تعوِّل مصر على المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج لجذب السائحين، بوصفها سفيرةً للحضارة المصرية في العالم ووسيلةً من وسائل القوة الناعمة، وفق وصف مراقبين وتصريحات رسمية لمسؤولي وزارة السياحة والآثار.
وخلال الاجتماع الأحدث للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استُعرضت نتائج معارض الآثار المصرية المؤقتة المقامة في الخارج؛ إذ استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة»، المقام في العاصمة البريطانية لندن، نحو 140 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي، في حين استقبل معرض «كنوز الفراعنة»، منذ افتتاحه في أغسطس (آب) الماضي في متحف دي يونغ بمدينة سان فرنسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية، نحو 42 ألف زائر.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى النجاح الكبير الذي شهده معرض «مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية» خلال رحلته في متحف قصر هونغ كونغ؛ إذ تخطى عدد زواره 600 ألف زائر خلال مدة عرضه، وجرى الاحتفاء بالنجاح الباهر الذي حققه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.
وحقَّقت معارض مصر الخارجية أرقاماً قياسية في دول عدَّة، من بينها معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، الذي اجتذب نحو 2.77 مليون زائر خلال عرضه على مدى 13 شهراً في شنغهاي بالصين العام الماضي، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الصينية، ومعرض «توت عنخ آمون»، الذي أُقيم في باريس عام 2019 وزاره 1.3 مليون زائر.

وفي السنوات الأخيرة، استقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 420 ألف زائر في مدينة طوكيو، كما استقبل المعرض نفسه 500 ألف زائر في أستراليا.
وخلال الاجتماع، وافق المجلس الأعلى للآثار على تمديد مدة إقامة معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بقاعة «Neon Battersea Power Station» في لندن 4 أشهر إضافية، لينتهي في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، بدلاً من الموعد الذي كان مقرراً له في 30 أغسطس 2026، وكذلك على إقامة معرض «كنوز الفراعنة» في متحف غرب أستراليا بولا بارديب، بالمركز الثقافي الأسترالي في مدينة بيرث، وذلك عقب انتهاء مدة عرضه في متحف كيمبل للفنون بمدينة فورت وورث في الولايات المتحدة.
وتمثل المعارض الأثرية المصرية، التي تجوب عواصم العالم ومدنه، إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، خصوصاً مع الأرقام القياسية التي باتت تحققها من حيث أعداد الزائرين، وفق تصريحات المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح معرض (كنوز الفراعنة) في روما، والإقبال الكبير على المعارض المصرية في آسيا، يؤكدان أن الحضارة المصرية القديمة ما زالت تمتلك قدرة استثنائية على جذب الجمهور العالمي».
وأشارت إلى أن «القيمة الحقيقية لهذه المعارض تتجاوز عرض القطع الأثرية؛ فهي تقدم للزائر صورة حية عن مصر، وتعيد تشكيل رغبته في الانتقال من مشاهدة الحضارة في الخارج إلى اكتشافها في موطنها الأصلي. وهذا ما يجعل المعارض الخارجية أداة فاعلة في التسويق السياحي، وليست مجرد نشاط ثقافي مؤقت».
وأضافت أن انتقال «كنوز الفراعنة» إلى أستراليا يفتح مجالاً مهماً للوصول إلى جمهور بعيد جغرافياً عن مصر، ولا سيما أن التجارب السابقة للمعارض المصرية في أستراليا أثبتت وجود اهتمام جماهيري واضح بالحضارة المصرية.

وأكدت أن «تعظيم العائد السياحي من هذه المعارض يتطلب ربطها بحملات ترويجية متكاملة تقدم للسائح المحتمل رحلة تبدأ بالمعرض وتنتهي في مصر؛ لزيارة المتاحف والمواقع الأثرية واكتشاف الحضارة في سياقها الأصلي. وهنا تتحول الآثار إلى قوة ناعمة ودبلوماسية ثقافية، وإلى جسر مباشر بين التعريف بمصر وزيارتها».
وتنظّم مصر معارضها الأثرية المؤقتة في الخارج، التي تضم مقتنيات من المتاحف والمواقع الأثرية وقطعاً من الاكتشافات الحديثة؛ لتقديم صورة بانورامية عن الحضارة المصرية القديمة، بما تتضمنه من فنون وعادات وتقاليد وصور شخصية وتماثيل وتوابيت وغيرها من القطع الأثرية.
ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج جزء من القوة الناعمة لمصر، وتسهم في جذب السائحين إليها؛ لأنها تفتح نافذة مباشرة أمام الجمهور العالمي للتعرف على الحضارة المصرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المعارض قادرة على تقديم صورة جاذبة عن الحضارة المصرية وما تمثله من عناصر فريدة على مختلف المستويات».
ولفت كارم إلى أن «هذه المعارض تقدم لمحة عن الحضارة المصرية إلى جمهور الدول المختلفة في أوروبا وأستراليا وآسيا وأميركا، انطلاقاً من التقدير العلمي للحضارة المصرية، وفي الوقت نفسه تثير فضول أفراد الجمهور والسائحين الذين يتطلعون إلى معرفة المزيد عن هذه الحضارة بزيارتها في موطنها الأصلي».
ويرى أن «أثر هذه المعارض يجب ألا ينتهي بانتهائها، وإنما ينبغي أن يمتد من خلال حملة سياحية متكاملة للترويج لمصر، ويمكن الاستفادة من كل معرض في تقديم تجارب سياحية متكاملة عبر التسويق السياحي من خلال هذه المعارض».






