زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

30 دولاراً بدلاً من 25

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - قطري على أهمية دعم المسار التفاوضي بين أميركا وإيران

شمال افريقيا محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

تأكيد مصري - قطري على أهمية دعم المسار التفاوضي بين أميركا وإيران

أكدت مصر وقطر «أهمية دعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران». وشدد البلدان على أن الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي بالقاهرة في أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)

ماكرون إلى مصر... تعزيز الشراكة وبحث أزمات المنطقة

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة إلى مصر، السبت، تتضمن محادثات مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وافتتاح المقر الجديد لجامعة «سنجور» في الإسكندرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري رئيس مجموعة البنك الدولي في مارس 2026 (الرئاسة المصرية)

دعم مالي جديد لمصر لتخفيف تداعيات «حرب إيران»

يعزِّز دعم مالي جديد من البنك الدولي إلى مصر، الجمعة، بقيمة مليار دولار (نحو 53 مليار جنيه)، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزيرا الخارجية السعودي والمصري يبحثان أوضاع المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تأكيد مصري - قطري على أهمية دعم المسار التفاوضي بين أميركا وإيران

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
TT

تأكيد مصري - قطري على أهمية دعم المسار التفاوضي بين أميركا وإيران

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

أكدت مصر وقطر «أهمية دعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران». وشدد البلدان على أن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية والحوار يمثل السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة الراهنة»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية تناول الاتصال التطورات الإقليمية المتسارعة والجهود المشتركة الرامية لخفض التصعيد في المنطقة، حيث استمع الوزير عبد العاطي خلال الاتصال إلى تقييم نظيره القطري بشأن نتائج زيارته الحالية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، وما تضمنته من لقاءات ومحادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين.

وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس (آذار) الماضي بزيارة إلى قطر ضمن جولة خليجية شملت «الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين» جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وأكد السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، حينها، رفضهما أي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وجدد وزيرا خارجية مصر وقطر، السبت، التطلع لتبني الأطراف الفاعلة كافة لمواقف تتسم بـ«المسؤولية والحكمة خلال هذه المرحلة الدقيقة، والاعتماد الكامل على خيار الدبلوماسية لتسوية الخلافات»، مع التأكيد على أن «استدامة الأمن والاستقرار الإقليمي ترتكز بالأساس على تغليب الحلول السياسية بما يحفظ مقدرات شعوب المنطقة».

وزار بدر عبد العاطي العاصمة القطرية، الدوحة، ضمن جولة لعدد من دول الخليج العربي، في مارس الماضي، وجاءت الزيارة حينها في إطار الموقف المصري الثابت والداعم لدولة قطر والدول العربية الشقيقة كافة، وتأكيداً على «تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين»، حسب بيان لـ«الخارجية المصرية».


بعد عامين من التباعد... فرنسا والجزائر تقطعان خطوة جدية لتطبيع علاقاتهما

وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد عامين من التباعد... فرنسا والجزائر تقطعان خطوة جدية لتطبيع علاقاتهما

وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية المكلّفة بالقوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو (إلى اليسار) ومسؤولون يضعون إكليلاً من الزهور وباقات ورد خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر يوم 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

هل تتَّجه العلاقات الفرنسية - الجزائرية التي تشهد، دورياً، كثيراً من المطبات الهوائية العنيفة، نحو حالة من التطبيع بعد الأزمة الحادة التي تسبَّبت بها رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي، صيف عام 2024 وفيها يتبنَّى رؤية الرباط لمصير الصحراء الغربية؟

السؤال مطروح بقوة بعد أن كلف ماكرون الوزيرة المنتدبة لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، المقربة منه، بمهمة بالغة الحساسية، عنوانها تطبيع العلاقات المتقلبة مع الجزائر.

واللافت أنَّ ماكرون اختار تاريخ الثامن من مايو (أيار) الذي يرتدي أهميةً بالغةً بالنسبة للجزائريين، ولذاكرتهم، ولعلاقاتهم المُعقَّدة مع باريس لتكليف روفو بتمثيل بلاده في مدينة سطيف بمناسبة «إحياء ذكرى الأحداث المأساوية» التي شهدتها المدينة المذكورة، ومدينتان أخريان هما قالمة وخراطة.

وجاء في البيان الرئاسي ما حرفيته أنه «في الوقت الذي كان فيه الفرنسيون يحتفلون بتحرير بلادهم، استمرَّ قمع المظاهرات في مدن سطيف وقالمة وخراطة لأسابيع عدة، مخلِّفاً آلاف الضحايا. تلك هي حقيقة تاريخنا، ومن شرف فرنسا أن تواجهها بصدق».

ويقول الجزائريون إن 45 ألفاً سقطوا بسبب القمع الفرنسي الذي استُخدِمت فيه الطائرات لضرب المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بالاستقلال.

جزائريون يشاركون في إحياء ذكرى ما تُعرف بـ«مجازر سطيف 1945» بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وتنفيذاً لتعليمات الرئاسة، سارت روفو إلى جانب نظيرها الجزائري عبد الملك تشريف، المكلف بالمجاهدين وذوي الحقوق، في مسيرة شارك فيها مئات الأشخاص من مسؤولين وسكان، حمل بعضهم اللونين الأخضر والأبيض للعلم الجزائري. كذلك، وضع الوزيران أكاليل من الزهور أمام نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى بوزيد سعال، الذي أدى مقتله برصاص القوات الفرنسية إلى اندلاع أعمال شغب تمَّ قمعها بعنف.

مساعٍ لرأب الصدع

تندرج البادرة الفرنسية في إطار المساعي التي أطلقها ماكرون منذ سنوات عدة من أجل «مصالحة الذاكرتين»، الفرنسية والجزائرية. إلا أن ما تريده باريس أبعد من ذلك، فقد نصَّ بيان الإليزيه على أنَّ الهدف «إقامة علاقات قائمة على الثقة وواعدة للمستقبل، بما يخدم مصلحة الشعبَين، الفرنسي والجزائري».

لذا، سيكون على روفو أن تبحث مع الجانب الجزائري «المراحل المقبلة لتعزيز علاقاتنا الثنائية» وإيصال رغبة الرئيس الفرنسي «في تعزيز النتائج التي تمَّ تحقيقها بالفعل، واستعادة حوار فعّال يحترم المصلحة الوطنية لكل طرف؛ خدمةً لمصلحتنا المشتركة».

أليس روفو الوزيرة الفرنسية المكلّفة بشؤون المحاربين القدامى (يسار) إلى جانب وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري عبد المالك تشريف خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وبكلام آخر، تأمل باريس استخدام التحسُّن الذي طرأ في علاقاتها مع الجزائر، في الأشهر القليلة الأخيرة، للذهاب سريعاً نحو حال من التطبيع التي لن تحصل ما لم تُسوَّ المشكلات التي ما زالت قائمةً بينهما. وكترجمة لهذه الرغبة، فإنَّ ماكرون طلب من السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه، الذي استدعاه قبل عام، العودة إلى ممارسة مهامه الدبلوماسية وهو ما سارع إلى القيام به. وطلب «الإليزيه» من روماتيه أن «يعمل على جميع جوانب التعاون الثنائي، بروح من المعاملة بالمثل».

مقدمات الزيارة

ما كان لهذه الزيارة أن تتم وفق هذه الروحية من غير «المقدمات» التي مرَّت بها في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وتجدر الإشارة إلى أن رحيل برونو روتايو، وزير الداخلية، ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني عن الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أسهم بشكل تلقائي في تخفيف الاحتقان بين العاصمتين باعتبار أنه جعل من عملية لي الذراع مع الجزائر أحد محاور سياسته المغاربية. وسبق له أن هدَّد بإعادة النظر بالاتفاقات القائمة بين البلدين، والتي عدّها لصالح الجزائر وغير عادلة بالنسبة لباريس.

كذلك عمد إلى اتباع سياسات متشددة في مسائل الهجرة، والإسلام، ومنح التأشيرات، مفضِّلاً انتهاج سياسة «تصادمية »، مبرراً إياها بتمنع الجزائر عن التعاون في المسائل القنصلية، ورفض استعادة مواطنيها الذين يفقدون حقَّ الإقامة على الأراضي الفرنسية.

أليس روفو الوزيرة الفرنسية المكلّفة بشؤون المحاربين القدامى (يسار) إلى جانب وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري عبد المالك تشريف خلال مراسم إحياء ذكرى «مجازر سطيف 1945» في مدينة سطيف شرق الجزائر بتاريخ 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وأسهم اعتقال الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز في مايو 2024 بتهمة «تمجيد الإرهاب» ثمَّ القبض على الكاتب الجزائري بوعلام صنصنال في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، وتوجيه الاتهام في ربيع العام الماضي لموظف قنصلي جزائري يُشتبه في تورطه في اختطاف المؤثر الجزائري أمير دي، كل ذلك وغيره كثير، في تأجيج الحملات السياسية والإعلامية من على جانبي المتوسط وأسهم في إرساء ما يشبه القطيعة بين الطرفين، وصلت إلى حدِّ تبادل طرد دبلوماسيين معتمَدين في كلا العاصمتين.

تعاون أمني رغم الخلافات

إذا كانت الزيارات الرسمية بين الجانبين قد توقفت، فإنَّ التواصل البعيد عن الأضواء، إن مباشرة أو بالوساطة لم يتوقف. كذلك فإنَّ التعاون الأمني - المخابراتي ومحاربة الإرهاب بقي قائماً بالنظر لأهميته لمصالح الطرفين. يضاف إليه قلق الجهتين تجاه التطورات التي تشهدها بلدان الساحل الأفريقي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، وما لها من تبعات جيوسياسية وجيواستراتيجية عليهما معاً. ونجحت الوساطة الألمانية التي توسلتها باريس لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في إقناعه بإصدار عفو عن صنصال.

كذلك تتمنى فرنسا أن تفضي التطورات الإيجابية الحديثة في العلاقات مع الجزائر إلى الإفراج عن كريستوف غليز، خصوصاً أنَّ الأخير قرَّر مع محاميه التخلي عن الطعن الصادر بحقه أمام محكمة التمييز؛ ما قد يسهِّل حصوله على عفو رئاسي.

شكَّلت زيارة وزير الداخلية الفرنسي الجديد، لوران نونيز، إلى الجزائر في شهر فبراير (شباط) الماضي محطةً إيجابيةً مهَّدت لتحسُّن علاقات الطرفين. الوزير الجديد اعتمد مقاربةً براغماتيةً بعيدةً عن الاستفزازات؛ ما انعكس أيضاً على علاقاته بالجالية الجزائرية في فرنسا؛ حيث قبل دعوة للإفطار من مسجد باريس الكبير الذي تديره الجزائر.

والتقى نونيز الرئيس تبون، وعاد من الجزائر بوعد لاستئناف التعاون القنصلي لجهة ترحيل الجزائريين الصادرة بحقهم مذكرات إبعاد. ومؤخراً، كلف ماكرون رئيسة «معهد العالم العربي» ومستشارته لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي سابقاً آن - كلير لو جاندر، القيام بمهمة في الجزائر بحيث تعد زيارة الوزيرة روفو امتداداً لها. وقامت الوزيرة السابقة سيغولين رويال بزيارتين للجزائر لـ«تليين» العلاقات رغم أنَّها لم تعد تحمل صفةً رسميةً.

منعطف جديد

خلاصة الأمر أنَّ علاقات الطرفين دخلت اليوم منعطفاً جديداً، لكنه لا يعني أبداً استبعاد انزلاقة مستقبلية نحو التوتر والتشدد. ذلك أن أي تصريح أو تدبير تشعر الجزائر بأنهما مسيئان لها قد يفجران أزمات جدية. كذلك، فإنَّ الطرف الجزائري لم يتجاوز، حقيقة، تأييد باريس للمقاربة المغربية لملف الصحراء. وثمة ملفات خلافية قد تتفجر، منها ما يتناول الذاكرة المشتركة، أو ما تطالب به الجزائر من تعويضات وإجراءات بخصوص التجارب الذرية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية.

وليس سراً أنه ليست هناك علاقات ثنائية بين باريس والجزائر أو بين باريس والرباط، إذ إن أي تطور في هذه العلاقة أو تلك ينعكس حكماً على العلاقة المقابلة. وفي أي حال، فإن زلزال الاصطفاف الفرنسي وراء الرباط كانت له نتائج اقتصادية وتجارية على العلاقة مع الجزائر.

كما أنَّ الأزمة التي يعيشها العالم في قطاع الطاقة؛ بسبب حرب الخليج الجديدة تطرح على فرنسا وعلى الأوروبيين تحديات كبرى ستكون إحدى نتائجها إعادة النظر في العلاقات مع الجزائر. ولا شك أن عفواً رئاسياً جزائرياً عن الصحافي الفرنسي سيكون مؤشراً قوياً إلى ما وصلت إليه العلاقات الجديدة بين الجانبين.


ماكرون إلى مصر... تعزيز الشراكة وبحث أزمات المنطقة

محادثات بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي بالقاهرة في أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي بالقاهرة في أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

ماكرون إلى مصر... تعزيز الشراكة وبحث أزمات المنطقة

محادثات بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي بالقاهرة في أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي بالقاهرة في أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة إلى مصر، السبت، تتضمن محادثات مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وافتتاح المقر الجديد لجامعة «سنجور» في الإسكندرية.

ووفق خبراء، فإن افتتاح المقر الجديد للجامعة الفرنسية «يشكل نموذجاً للتعاون الثلاثي بين مصر وفرنسا مع الدول الأفريقية»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «علاقات الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس يمكن أن تتطور إلى شراكات ناجحة مع أفريقيا».

ومن المقرر أن «يبحث السيسي وماكرون التعاون الثنائي، وتطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة أزمات الشرق الأوسط، والتوترات الحالية في المنطقة»، حسب وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية.

وتُوِّج التقارب بين القاهرة وباريس بإعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، العام الماضي، ما أسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بمختلف المجالات.

وقام ماكرون بزيارة إلى القاهرة في أبريل (نيسان) من العام الماضي، شهدت محادثات مع السيسي حول عديد من الملفات الثنائية والقضايا الإقليمية، إلى جانب توقيع عدد ﻣﻦ اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت اﻟﺘﻌﺎون اﻟﺜﻨﺎﺋﻲ، وخصوصاً الاﺗﻔﺎق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وجامعة «سنجور» تحمل اسم الرئيس السنغالي الأسبق ليوبولد سنجور، وتم تأسيسها لخدمة قضايا التنمية الأفريقية عام 1989، استناداً لاتفاقية بين مصر و«المنظمة الدولية للفرنكوفونية»؛ بهدف تأهيل الكوادر الأفريقية على مستوى متميز ليكونوا رواداً للتنمية في دولهم.

مقر جامعة «سنجور» في الإسكندرية (الجامعة)

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، «تشكل زيارة ماكرون لمصر ومشاركته مع السيسي في افتتاح المقر الجديد لجامعة (سنجور)، نموذجاً للشراكة الثلاثية بين القاهرة وباريس ودول أفريقيا».

ويقول إن «الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا تشكل نقطة انطلاق لشراكات مع دول أفريقيا، خصوصاً في مجال بناء القدرات والتنمية الاقتصادية». ويضيف: «يعكس حضور ماكرون مستوى التطور في العلاقات الثنائية بين القاهرة وباريس»، ويوضح أن «هناك تعاوناً ثقافياً وتعليمياً بين البلدين».

وتضم «سنجور» أربعة أقسام رئيسية، هي: الثقافة، والبيئة، والإدارة، والصحة، وتشمل ثمانية تخصصات مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، من بينها: «إدارة التراث الثقافي، وإدارة المؤسسات الثقافية، والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي، والحوكمة وإدارة المنشآت العامة، وإدارة المشاريع، والصحة العامة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن «الجامعة تشكل إحدى أدوات القوى الناعمة للتعاون المصري - الفرنسي في الساحة الأفريقية»، ويشير إلى أنها «تشكل منصة مهمة في بناء القدرات والكوادر الأفريقية بمختلف التخصصات».

وتشكل زيارة ماكرون محطة جديدة في مسار الشراكة بين القاهرة وباريس بتدشين المقر الجديد لجامعة «سنجور» التابعة لـ«المنظمة الدولية للفرنكوفونية»، والذي خصصته الحكومة المصرية دعماً لتأهيل الكوادر الأفريقية.

طلاب وطالبات في جامعة «سنجور» بالإسكندرية (الجامعة)

وساهمت مصر في تطوير جامعة «سنجور»، مع الجانب الفرنسي، بتخصيص مقر جديد لها وإعادة صياغة دورها التعليمي والتأهيلي، بحسب رئيس «جمعية المصريين الأفارقة»، يسري الشرقاوي، ويقول إن «الحكومة المصرية تعوّل على هذه الجامعة لتعزيز القدرات البشرية الأفريقية لا سيما للطلاب الدارسين باللغة الفرنسية». ويشير إلى أن «غالبية الدارسين في الجامعة من الكوادر التنفيذية في الدول الأفريقية، ويأتي دور الجامعة لصقل قدراتهم في مجال الإدارة والتنمية البشرية والإدارية».

ويعتقد رئيس «جمعية المصريين الأفارقة» أن «الاهتمام المصري بتعليم وتدريب الكوادر الأفريقية يحقق مكاسب اقتصادية، من بينها دعم ونشر المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية».