الجيش اللبناني يدعو إلى «الوحدة» عقب اغتيال نصر الله

جنود الجيش اللبناني يحرسون منطقة في بيروت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة حسن نصر الله (د.ب.أ)
جنود الجيش اللبناني يحرسون منطقة في بيروت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني يدعو إلى «الوحدة» عقب اغتيال نصر الله

جنود الجيش اللبناني يحرسون منطقة في بيروت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة حسن نصر الله (د.ب.أ)
جنود الجيش اللبناني يحرسون منطقة في بيروت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة حسن نصر الله (د.ب.أ)

حثّ الجيش اللبناني الأحد، على «عدم الانجرار وراء أفعال قد تمس بالسلم الأهلي» و«الحفاظ على الوحدة»، غداة إعلان «حزب الله» مقتل أمينه العام حسن نصر الله بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية.

وقال الجيش في بيان: «تهيب قيادة الجيش بالمواطنين الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار وراء أفعال قد تمس بالسلم الأهلي في هذه المرحلة الخطيرة والدقيقة من تاريخ وطننا».

وأكّد الجيش استمراره «في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة (...) للحفاظ على السلم الأهلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعدّ الجيش أن «العدو الإسرائيلي» يعمل «على تنفيذ مخططاته التخريبية وبث الانقسام بين اللبنانيين».

وأتى ذلك بينما ينفذ الجيش انتشاراً داخل العاصمة بيروت التي نزح إليها الآلاف، إثر قصف إسرائيلي عنيف على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، على ما أكّد مسؤول في الجيش.

وأثار إعلان «حزب الله» مقتل أمينه العام حسن نصر الله الشخصية الشيعية الأبرز في لبنان، حالة من الغضب في أوساط مناصريه وقلقاً في لبنان.

ودعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هنيس - بلاسخارت، الأحد: «في هذه اللحظة الحرجة للبنان»، إلى أن «يركز البلد على المصلحة المشتركة التي توحد شعبه: دولة يمكنها أن توفر، بسرعة وحسم، الاحتياجات الأمنية والإنسانية العاجلة».

وحثّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من جهته، اللبنانيين، في بيان جاء بعد اجتماع طارئ للحكومة، إثر عودته بشكل عاجل من الأمم المتحدة في نيويورك، «على مواجهةِ ما يجري بمسؤولية وطنية تصون وحدَتَنا ونؤكد تضامننا، لأنَّ من أهدافِ العدوِّ الإسرائيليّ ضربَ هذهِ الوحدةِ التي طالما شكّلتْ السلاحَ الأقوى في مواجهةِ مخططاتهِ الإجراميّة».

وأعلنت الحكومة اللبنانية السبت، الحداد الرسمي لـ3 أيام، بدءاً من الاثنين على الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، بعد ساعات من تأكيد مقتله بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.


مقالات ذات صلة

القضاء العسكري يفعّل قرار الحكومة بحظر نشاط «حزب الله»

تحقيقات وقضايا قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يصل إلى كنيسة القليعة في جنوب لبنان للمشاركة في تشييع كاهن قُتل بقذيفة إسرائيلية (أ.ف.ب)

القضاء العسكري يفعّل قرار الحكومة بحظر نشاط «حزب الله»

دخل قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاط العسكري والأمني لـ«حزب الله» مرحلة التطبيق العملي، عبر تحرك لافت للقضاء العسكري تمثل بفتح ملفات قضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، مقتل أحد العسكريين الذين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قعقعية الجسر – النبطية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)

الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

نفت الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش صحة بيان منسوب إلى «الضباط الوطنيين» يرفضون فيه تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حول تطبيق حصرية السلاح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

بعد إعلان قوات «الحشد الشعبي» في العراق أن غارات جوية قتلت ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها في مدينة القائم العراقية بالقرب من سوريا، ونسبت القصف إلى إسرائيل، أكدت مصادر أمنية عراقية متطابقة صدور أوامر عسكرية بفك ارتباط وانسحاب قوات الجيش والشرطة العراقية من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، مع بقائها في مناطق أخرى حدودية.

ورغم ذلك أثار الخبر مخاوف تحول الحدود في بعض ثغراته إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش» في استعادة لأحداث عام 2014 الذي شهد دخول عناصر التنظيم وإقامة دولته في الشمال السوري، بالرغم من تعزيز الجيش السوري انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق في الثالث من الشهر الحالي.

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب معبر القائم على الحدود مع سوريا... 2 مارس الحالي (رويترز)

يقول الباحث الأمني والعسكري، نوار شعبان، إن المخاوف الأمنية من التنظيم المتطرف محقة. فقبل حتى انطلاق الحرب الأخيرة على إيران، ومع بدء الانسحاب الأميركي من قواعد في شمال شرق سوريا (منطقة الجزيرة السورية)، ما زال الوضع الأمني غير مستقر والمنظومة الأمنية غير متماسكة خصوصاً مع تأخر اندماج أجهزة «قوات سوريا الديمقراطية» الأمنية والعسكرية في أجهزة الدولة، في أعقاب توقيع اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

«هذه العوامل تسببت بظهور هوامش أمنية، فشهدنا ارتفاعاً في عدد العمليات التي تبناها تنظيم (داعش) بشكل مباشر ضد عناصر وزارتي الدفاع والداخلية»، يقول الباحث السوري لـ«الشرق الأوسط». ويلفت إلى تصريحات ومنشورات من «داعش» تتبنى هذه العمليات، ظهرت في صحيفة «النبأ» (الناطقة باسم التنظيم)، وتتحدث عن «شرعنة استهداف الحكومة السورية».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

ومع انشغال أميركا في الحرب الأخيرة على إيران وما صحبها من انشغال دولي وصلت الحرب إلى العراق، ومن المؤكد أن يظهر التخوف من انفلات «داعش»، لأن البيئة الأمنية في الجزيرة السورية المتداخلة مع الحدود العراقية، هي أصلاً هشة وباتت أكثر هشاشة بسبب الصراع الأخير. ويعتبر شعبان أن «داعش» يبرع في الاستفادة من هذه الثغرات، وبالتالي قد نشهد الفترة القادمة تحركات للتنظيم على الحدود العراقية السورية.

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

لكن الباحث يشدد على ضرورة التنسيق بين المؤسسات الحاكمة على طرفي الحدود بين الحكومة السورية والحكومة العراقية. فإذا كان الخلل الأمني سببه الأساسي الانشغال الدولي بالحرب على إيران، فإن أحد أسبابه أيضاً غياب التنسيق بين المؤسسات الحاكمة. من ذلك أن جانباً من المنظومة العراقية يرى في الحكومة السورية تهديداً له فينأى عنها، وبالتالي يخلق ضعف التنسيق بينهما هشاشة في الوضع الأمني يستفيد منها تنظيم «داعش» بتحريك خلاياه النائمة في الداخل السوري.

في الختام، يلفت شعبان إلى أن كافة المقالات التي نشرت على موقع صحيفة «النبأ» في عام 2025، ظهر فيها طابع التجنيد، تجنيد مقاتلين جدد مع تعزيز المظلومية السنية وسردية أن الحكومات الحالية مرتهنة للغرب، مع نعت الحكومة السورية بأسوأ الأوصاف والتحريض على الرئيس الشرع.


الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
TT

الجيش اللبناني في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: 3 قتلى و5 جرحى في يوم واحد

ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)
ثكنة للجيش اللبناني في منطقة صور بجنوب لبنان (قيادة الجيش)

أثار مقتل 3 عسكريين باستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان، المخاوف من أن يكون مُقدِّمةً لاستهداف الجيش اللبناني بالتوازي مع الاستعدادات الإسرائيلية لمرحلة تمهّد لعملية برية على الحدود الجنوبية، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار صعب بين ضرورة وجودها في المنطقة للقيام بدورها وحماية السكان، وبين تعرُّض عناصرها لخطر مباشر.

مصادر وزارية: لا قرار بانسحاب الجيش

في حين كان استهداف الجيش محور متابعة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رأى مصدر وزاري مقرب من الرئاسة اللبنانية «أن استهداف الجيش يحمل أبعاداً خطيرة، ويكشف أن إسرائيل لا تميّز في عملياتها، إذ تدّعي ملاحقة (حزب الله) بينما تستهدف في الواقع مدنيين وعسكريين على حد سواء، ما يطرح علامات استفهام جدية حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها».

وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الاستهدافات تأتي في إطار خطة إسرائيلية تهدف إلى إفراغ منطقة جنوب الليطاني، عبر تكثيف الضغط الأمني والعسكري على الأرض، كما أنه تُشكِّل رسالةً مباشرةً إلى الأهالي المتمسكين بوجود الجيش في مناطقهم، ومفادها بأن الجيش اللبناني نفسه لن يكون بمنأى عن الاستهداف، ولن يكون قادراً على حمايتكم».

3 استهدافات في يوم واحد: رسالة للجيش

وأعلنت قيادة الجيش مقتل 3 عسكريين وإصابة 4 آخرين في 3 استهدافات، وأفادت الثلاثاء، في بيان لها بـ«إصابة 5 عسكريين بجروح مختلفة، اثنان منهم في حال خطرة، في منطقة قعقعية الجسر - النبطية؛ نتيجة غارة إسرائيلية معادية في أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية»، قبل أن تعلن وفاة أحدهم متأثراً بإصابته، وبعد الظهر عادت وأعلنت مقتل عسكريَّين اثنين؛ نتيجة غارة إسرائيلية استهدفتهما في أثناء تنقلهما بواسطة دراجة نارية على طريق زبدين - النبطية.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه على علم بالتقارير التي تفيد بإصابة جنود لبنانيين في غارة في جنوب لبنان، وإن الحادث قيد التحقيق، مؤكداً أنه «يعمل ضد جماعة (حزب الله)، وليس ⁠ضد القوات المسلحة اللبنانية».

وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن العسكريين الذين استُهدفوا في 3 استهدافات متفرقة كانوا يرتدون البدلة العسكرية، وهم في طريق عودتهم من مركز عملهم بعد انتهاء خدمتهم»، مضيفة: «لا يمكن أن يكون استهدافهم نتيجة خطأ، بل نُفِّذ بدقة لافتة، خصوصاً أنهم يرتدون الزي العسكري، ما يدل على معرفة مسبقة بهويتهم».

وأوضحت المصادر: «رغم أن الضربات لم تستهدف الجيش اللبناني في أثناء قيامه بمهامه الرسمية، فإنَّها أصابت أفراداً ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عمّا إذا كانت رسائل موجهة للجيش وعمّا إذا كان هذا النمط قد يتطوَّر إلى استهداف مباشر له».

الضغط على العسكريين وترهيبهم

من جهته، يؤكد اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للعسكريين «لا يمكن أن تكون أخطاء بل رسائل ضغط مباشرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري هو استهداف مقصود يحمل رسائل واضحة إلى المؤسسة العسكرية، وإبعاد الجيش اللبناني عن منطقة جنوب الليطاني»، موضحاً: «هذه السياسة تهدف أيضاً إلى خلق حالة خوف لدى العسكريين، ما قد يؤدي إلى ترددهم في التوجُّه إلى مراكز خدمتهم، بحيث يُشكِّل ذلك نوعاً من الضغط النفسي والميداني على المؤسسة العسكرية، عبر سعي إسرائيل إلى فرض أمر واقع ميداني، يقوم على إفراغ منطقة جنوب الليطاني من أي وجود عسكري رسمي، ومنع وجود شهود على ما يجري في تلك المنطقة».

الدخان يتصاعد من بلدة الخيام الحدودية إثر غارة إسرائيلية استهدفتها (أ.ف.ب)

مخاوف الأهالي من غياب الجيش

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الرسائل الإسرائيلية التي تدعو إلى إخلاء القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، فيما يعكس محاولة فرض واقع أمني جديد يسبق أي تحرك بري محتمل، وبالتالي خلق فراغ أمني يسهِّل التحرك العسكري الإسرائيلي.

وهذا الواقع يثير مخاوف أهالي المنطقة الحدودية الذين يرفعون صوتهم في الأيام الأخيرة، مطالبين الجيش بعدم الانسحاب من بلداتهم بوصفه الضمانة الوحيدة لمنع أي اجتياح إسرائيلي محتمل، وقطع الطريق كذلك أمام تسلل عناصر «حزب الله» إلى بلداتهم، وهذا الأمر يعبِّر عنه أحد المواطنين في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، وهو الذي لا يزال يرفض وعائلته وعدد من الأهالي الخروج من منازلهم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني انسحب خلال الأيام الأخيرة من عدد من النقاط والمواقع الحدودية، في خطوة تأتي ضمن قرار سياسي يهدف إلى تجنّب أي مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، وأبقى على وجوده في بعض النقاط العسكرية في بعض البلدات.

وأشار إلى أنه «خلال الأيام الماضية، قام الجيش بتخفيف كثير من مواقعه، وسحب جزء من آلياته الثقيلة من بعض النقاط الأمامية، في إطار إجراءات احترازية؛ تحسّباً لأي سيناريو محتمل، لا سيما في حال حصول توغّل إسرائيلي بري في المنطقة».

آليات الجيش اللبناني خلال انتشارها في منطقة جنوب الليطاني عام 2025 تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر 2024 (قيادة الجيش)

من هنا، لفت المصدر إلى أن «الأهالي كانوا قد رفعوا الصوت، وطالبوا بشكل واضح بضرورة بقاء الجيش وتعزيز حضوره، سواء من خلال تسيير دوريات منتظمة أو إقامة حواجز داخل البلدات وعلى مداخلها، معبِّرين عن خشيتهم من أن يؤدي تراجع انتشار الجيش إلى فراغ أمني في بعض القرى الحدودية، وأن يضطر أبناؤها إلى القيام بالأمن الذاتي، ليس عبر حمل الأسلحة إنما إقفال مداخل البلدات وتنظيم حركة الدخول والخروج».

وشدَّد المصدر على أن «الهواجس الأساسية لدى الأهالي تتمثل في احتمال دخول عناصر من (حزب الله) إلى القرى، خصوصاً إلى المنازل التي قد يُضطر أصحابها إلى مغادرتها، واستخدام هذه المنازل نقاطاً لإطلاق الصواريخ»، وعدّ أن هذا الأمر، في حال حصوله، سيعرِّض القرى بشكل مباشر لردود عسكرية إسرائيلية، ما يعني تدمير المنازل وخسائر كبيرة في الممتلكات، مضيفاً: «هذه المخاوف هي تدفع الأهالي للتمسُّك بالبقاء في منازلهم رغم المخاطر».

وأشار المصدر إلى أنه «استجابةً لهذه المخاوف، صدر قبل أيام قرار يقضي بتكثيف دوريات الجيش في المنطقة، وهو ما بدأ تطبيقه فعلياً على الأرض، حيث يعمد الجيش إلى تنظيم الدوريات العسكرية، لكن لا شك يبقى تطور الأوضاع مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظلِّ حالة الترقب التي نعيشها بحيث بتنا نعيش كل يوم بيومه».

وصرخة أهالي مرجعيون لا تختلف عن مخاوف أهالي كل القرى الحدودية، بحيث الصرخة نفسها أيضاً كانت قد أُطلقت من قبل أهالي شبعا والعرقوب في قضاء حاصبيا عندما انتشرت بعض المعلومات في اليومين الأخيرة عن نية للجيش اللبناني للانسحاب، ليعود عدد من رؤساء البلديات والفعاليات في البلدات ويؤكدوا أن قرار الجيش لم يكن الانسحاب إنما إعادة التموضع؛ بسبب المستجدات الأمنية مع الإبقاء على نقاط وجوده.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.