جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

الجيش: الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


مقالات ذات صلة

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

طبيعة الهجمات الانتحارية، والاستهدافات التي تطول المركبات العسكرية الحكومية ونقاط تفتيش قوات الأمن الداخلي، هي توقيع «تكتيكي» معروف لـ«داعش».

موفق محمد (دمشق)
أفريقيا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

35 قتيلًا في هجوم المطار في النيجر و«القاعدة» يتبناه... وإدانات وتضامن أوروبي وأميركي وأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند»... محاكاة لـ«أرض الصومال» أم ورقة ضغط لحل سياسي؟

في 18 مايو (أيار) 1991، أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله عن الحكومة الفيدرالية وبعد نحو 35 عاماً، تظهر «ولاية بونتلاند» بمواقف تناهض الدولة الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 933 منها 245 وفاة

عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون صحيون يحملون نعش طفل توفي بعد إصابته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال ​وزير الصحة في جمهورية الكونجو الديمقراطية، الجمعة، ‌إن عدد ‌حالات ​الإصابة ‌المؤكدة بفيروس ⁠إيبولا ​في البلاد ⁠ارتفع إلى 933 حالة، منها ⁠245 وفاة.

وفي ‌حديثه ‌للصحافيين ​في ‌إقليم ‌إيتوري، حيث تم الإبلاغ عن أول الإصابات ‌في التفشي الحالي للمرض، ⁠قال ⁠الوزير صامويل روجر كامبا إن 80 مريضا تعافوا وغادروا مراكز ​علاج ​الإيبولا.


النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
TT

النيجر: 35 قتيلاً في هجوم المطار... و«القاعدة» يتبنّاه

قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)
قوات أمن في الشوارع بعد الهجوم الإرهابي على مطار نيامي والقاعدة العسكرية بالنيجر(رويترز)

قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في حصيلة أولية أعلنتها حكومة النيجر، عقب الهجوم المسلح الذي استهدف مطار نيامي الدولي صباح الخميس، وأعلن تنظيم «القاعدة» مسؤوليته عنه. وفي بيان تُلي عبر التلفزيون الوطني ليل الخميس - الجمعة، وصفت وزارة الدفاع النيجرية الهجوم بأنه «محاولة توغل غادرة»، أسفرت في حصيلة مؤقتة عن مقتل 13 شخصاً، من بينهم 11 عنصراً من قوات الدفاع والأمن ومدنيان اثنان، بالإضافة إلى إصابة 4 آخرين بجروح.

ولفت المصدر نفسه إلى أنَّ تدخل الجيش النيجري أسفر عن تحييد 22 مهاجماً وتوقيف نحو 20 مشتبهاً به، مضيفاً أن «الاستجابة السريعة لقوات الدفاع والأمن مكَّنت من تحييد المهاجمين قبل وصولهم إلى مبنى الركاب».

صورة أرشيفية لطريق مطار نيامي (أ.ب)

وأكدت الوزارة أن «عملية واسعة النطاق» يقودها الجيش «جارية حالياً... وأن المطار الدولي مُؤمَّن بالكامل، ولا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الجوية».

من جانبها، أعلنت المديرية العامة للوكالة الوطنية للطيران المدني في النيجر عن «استمرار الأنشطة المطارية التي تعطلت صباح الخميس؛ بسبب إطلاق نار ودوي أسلحة من قِبل أفراد مسلحين عند بوابات مطار نيامي الدولي، قبل أن تتم السيطرة عليهم سريعاً جداً».

يُذكر أن مطار نيامي كان قد استُهدف في يناير (كانون الثاني) الماضي بهجوم تبنَّاه تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» الإرهابي، وأسفر حينها عن وقوع جرحى وأضرار مادية جسيمة، ولكن الجيش تصدَّى له بدعم من القوات الروسية.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري قائد بوركينا فاسو خلال قمة دول الساحل بالنيجر... يوليو 2024 (إ.ب.أ)

أما هذه المرة، فقد تبنَّت الهجوم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي تعدُّ أقوى وأخطر تنظيم مسلح في منطقة الساحل، ويسيطر على مناطق واسعة من مالي وبوركينا فاسو، مع حضور معتبر في النيجر.

ونشر التنظيم بياناً مقتضباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن فيه أنَّ مقاتليه نفَّذوا ما سمّاه «هجوماً انغماسياً» في مطار نيامي الدولي بالنيجر، ويعني هذا المصطلح أنه هجوم «انتحاري».

وبحسب بيان وزارة الدفاع النيجرية فإنَّ منفِّذي الهجوم كانوا «يرتدون أحزمة ناسفة... وحاولوا التسلل إلى مبنى الركاب» في مطار نيامي، عبر سيارات أجرة مدنية، ولكن الوزارة أكدت أن «الوضع تحت السيطرة... والمطار الدولي مُؤمَّن بالكامل، ولا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الجوية».

ومع ذلك، أشار موقع «فلایت رادار» المتخصص في تتبع الملاحة الجوية إلى أنَّ رحلات عدة كانت متجهة إلى نيامي جرى تحويل مسارها أو تأجيلها يوم الخميس، في حين عادت الحركة إلى طبيعتها صباح الجمعة، حيث استقبل المطار رحلات دولية عدة.

آثار الدمار في بناية بمنطقة الهجوم الإرهابي (رويترز)

وعلى غرار هجوم يناير، وجَّه النظام النيجري أصابع الاتهام إلى فرنسا؛ إذ وصفت وزارة الدفاع المهاجمين بأنهم «مرتزقة مسلحون يعملون لصالح (فرنسا إيمانويل ماكرون)».

ومنذ وصوله إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في أغسطس (آب) 2023، يتهم المجلس العسكري بانتظام القوة الاستعمارية السابقة بتمويل الإرهاب لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما تنفيه باريس جملة وتفصيلاً.

وتوالت ردود الفعل الدولية على الهجوم؛ حيث «أدان» الاتحاد الأوروبي العملية عبر منشور لبعثته في نيامي، في حين أصدرت السفارة الأميركية في نيامي بياناً قالت فيه إنها تدين الهجوم الإرهابي، وتشيد باستجابة قوات الأمن والدفاع النيجرية.

وأضافت السفارة أن «الولايات المتحدة تعارض بشدة الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكالهما». وأكدت «وقوف الولايات المتحدة إلى جانب شعب النيجر. ودعم جهود النيجر لحماية مواطنيها، والدفاع عن البنية التحتية الرئيسية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال».

وأضافت أن النيجر «تلعب دوراً مهماً في منطقة الساحل. وأن تعزيز الأمن في النيجر يساعد على مواجهة التهديدات الإقليمية التي يمكن أن تضر بالمصالح النيجرية والأميركية على حد سواء. وتظل حكومة الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع النيجر لمكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار، وتعزيز المساءلة بموجب القانون».

أما مفوضية الاتحاد الأفريقي، فقد أدانت الهجوم وأشادت بـ«الاستجابة السريعة» لقوات الدفاع والأمن النيجرية، والتي أسهمت تحركاتها في صدِّ الهجوم وتأمين منشآت المطار، وفق نص البيان.

أحد شوارع العاصمة نيامي بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

من جانبها، أدانت الجزائر الهجوم، وأكدت «تضامنها الكامل مع شعب وحكومة النيجر في مواجهة هذا الهجوم الشنيع، الذي يهدف إلى المساس بأمن واستقرار النيجر الشقيق»، وجدَّدت دعمها للنيجر والتزامها بتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي لمواجهة الإرهاب.

دولة بنين المجاورة والتي تربطها علاقات متوترة مع النيجر، حيث تتهمها الأخيرة بأنها حليف قوي لفرنسا وتنطلق منها مخططات لزعزعة استقرار النيجر، أصدرت بياناً قالت فيه إنها «تلقت ببالغ التأثر أنباء الهجمات التي وقعت بالقرب من مطار ديوري حاماني الدولي في نيامي». وأضافت أنها «تدين بأشد العبارات هذا الاعتداء الذي يستهدف بنية تحتية مدنية واستراتيجية، ويُعرِّض أمن المواطنين للخطر»، مؤكدة أنه «في هذه الظروف الأليمة، تعرب الحكومة البنينية عن تضامنها الكامل مع شعب النيجر الشقيق، وكذلك مع الرئيس عبد الرحمن تياني، وسلطات جمهورية النيجر».