وسط صراع وقف إطلاق النار... ما مدى شعبية «حماس» في غزة حالياً؟

مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
TT

وسط صراع وقف إطلاق النار... ما مدى شعبية «حماس» في غزة حالياً؟

مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)
مقاتل من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يسلم الرهينة الإسرائيلي أور ليفي لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

من بين العوامل العديدة التي ستحدد مصير وقف إطلاق النار الهش في غزة، فإن أحد أصعب الأمور التي يمكن قياسها والتنبؤ بها هو مستوى الدعم الشعبي لحركة «حماس».

ويوم الاثنين، هددت «حماس» بتأخير إطلاق سراح المزيد من الرهائن الإسرائيليين، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وحالة عدم اليقين، وسط تجاوز نصف المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار التي تستمر ستة أسابيع، تعمل على تعقيد المحادثات بشأن المرحلة الثانية الأكثر صعوبة. كما أنها تعرض للخطر توقف القتال المدمر وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة التي أتاحتها الهدنة، وفقاً لتقرير لصحيفة «الغارديان».

يعتقد بعض المحللين أن «حماس» قدمت في البداية التنازلات التي ساعدت في تحقيق وقف إطلاق النار جزئياً، لأنها حساسة للرأي العام بين الفلسطينيين في غزة، وأدركت أن استمرار الصراع قد يسبب لها أضراراً دائمة.

وينطبق الشيء نفسه على وقف إطلاق النار الهش، حيث تحرص الحركة على الحصول على الفضل في استمرار الهدوء وتجنب اللوم في حالة العودة إلى الأعمال العدائية، بحسب التقرير.

يبدو من الواضح أن «حماس» لا تزال تتمتع بحضور قوي في غزة على الرغم من الأضرار الهائلة التي لحقت بها في الهجوم الإسرائيلي. لقد تم التخطيط لعمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين المتعاقبة بعناية لإظهار القوة العسكرية للجماعة المسلحة، ولكن «حماس» نشرت أيضاً مئات المسؤولين من السلطات البلدية التي لا تزال تسيطر عليها لإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل العيادات، وإعادة فتح المدارس ومراقبة الأسواق.

وأفاد عمال الإغاثة في غزة بأن العديد من موظفي قبل الحرب في الإدارة المحلية عادوا إلى مناصبهم.

وعلق أحد كبار المسؤولين في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي: «(حماس) مرئية تماماً في الشوارع. عادت الشرطة إلى العمل وتسير دوريات على التقاطعات الرئيسية. كما أعادت الوزارات فتح أبوابها. يبدو الأمر وكأن الحرب لم تحدث قط في بعض النواحي».

لكن الخبراء يشيرون إلى أن الوجود الواسع النطاق لـ«حماس» لا يعني الدعم الكبير.

أفاد هيو لوفات، المتخصص في السياسة الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بأن «مستوى السيطرة ليس مقياساً للشعبية. لدينا بيانات استطلاعات الرأي على مر السنين، وعلى الرغم من وجود تحذيرات دائماً، لا يزال هناك اتجاه تاريخي ثابت وهو أن الدعم لـ(حماس) يميل إلى منتصف الثلاثينات من حيث النسبة المئوية».

رجال يركبون في الجزء الخلفي من عربة ويتحركون على طول طريق موحل في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

استطلاع غير منشور

كشف استطلاع غير منشور أجري قبل وقف إطلاق النار الشهر الماضي عن تراجع واضح في مستويات الدعم لـ«حماس»، رغم أنها تظل الحركة الأكثر شعبية في غزة.

وسأل الاستطلاع الجديد، الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، الناس في المنطقة عما إذا كانوا يؤيدون «إجراءات متطرفة للغاية» لحماية فلسطين والدفاع عنها.

وقال سكوت أتران، عالم الأنثروبولوجيا الذي أشرف على البحث: «كان ذلك على نطاق مستمر وكان نحو 25 في المائة فوق نقطة المنتصف فيما يرتبط بدعم العنف المتطرف، ومن ثمّ فإنهم أقلية».

عندما سُئلوا عن النهاية «الواقعية والمقبولة» للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار ما يقرب من نصف السكان إلى أنها ترتبط بتقسيم الأراضي بين إسرائيل وفلسطين، إما على طول حدود ما قبل عام 1967 أو تلك التي اقترحتها الأمم المتحدة في عام 1947، بينما فضل أكثر من النصف بقليل حل إسرائيل، مع دولة فلسطينية واحدة بعدّها الخيار المفضل للجميع. وكان الحل الأقل تفضيلاً هو دولة ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية للعرب واليهود.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن نسبة كبيرة تشعر بأن الحكم ضمن آيديولوجية «حماس» مهم، وأن نحو النصف يعتقدون أن الحل العسكري أكثر احتمالية من ذلك الدبلوماسي. وبالنسبة لمعظم سكان غزة أيضاً، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ديني في المقام الأول وليس سياسياً، كما اقترح الاستطلاع.

وقال أتران: «(حماس) تحظى بدعم خمس السكان فقط - وهو انخفاض حاد عن استطلاع مارس (آذار) 2024 الذي أظهر دعم الأغلبية للحركة في غزة. في الواقع، كانت الاستجابة الأكثر شيوعاً فيما يتصل بالزعامة هي أن لا أحد يمثل الشعب الفلسطيني حقاً... لذا فهناك فجوة واضحة في الزعامة».

وتابع: «ومع ذلك، يشير الاستطلاع أيضاً إلى أن سكان غزة ــ نساء ورجالاً، كباراً وصغاراً ــ على استعداد للتضحية من أجل أرضهم وسيادتهم، بما في ذلك القتال والموت، حتى على حساب سلامة وأمن أسرهم... أو الوعد بحياة أفضل في مكان آخر».

والمشكلة الكبيرة التي تواجه الباحثين هي أن قِلة من الناس في غزة على استعداد لانتقاد «حماس» علناً.

أظهر استطلاع للرأي في سبتمبر (أيلول) أن 39 في المائة من سكان غزة أيدوا الهجمات التي شنتها «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والتي أشعلت فتيل الصراع، وهو ما يقل بنحو 32 نقطة مئوية عن النسبة التي كانت قبل ستة أشهر.

وأشار الباحثون إلى أن دعم هجوم 2023 كان مدفوعاً بتركيزه على الاهتمام الإقليمي والعالمي المرتبط بالمظالم الفلسطينية.

كما وجد الاستطلاع أن 36 في المائة في غزة اختاروا القتال بعدّه الطريقة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2022. وكانت «حماس» الحزب السياسي المفضل لدى 35 في المائة من المستجيبين، مما شكل انخفاضاً طفيفاً أيضاً.


مقالات ذات صلة

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

حذرت مصر من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
TT

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

رحب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان، مما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات الرئيسية.

وكان ترمب قد ألغى أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان. وبموجب القرار الرئاسي رقم 25-2026، الموقّع في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، المنشور في السجل الفيدرالي في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُلغيت بالكامل القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ب)

وعدّ ترمب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل الأميركي إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.

ترحيب لبناني

ورحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقرار الرئيس الأميركي، عادّاً أن هذا القرار يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم.

وشكر عون الرئيس ترمب على قراره والإجراءات التنفيذية التي ستتخذ بعدما كان قد تجاوب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في شهر يوليو (تموز) الماضي، مع طلبه رفع القيود على حركة النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، وأوعز في حينه إلى المسؤولين الأميركيين ضرورة إعادة الحركة الجوية بين البلدين، وأقرن ذلك ببيان فوري إلى شركات الطيران الأميركية بإعادة رحلاتها إلى بيروت.

كما شكر عون، وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو على متابعته الحثيثة لهذا الملف وجميع من عمل لإنجازه.

وأكد عون أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهميةً قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته.

وأعرب الرئيس عون عن تقديره لهذه الخطوة، آملاً أن تسهم في تعزيز حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية في مختلف المجالات.

إجراءات منتظرة

ويمثّل القرار إزالةً للأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، وأوضحت أنه بعد الخطوة الرئاسية، «تبقى الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات».

وبعد حيازة التراخيص، يفترض أن تبدأ الناقلة الجوية الوطنية «طيران الشرق الأوسط» ترتيباتها لتسيير الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، كما يفترض أن تضيف شركات الطيران الأميركية هذه الرحلات إلى جداول طيرانها.

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ترحيب السفارة

ورحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار الرئاسي الأميركي، وقالت: «يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان الرئيس ترمب بعد لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 يوليو (تموز) 2026، واللقاء اللاحق الذي جمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر (أيلول) 2026».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

وأضافت: «يعكس القرار الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة نحو استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة».

ويحمل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة رسائل أمنية واقتصادية، متصلة بتعزيز الثقة بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والثقة بالإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات اللبنانية منذ تشكيل حكومة الرئيس نواف سلامة في فبراير (شباط) 2025.


مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين، اليوم السبت، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكر مسعفون أن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بالقرب من مركز «باندا مول» التجاري في مدينة غزة، في حين أدت غارة أخرى إلى مقتل شخص في حي التفاح الواقع إلى الجنوب من المدينة.

وقال الجيش الإسرائيلي ‌إن الغارتين ‌استهدفتا مسلحين، دون تقديم مزيد ​من ‌المعلومات.

وكثفت ⁠إسرائيل ​غاراتها ضد ⁠حركة «حماس» خلال الأسابيع القليلة الماضية، قائلةً إن الحركة تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات في انتهاك لوقف إطلاق النار.

وتنفي «حماس» إعادة بناء ترسانتها أو التخطيط لشن هجمات، وتتهم إسرائيل بتقويض وقف إطلاق النار ⁠الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وتم الاتفاق ‌عليه قبل عام.

ويقضي ‌اتفاق وقف إطلاق النار بإعادة ​إعمار القطاع في ‌نهاية المطاف. لكن لم يحرز سوى تقدم ضئيل ‌نحو تنفيذ اتفاق لإنهاء الصراع يتضمن شرطي نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل لقواتها.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 ‌فلسطيني قتلوا بنيران إسرائيلية منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (⁠تشرين الأول) من ⁠العام الماضي. وتقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها في غزة خلال الفترة نفسها.

واندلعت حرب غزة بعد الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي أسفرت وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين رهائن.

ووفقاً لمسؤولي الصحة في غزة، تسبب القصف الإسرائيلي والعمليات البرية في القطاع ​التي أعقبت هجوم «​حماس» في مقتل أكثر من 74 ألف شخص.


واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تُركّز الولايات المتحدة الأميركية على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه، وتصعيد الضغوط الرامية إلى تجفيف مصادر تمويله التقليدية، وفي مقدمتها الأموال الإيرانية التي شكّلت، على مدى سنوات، ركيزة أساسية لتمويل الحزب، وتعزيز قدراته العسكرية والأمنية، وتوسيع نفوذه السياسي في لبنان.

ولا تقتصر الجهود الأميركية على الحدّ من تدفّق الأموال الإيرانية إلى «حزب الله»، بل تمتد إلى تعقّب مسارات التمويل البديلة والشبكات التي قد يلجأ إليها الحزب لتعويض أي تراجع في هذا الدعم، سواء عبر مصادر تمويل خارجية أو من خلال قنوات اقتصادية وتجارية عابرة للحدود.

وشكّل إعلان «رويترز» الأسبوع الماضي عن تلقي «حزب الله» 200 مليون دولار نقداً من إيران الشهر الماضي، لمساعدة عشرات الآلاف من العائلات النازحة جرّاء الحرب، جرس إنذار استدعى تعليقاً من وزارة الخارجية الأميركية، استبعدت فيه وصول هذا المبلغ إلى الحزب، لكنها أكدت، في الوقت نفسه، «مواصلة الضغط على مصادر تمويله عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب».

طفل يتمشى قرب الدمار في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

حلقة جديدة من العقوبات

ويعدّ مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أننا نشهد في الوقت الراهن «حلقة جديدة من العقوبات الأميركية على إيران وأذرعها لاستكمال عملية التضييق عليها»، لافتاً إلى أن «الموضوع غير مرتبط بـ(حزب الله)، وإنما بإيران بشكل أساسي، خاصة بعد الإعلان الأميركي الأخير الذي اعتبر الحزب جزءاً لا يتجزأ من (الحرس الثوري) الإيراني».

ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «طهران استحدثت قنوات وطرقاً بديلة للالتفاف على محاولة حصارها مالياً والتضييق عليها، أبرزها مسألة الذهب والعملات المشفرة... وهي شبكات تتطور بالمنطقة مرتبطة بإيران و(حزب الله)»، موضحاً أن «العقوبات الجديدة تستهدف الوسائل البديلة... وبالتالي إذا صح أن هناك مكاتب للعملات المشفرة، فلا شك أنه ستتم مطالبة الدولة اللبنانية بإقفالها والتعامل معها، وضبط أي تعامل بالذهب».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

4 مصادر لتمويل الحزب

واعتمد «حزب الله» على مر سنوات طويلة على مصادر تمويل متعددة، خصوصاً في ظل العهود والحكومات السابقة التي كانت تغض الطرف عن وصول مليارات الدولارات إليه، حتى عبر المرافق الحدودية الرسمية.

ويتحدث الخبير الاقتصادي أنطوان فرح عن 4 مصادر أساسية اعتمدها الحزب للتمويل. ويقول: «المصدر الأول هو التمويل الإيراني المباشر، من خلال الأموال التي كانت طهران ترسلها إليه بشكل دوري. أما المصدر الثاني فيتمثل في الأنشطة غير الشرعية، ولا سيما تهريب المخدرات وتجارة الكبتاغون، التي كان الحزب ينشط فيها داخل لبنان وخارجه، خصوصاً في عدد من دول أميركا اللاتينية». أما المصدر الثالث، حسب فرح، فيتمثل في «التبرعات السخية التي كان الحزب يحصل عليها من ممولين ومؤيدين شيعة في مختلف أنحاء العالم. والمصدر الرابع في شبكة الأعمال التجارية المموّهة التي أنشأها الحزب لتأمين مصادر تمويل إضافية، واستخدامها في تبييض الأموال وإخفاء مصادرها ووجهاتها».

إجراءات تشريعية ورقابية

ويشير فرح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا أردنا تقييم ما تبقى من هذه المصادر اليوم، نلاحظ أن الحزب يواجه تراجعاً كبيراً في قدرته على الاستفادة من معظمها... كما أنه يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الإجراءات التشريعية والرقابية التي يجري العمل على تعزيزها في لبنان».

وفي هذا السياق، «تبرز أهمية التعديلات التي يجري إدخالها على القانون رقم (44) المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ولا سيما ما يتصل بتحديد المستفيد الاقتصادي الحقيقي من الشركات والمشروعات التجارية، فالتركيز على معرفة المستفيد الفعلي من أي نشاط تجاري، وكشف مصادر الأموال ووجهاتها، من شأنه أن يضيّق الخناق على الأعمال التجارية المموّهة التي أنشأها الحزب»، حسبما يقول فرح.

ويشير فرح إلى أن «مصرف لبنان يتخذ أيضاً إجراءات لتنظيم عمل الصرافين وشركات تحويل الأموال، فقد بات غير ممكن استغلال هذين القطاعين إلا في تحويل الأموال وتمرير التمويل إلى الحزب».