هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

بعد حصد «آخر رقصة في كيبور» إشادات واسعة

الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
TT

هل يحل الذكاء الاصطناعي أزمة إنتاج الأفلام الحربية في مصر؟

الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)
الفيلم الحربي نُفِّذ بواسطة الذكاء الاصطناعي (يوتيوب)

أثار فيلم «آخر رقصة في كيبور»، المصنوع بالكامل باستخدام تقنيات «الذكاء الاصطناعي»، تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. ويستعرض الفيلم مشاهد تحاكي «ملحمة العبور» خلال حرب السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، مستعيداً بطولات الجيش المصري ومعاركه في معالجة سينمائية تسلط الضوء على التخطيط العسكري، وتستحضر كواليس اللحظات الأخيرة قبيل الحرب، في مكتب ومنزل الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

وحصد الفيلم، الذي حقق مشاهدات لافتة عبر موقع «يوتيوب»، إشادات من فنانين وكتاب وإعلاميين، لما قدمه من إبراز لدور شخصيات مهمة وتأثيرها في مجريات الحرب، من بينها أشرف مروان، والفريق سعد الدين الشاذلي، والفريق أول أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية آنذاك.

وتناول العمل مشاهد عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، كما أظهر تراجع الروح المعنوية لجنود الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب. وركز على تفاصيل حركة المياه والمعدات وحبات الرمل وتساقط الدموع وتعبيرات الوجوه، مقدماً إياها بدرجة لافتة من الدقة. ورأت تعليقات أن الفيلم يعوّض، إلى حد ما، تراجع إنتاج الأفلام الحربية، التي تقلص حضورها كثيراً منذ تسعينات القرن الماضي.

وتوالت التعليقات الإيجابية والمشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الفيلم. واهتم مخرجه، كريم عبد الوهاب، بمتابعة ما يُنشر عنه عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، ومن أبرز تلك المشاركات تعليق السيناريست باهر دويدار، الذي أعرب عن سعادته بالعمل، مؤكداً أن «صناعته بالذكاء الاصطناعي خطوة تمهد لتغيير دراماتيكي في عالم صناعة الدراما».

وأضاف دويدار: «بعيداً عن طريقة صناعته، تميز الفيلم بذكاء شديد في اختيار التفاصيل والشخصيات وطريقة السرد، وشكل المعارك واستحضار تفاصيل العبور». وأبدى إعجابه بتفاصيل الشخصيات القيادية وعمليات التمويه والخط الدرامي الخاص بأشرف مروان، لكنه أوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه مراحل من التطور ستجعل مثل هذه التجارب أكثر إتقاناً وإبهاراً، مؤكداً أن التجربة تدعو إلى الفخر، وتستحق التشجيع والدعم.

السادات والمشير أحمد إسماعيل في قلب المعركة (يوتيوب)

وفي السياق، كتب الملحن والشاعر محمد محمدي: «حبيبي المبدع العبقري كريم عبد الوهاب قدم شيئاً لا يُقدَّم كثيراً». وأشاد به الإعلامي أحمد سالم، قائلاً: «الفيلم من أجمل ما شاهدت مؤخراً». وعلّق الشاعر الغنائي خالد تاج الدين بقوله: «اعتقدت أنه لا جديد عن الحرب، لكنني فوجئت بانجذابي للفيلم من أول ثانية حتى النهاية». كما كتب السيناريست عمرو محمود ياسين: «الفيلم مبهر، وبه مجهود جبار»، فيما قال الفنان حمزة العيلي: «فيلم خطير وشغل عالمي معمول باحترافية شديدة».

وتعليقاً على قدرة فيلم «آخر رقصة في كيبور» على تعويض تراجع إنتاج الأفلام الحربية في السنوات الأخيرة، أكد المنتج والسيناريست الدكتور مدحت العدل، لـ«الشرق الأوسط»، أن «استخدام الذكاء الاصطناعي بحرفية سيساعد على إعادة إنتاج الأفلام ذات التكلفة الضخمة، وفي مقدمتها الأفلام الحربية التي تحتاج إلى تمويل كبير لصناعتها».

في المقابل، قال المنتج والمخرج مجدي الهواري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب استغلال التقنية في صناعة أفلام حربية كاملة».

من ناحيته، استبعد الناقد الفني طارق الشناوي أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الواقع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التقنية موجودة بالفعل، بنسب معينة، منذ بدايات صناعة الفن، تحت مسمى «الخدع»، لكنها كانت بدائية إلى حد ما، قبل أن تشهد تطوراً ملحوظاً في الوقت الراهن.

وأضاف: «رغم الإشادة بالفيلم، فإنه لن يعوّض الأفلام الحربية، ويمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي عاملاً مساعداً في التنفيذ، وليس بديلاً، لأن الفن عموماً يتطلب المصداقية، والذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه وقت لتحقيقها».

ومن أبرز الأفلام التي تناولت حرب أكتوبر، وحققت جماهيرية واسعة ولا تزال راسخة في أذهان الجمهور، «الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«أبناء الصمت»، و«العمر لحظة»، و«الوفاء العظيم»، و«أغنية على الممر»، التي عُرضت غالبيتها في سبعينات القرن الماضي. وفي السنوات اللاحقة، تناولت أعمال سينمائية أخرى الحرب وما ارتبط بها من أحداث، من بينها «حكايات الغريب» و«الطريق إلى إيلات»، وصولاً إلى فيلم «الممر» الذي عُرض عام 2019.

غولدا مائير في الفيلم (يوتيوب)

ويقول الناقد الفني سمير الجمل: «مهما بلغت دقة الذكاء الاصطناعي وجودته، فإنه يفتقد الإحساس الإنساني والتفاصيل الواقعية، وبالتأكيد سيصنع حاجزاً بين العمل الفني والجمهور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما يصلح هذا الأمر في الرسوم المتحركة، لكنه لن يستمر إنسانياً؛ فأجمل ما في الفن هو التواصل الإنساني، والحرب هي بطولة الإنسان».

ويرى الجمل أن «صناعة مثل هذه الأفلام تُعد إهانة للحرب؛ فالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مشاهد بعينها أمر وارد، لكن الاعتماد عليه في صناعة فيلم كامل بوصفه بديلاً سيؤدي إلى سينما بلاستيكية، وشكل بلا روح».

من جانبها، ترى الناقدة الفنية صفاء الليثي أن الفيلم يمثل «خطوة بسيطة للتوثيق، لكنه لا يمكن أن يحل محل الفيلم الحربي الحقيقي». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا لا أتحدث عن أفلام الحرب المصرية، لأن الأفلام التي قُدّمت كان أغلبها دراما طويلة، ومساحة الحرب فيها ضعيفة جداً، ولم أرَ أي فيلم يوثّق الحرب بمستوى الأفلام الأميركية».

وتصف صفاء الليثي فيلم «آخر رقصة في كيبور» بأنه أشبه بوسائل الإيضاح، التي يمكن أن يستعين بها من يريد معرفة تفاصيل تاريخية وحربية، ولا يفضّل القراءة أو المتابعة الطويلة. وتختتم حديثها بالتأكيد أن «التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحل محل الأداء الإنساني وتعبيرات وجه الممثل».


مقالات ذات صلة

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يوميات الشرق حصلت المخرجة على صور من داخل إيران (الشركة المنتجة)

راها شيرازي: وثَّقت ذاكرة نضال الإيرانيات في «حرب على النساء»

يستعيد فيلم «حرب على النساء» نضال 4 أجيال من الإيرانيات عبر شهادات 7 نساء، موثقاً جذور الحركة النسوية في إيران منذ عام 1906.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

تستقبل دور العرض المصرية شتاءً سينمائياً حافلاً بأفلام الكوميديا، أبرزها «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» في ظاهرة يصفها ناقد فني بالجديدة على السينما المصرية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

إذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام.

انتصار دردير (الجونة (مصر))

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
TT

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.

وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.

وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».

وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.

وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».

وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.

واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».

من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».

وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.

وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.


مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
TT

مزيج دوائي يُقلِّل احتمالات «إصابة الكلى الحادة» أثناء الجراحة

أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)
أظهر المرضى الذين تلقوا المزيج زيادة فورية في إنتاج البول وإجهاداً أقل حدة بالأعضاء (جامعة ساوثهامبتون)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية، بالتعاون مع جامعة تشجيانغ في الصين، أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أثناء الجراحات العاجلة التي تُجرى لإزالة مصدر العدوى في حالات الإصابة بـ«تعفن الدم» يُمكن أن يقلِّل بشكل ملحوظ من خطر «إصابات الكلى الحادة».

وكشفت تجربة سريرية كبرى أُجريت ضمن دراستهم المنشورة في دورية «جاما»، أن إجراء تعديل بسيط على الأدوية المُعطاة للمرضى أثناء الجراحات المخصصة لحالات الصدمة الناتجة عن تعفن الدم، أو ما يُعرف بـ«الصدمة الإنتانية»، قد يجنب آلاف المرضى الإصابة بتلف الكلى.

وتُعد الصدمة الإنتانية حالة مرضية خطيرة تصل معدلات الوفيات الناجمة عنها عالمياً إلى 50 في المائة، وغالباً ما تنتج عن استجابة مناعية مفرطة للجسم تجاه عدوى معينة أصابته. ورغم أن الجراحة الطارئة تسهم عادةً في القضاء على العدوى المسببة لها، فإن الالتهاب وما يُصاحب الجراحة من صدمة للجسم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر الحاد بالكلى.

قال الدكتور نذرول إسلام، من جامعة ساوثهامبتون، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، إن الرعاية الطبية المعتادة أثناء جراحات الصدمة الإنتانية تعتمد على استخدام أدوية لرفع ضغط الدم، لكن هذه الأدوية قد تتسبَّب، عن غير قصد، في حرمان الكلى من التدفق الحيوي للدم.

وأضاف في بيان نُشر على موقع الجامعة الأربعاء: «أظهرت تجربتنا أن إضافة هذين العقارين أثناء الجراحة أدى إلى تعزيز تدفق الدم بشكل آمن».

وتابع: «كما يسهم هذا المزيج بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بتلف حاد في الكلى، ممَّا يُوفر وسيلة أكثر أماناً لحماية المرضى الأكثر عرضة للخطر أثناء العمليات الجراحية عالية الخطورة».

تجربة سريرية كبرى

تابع الباحثون حالة 584 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية في 39 مستشفى داخل الصين، وقد تلقى نصف هذا العدد مزيجاً من عقار «دوبوتامين» (الذي يُحسن تدفق الدم)، وعقار «نورإبينفرين»، في حين تلقَّى النصف الآخر عقار «نورإبينفرين» فقط.

أظهرت النتائج أن أقل من ربع المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي عانوا من إصابات جديدة في الكلى أو تفاقم إصابات قائمة خلال أسبوع واحد بعد الجراحة. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة نحو 35 في المائة بين المرضى الذين خضعوا للرعاية الطبية المعتادة.

كما أظهرت نتائج أخرى أن الجمع بين عقاري «دوبوتامين»، و«نورإبينفرين» أدى إلى حدوث نوبات متكرِّرة من تسارع ضربات القلب المؤقت لدى 41 في المائة من المرضى، مقارنة بنحو 30 في المائة في المجموعة الأخرى. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي زيادة في حدوث مضاعفات خطيرة، مثل السكتة القلبية أو اضطرابات نظم القلب.

قال الدكتور شيانغ مينغ فانغ، الباحث الرئيسي من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «تأتي أبحاثنا في وقت مناسب للغاية؛ إذ أشارت (المبادئ التوجيهية الدولية لإدارة الإنتان والصدمة الإنتانية) الصادرة مؤخراً إلى عدم وجود بيانات كافية لإصدار توصية باستخدام عقار دوبوتامين».

وأضاف: «من الواضح أن هذا الوضع يمكن تغييره الآن؛ ونأمل أن تساعد نتائجنا الأطباء في إعادة النظر في أساليب رعاية المرضى خلال العمليات الجراحية الطارئة عالية الخطورة».

وقالت الدكتورة ليهوا تشو، من كلية الطب بجامعة تشجيانغ: «من المهم الإشارة إلى أننا وجدنا أن هذا العلاج كان الأكثر فاعلية في الوقاية من الأشكال الخطيرة لإصابات الكلى».

وأضافت: «انخفضت معدلات إصابات الكلى، من المتوسطة إلى الشديدة، إلى النصف تقريباً بين المرضى الذين تلقوا هذا المزيج الدوائي».


«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
TT

«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)
أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)

يفتح مركز «فناء الأول» بالرياض أبوابه لاستضافة معرض «ربع تُون»، المشروع الفني الجديد للفنان العراقي نصير شمّة، الذي يقدّم تجربة حسّية تستكشف العلاقة بين الصوت والصورة، وكيف يمكن للمادة أن تتحول إلى وسيط يحمل الذاكرة ويترجمها بصرياً وسمعياً في آن واحد.

ويقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.

ويتخذ المعرض اسمه من «ربع النغمة» (الربع تون)، بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية، ويترجم هذه المسافة الصوتية الدقيقة إلى مسافة بصرية تتراوح بين الضوء والظل، والامتلاء والفراغ.

وعن فلسفة هذه الأعمال، يقول الفنان نصير شمّة، إن هذا المعرض ليس رحلة في الألوان فقط، بل في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان، وإن أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها؛ تراب، وغبار، وبقايا الحياة اليومية، التي تحولت إلى قشرة جديدة لكوكب متخيّل، بحيث تتجاوز اللوحات مجرد الارتسام على سطح جاهز، إلى نحت في جلد الأرض، يكشف عن خرائط خفية لجيولوجيا الروح.

ويضيف شمّة في الكلمة الافتتاحية التي كُتبت في أول أجنحة المعرض، أبعاد الفكرة وجوهرها: «في قلب التجربة تقيم فكرة (ربع تون)، تلك المسافة الصوتية التي تتحول هنا إلى مسافة بصرية. الدوائر الزرقاء تبدو كعوالم سابحة في الفضاء، والسطوح الذهبية كمدن قديمة تحت شمس بعيدة، والرماديات الموشَّاة بالأحمر والأسود آثار لخطوات وندوب وذكريات». مؤكداً أن المعرض يدعو الزائر ليس لمشاهدة اللوحات فحسب، بل للإصغاء إليها كمقطوعات موسيقية صامتة، حيث يتجلى الإيقاع في كثافة الملمس، والنبض في تكرار الأثر.

تتخلل اللوحات الفنية صناديق سمعية عتيقة تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها (وزارة الثقافة)

مساحة تتقاطع فيها نغمات الموسيقى مع ملامح الفن التشكيلي (وزارة الثقافة)

علاقة الصوت بالمكان والذاكرة

تنتظم في أروقة المعرض مجموعة من اللوحات التي تتفاوت في حجمها وتتفق في مكوناتها من نشارة وبقايا الخشب التي أُعيد تشكيلها وفق أفكار وأحوال متعددة، ويتأمل الزائر رحلة التحوّل التي قطعتها تلك الأجزاء المتناثرة، من مكوّنات صامتة في صناعة آلة موسيقية إلى أعمال فنية تفتح نوافذ واسعة على التأمل.

وتتخلل مساحات اللوحات الفنية المعبرة، زوايا مشغولة بصناديق سمعية عتيقة، تتيح للزائر الاستماع إلى محتوياتها، في تجربة فنية فريدة من نوعها تتجاوز الكلمات المعتادة، محاولةً ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة.

ولا تقتصر هذه التجربة على مجرد الاستماع، بل تأخذ الجمهور في رحلة حسية متكاملة عبر صناديق موسيقية خُصص كل منها ليعزف لحناً مستقلاً يعبر عن حالة شعورية عميقة؛ كالحب، والحزن، والاشتياق، والانتماء، ودعوة المهتمين والمستمعين للاقتراب أكثر من عوالمهم الداخلية، واكتشاف أن للمشاعر أصواتاً وألحاناً تستطيع الموسيقى وحدها الإفصاح عنها.

وإلى جانب المعرض الذي يستمر حتى السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يقام برنامج ثقافي وفني يضم جلسات حوارية بمشاركة فنانين وباحثين تناقش علاقة الصوت بالمكان والذاكرة والهوية، إضافةً إلى ليالٍ موسيقية وتجارب فنية غامرة، في مقدمتها تجربة «صوت الشعور» التي تتيح للزائر الاستماع إلى مقطوعات أصلية عبر صوت موجّه في رحلة تأملية شخصية.

يتخذ المعرض اسمه من «الربع تون» بوصفه أحد العناصر الأصيلة والمميزة للموسيقى العربية (وزارة الثقافة)

المعرض رحلة في طبقات الزمن المترسبة في وجه الأرض والإنسان (وزارة الثقافة)

محاولة ترجمة خفايا النفس البشرية وتحويل المشاعر المجردة إلى ألحان موسيقية ملموسة (وزارة الثقافة)

الرياض وسط التحولات

يقود الفنان العراقي نصير شمة حضوراً ثقافياً وفنياً بارزاً في السعودية، تركَّز في غالبيته على تأسيس ودعم المبادرات الموسيقية وتعليم آلة العود.

ويمثل بيت العود في الرياض واحداً من أبرز مشروعاته ونشاطاته في المملكة، حيث بدأ التعاون مع هيئة الموسيقى السعودية ضمن المركز السعودي للموسيقى، وعمل على إنشاء مقر مستقل دائم، تستمر فيه الدراسة لمدة عامين كاملين لتخريج عازفين محترفين.

وشهدت العاصمة الرياض في يوليو (تموز) الماضي، تخريج أول دفعة من طلاب بيت العود، وذلك في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم الموسيقي المتخصص في السعودية.

وإلى جانب مشروعه التعليمي، قدم نصير شمة عدداً من الحفلات الفنية، أبرزها حفلاته مع أوركسترا العود في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، وعرضه «الموسيقى في العصور القديمة» وسط جبل عكمة في العلا.

وحول احتضان العاصمة السعودية هذه التجربة، يتوقف شمّة عند دلالات المكان، ويكتب: «اختيار الرياض هو لقاء بين مدينة تعيش تحولاتها العميقة، وفن يبحث في إمكانات التجدد وإعادة المعنى لما يُعرف أنه مهمَل أو منتهٍ، في (ربع تون) يصبح كل سطح خشن سيرة للوقت، وكل ومضة ذهبية احتمالاً لولادة أمل».