ضوابط الرّقابة على حدود النمسا تنفر السياح الألمان

ضوابط الرّقابة على حدود النمسا تنفر السياح الألمان

السبت - 11 ذو الحجة 1438 هـ - 02 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14158]
فيينا: بثينة عبد الرحمن
عادت الفواصل الحدودية بين ألمانيا والنمسا منذ عام 2015، مع وصول موجات غير مسبوقة من اللاجئين، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان، على الرغم من قوانين اتفاقية شينغن التي تلزم البلدين بإزالة الحدود بينهما، كما تلزم بقية دولها الأعضاء بموجب فضاءاتها المفتوحة.
وعلى الرغم من إقرار الدولتين بضعف ملحوظ في عبور أفواج اللاجئين أخيرا، إلا أن الرقابة الحدودية بين البلدين لا تزال لصيقة على مدار الساعة، بل تتضاعف مع كل عملية إرهابية تضرب مدينة أوروبية كما حدث في نيس ولندن وبرشلونة.
من جانبه، كرر قطاع النقل والترحيل التابع لغرفة التجارة في إقليم سالزبورغ النمساوي شكواه من أضرار فادحة وخسائر مالية كبيرة يتعرض لها يوميا بسبب تلك القيود والضوابط الحدودية الصارمة وما يلازمها من عمليات تفتيش وطول انتظار، مقدرين خسارتهم بـ560 ألف يورو عن كل يوم عمل بخسارة إجمالية تفوق 140 مليون يورو سنويا.
ويندّد ذلك القطاع ببطء الإجراءات الحدودية وثقلها، وما يتبعها من طول انتظار أضحى معه التخطيط الدقيق والمنتظم لرحلات الشاحنات الناقلة للبضائع عبر الحدود صعبا حتى بالنسبة للرحلات القصيرة المباشرة، ناهيك بتلك غير المباشرة التي تواصل مسارها لدول أقصى الشمال الأوروبي، مشيرا إلى أنّ وقت الانتظار ليس طويلا فحسب، وإنّما يستحيل تقديره كما يضاعف من زحام الطريق عموما ولكيلومترات بعد اجتياز الحدود، وبالتالي تطلب الوضع مضاعفة ساعات عمل السائقين والحاجة لسائقين إضافيين، إذ لم يعد تقدير وقت القيادة وكم تستغرق الرحلات أمرا يسيرا بجانب مصروفات إضافية للمحروقات وللطعام وللأجور مقابل قيادة أو تأجير الشاحنات.
وحسب شكواهم فإنّ من يعملون في تهريب اللاجئين يتجنبون المعابر الحدودية المحروسة ويبحثون عن ممرات جانبية قصيرة ومتداخلة غير مطروقة وخفية يغيرونها بعد كل رحلة تحاشيا للشرطة والتوقيف.
من جانبها، تقدر غرفة التجارة النمساوية الخسارة العامة لقطاع النقل والترحيل بما يفوق 2.2 مليون يورو يوميا منذ عام 2015، إضافة إلى خسارة طالت القطاع السياحي البري نتيجة الأوضاع التي استجدّت مع عودة الحدود وضوابط الرقابة والزحام والانتظار، مما نفر سياح ألمان وقلّل رحلاتهم للنمسا.
ومعلوم أنّ السياح الألمان يعتبرون من أهم السياح الذين يقصدون النمسا برا صيفا وشتاء، ليس لجمالها فحسب، وإنّما لقرب المسافات والطرق السريعة واللغة المشتركة بين البلدين المتجاورين.
وكان ممثلو قطاع النقل بغرفة تجارة سالزبورغ قد اتهموا في اجتماع أخير، وصفته وسائل إعلام بالعاصف، سياسيين ألمان ونمساويين بالمبالغة في تشديد الرقابة الحدودية لأغراض سياسية بحتة بسبب قرب موسم الانتخابات البرلمانية في البلدين، وذلك في إشارة لتصريحات أطلقها وزير داخلية حكومة إقليم بافاريا يواكيم هيرمان، أثناء زيارته الأخيرة لمعبر فالزربيرغ الرئيسي، حيث أكّد ضرورة تشديد الضوابط الحدودية بدعوى أنّ الإرهابيين يتخفون كلاجئين، مشيرا إلى توقيف 2114 عابرا غير قانوني قُبض عليهم في ثلاثة معابر قبل يوم من زيارته، مما يستدعي استمرار الرقابة وبقاء الحدود. وكانت تلك التصريحات قد حظيت برد فعل دبلوماسي من قبل وزير الداخلية النمساوي الذي أمن على ضرورة الرقابة، مشيرا إلى الجانب الألماني بضرورة زيادة عدد المخارج والمداخل لتخفيف الحركة وتسريعها.
في سياق مختلف وعكس تلك الخسائر الباهظة التي يتكبدها أصحاب الشاحنات وشركات النقل، يجني أصحاب فنادق صغيرة ومطاعم بسيطة انتشرت وتمدّدت على ضفتي الحدود فوائد مالية مقدرة، بل أُثري بعضهم من استضافة العدد الهائل والمتجدّد من رجال ونساء الشرطة وأفراد القوات النظامية ممن يقومون بالحراسة وتصرف عليهم الحكومتان نثريات هائلة، هذا بالإضافة لما تقدمه تلك المطاعم من خدمات لا تنقطع لكل من يضطر إلى الانتظار بمن في ذلك سائقو تلك الشاحنات.
النمسا سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة