جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

الجيش: الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


مقالات ذات صلة

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

فجَّر مسلحون سيارة مفخَّخة عند نقطة تفتيش في شمال غربي باكستان وفتحوا النار على الشرطة، مما أدَّى إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة خمسة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا ومستشار الأمن القومي النيجيري يزور واشنطن ويلتقى نائب الرئيس الأمريكي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

نيجيريا: مقتل جنديِّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»... أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم هاجموا قاعدة عسكرية للجيش.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»... وبهذا يكون 20 ألف إرهابي قد وضعوا السلاح منذ 2021

الشيخ محمد (نواكشوط)

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، تلك القمة بمثابة إعادة تموضع فرنسي بعد انحسار النفوذ، ويتضح من شعارها «أفريقيا للأمام» محاولة مغازلة القارة بعد سحب البساط لسنوات من باريس.

قمة أفريقية - فرنسية

ويترأس الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، يومي الاثنين والثلاثاء، قمة أفريقية - فرنسية، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة الأفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وتأمل باريس بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بحسب المصدر نفسه.

وتتنامى المشاعر المعادية لفرنسا في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر؛ حيث تتقلّب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الفرنسية الأخيرة في منطقة شرق أفريقيا خارج مناطق نفوذها التقليدية التي فقدت عدداً منها بسبب الانقلابات التي حدثت في منطقة الساحل والصحراء». وأضاف: «هذا التحرك الجديد سواء بالقمة أو عنوانها يضع باريس في مواجهات مع عدة جهات تتحرك استثمارياً في هذه المنطقة مثل تركيا، وفي مجال النفوذ ستكون في مقابلة مع روسيا والولايات المتحدة».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الجلي أن فرنسا لم تعد تتحرك في ظل الرئيس ماكرون ضمن الأطر والتحالفات السياسية والإقليمية التقليدية، وذلك على ضوء مراجعتها الداخلية لسياساتها الخارجية واعترافها عملياً بالفشل الذريع في البقاء كفاعل أوحد في مُستعمراتها السابقة».

ولذلك اتخذت فرنسا، الآن، بحسب عبيد إميجن، «مسارات دبلوماسية واقتصادية وتجارية تعبر عن رغبتها في تنويع الشراكات، وفتح أسواق جديدة؛ ما يُعزز حضورها التجاري، خصوصاً في القارة الأفريقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وضع إكليل من الزهور عند قبر الجندي المجهول في حفل إحياء الذكرى الحادية والثمانين ليوم النصر في أوروبا (أ.ف.ب)

«إحياء النفوذ»

وبحسب جدول قصر الإليزيه، يلتقي الرئيس الفرنسي في نيروبي نظيره الكيني ويليام روتو، الأحد، ويوقعان اتفاقيات ثنائية، من بينها اتفاقيات بين شركات من كلا البلدين.

ويختتم ماكرون جولته الأفريقية التي بدأها بمصر، السبت، في أديس أبابا، يوم الأربعاء، بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وهذه الدينامية بين فرنسا وكينيا آخذة في التعاظم منذ سنوات، بحسب الإليزيه، وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً، بحسب مصدر دبلوماسي، تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

وبات ويليام روتو شريكاً أساسياً لإيمانويل ماكرون «الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقّتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيّما في منطقة الساحل»، بحسب المصدر نفسه.

وفي العاصمة الإثيوبية، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث يعقد اجتماع «يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.

وفي هذا الإطار «تسعى باريس بشكل حثيث للتنافس مع الدول الإقليمية الأخرى في أقاليم القارة الخمسة محاولة تجاوز إطارها التقليدي ومنافستها اللاعبين الدوليين الآخرين»، وفق المحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أن «تشهد القارة مع هذا التحرك الفرنسي تنافساً محتدماً في هذه المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي، ولديها تأثير في أمن منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية، وبالإضافة إلى إثيوبيا وكينيا تتحرك شركات فرنسية للدخول في مشروعات إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب الحالية».


واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
TT

واشنطن تدعو لضبط النفس في الكونغو... والمتمردون يتهمونها بالفشل

آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)
آثار قصف منزل تردد أن ضباطاً متمردين كانوا مجتمعين داخله (إعلام محلي)

أدانت الولايات المتحدة الأميركية تصاعد أعمال العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وذلك عقب هجوم شنّته طائرات مسيّرة على مدينة موشاكي الخاضعة لسيطرة المتمردين في شرق الكونغو، وأسفر عن مقتل أكثر من 20 عنصراً من المتمردين.

ونشر مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها إن الولايات المتحدة تدين «الهجوم بطائرة مسيّرة على موشاكي» الواقعة في ولاية كيفو الشمالية، كما تدين «المجازر» التي وقعت مؤخراً قرب أوفيرا في ولاية كيفو الجنوبية، وهما ولايتان تقعان شرق الكونغو.

ورغم أن واشنطن لم تعطِ أي تفاصيل حول ما وقع على الأرض، ولم تحمل مسؤولية القصف لأي طرف، فإنها دعت «جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، والالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار، وتفضيل لغة الحوار.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات، إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم «حركة 23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «حركة 23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».

سكان يدفنون ضحايا العنف المتصاعد في قبور جماعية بالكونغو (إعلام محلي)

ضربة دقيقة

وقالت مصادر طبية محلية إن الهجوم الذي نفذته طائرات مسيّرة مساء الجمعة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلاً من المتمردين. وأضافت، نقلاً عن مصابين تلقوا العلاج في مستشفى محلي، أن المسيّرات شنّت ضربتين دقيقتين في مدينة موشاكي؛ استهدفت الأولى مزرعة، فيما استهدفت الثانية منزلاً كان عدد من ضباط الحركة المتمردة يعقدون فيه اجتماعاً.

وكشفت المصادر أن القصف جاء استناداً إلى معلومات استخباراتية أفادت بعقد اجتماع أمني في المدينة، يشارك فيه عدد من الضباط والعسكريين، وذلك ما بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والواحدة والنصف ظهراً يوم الجمعة. وأضافت أن الضباط توجهوا، عقب انتهاء الاجتماع، إلى مأدبة غداء أُقيمت في منتجع سياحي، قبل أن يستأنفوا اجتماعهم مساءً.

واستهدفت المسيّرات موقع الاجتماع، بالإضافة إلى مزرعة تقع قرب مركز موشاكي، ليس بعيداً عن السوق المحلية، وأسفر ذلك عن إصابة نحو 35 مدنياً جراء شظايا القذائف، ولا سيما في السوق وفي المحيط المباشر للأهداف، وفق ما أكدت مصادر محلية.

اتهامات لواشنطن بالفشل

واتهم المتمردون، الجيش الكونغولي، بالوقوف خلف القصف الأخير، الذي أكدت الحركة المتمردة أنه أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، فيما لم تصدر الحكومة الكونغولية أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

وكانت الكونغو ورواندا قد اتفقتا العام الماضي على اتفاق سلام بوساطة أميركية يهدف إلى إنهاء الصراع الطويل الأمد في شرق الكونغو؛ وهو اتفاق من شأنه تحديد شروط الشراكة الاقتصادية بين الدول الثلاث، وفتح المجال أمام صفقات تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.

لكن المتمردين اتهموا الولايات المتحدة بالفشل بوصفها وسيطاً في الجهود الرامية لإنهاء الصراع في شرق الكونغو الغني بالمعادن النادرة، وذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب لفتح المجال للحكومة الأميركية والشركات الأميركية للاستفادة من الاحتياطيات الحيوية في المنطقة.

ووفقاً لرسالة وجهها زعيم المتمردين الكونغوليين كورنيل نانجا إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فإن واشنطن فشلت في الضغط على حكومة الكونغو بشأن انتهاكاتها المزعومة لالتزامات السلام.

وجرى التوقيع على الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، السبت، من قبل «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم «حركة 23 مارس» المتمردة المدعومة من رواندا.

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أسابيع تصعيداً في أعمال العنف، إذ جرى تداول مقاطع فيديو تُظهر قبوراً جماعية تضم عشرات الضحايا الجدد، ما أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد، وسط إدانات دولية متزايدة. وفي هذا السياق، نددت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية «مونوسكو»، السبت، بما وصفته بـ«موجة هجمات دامية تستهدف المدنيين» في الأقاليم الشرقية، التي تنشط فيها أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.


69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

69 قتيلاً على الأقل بهجوم لميليشيا محلية بشمال شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

قتل 69 شخصاً على الأقل، معظمهم مدنيون، نهاية أبريل (نيسان) بأيدي مسلحين على صلة بميليشيا كوديكو في شمال شرق الكونغو الديموقراطية الذي يشهد أعمال عنف طائفية، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

وقال ديودونيه لوسا المسؤول في المجتمع المدني في إقليم ايتوري (شمال شرق) للوكالة إن الحصيلة غير النهائية للهجوم «تتجاوز سبعين قتيلا»، في حين تحدثت مصادر أمنية عن سقوط 69 قتيلاً. وتأخر انتشال الضحايا أياماً عدة بسبب انعدام الأمن في المنطقة.

وندّدت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، في وقت سابق اليوم، في بيان، بـ«موجة هجمات دامية تستهدف مدنيين» في الأقاليم الشرقية للبلاد، حيث تنشط أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة.

يشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نزاعات منذ أكثر من 30 عاماً. ومنذ أواخر عام 2021، سيطرت حركة «إم 23» المتمردة المسلّحة بدعم من رواندا وجيشها، على مساحات شاسعة من الأراضي في إقليمي شمال كيفو في شرق البلاد وإيتوري (شمال شرق).

وصادقت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في ديسمبر (كانون الأول) على اتفاق سلام برعاية واشنطن، إلا أن القتال لم يتوقف.

وفي شمال المنطقة التي تنشط فيها حركة «إم 23» يرتكب متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطة بتنظيم «داعش» مجازر جماعية منذ سنوات.

وأفادت «مونوسكو» بأن «عشرات المدنيين قُتلوا في الأيام الأخيرة» في عدة بلدات تقع في أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو (شرق)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل عن ملابسات هذه الهجمات وحصيلة الضحايا.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن 36 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ الثلاثاء في عدة هجمات شنّها متمردو «القوات الديمقراطية المتحالفة» في إيتوري وشمال كيفو.

وأعرب البيان عن قلق «مونوسكو» البالغ إزاء «ورود معلومات عن ضربات جوية وقصف وقع في 8 مايو (أيار) 2026 في منطقتي كيلوليروي وموشاكي، في شمال كيفو، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين».

واتهم مسؤولون في حركة «إم 23»، الجمعة، الجيشَ بتنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة في موشاكي أدت إلى سقوط قتلى، لكن لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من تأكيد هذه الاتهامات من مصادر مستقلة.

وأقامت حركة «إم 23» إدارة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأسكتت الأصوات المعارضة، لا سيما في وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بحسب خبراء في الأمم المتحدة وتحقيقات أجرتها منظمات دولية غير حكومية.