أوغندا: انتظار لا يُطاق تعيشه أُسر الضحايا بعد الهجوم على مدرسة ثانوية

الرئيس موسيفيني تعهّد بملاحقة مرتكبي الجريمة «حتى إبادتهم»

الحزن يخيّم على أقارب وذوي الضحايا (أ.ف.ب)
الحزن يخيّم على أقارب وذوي الضحايا (أ.ف.ب)
TT

أوغندا: انتظار لا يُطاق تعيشه أُسر الضحايا بعد الهجوم على مدرسة ثانوية

الحزن يخيّم على أقارب وذوي الضحايا (أ.ف.ب)
الحزن يخيّم على أقارب وذوي الضحايا (أ.ف.ب)

دفنت عائلات منكوبة، الأحد، في غرب أوغندا أحباءها، بعد هجوم نفَّذه جهاديون على مدرسة ثانوية تسبَّب في مقتل عشرات الطلاب، في حين لا تزال أخرى تنتظر العثور على مفقوديها.

وقضى ما لا يقل عن 41 شخصاً، معظمهم تلامذة، ليل الجمعة - السبت، في الهجوم، وهو الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ سنوات.

وتعهّد الرئيس يوويري موسيفيني، في تصريحه الأول منذ الهجوم، بملاحقة منفّذي الهجوم «حتى إبادتهم».

وقال «إن عملهم الإرهابي واليائس والجبان لن ينقذهم».

استهدف الهجوم مدرسة لوبيريها الثانوية في مبوندوي، بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديموقراطية. واتهم مسؤولون في الجيش والشرطة الأوغنديين عناصر من القوات الديموقراطية المتحالفة، وهي ميليشيا أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» المتطرف، بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وتعرّض الضحايا لهجوم بمناجل، ولإطلاق النار عليهم وإحراقهم أحياء، الأمر الذي أثار صدمة في أوغندا وقُوبل بإدانة دولية شديدة.

وقال الجيش والشرطة الأوغنديان إن المهاجمين فرّوا إلى متنزه فيرونغا في الأراضي الكونغولية، واختطفوا أيضاً 6 أشخاص بعد مداهمتهم القاتلة.

وجرى إحراق عدد من الضحايا لدرجة أنه يصعب التعرّف عليهم، وذلك عندما أشعل المهاجمون النار في مهجع مغلق بالمدرسة الثانوية.

وأمام مشرحة في بويرا؛ وهي بلدة قريبة من موقع الهجوم، بكت العائلات عندما وُضعت جثث أحبائها في نعوش ونقلت لدفنها.

غير أنّ عدداً من العائلات الأخرى ما زالت تنتظر معرفة مصير مفقوديها.

وجرى نقل رفات عدد من ضحايا الحريق الذي طال المدرسة الثانوية إلى بلدة فورت بورتال، حيث سيتمّ إجراء اختبار الحمض النووي.

ويُعدّ الهجوم على هذه المدرسة الأكثر دموية في أوغندا، منذ الهجوم المزدوج في كمبالا خلال عام 2010 والذي أسفر عن مقتل 76 شخصاً في عملية تبنّتها «حركة الشباب الإسلامية» المتمركزة في الصومال.

الحكومة قالت إنها ستساعد في ترتيبات الجنازة ودعم الجرحى (أ.ب)

وقال إريفاز موهندي، رئيس مقاطعة كاسيسي، التي تشترك في حدود طويلة وغابات مع جمهورية الكونغو الديموقراطية، إنّ 15 شخصاً، من بينهم 5 فتيات، ما زالوا في عداد المفقودين.

وأُحرق 17 شخصاً عندما أشعل المهاجمون النار في مهجع مغلق، الأمر الذي يعرقل جهود التعرّف عليهم.

«ألم كبير»

وأضاف موهندي أنه جرى نقل الضحايا؛ لإجراء اختبار الحمض النووي، في عملية قد تستغرق بعض الوقت.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا ألم كبير لعائلاتهم». انتظرت العائلات اليائسة طوال الليل في البرد خارج مشرحة بويرا.

تسلَّم مَن تعرّفوا على أحبائهم داخل المشرحة، الجثث في توابيت، لدفنها. وراح آخرون يتنقلون بقلق، في انتظار أيّ معلومات عن أقاربهم.

وقالت الحكومة إنها ستساعد في ترتيبات الجنازة ودعم الجرحى.

من جهتها، أعلنت السيدة الأوغندية الأولى ووزيرة التربية جانيت موسيفيني أن 37 طالباً قُتلوا في الهجوم.

وجرى العثور على جثث 17 طالباً محترقة في سكن الطلاب الذي دمّرته النيران. وقال شهود إنهم أغلقوا الباب عندما سمعوا طلقات نارية.

وحاول 20 طالبة الهرب إلى برّ الأمان، لكن جرى ضربهن بالمناجل حتى الموت.

وأشار محقّقون إلى أنّ حارس أمن عند بوابة المدرسة قُتل بالرصاص، بينما اقتحم المهاجمون المكان، كما قتل 3 أشخاص آخرين.

دفن الضحايا في مبوندوي الأحد (أ.ب)

«سيدفعون الثمن»

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العمل بـ«المروّع»، بينما ندّدت واشنطن التي تعدّ حليفاً مقرَّباً لأوغندا و«الاتحاد الأفريقي»، بإراقة الدماء، وقدّما تعزيتهما.

وندَّد البابا فرنسيس، الأحد، بـ«الهجوم الوحشي»، وقال، خلال صلاة التبشير الملائكي أمام وفود المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان: «أصلّي من أجل الطلاّب الصغار الذين كانوا ضحايا الهجوم الوحشي على مدرسة في غرب أوغندا».

غير أن أسئلة أثيرت عن الطريقة التي تمكّن من خلالها المهاجمون من التملّص من المراقبة في منطقة حدودية ذات وجود عسكري كثيف.

وتقع المدرسة الثانوية على بُعد أقل من كيلومترين من الحدود مع جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث تنشط القوات الديموقراطية المتحالفة، وتُتهم بقتل آلاف المدنيين منذ التسعينات.

وقال قائد الكتيبة الجنرال ديك أولوم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أجهزة الاستخبارات تحدثت عن وجود القوات الديموقراطية المتحالفة في المنطقة، قبل يومين من وقوع الهجوم على الأقل، مشيراً إلى ضرورة فتح تحقيق. وأضاف أنّ لدى المهاجمين معلومات مفصّلة عن المدرسة، على ما يبدو.

الحزن يخيّم على أقارب وذوي الضحايا (أ.ف.ب)

وشنّت أوغندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية هجوماً مشتركاً في عام 2021 لطرد القوات الديموقراطية المتحالفة من معاقلها في الكونغو، لكن هذه العمليات فشلت حتى الآن في وقف هجمات هذه الجماعة.

في يونيو (حزيران) 1998، جرى إحراق 80 طالباً حتى الموت في مهاجعهم، في هجوم للقوات الديموقراطية المتحالفة على «معهد كيشوامبا التقني»، بالقرب من حدود جمهورية الكونغو الديموقراطية، كما خُطف أكثر من 100 طالب.


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
TT

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية في البرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

ووسط رفض قاطع من الرئيس رجب طيب إردوغان للحديث عن الاستحقاقات الفرعية أو المبكرة، يواصل أوزيل جولة على مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة مقترحه بإجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة بالبرلمان.

وزار أوزيل حزب «اليسار» التركي، الأحد، في إطار سلسلة زيارات شملت أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الجيد» و«النصر» القوميين، و«الديمقراطية والتقدم» و«الرفاه من جديد» و«العمال التركي» و«الديمقراطي»، ويستكملها خلال الأسبوع الحالي بزيارة باقي الأحزاب، قبل لقاء مزمع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

انتقادات لإردوغان

وأيدت الأحزاب التي زارها أوزيل، حتى الآن، دعوته لإجراء انتخابات فرعية أو مبكرة، مؤكدة أن البلاد بحاجة إليها، في ظل حالة الاحتقان السياسي وسوء الأوضاع الاقتصادية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير (وسط تركيا) السبت (حساب الحزب في «إكس»)

وجدد أوزيل، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في مدينة نيفشهير بوسط تركيا، السبت، مطالبته بإجراء انتخابات فرعية، منتقداً إصرار الرئيس إردوغان على عدم إجراء انتخابات مبكرة، ورفض الانتخابات الفرعية في البرلمان.

وعزا أوزيل موقف إردوغان إلى قلقه من تصدُّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي حقق فيها فوزاً كبيراً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إن «استطلاعات الرأي تظهر أن (العدالة والتنمية) لا يملك القوة الكافية لانتخاب عضو في البرلمان، ولهذا السبب يخشى إردوغان صناديق الاقتراع، ويتهرب من الشعب».

جانب من لقاء أوزيل ورئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان بحث مقترح الانتخابات الفرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن إردوغان يعاقب خصومه ومنافسيه بمحاكمات لأغراض سياسية، ولهذا السبب تحديداً يقبع مرشح «الشعب الجمهوري» للرئاسة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي هزم إردوغان ومرشحيه في الانتخابات المحلية 3 مرات متتالية، ولم يخسر أمامه قط، في السجن حالياً، إلى جانب 20 من رؤساء البلديات والعديد من السياسيين والبيروقراطيين المعارضين.

وتعهَّد بعدم التوقف عن عقد التجمعات في أنحاء تركيا، وعن اتخاذ أي إجراء من أجل وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب حتى يعم السلام البلاد، وتتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.

خطة الانتخابات الفرعية

ويسعى أوزيل إلى إجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية، بموجب المادة 78 من الدستور التركي، التي تنص على إجراء هذه الانتخابات حال خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 معقد).

وهناك 8 مقاعد خالية حالياً بالبرلمان التركي، ويخطط أوزيل لدفع 22 من نواب حزبه للاستقالة من البرلمان، لتحقيق نسبة الـ5 في المائة، إذا لم يوافق كورتولموش على إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الثمانية.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي يرفضان أي اقتراحات بشأن الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، يرفض حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية» إجراء انتخابات فرعية، ويخططان لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام إردوغان للترشح في الانتخابات، بعدما استنفد مرات الترشح، وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.

ويستند حزب «الشعب الجمهوري» إلى أن انتخابات فرعية أُجريت في سيرت (جنوب شرقي تركيا) عام 2002، لتمكين إردوغان من دخول البرلمان، بعد رفع الحظر السياسي عنه.

لكن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، حياتي يازجي، رأى أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات فرعية، وإنما تم «تجديد الانتخابات» في سيرت بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات، وتم إدراج مادة مؤقتة في الدستور بشأنها.

ورد نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، على تصريح يازجي، قائلاً إن الأمر في سيرت على مجرد تجديد الانتخابات، بل هناك واقع سياسي وقانوني؛ فقد عُدّلت المادتان 76 و78 من الدستور للسماح لإردوغان، الذي لم يتمكن من المشاركة في الانتخابات، بدخول البرلمان، ما أدى إلى إنشاء إطار قانوني خاص من خلال مادة مؤقتة، وسُجّل مصطلح «الانتخابات الفرعية» رسمياً في نص الدستور، والحقائق ثابتة لا تتغير تبعاً للأفراد أو الأحزاب أو الاحتياجات السياسية.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

بدوره، استبق رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لقاءً مرتقباً مع أوزيل، قائلاً إن الانتخابات الفرعية أمر لا يقرره رئيس البرلمان، بل يحدث عند استيفاء الشروط الواضحة في الدستور وفي النظام الداخلي للبرلمان، ومن الضروري أن يُتخذ القرار خلال جلسة عامة للتصويت في البرلمان.

ولفت كورتولموش إلى قرارين سابقين بإجراء انتخابات فرعية في إطار الدستور الحالي للبلاد الذي وُضع عام 1982، وأن المحكمة الدستورية ألغت قرار الانتخابات الفرعية للعام 1994.


فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
TT

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة، تشمل تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وربما المساهمة في تعزيز صحة القلب.

وعلى الرغم من أن المعكرونة تُصنّف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي يُنصح بتناولها باعتدال، فإن الخبراء يؤكدون أن طريقة تحضيرها يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً في قيمتها الغذائية، وذلك حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة سامانثا بيترسون، اختصاصية التغذية الأميركية، أن ترك المعكرونة لتبرد بعد الطهي يؤدي إلى تكوّن ما يُعرف بـ«النشا المقاوم»، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يُهضم في الأمعاء الدقيقة، بل ينتقل إلى الأمعاء الغليظة حيث يعمل كألياف غذائية مفيدة.

وتضيف أن النشويات التقليدية الموجودة في أطعمة مثل البطاطس والأرز والشوفان والبقوليات والمعكرونة وبعض الفواكه والخضراوات تتحول عادةً إلى غلوكوز لتزويد الجسم بالطاقة، بينما يختلف النشا المقاوم في كونه يقاوم الهضم ويغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساهم في تعزيز توازن الميكروبيوم وتحسين صحة الجهاز الهضمي.

من جانبها، تشير الدكتورة كايتي هادلي، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن النشويات العادية توفر الطاقة للجسم، بينما يلعب النشا المقاوم دوراً إضافياً في دعم صحة الأمعاء. وتوضح أن النشا المقاوم قد يتكوّن طبيعياً في بعض الأطعمة مثل البقوليات، كما يتشكل في المعكرونة بعد طهيها ثم تبريدها. وتشرح أن عملية الطهي تجعل جزيئات النشا أكثر قابلية للهضم، لكن عند التبريد تعود لتتخذ بنية أكثر تماسكاً عبر عملية تُعرف بـ«الارتداد النشوي»، مما يجعل جزءاً منها مقاوماً للهضم.

ووفق خبراء التغذية، يُعد النشا المقاوم عنصراً غذائياً يتمتع بفوائد متعددة، خصوصاً فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي؛ إذ يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويحسن حركة الهضم، ويساهم في إنتاج «البيوتيرات»، وهو حمض دهني مهم يدعم صحة القولون والجهاز الهضمي على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، يساعد النشا المقاوم في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يؤدي إلى ارتفاع تدريجي وأبطأ في سكر الدم مقارنة بالأطعمة سريعة الهضم. ورغم أنه لا يلغي تأثير الكربوهيدرات، فإنه يجعل الوجبات أكثر توازناً، خصوصاً عند تناوله مع البروتينات والدهون الصحية والألياف، مما يحسن استجابة الجسم للغلوكوز.

كما يسهم في التحكم بالشهية؛ إذ يعمل بطريقة مشابهة للألياف الغذائية، فيمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول ويقلل من الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات، وهو ما يساعد على تنظيم العادات الغذائية اليومية.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن النشا المقاوم قد يدعم الصحة الأيضية من خلال تحسين حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً عند اعتماده ضمن نظام غذائي غني بالألياف بشكل منتظم، كما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب عبر المساهمة في خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

ورغم هذه الفوائد، يؤكد الخبراء أن ذلك لا يعني الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالنشا مثل المعكرونة، بل يسلّط الضوء على أهمية طريقة التحضير، حيث يمكن أن يسهم تبريدها بعد الطهي في تعزيز قيمتها الغذائية وجعلها خياراً أكثر توازناً ضمن نظام غذائي صحي.


وزير الخارجية العماني يدعو الأطراف إلى تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة»

يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية العماني يدعو الأطراف إلى تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة»

يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، الأحد، الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم «تنازلات مؤلمة» من أجل إنجاح المفاوضات الرامية إلى وضع حل نهائي للحرب في الشرق الأوسط.

وكتب البوسعيدي على منصة «إكس»، «أحثّ على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

وأتى موقف البوسعيدي بعد فشل المباحثات بين واشنطن وطهران، التي استضافتها إسلام آباد، في التوصل إلى اتفاق. وسبق للبوسعيدي أن توسّط خلال العام المنصرم في مباحثات بين الطرفين ركزت على البرنامج النووي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعرب الأردن عن أمله في أن تتواصل المباحثات التي أجرتها إيران والولايات المتحدة في باكستان ولم تثمر اتفاقاً على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أن «القضايا الشائكة» لن تُحلّ في جولة واحدة.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في عمّان: «نحن رحبنا بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ لأننا في النهاية نريد لمنطقتنا أن تعيش بأمن واستقرار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «كانت هناك جولة من المفاوضات، ولا أعتقد أن أحداً توقع أن تتوصل المفاوضات إلى حل كل هذه القضايا الشائكة في يوم»، متابعاً: «نأمل أن تستمر هذه المحادثات، على أن تبقى الدبلوماسية السبيل لحل كل هذه الخلافات».

وأكد أن أي اتفاق يجب أن يضمن «عدم تكرار أسباب التوتر واحترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها وعدم التدخل في شؤونها... واحترام القانون الدولي، خصوصاً قانون الملاحة».

وأجرت واشنطن وطهران مباحثات استمرت نحو 21 ساعة، السبت، في ظل اتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين توسطت فيه باكستان، بدأ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، سعياً إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، وطالت تداعياتها معظم دول المنطقة.