«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

10 دور نشر مصرية تعرض أعمالها على المنتجين وصنّاع المحتوى

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

بين حين وآخر، تتذكَّر السينما المصرية عصرها الذهبي، الذي كان من أبرز سماته التفاعل بين السينما والأدب، من خلال أدباء كبار أثروا السينما برواياتهم وقصصهم، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ السينما العربية، وعُدّت الأفلام المأخوذة عن أعمالهم من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وغيرهم.

لكن مع مرور الزمن، تراجعت هذه الظاهرة، ولم تعد تمثّل حالة لافتة في صناعة السينما، وإن ظهرت بين حين وآخر أفلام تستند إلى روايات لأدباء شباب، مثل أفلام المخرج مروان حامد المأخوذة عن روايات أحمد مراد.

ملصق الملتقى (مهرجان القاهرة السينمائي)

من هنا، أطلق مهرجان القاهرة السينمائي مبادرة جديدة بعنوان «من الكتاب إلى الشاشة»، تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعتي النشر والسينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية للأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة. ويأتي ذلك خلال الدورة الـ47 للمهرجان، التي تُقام من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، بمشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية التي تتولى نشر أعمال لكبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحاً ومبيعات واسعة في سوقَي القراءة والنشر. كما تضم هذه الإصدارات أعمالاً تمتلك بنية سردية قوية تؤهلها لنقل نجاحها الجماهيري من صفحات الكتب إلى سوقَي الدراما والسينما.

وأثار البيان الذي أصدره المهرجان، الخميس، تساؤلات حول آلية تحقيق هذه الأهداف، وما إذا كانت منصات ستتولى دعم إنتاج هذه الأفلام، أم أن دور المهرجان سيتوقف عند إتاحة الروايات وعرضها على جهات الإنتاج والتوزيع.

شادية ونجيب محفوظ في كواليس تصوير «زقاق المدق» (فيسبوك)

وكشف الناقد زين خيري، مدير الملتقى، أن إدارة المهرجان درست سوق النشر جيداً، واختارت 10 من كبرى دور النشر في مصر للمشاركة في الدورة الأولى من الملتقى، على أن ترشّح كل دار منها عملاً ترى أنه الأنسب للتحويل إلى فيلم أو مسلسل، بناءً على معايير محددة جرى الاتفاق عليها وإدراجها في استمارة التقديم. ومن بين هذه المعايير قيمة الرواية وأهميتها، والعناصر التي قد تجذب منتجاً أو منصة إلى تحويلها إلى فيلم أو مسلسل.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان سيتيح الفرصة لممثلي دور النشر للقاء أهل الصناعة، ويوفر لهم جلسات لعرض مشروعاتهم على صنّاعها، كما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية من خلال عقود قانونية وافية بين المنتجين ودور النشر والمؤلفين». وأكد أنه سيُعلَن لاحقاً عن الروايات المختارة، بالتزامن مع انطلاق «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي يرأسها الناقد محمد سيد عبد الرحيم، صاحب فكرة المبادرة أيضاً.

ونفى خيري أن يحصل المهرجان على حقوق حصرية لعرض الأعمال الناتجة عن المبادرة، لكنه سيكون مشرفاً على الاتفاقات الأولية التي تُبرم بين الطرفين، بما يضمن حقوق المؤلفين ودور النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية بموافقة المؤلفين.

ووفقاً للناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح، فإن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» تُعدّ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تلتفت إلى أحد أهم المصادر التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وهو الأدب، من خلال أفلام شكّلت علامات فارقة في ذاكرتنا السينمائية. وتنبع أهمية المبادرة اليوم من أن العلاقة بين الأدب والسينما لم تعد مجرد بحث عن رواية تصلح لتكون فيلماً، بل باتت جزءاً من اقتصاد صناعة المحتوى».

وأكدت أن «القيمة الحقيقية للملتقى، ونقطة القوة في هذه المبادرة، تَظهران حين تتحول الكتب التي ستُقدَّم إلى مشروعات سينمائية فعلية؛ فليست كل رواية ناجحة تصلح لأن تكون مشروعاً سينمائياً، كما أن القضية لا تتعلق بالروايات الأكثر مبيعاً؛ لأن السينما تحتاج إلى اكتشاف أصوات جديدة وعوالم مختلفة». وأعربت عن أملها في أن «تتجاوز المبادرة فكرة سوق للحقوق، لتصبح مختبراً حقيقياً لتطوير الأعمال الأدبية وتحويلها إلى محتوى بصري، ومنصة مؤثرة في صناعة السينما والمحتوى العربي».

لقطة من فيلم «رد قلبي» عن رواية ليوسف السباعي (يوتيوب)

وكان الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قد ذكر، عبر بيان المهرجان، أن الأدب كان دائماً أحد أهم روافد السينما المصرية، وأن ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» يأتي في إطار اهتمام المهرجان بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها. ولفت إلى أن الملتقى يستهدف تقديم حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية (IP)، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصنّاع المحتوى لاكتشاف أعمال مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات.

وأبدى الناقد أشرف غريب حماسه لهذه المبادرة، مؤكداً أنه «في حال نجاحها، يمكن أن تعيد البريق إلى السينما المصرية، كما كانت الحال حين اقتربت بقوة من الأدب وقدّمت مجموعة من كلاسيكياتها، ولا سيما حقبتي الخمسينات والستينات، استناداً إلى نصوص روائية جيدة لأدباء كبار تحولت إلى أفلام كان لها تأثير كبير في المتلقي المصري والعربي».

وأكد غريب لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الملتقى مرهون بقدرته على خلق تيار متكامل من الأفلام المستندة إلى نصوص أدبية، وأنه لن يترك التأثير المطلوب إذا أسفر عن إنتاج فيلمين فقط خلال عامين أو 3 أعوام، في ظل سيطرة أفلام الكوميديا والحركة على الذوق العام». وأشار إلى أنه «لا بد من آلية يعتمدها المهرجان، من خلال تنظيم مسابقة موازية للسيناريو، يحصل الفائزون فيها على دعم منه، أو عبر الدفع بهذه الأفلام وترشيحها وتيسير مشاركتها في المهرجانات الكبرى».


مقالات ذات صلة

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

يوميات الشرق ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

اختارت لجنة المهرجان 22 فيلماً للمسابقة الرسمية من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

تتنقّل في الفيلم بين الذاكرة العائلية الحميمة وتاريخ البلاد، ساعيةً إلى فهم مأساة لم تنتهِ بانتهاء الحرب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)

بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق محيي إسماعيل في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» (فيسبوك)

استطلاع يعيد محيي إسماعيل للأضواء في حلة «الضابط الإسرائيلي»

مع الاحتفال بانتصارات السادس من أكتوبر في الحرب ضد إسرائيل، استعاد عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» الأفلام التي تناولت الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

أعلنت «استوديوهات MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.