حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيمhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5312372-%D8%AD%D9%84%D9%91%D9%8F-%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85
حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
كشفت ملاحظات منظمي الرحلات السياحية وأبحاث العلماء أن جزر ويتسنداي، الواقعة قبالة الساحل الأوسط لولاية كوينزلاند الأسترالية، تُعدّ من أهم مناطق ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم. فبينما كان منظمو الرحلات يُحصون الحيتان وصغارها، كان العلماء يرسمون خرائط لقاع البحر، ويراقبون درجات حرارة المياه، ويتابعون الحيتان عبر الأقمار الاصطناعية، ويمسحون المنطقة جواً.
ووفق بيان أصدرته، الجمعة، هيئة إدارة المتنزه البحري للحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، أسفر هذا الجهد البحثي المكثف عن اكتشاف منطقة ذات أهمية عالمية لولادة الحيتان في جزر ويتسنداي.
وقالت كريستال لاسي، مديرة برنامج «مرشدي الشعاب المرجانية المعتمدين» في أستراليا، إن منظمي الرحلات كانوا يبلغون عن مشاهدات لسلوك يُعرف باسم «رفع الذيل»، تطفو خلاله الحيتان ورؤوسها إلى الأسفل، في حين ترتفع ذيولها فوق سطح الماء.
وأضافت في البيان: «كان سلوكاً غير مألوف لم يسبق لهم رؤيته، وحتى علماء الحيتان لم يكونوا يعرفون معناه آنذاك؛ لذا أدى هذا الغموض إلى جهد بحثي مكثف جمع بين علم المواطنين، من خلال ملاحظات منظمي الرحلات السياحية، والبحث العلمي».
وأوضحت: «إن ما لاحظه منظمو الرحلات من سلوك رفع الذيل كان في الواقع سلوكاً تكاثرياً. واكتشفنا أن جزر ويتسنداي توفر المياه الدافئة والضحلة والآمنة التي تحتاج إليها الحيتان الحدباء للولادة وتربية صغارها».
وبدأت مشاهدات هذا السلوك غير المألوف لدى الحيتان الحدباء بالتزايد عام 2009، عندما أبلغ منظمو الرحلات السياحية في جزر ويتسنداي شبكة «عين على الشعاب المرجانية»، التابعة لهيئة الشعاب المرجانية، بمشاهداتهم لظاهرة «رفع الذيل». ونظراً إلى حيرتهم مما شاهدوه، تواصلوا مع العلماء لفهم هذا السلوك.
وشكَّلت هذه الجهود إحدى أكبر مبادرات علم المواطنين في المنطقة؛ إذ سُجِّلت مشاهدات الحيتان وصغارها من خلال شبكة «عين على الشعاب المرجانية». وفي ذلك العام وحده، رُصد 780 حوتاً بالغاً و153 حوتاً صغيراً.
وحلَّ هذا الاكتشاف أحد أكبر الألغاز المحيطة بالحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم، وهو مكان ولادتها. كما أسهم في إنشاء منطقة ويتسنداي لحماية الحيتان، حيث تحظى الحيتان بمستويات حماية أعلى من تلك الممنوحة لها في أي منطقة أخرى من المحمية البحرية.
وإلى جانب إسهامهم في إنشاء منطقة حماية الحيتان، أدى منظمو الرحلات السياحية دوراً محورياً في حصول ويتسنداي على لقب «منطقة تراث الحيتان» عام 2024.
وقالت لاسي إن هذا اللقب، الذي يمنحه التحالف العالمي للحيتان، يُكرِّم الوجهات السياحية التي تحمي الحيتان من خلال السياحة المسؤولة، والتوعية المجتمعية، والحفاظ على البيئة.
بكتيريا «إي كولاي» تغلق شواطئ مالقة بإسبانيا إثر فيضانات، وسط مخاوف صحية من عولمة العدوى وانتقالها عبر السياحة.
كوثر وكيل (لندن)
ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5319890-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%B6%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%A9
ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية
العوضي ويارا السكري (فيسبوك)
جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية» وذلك على خلفية سؤال للإعلامي اللبناني نيشان الذي أدار الندوة، واستفسر عن مدى العلاقة التي تربط يارا بأحمد العوضي بعد تقديمهما أعمالاً فنية مشتركة، وربط الناس بين علاقتهما على الشاشة بالواقع، غير أن الفنانة المصرية أخذت الحوار في منحى مختلف، ولم ترد على السؤال بشكل صريح، بل استدعت «الثنائيات»، لافتة إلى أن غالبيتهم تجمعهم أمور حقيقية بالواقع.
وفور قول نيشان: «تعالوا نحتفل بالحب»، تفاعل الحضور بالتصفيق الحاد، وبادر الإعلامي اللبناني بالسلام عليهما، وبارك لهما، وسط صمت أحمد العوضي الذي لم يعلق على الحديث، واكتفى بابتسامة عابرة، ونشر صورة له فيما بعد عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «مساء الفل على إخواتي الغاليين»، دون الإشارة للخبر كعادته في الحديث مع جمهوره عبر حساباته.
وفي السياق، توالت تعليقات ومشاركات بـ«السوشيال ميديا» لصور ومقاطع تمثيلية جمعت بين أحمد العوضي، ويارا السكري، خصوصاً لقطات من مسلسل «علي كلاي»، رمضان الماضي، الذي شهد على قصة حب وزواج درامية خلال الأحداث.
يارا السكري شاركت العوضي درامياً (فيسبوك)
ولم يكتفِ نيشان بإدارة الندوة والمباركة ليارا والعوضي، بل شارك فيديو عبر حسابه على موقع «إنستغرام»، جمعه بيارا السكري فور انتهاء الندوة، وكتب معلقاً «السكر والعسل»، بينما وصفته يارا السكري بشكل فكاهي بأنه «جلاب المصائب»، مؤكدة أن اللقاء كان أكثر من رائع، لكنها رفضت التأكيد على وجود علاقة حب حقيقية بينها بين العوضي، موضحة أن حديثها كان عن «الثنائيات الفنية» التي تجمعهم أمور حقيقية ربما تكون «صداقة» أو «كيمياء»، تاركة المساحة له في فهم ما يريد، وفق تعبيرها.
وأعاد تصريح يارا السكري الذي جعلها في صدارة مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر، الجمعة، ظاهرة الثنائيات الفنية للواجهة، حيث شهدت العديد من الأفلام على مدار تاريخ السينما المصرية وجود أسماء كثيرة كانت مثالاً على تشابه التوليفة الفنية والعاطفية أمام الشاشة وخلفها، على غرار، عمر الشريف وفاتن حمامة، وشويكار وفؤاد المهندس، وشادية وصلاح ذو الفقار، ورشدي أباظة وسامية جمال، وفريد شوقي وهدى سلطان، وشمس البارودي وحسن يوسف، وماجدة وإيهاب نافع، ونور الشريف وبوسي... وغيرهم.
وبدوره، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي، تعليقاً على جدل ارتباط أحمد العوضي ويارا السكري، وما إذا كان بإمكان علاقتهما المهنية صناعة ثنائية فنية جديدة، قائلاً إن «الحكم على علاقة فنية بعد عملين فقط أمر صعب في الوقت الحالي رغم مشاركتهما الفنية الجماهيرية».
الفنان المصري أحمد العوضي (حسابه على «فيسبوك»)
وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط» أن ثنائية «العوضي ويارا» الفنية الحالية لا تشبه ثنائيات أخرى في تاريخ الفن المصري، لكن ربما تتضح الأمور في المشاركات الفنية القادمة، لكن الشناوي «يتمنى ألا يتقيد كل منهما بالآخر فنياً، بعيداً عن الارتباط العاطفي في حال حدوث ذلك».
وفي حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» تحدثت يارا السكري عن علاقتها الفنية بأحمد العوضي، مؤكدة أنها تشعر بأريحية في العمل معه، فهو من دعمها وقدمها في مسلسلي «فهد البطل»، و«علي كلاي»، وأن تكرار التجربة معاً أمر وارد في أعمال فنية قادمة.
ومنذ موسم دراما رمضان الماضي والتكهنات تزداد حول علاقة العوضي ويارا السكري، بعد أن جمعتهما مناسبات وفعاليات فنية عدة، وانتشرت صورهما بشكل لافت، ورغم ذلك لم يتم الإعلان عن تفاصيل العلاقة بشكل رسمي حتى الآن من ناحيتهما، باستثناء حديث والد العوضي لوسائل إعلام محلية عن وجود علاقة عاطفية وزواج بينهما.
وعقب مشاركتهما في المسلسل الرمضاني «على كلاي»، شهد موسم الصيف السينمائي الماضي على وجود العوضي ويارا، حيث تصدر الأول بطولة فيلم «شمشون ودليلة»، بينما شاركت يارا في فيلم «صقر وكناريا» مع محمد إمام، كما أعلن العوضي عن تعاقد يارا السكري على المشاركة في بطولة مسلسله الرمضاني الجديد «سلطان الديب».
فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5319878-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%B9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-6-%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-48-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9
فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»
صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)
خلال 48 ساعة فقط، كان على مجموعة من صنّاع الأفلام السعوديين أن ينتقلوا من فكرة أولية إلى سيناريو، ثم إلى التصوير والمونتاج، وصولاً إلى فيلم مكتمل. لكن ما بدأ قبل ستة أعوام كتحدٍّ مكثف لاكتشاف المواهب السينمائية الشابة، يبدو اليوم مرشحاً لتجاوز حدود المنافسة الإبداعية، ليصبح منصة تفتح آفاقاً أوسع للتعاون والتبادل السينمائي بين السعودية وفرنسا.
وكشف القنصل الفرنسي في جدة، محمد نهاض، لـ«الشرق الأوسط»، عن تطلع الجانب الفرنسي إلى أن ينتقل التعاون السينمائي مع السعودية تدريجياً من مرحلة دعم المواهب وصقل المهارات إلى مرحلة إنتاج مشاريع وأفلام مشتركة بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه صناعة السينما السعودية نمواً متسارعاً وحضوراً متزايداً على الساحة الدولية، ما يفتح المجال أمام شراكات أوسع بين المؤسسات والمبدعين في الجانبين.
ويكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي بالتعاون مع «أليانس فرانسيز» والقنصلية العامة لفرنسا في جدة.
هذه المبادرة، التي انطلقت بوصفها مساحة لاكتشاف المواهب الناشئة وتطوير مهاراتها، تبدو اليوم مؤهلة للعب دور أكبر في تعزيز العلاقات المهنية والمؤسساتية بين قطاعي السينما في السعودية وفرنسا.
وقال القنصل نهاض لـ«الشرق الأوسط»: «تتيح لنا المرحلة المقبلة الانتقال تدريجياً من دعم المواهب وتطوير مهاراتها إلى ظهور مشاريع سينمائية مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية».
من «48 ساعة» إلى فرنسا
هذه العلاقة لا تنتهي بتسليم الفيلم في يومين. فالمسار الذي صُمم لاكتشاف المواهب السعودية يصل بالفائزين إلى فرنسا؛ حيث يحصلون على فرصة لاختبار مشهد سينمائي مختلف، والاحتكاك بمحترفين دوليين وبناء شبكة علاقات تتجاوز حدود المسابقة.
وأوضح القنصل أن الفريق الفائز سيحظى ببرنامج في فرنسا يتضمن إقامة فنية، والتعرف إلى المشهد السينمائي الفرنسي، والمشاركة في مهرجان كليرمون فيران الدولي للفيلم القصير، معتبراً أن ذلك يمنح المواهب السعودية فرصة للتواصل المباشر مع محترفين دوليين وتبادل الخبرات وبناء علاقات «يمكن أن تفتح المجال أمام تعاونات مستقبلية».
وجاء ذلك على هامش حفل إعلان مؤسسة البحر الأحمر السينمائي نتائج النسخة السادسة من التحدي، بفوز فريقي «رصيف 17» و«أنيس الروح»، فيما حصل فيلم «نيابة عني» (On My Behalf) على تنويه خاص من لجنة التحكيم. وضمت اللجنة المخرجة وكاتبة السيناريو هدى بن يمينة، والممثل والمنتج السعودي صهيب قدس، والممثلة السعودية خيرية أبو لبن.
ولم تكن المنافسة محدودة منذ البداية؛ إذ اختارت المؤسسة 13 فقط من بين 127 طلب مشاركة تقدم بها صنّاع أفلام ناشئون من مناطق مختلفة في السعودية، قبل أن تخضع الأفلام المكتملة للتقييم. وخلال يومين، مر المشاركون بدورة إنتاج مضغوطة تبدأ بتطوير الفكرة وكتابة السيناريو، وصولاً إلى التصوير والمونتاج وتسليم العمل النهائي.
وسيحصل الفريقان الفائزان على فرصة إقامة دولية في فرنسا خلال عام 2027، إلى جانب عرض الفيلمين في الدورة المقبلة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.
شراكة تبحث عن مساحة أكبر
وينظر الجانب الفرنسي إلى الأمر باعتباره أبعد من برنامج لتدريب صنّاع الأفلام. فمع نمو السوق السينمائية السعودية، تتسع - وفق ما ذكر القنصل - مجالات التعاون لتشمل الإنتاج والتدريب وتبادل الخبرات والتقنيات، فضلاً عن خلق روابط مباشرة بين المنتجين والمهنيين في البلدين.
وأضاف أن فرنسا، بما تمتلكه من خبرات في مختلف مجالات صناعة السينما، يمكن أن تكون شريكاً للجهات السعودية في تطوير القطاع، مشيراً إلى أن ازدياد حضور المملكة على الساحة السينمائية الدولية يخلق بدوره فرصاً جديدة للمنتجين والمهنيين السعوديين والفرنسيين للالتقاء والعمل معاً.
وبذلك، يصبح الرهان في المرحلة المقبلة على تحويل تلك اللقاءات من فرص عابرة إلى شراكات مستدامة بين المؤسسات والمهنيين في البلدين، وهو ما أكد القنصل أن فرنسا تشجعه.
أما فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، فوصف المسابقة بأنها تضع صنّاع الأفلام الناشئين «أمام اختبار حقيقي، من الفكرة إلى الفيلم المكتمل في يومين فقط»، مشيراً إلى ما قدمته فرق هذا العام تحت ضغط التجربة.
وبعد ستة أعوام، ربما لم يعد السؤال الذي يطرحه «تحدي 48 ساعة» متعلقاً بما يستطيع المخرجون الشباب إنجازه خلال يومين فحسب، بل إلى أي آفاق يمكن أن تقودهم تلك التجربة بعد انقضائها. وبين جدة وفرنسا، تبدو الإجابة آخذة في الاتساع: من فيلم قصير يُنجز تحت ضغط الساعة، إلى علاقات مهنية وإقامات دولية، وصولاً إلى طموح معلن بأن تقود هذه المسارات مستقبلاً إلى مشاريع سينمائية سعودية - فرنسية مشتركة.
«المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)
في قلب الحرب، حين تتحوَّل المدن إلى خرائط للدمار، وتُختزل حياة البشر في أرقام الضحايا وصور القصف والنزوح، يختار المخرج الفلسطيني أحمد حسونة، في فيلمه الوثائقي «المواطن أسامة»، الذي رشَّحته فلسطين لتمثيلها في «الأوسكار»، الاقتراب من غزة من زاوية أكثر حميمية، عبر إنسان يعيش الحرب ويوثِّقها في الوقت نفسه.
«أسامة» ليس صحافياً يقف خارج الحدث ليرصده، وإنما أب وزوج ومواطن وجد نفسه مضطراً إلى إدارة حياته اليومية وسط الخوف والجوع والنزوح والدمار، بالتوازي مع محاولته أداء مهمّته في تسجيل ما يحدث. ومن خلال هذا القرب، يحوِّل الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «فينيسيا السينمائي»، الحرب من مشهد واسع إلى تجربة شخصية، فيصبح البحث عن الحليب والطعام والدواء، والخوف على طفل حديث الولادة، ومحاولة حماية الأسرة، وجوهاً أخرى لمعنى البقاء.
ولا يتعامل «المواطن أسامة» مع الحرب على أنها حدث عسكري فقط، وإنما يبحث في الطريقة التي تدخل بها إلى التفاصيل الأكثر عادية في حياة الإنسان، فتغيّر علاقته بأسرته وجسده والمكان والمستقبل. ولأن «أسامة» صحافي يحمل كاميرا، يضع الفيلم المشاهد أمام مفارقة أساسية؛ فالرجل الذي يسجّل معاناة الآخرين يعيش المعاناة نفسها، والذي يُفترَض أن يكون شاهداً على الحرب يصبح أحد موضوعاتها. وفي لحظة أخرى، تصبح الكاميرا نفسها موضوعاً للتصوير، حين يصوِّر حسونة «أسامة» بينما يصوِّر «أسامة» الحرب، فتلتقي شهادتان بصريتان من داخل التجربة نفسها.
المخرج الفلسطيني أحمد حسونة يصوّر الأب والصحافي في مواجهة الحرب (الشرق الأوسط)
ويقول المخرج الفلسطيني أحمد حسونة، الموجود في قطاع غزة، في مقابلة هاتفية مع «الشرق الأوسط»، إن اختياره «أسامة» لم يكن قائماً على كونه صحافياً فحسب، وإنما لأنه يمثّل نموذجاً للإنسان الفلسطيني الذي يعيش الحرب من داخلها. فهو يؤدّي عمله الصحافي، وفي الوقت نفسه أب وزوج ومواطن يواجه الأسئلة نفسها التي تواجهها آلاف العائلات: كيف يجد الطعام؟ كيف يحمي أسرته؟ ماذا يفعل عندما يحتاج طفله إلى شيء لا يستطيع الوصول إليه؟ وكيف يستمرّ في حياته عندما يصبح المكان نفسه مهدداً؟
ومن خلال هذه التركيبة، أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدِّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام، يجد نفسه مضطراً إلى ممارسة حياته الطبيعية في ظروف غير طبيعية.
وكانت ولادة طفل «أسامة» خلال الحرب نقطة التحوّل الأساسية في رؤية حسونة للفيلم، «لأنها جعلت الحرب أكثر قرباً من الجسد والعائلة، ولم يعد الأمر متعلّقاً فقط بتوثيق القصف أو الدمار، وإنما أصبح مرتبطاً بأسئلة يومية شديدة البساطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل في زمن الحرب إلى أسئلة وجودية. الطعام يصبح قضية، والحليب يصبح معركة، والمرض يصبح تهديداً، وحماية طفل صغير تصبح مسؤولية تفوق قدرة الأب»، وفق تعبيره.
ومن هنا اختار المخرج الفلسطيني أن تصبح الأبوّة مدخلاً لفهم الحرب نفسها، لأنّ ما يفعله العنف في حياة الناس لا يظهر فقط في الأبنية المُدمَّرة، وإنما أيضاً في الطريقة التي يعيد بها تشكيل علاقتهم بأطفالهم وأُسرهم ومستقبلهم. ولهذا يتراجع الصحافي في شخصية «أسامة» أحياناً أمام الأب. فالمخرج، كما يؤكد، كان مهتمّاً برصد الصراع بين واجبين متناقضين: واجب الرجل الذي يعرف أن عليه البقاء في الميدان ليصوّر ويوثّق، وواجبه تجاه أسرته التي تحتاج إلى وجوده وحمايته.
ولم تكن صناعة الفيلم نفسها منفصلةً عن هذا الواقع. ويوضح حسونة أن «الفكرة بدأت في مرحلة متقدِّمة من الحرب، في الوقت الذي كان فيه هو و(أسامة) من بين القلائل الذين استمرّوا في العمل الصحافي والتوثيقي. ومع ازدياد المخاطر التي تحيط بالصحافيين، بدأ التصوير يتّجه نحو الحياة الخاصة لـ(أسامة)، خصوصاً بعد أن أصبح أباً».
ووفق قوله: «لم يكن هناك سيناريو محدّد يمكن تنفيذه وفق خطّة مسبقة، لأن الحرب كانت أسرع من أيّ تصور درامي، وكانت الوقائع اليومية تعيد تشكيل الفيلم باستمرار. لذلك أصبحت الحياة نفسها هي التي تحدّد مسار العمل، وكلّ مرحلة جديدة من الحرب كانت تفرض على الفيلم سؤالاً جديداً وشكلاً جديداً للنظر إلى الشخصية».
ويؤكد حسونة أن «المواطن أسامة» فيلم وثائقي بالكامل، وأن الاختلاف البصري فيه لم يكن محاولة لمنحه شكلاً روائياً، وإنما نتيجة مباشرة لطريقة التصوير وسط أحداث الحرب. وعندما لم يكن المخرج موجوداً، كان «أسامة» يصوّر نفسه وحياته اليومية، وأصبحت هذه المواد جزءاً من البناء النهائي للفيلم. لذلك، لا ينفصل الشكل المتغيّر للصورة عن مضمون العمل، لأنّ الحرب نفسها لم تكن تجربة مستقرّة أو ذات شكل واحد، وإنما كانت واقعاً متقطعاً تتغير فيه الظروف من يوم إلى آخر.
«المواطن أسامة» خلال عرضه في «فينيسيا السينمائي» (إدارة المهرجان)
وتكتسب مسألة التصوير بُعداً أخلاقياً بالغ التعقيد، إذ لم يكن حسونة يصوّر حرباً بعيدة عنه، وإنما يعيشها في المكان نفسه. لذلك كان عليه أن يضع حدوداً واضحة لما يمكن تصويره، لا سيما ما يتعلّق بأسرة «أسامة» والأشخاص الذين يعيشون لحظات شديدة القسوة.
ويكشف المخرج عن أنّ الكاميرا أصبحت، في مرحلة ما، عبئاً ثقيلاً عليه شخصياً، خصوصاً بعد مقتل شقيقه خلال الحرب، ممّا دفعه إلى الابتعاد عن التصوير لمدة شهرين. لكنه عاد بعد ذلك إلى الكاميرا، لأنه رأى أن ما يحدث يجب ألا يختفي من الذاكرة. وهنا يتجاوز التوثيق حدود الممارسة المهنية، ليصبح محاولة لمقاومة النسيان ورصد خرائط الدمار.
وفي هذا السياق، يرفض حسونة الفصل بين المعاناة الإنسانية والسياق السياسي والعسكري للحرب. فبالنسبة إليه، لا يمكن النظر إلى الجوع والنزوح والدمار والقتل على أنها أحداث منفصلة عن الواقع الذي أنتجها. فالسياسة تُحرّك الجانب العسكري، والجانب العسكري يُغيّر حياة الإنسان، ولذلك يحمل كلّ تفصيل يومي في الفيلم آثار واقع أكبر منه.