أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أنّ المواظبة على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة والانخراط في الأنشطة الرياضية قد يبطئان شيخوخة الدماغ ويعزّزان الأداء المعرفي.
ويقول باحثون، من بينهم باحثون في جامعة قوانغدونغ الطبية بالصين، إنّ أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية تبدو فعّالة بوجه خاص في الحفاظ على حيوية العقل وتوقّد الذهن.
وتشير بحوث سابقة إلى وجود صلة بين الأنشطة الاجتماعية والوظائف المعرفية والخرف، لكن الكيفية التي ترتبط بها هذه العوامل بعضها ببعض لا تزال غير مفهومة جيداً.
وأظهرت معظم الدراسات السابقة نتائج متباينة بشأن العلاقة بين هذه العوامل الثلاثة، بسبب صغر أحجام العيّنات، ومحدودية التنوّع الجغرافي، واختلاف التعريفات وأساليب القياس المستخدمة لتقييم النشاط الاجتماعي والنتائج المعرفية.
ويُقدَّر أن عدد المصابين بالخرف، الذي تسبقه مرحلة من القصور المعرفي، سيبلغ نحو 153 مليون شخص بحلول عام 2050.
وتستند الدراسة الأحدث التي نقلتها «الإندبندنت» إلى بيانات طويلة الأمد جُمعت من 5 دراسات استقصائية تمثيلية أُجريت في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأوروبا، والصين، والمكسيك، وشملت نحو 60 ألف شخص في 24 دولة. وتضمَّنت كلّ دراسة بيانات عن أنواع الأنشطة الاجتماعية التي يشارك فيها الأشخاص وعددها، إلى جانب تقييم أدائهم المعرفي في كلّ جولة من جولات المتابعة.
واستناداً إلى هذه البيانات، احتسب الباحثون درجات الوظائف المعرفية لدى 57 ألفاً و793 مشاركاً خضعوا للمتابعة لمدّة 6 سنوات في المتوسط.
وأظهر التحليل أن الأشخاص الذين انخرطوا في أنشطة اجتماعية سجّلوا درجات أعلى بكثير من أولئك الذين لم يشاركوا فيها، كما ارتفعت الدرجات بالتوازي مع زيادة عدد الأنشطة الاجتماعية. وبدا أن المشاركة في ثلاثة أنشطة على الأقل توفّر أكبر قدر من الحماية من تدهور الذاكرة والوظائف التنفيذية للدماغ.
وارتبطت أنشطة مثل التطوّع والمشاركة في الأندية الرياضية بانخفاض خطر التراجع المعرفي لدى المشاركين. كذلك، ارتبط الالتحاق بالدورات التدريبية ورعاية الأطفال بارتفاع ملحوظ في درجات الأداء المعرفي.
ومع ذلك، لم يرتبط الانخراط النشط في المجموعات السياسية والمجتمعية والكنسية والدينية بصورة متسقة بتحسّن القدرات المعرفية.
وكانت العلاقة الإيجابية بين الأنشطة الاجتماعية ووظائف الدماغ أوضح لدى النساء، والأشخاص الذين تجاوزوا الـ60 من العمر، وذوي المستويات التعليمية الأعلى، ومن يعيشون بمفردهم، والأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، وسكان المناطق الريفية.
ومع ذلك، يحذّر الباحثون من أنّ الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين المشاركة في الأنشطة الاجتماعية وتحسّن الوظائف المعرفية.
ولا تزال الآليات الدقيقة التي تسهم من خلالها الأنشطة الاجتماعية في الوقاية من التدهور المعرفي غير واضحة، وإنما الباحثون يطرحون فرضية تقوم على مبدأ «إما أن تستخدم قدراتك وإما تفقدها»، ومفادها أنّ المواظبة على الأنشطة المحفّزة للقدرات الذهنية قد تعزّز الروابط العصبية وتساعد على تكوين روابط عصبية جديدة.
وخلصت الدراسة إلى أن «هذه النتائج مجتمعة تشير إلى أن الأنشطة الاجتماعية قد تؤدي دور عامل وقائي متعدّد البُعد في مواجهة التدهور المعرفي لدى كبار السنّ».
