كومان أمام اختبار صعب لإرضاء جماهير إيفرتون الغاضبة

هل استفاد المدرب من العطلة الدولية لتصحيح الأخطاء؟

بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
TT

كومان أمام اختبار صعب لإرضاء جماهير إيفرتون الغاضبة

بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ
بعد نيله تصويتاً بالثقة بات لزاماً على كومان إحداث تحول في أداء إيفرتون السيئ

من الاستثمار الأكبر في تاريخ إيفرتون إلى التصويت بالثقة في المدرب في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول): بدا هذا الموسم دوماً مرشحاً لأن يتحول إلى اختبار صعب لمهارات المدير الفني لإيفرتون رونالد كومان بمجال التدريب، وبخاصة بالنظر إلى عدد الوجوه الجديدة، وقرار بيع روميلو لوكاكو والجدول شديد الازدحام. ومع هذا، توقع القليلون أن يتداعى المدرب الجديد على هذا النحو المزري والسريع. والآن بات لزاماً عليه هو، وليس «إيفرتون» إجراء تغييرات حاسمة خاصة بعد العطلة الدولية.
ومع هذا، لا يزال المدرب الهولندي يحظى بكامل دعم الملياردير الإيراني فارهاد موشيري، صاحب حصة الملكية الأكبر في إيفرتون. ولا بد أن يكون المدرب الهولندي البالغ 54 عاماً قد وجد الوقت اللازم لتصحيح الأخطاء التي ألمت بـإيفرتون، وبخاصة أنه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، لكن ليس كاملها، عن تراجع أداء الفريق. ومن المهم كذلك بالنسبة لموشيري إبداء ثقته في المدرب والصبر في التعامل معه، ليثبت أن هذه السياسة الحكيمة لم تغب عن النادي في ظل وجوده بمجلس الإدارة. والملاحظ أن التصريح الذي أدلى به الملياردير أمام جيم وايت من قناة «سكاي سبورتس» لم يخل من عيوب.
وألقى موشيري باللوم فيما يتعلق بتراجع أداء الفريق على الإصابات والمواجهات الأوروبية والإرهاق الذهني والبدني، بجانب سلسلة من المباريات الصعبة؛ الأمر الذي ترك «إيفرتون» على بعد نقطتين من منطقة الهبوط. وقبل العطلة الدولية تلقى إيفرتون الهزيمة الخامسة على امتداد خمسة مباريات، مع نجاح لاعبي «بيرنلي» في تنفيذ خطة المدرب شأن دايش بصورة مثالية.
وقال موشيري: إن «الهزيمة غير المتوقعة» في هذه المباراة تركت انطباعاً سلبياً جاء أسوأ تأثيراً عن الهزائم التي مُني بها الفريق أمام كل من تشيلسي وتوتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، وذلك رغم إنفاق ما يقرب من 140 مليون جنيه إسترليني على ضم سبعة لاعبين جدد للفريق الأول هذا الصيف. ومع أن هذا ربما عكس حصافة دبلوماسية من قبل موشيري، لكن تبقى الحقيقة أنه لم يكن دقيقاً في إغفاله ذكر كومان من قائمة الأسباب التي أدت إلى المشكلات التي يعانيها «إيفرتون» في الوقت الحاضر.
الواضح أن العناد الشديد من جانب المدرب وتخبط اختياراته بالنسبة للتشكيل الأساسي ساهم في الأداء السلبي المتكرر من جانب إيفرتون هذا الموسم. واللافت أن غياب السرعة والتوازن والتهديد للخصم شكلوا جميعاً ملحوظات مستمرة فيما يخص أداء «إيفرتون» الذي لطالما تأرجح بين الهزيمة والأداء الفاتر الباهت. وخلال مواجهة فريق أبولون ليماسول القبرصي في بطولة الدوري الأوروبي، الأخيرة، افتقر لاعبو إيفرتون إلى القدرة على اللعب على مساحات واسعة.
جدير بالذكر، أنه كان لدى كومان ثلاثة لاعبين متخصصين في اللعب بالمساحات الواسعة على مقاعد البدلاء: لاعب خط الوسط الكرواتي الشاب نيكولا فالسيتش والجناح البلجيكي كيفين ميرالاس والجناح الناشئ أديمولا لوكمان. أما الأمر الذي ينبغي أن يثير قلق المدرب بشدة فيكمن في أنه عندما حاول تعويض هذا الخطأ بإشراك المهاجم السنغالي عمر نياسي وفالسيتش في التشكيل الأساسي أمام بيرنلي، جاء الأداء بذات الصورة الباهتة.
ومرة أخرى، تسببت قرارات المدرب في دفع الفريق نحو تقديم أداء فاتر، وسلطت الضوء على ميله إلى الاستغناء عن الخيار السهل ـ المواهب الشابة التي ترعرعت داخل النادي مثل توم ديفيز وجونجو كيني ـ مقابل تفضيله الاعتماد على اللاعبين المنضمين حديثاً إلى النادي بتأييد منه. واللافت أن كل من مورغان شنيدرلين وآشلي ويليامز وغيلفي وسيغوردسون جابهوا صعوبات واضحة في التأقلم مع الفريق وتقديم أداء جيد، وإن كان سيغوردسون اللاعب صاحب الصفقة القياسية في تاريخ النادي بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني ظل معزولاً على اليسار بعد أن قضى فترة ما قبل انطلاق الموسم في بذل جهود حثيثة لضمان الانتقال من «سوانزي سيتي». وفي تصريحات صحافية له، قال سيغوردسون: «كلانا يحب اللعب على نحو أكثر مركزية»، في إشارة إلى واين روني الذي نال أيضاً فرصاً محدودة فيما يخص مشاركته في دور مركزي، وتكبد ثمن إخفاقات الفريق عبر الاضطلاع بدور البديل، في المواجهة الأخيرة في مسابقة الدوري قبل العطلة الدولية أمام بيرنلي.
كان روني قد عارض كومان قبل هذه المواجهة عندما شدد على أن غياب الثقة ليس جوهر المشكلات التي يعانيها إيفرتون. كان المدرب قد ادعى خلاف ذلك عندما اتُهم لاعبوه بالخوف من لعب الكرة أمام «أبولون» في مباراة انتهت بتعادل إيجابي بنتيجة 2 - 2 حمل تكلفة باهظة بالنسبة لـ«إيفرتون». المؤكد أن الفريق تحت قيادة كومان وبوجهه الجديد بدا غير متماسك. ودفعت سلسلة النتائج السيئة المدرب إلى تغيير توجهه في اللعب؛ ذلك أنه أصدر توجيهاته إلى اللاعبين باللعب على نحو أكثر مباشرة.
من ناحيته، قال مايكل كين، أحد اللاعبين الذي ذكر كومان أنهم عانوا من غياب الثقة: «أعتقد أن الجميع توقعوا منا أكثر مما قدمنا حتى الآن: وأقصد اللاعبين وفريق العاملين، وليس الجمهور فحسب. إننا ندرك أن أداءنا كفريق كان مخيباً للآمال وفي حاجة إلى تطويره. إن توقعات الجماهير عنصر مهم، لكن العنصر الأساسي يكمن فيما نتوقعه نحن من أنفسنا، والواضح أنه خلال بضعة مباريات هذا الموسم جاء أداؤنا دون المستوى الذي ننتظره من أنفسنا».
وأضاف: «لا أعتقد أن هذا كان الحال أمام بيرنلي. عن كل ما نحتاج إليه إبداء قدر أكبر من الجودة في الأداء ونأمل في أن ننجح في ذلك قريباً. كنت أظن أن خطة اللعب جيدة. ورغم أننا كنا متفوقين عليهم بالفعل، فإننا افتقرنا إلى اللمسة النهائية الجيدة. ورغم أنه سبق وأن عايشنا هزيمة بنتيجة 1 - 0 وأصبنا بحالة انهيار، لكنني لم أشعر حينها بهذا السوء».
من جانبه، يملك كومان بالفعل حلولاً للمشكلات التي يعانيها إيفرتون في متناول يديه فيما عدا المشكلة الأكبر بينهم - إيجاد بديل مناسب للوكاكو - الذي سجل عدد أهداف أكثر بفارق ثلاثة أهداف بعد انضمامه إلى مانشستر يونايتد في بطولة الدوري عما حققه مجمل لاعبي ناديه السابق الموسم الماضي. ومن المعتقد أن إدراك الإدارة لهذا الخطأ الفاحش الذي وقعت فيه خلال موسم الانتقالات يحمي مدرب إيفرتون من التعرض لضغوط داخلية أكبر.
من جانبه، ربت بيل كنرايت، رئيس النادي، على كتف ستيف والش، مدير شؤون الكرة بالنادي على نحو بدا وكأنه يعزيه، وذلك في أعقاب هزيمة مذلة جديدة مُني بها الفريق على استاد «غوديسون بارك»، قبل العطلة الدولية. في الواقع، كان مسؤولو النادي مدركين تماماً لعزم لوكاكو على الرحيل وتوافر أمامهم وقت كاف لإيجاد مهاجم بديل بمجرد إعلان أوليفييه غيرود، هدفهم المفضل، نيته البقاء في «آرسنال».
بدلاً عن ذلك، مرت ستة أسابيع وجرى إنفاق 45 مليون جنيه إسترليني على صفقة ضم سيغوردسون فقط. ومع أن هذه النفقات قد تبدو مبررة على المدى الطويل، فإن سيغوردسون لم يكن يشكل أولوية أمام النادي في ظل ضم روني، وكذلك إنفاق 23.6 مليون جنيه إسترليني على ضم ديفي كلاسين.
ومع أن كومان يبدو رافضاً لأي تلميح إلى غياب الحكمة عن صفقات النادي خلال موسم الانتقالات الأخير، فإنه بعد إنفاق إجمالي 140 مليون جنيه إسترليني وخوض الفريق 14 مباراة، ربما آن الأوان كي يبذل كومان جهوداً حثيثة لتبرير قرار استعانة موشيري به في تدريب الفريق بعد أن أغراه بترك ساوثهامبتون مقابل عقد بقيمة 6 ملايين جنيه إسترليني سنوياً.


مقالات ذات صلة

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

رياضة عالمية محمد وهبي (د.ب.أ)

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إن فريقه لا يشعر بالخوف قبل مواجهة البرازيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيثولي حصل على أول بطاقة جمراء في مونديال 2026 (رويترز)

قواعد الإيقاف والانضباط في كأس العالم 2026… هل تحرم منتخباً من التأهل؟

.أعادت المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا الجدل مبكراً حول اللوائح الانضباطية في البطولة

The Athletic (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية تألقت المغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل الافتتاح (رويترز)

المغنية الكندية ألانس موريسيت تتألق في حفل افتتاح «كأس العالم 2026»

تألقت المُغنية الكندية ألانس موريسيت ومُواطنها مايكل بوبليه في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )
رياضة عالمية الرئيسة المكسيكية لحظة حضور مواجهة بلادها في أحد المجمعات (رويترز)

رئيسة المكسيك تفسر غيابها عن افتتاح كأس العالم: التذاكر باهظة وأهديت مقعدي لمشجعة شابة

برّرت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم غيابها عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب استاد أزتيكا، بارتفاع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ترمب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع منتخب بلاده لكرة القدم متمنياً له التوفيق في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.