاتصال الغريب من الشخص المجهول، وعدم الاتصال بإحدى الصحف الأميركية المحلية، يرى مايكل إدويس أن ذلك يعود إلى الاتحاد السوفياتي نفسه، الذي يريد إيصال رسالة إلى العالم تفيد بأن مقتل كيندي عبارة عن مؤامرة، وأنهم على علم بها وكان هذا أقصى شيء يؤدونه.

... وإسرائيل تدخل على خط «المؤامرة»
تحمل وثائق الاستخبارات الأميركية، التي نشرها مركز الأرشيف الوطني الأميركي، في طياتها الكثير من الأحداث والمفاجآت التي انتظرها العالم لخمسة عقود، إذ كشفت إحدى الوثائق السرية عن زيارة جاك روبي، قاتل المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي، إسرائيل. وتأتي هذه الوثيقة مؤكدة للأقوال التي أثيرت في فترة ماضية وأثارت الكثير من الشكوك حول المتهم الرسمي في عملية الاغتيال، لي هارفي أوزوالد، بأن يكون المسؤول الوحيد في اغتيال كيندي الذي أصابه بطلقتين في رأسه وظهره. وأبانت الوثيقة أن جاك روبي (يملك ملهى ليلياً) زار إسرائيل برفقة زوجته عام 1962 ما بين 17 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) من نفس العام، لتكون هذه الوثيقة معززة للشكوك التي دارت حول تل أبيب وعلاقتها بالاغتيال. بيد أن لجنة تحقيق خاصة، تابعة لمجلس النواب، خلصت عام 1979 إلى أن كيندي اُغتيل على الأرجح نتيجة مؤامرة، مرجِّحة أن شخصين أطلقا النار. وكانت اتهامات قد وُجهت إلى إسرائيل، بعد الكشف عن تبادل كيندي رسائل مع نظيره المصري -آنذاك- جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقيل إن كيندي وعبد الناصر اتفقا على حلٍّ للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما.


مقالات ذات صلة

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جون كنيدي وزوجته جاكلين (أرشيفية)

ترمب: نحو 80 ألف صفحة من ملفات كينيدي ستنشر غدا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن إدارته ستنشر نحو 80 ألف صفحة من الملفات المتعلقة بالرئيس السابق جون كنيدي غدا الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».