السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

الفن في قلب تحولات المدن… ذاكرة تُصان وهوية تتجدد

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
TT

السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)

من نيويورك ولندن إلى برشلونة ومدن أخرى حول العالم، لم تعد المنحوتات والأعمال الفنية في الساحات والشوارع مجرد عناصر لتجميل الفضاء العام؛ فبعضها تحول مع مرور الزمن إلى علامات مرتبطة بصورة المدينة وذاكرة سكانها؛ ما يجعل نقلها أو تغيير محيطها أو حتى صيانتها مسألة تتجاوز القرار الجمالي إلى أسئلة تتعلق بالهوية والتخطيط والحفاظ على الإرث الحضري.

وتزداد هذه المسألة أهمية في المدن التي تشهد تحولات عمرانية متسارعة؛ إذ يصبح التحدي في كيفية إعادة تصميم شارع أو ميدان من دون فقدان العمل الفني الذي ارتبط به، ومتى يتحول المجسم من قطعة جمالية إلى جزء من ذاكرة المكان. في السعودية، يضع مرجع جديد أصدرته هيئة الفنون البصرية حول الفن في الأماكن العامة هذه العلاقة ضمن إطار أكثر تنظيماً، يمتد من التخطيط والتكليف والتنفيذ إلى الإدارة والصيانة والحفاظ على الأعمال الفنية، بالتزامن مع مشاريع تطوير حضري واسعة تعيد تشكيل الفضاءات العامة في عدد من مدن المملكة.

مجسم فني يزين بحيرة الأربعين في جدة (واس)

وتقدم جدة نموذجاً لافتاً لهذه المعادلة، فالمدينة التي عُرفت منذ عقود بمجسماتها المنتشرة في الميادين وعلى امتداد واجهتها البحرية، تعمل اليوم على المحافظة على هذه الذاكرة بالتوازي مع إعادة تطوير طرقها وميادينها. وتكشف أمانة محافظة جدة لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجيتها ترتكز على المحافظة على المعالم الجمالية والتاريخية في مواقعها الأصلية، حرصاً على قيمتها الثقافية ورمزيتها بوصفها جزءاً من الذاكرة البصرية لأهالي المدينة.

ميدان مجسم القبلة (أمانة جدة)

ومن أبرز المعالم التي أعيد تأهيلها خلال الفترة الأخيرة «ميدان مجسم القبلة»، حيث طُورت أرضيات الميدان بما يتلاءم مع تصميم الفنان، مع المحافظة على المجسم نفسه، كما شملت أعمال التطوير «ميدان ومجسمات القناديل»، اذ لم يقتصر التدخل على المساحة المحيطة بالعمل الفني، بل امتد إلى معالجة الأرضيات والهيكل الإنشائي للمجسمات بهدف المحافظة على استدامتها.

معايير تتجاوز الشكل الجمالي

في حديث له مع لـ«الشرق الأوسط» قال مدير الاتصال والمتحدث الرسمي لأمانة محافظة جدة محمد البقمي: «لا تتعامل الأمانة، مع تطوير الميدان بوصفه عملية تجميلية منفصلة عن وظيفته داخل المدينة؛ إذ تخضع مشاريع التأهيل لمجموعة من المعايير تشمل موقع الميدان ودوره الحضري، والسلامة والحركة المرورية، وحركة المشاة وإمكانية الوصول، والهوية العمرانية لمدينة جدة». وبين البقمي أن عملية التطوير تدخل ضمن عناصر تنسيق الموقع والتشجير واختيار المواد المناسبة وفق طبيعة كل مجسم، بما يضمن استدامة العمل الفني والمحافظة على علاقته بالمشهد المحيط به.

ميدان التاريخ شمال جدة (أمانة جدة)

ويظهر هذا التوازن أيضاً في «ميدان التاريخ» شمال جدة، حيث بدأت الأمانة في أبريل (نيسان) الماضي تطوير التقاطع بين طريق الأمير سلطان وشارع حراء لمعالجة الاختناقات المرورية، مع الإبقاء على المجسم في موقعه بوصفه أحد عناصر «هوية المكان وذاكرته». لكن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تفرض مشاريع التطوير تغييراً لا يمكن معه الاحتفاظ بالعمل في موقعه.

وهنا يؤكد البقمي أن النقل ليس الأصل، وإنما استثناء؛ فلا يتم نقل أي معلم إلا في حالات ترتبط بمشاريع تطويرية كبرى يتعذر معها معالجة وجود المجسم فنياً. وحتى في هذه الحالات، لا ينتهي التعامل مع العمل بمجرد إزالته من موقعه؛ لكن يتم نقله إلى موقع بديل يحاكي هويته الفنية، ويضمن سلامة الحركة المرورية، وفي الوقت نفسه يحافظ على قيمته الجمالية وإتاحته للزوار وسكان المدينة. ويكشف هذا النهج عن نظرة إلى المجسم تتجاوز مادته وتصميمه إلى علاقته بالمكان والناس؛ فالعمل الذي يبقى لعقود في أحد الميادين قد يتحول إلى علامة يُعرف بها الموقع، وجزء من الصورة التي يحتفظ بها السكان عن مدينتهم.

أحد المجسمات الجمالية في مدينة جدة (واس)

إرث فني في الهواء الطلق

ولجدة تاريخ يمتد لعقود مع هذا النوع من الفن؛ فقد احتضنت شوارعها وميادينها وكورنيشها أعمالاً لفنانين سعوديين وعرب وعالميين؛ ما جعل الفن جزءاً من المشهد اليومي خارج حدود قاعات العرض. وجزء من هذا الإرث استقر لاحقاً في «متحف جدة للمجسمات» المفتوح على الكورنيش، الذي يضم 26 عملاً فنياً، بينها أعمال لفنانين عالميين مثل هنري مور وخوان ميرو وألكسندر كالدر، بعدما خضعت مجموعة منها لأعمال ترميم وإعادة تأهيل.

فضاءات تتحول إلى «متاحف حية»

ولا تتوقف رؤية جدة عند حماية الإرث القائم؛ إذ يؤكد البقمي أن خطط تطوير الفن العام تستند إلى استراتيجية تستهدف «تحويل الفضاءات المفتوحة إلى متاحف عامة حية» تعزز الهوية البصرية والمشهد الحضري للمدينة، تماشياً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة و«رؤية السعودية 2030». وتشمل الخطط إحياء الميادين التاريخية والحديثة، وتطوير ميادين جديدة بالاستعانة بالفنانين والمصممين، كما توضح الأمانة أن هذه المشاريع تُطرح عبر مسابقات ومعارض فنية تنظمها جهات مختلفة، من بينها أمانة جدة، بهدف استقطاب المبدعين لتقديم تصاميم مبتكرة للمجسمات.

ويلتقي هذا التوجه مع ما يطرحه المرجع السعودي الجديد للفن في الأماكن العامة؛ إذ لم يعد السؤال مقتصراً على اختيار المجسم الذي يوضع في الميدان، وإنما يمتد إلى علاقته بالموقع وهويته، وكيفية تنفيذه وإدارته وصيانته والحفاظ عليه مستقبلاً. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة مع التحولات الحضرية التي تقودها «رؤية 2030»، وما توليه من اهتمام بجودة الحياة وتطوير فضاءات عامة أكثر حيوية وجاذبية، تجمع بين كفاءة المدينة الحديثة والمحافظة على هويتها الثقافية وذاكرتها البصرية. وفي هذا السياق، يعكس المرجع الجديد، وتجربة جدة في تأهيل ميادينها والمحافظة على مجسماتها، توجهاً نحو تطوير حضري لا يفصل بين الحداثة والهوية؛ يحفظ إرث المكان، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام فن جديد يصنع معالم وذاكرة للأجيال المقبلة.


مقالات ذات صلة

«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

«إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)
الخليج أكد «الدفاع المدني» أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

السعودية تعلن «زوال الخطر» في 6 مدن بعد إطلاق الإنذار المبكر

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر في جدة وينبع والطائف وأبها وجازان والعلا، بعد إطلاق الإنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين باعتداءات حوثية على السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين، نتيجة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على مدن سعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج جانب من مراسم توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية وجيبوتي تعفيان الجوازات الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

أبرمت السعودية وجيبوتي، الاثنين، اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة بين حكومتي البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
TT

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

في ليلةٍ خلت من الخطابات السياسية والتلميحات المناهضة لإدارة دونالد ترمب، التأمَ الشمل السنوي لنجوم الشاشة الصغيرة، أو بالأحرى منصات البثّ. إلى مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس، تهافتَ الممثلون والمخرجون والكتّاب منتظرين حصّتهم من جوائز «إيمي» التلفزيونية في دورتها الـ78.

على السجّادة الحمراء انطلقت المنافسة على أجمل الأزياء وأكثرِها غرابةً. وعن هذه الفئة غير الرسمية، يمكن القول إنّ الفائزة من دون أي منازع، هي الممثلة ميغان ستالتر التي وصلت إلى احتفاليّة «إيمي» متنكّرةً على هيئة تمثال الجائزة المذهّب. إلّا أنّ الزيّ لم يكن كافياً كي تفوز بالجائزة التي رُشّحت إليها، أي أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة الأميركية ميغان ستالتر متنكّرةً بتمثال جائزة إيمي المذهّب (أ.ف.ب)

لولا هذه الإطلالة الطريفة للممثلة الأميركية الشابة، لخَلا الحفل السنويّ تقريباً من أي موقف مثير للضحك والاستغراب. سارت الليلة على إيقاع توزيع الجوائز التي كان ماثيو ريس نجمَها ومحورَها.

وعن دورَيه في المسلسل الكوميدي «ويدوز باي» والسلسلة القصيرة «ذا بيست إن مي»، فاز الممثل البريطاني بجائزتَي «إيمي»، ليصبح بذلك أول فنان يفوز عن تلك الفئتين في ليلة واحدة.

سجّل الممثل البريطاني ماثيو ريس فوزاً تاريخياً عن فئتي الكوميديا والسلسلة القصيرة (رويترز)

وإذا كان ماثيو ريس نجم ليلة «إيمي» الأول عن فئة الممثلين، فإنّ مسلسله «ويدوز باي» (Widow’s Bay) كان الفائز الأكبر من بين الأعمال المتنافسة. السلسلة التي تمزج بين الكوميديا والرعب، تروي قصة محاولة إنعاش السياحة في جزيرة ملعونة بولاية نيو إنغلاند من خلال يوميات عُمدتِها غريب الأطوار. وقد حصد «ويدوز باي» الذي تعرضه منصة «أبل»، إضافةً إلى «إيمي أفضل ممثل» بدور رئيسي، جوائز أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثلة بدور مساعد لكيت أوفلين، وأفضل ممثل بدور مساعد لستيفن روت، وأفضل كتابة لكيتي ديبولد وأفضل إخراج لهيرو موراي.

وعلى ضفة الدراما، حافظ مسلسل «ذا بِت» (The Pitt) على تميُّزِه للسنة الثانية على التوالي؛ فبعد فوزه بـ5 جوائز «إيمي» العام الماضي عن الموسم الأول، عاد مسلسل «HBO» ليحصد جائزة أفضل مسلسل عن فئة الدراما متجاوزاً 7 منافسين من بينهم «بلوريبوس» و«ذا ديبلومات». كما حاز الممثل نواه وايل على إيمي أفضل ممثل ضمن فئة الدراما عن شخصية «دكتور روبي» في المسلسل. مع العلم بأنّ الموسم الثاني حاز على نسبة مشاهدة مضاعفة عن سابقه.

الممثل الأميركي نواه وايل صاحب شخصية «دكتور روبي» في مسلسل The Pitt (رويترز)

وفي موسمه الثاني، يعود «ذا بِت» إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة بيتسبرغ الأميركية. تدور الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع احتفالات 4 يوليو (تموز). وفي ظل إغلاق مستشفى مجاور، يواجه قسم الطوارئ تدفقاً هائلاً من المرضى والمصابين.

وفي هذا الموسم، يواجه معظم أفراد الطاقم الطبي تحديات شخصية وصعوبات تتعلق بصحتهم النفسية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الكوارث الصحية والأحداث المثيرة، يغوص الجزء الثاني في أعماق الجوانب العاطفية للعمل الطبي، مسلطاً الضوء على اللفتات الإنسانية تجاه المرضى، والعبء النفسي الذي يقع على كاهل الممرضين والأطباء.

الفائز الثاني على ضفّة الدراما هو مسلسل «بلوريبوس» (Pluribus) من منصة «أبل»، الذي حاز على «إيمي أفضل كتابة» لفينس جيليغان وأفضل ممثلة بدور رئيسي لريا سيهورن.

وتدور أحداث المسلسل، الحائز على إجماع النقّاد، في المستقبل، حيث تُصاب البشريّة بفيروس الالتحام الذي يحوّل العقل الجماعي إلى السلام والهدوء والسعادة المطلقة. وفي قلب الأحداث الغريبة، الكاتبة «كارول ستوركا» (الممثلة ريا سيهورن)، وهي واحدة من قلّةٍ تتمتّع بمناعة كاملة ضد هذا الفيروس. ترفض هذا الاندماج الجماعي القسري وتسعى جاهدة لإيجاد طريقة لعكس تأثيره وإنقاذ الهوية الفردية والإنسانية الحقيقية، بينما يحاول العقل الجماعي استيعابها واحتواء رفضها بطرق مختلفة.

مؤلف «Pluribus» فينس جيليغان والممثلة ريا سيهورن في حفل «إيمي» (أ.ب)

فيما استحوذت منصّتا «HBO» و«أبل» على صدارة الجوائز، كان على «نتفليكس» الاكتفاء بالقليل؛ فعلى عكس التوقّعات، لم يستطع الموسم الثاني من مسلسل «بيف» (Beef) اختراق قائمة الفائزين رغم ترشيحاته الكثيرة. أما «ذا ديبلومات» (The Diplomat) فاقتصر فوزه على «إيمي أفضل ممثلة» بدور مساعد لأليسون جاني. تبقى جائزة واحدة من نصيب «نتفليكس»، وهي ذهبت إلى الممثلة سالي فيلد عن دورها في الفيلم التلفزيوني «مخلوقات ذكيّة بشكل لافت» (Remarkably Bright Creatures).

أليسون جاني وإيمي أفضل ممثلة بدور مساعد في The Diplomat على نتفليكس (رويترز)

حتى المسلسل القصير «ذا بيست إن مي» (The Beast in Me) الذي كان من أبرز وأفضل أعمال «نتفليكس» الأصلية خلال موسم 2025 - 2026، لم يتمكّن من الحصول على «إيمي أفضل سلسلة قصيرة»، فيما ذهبت الجائزة إلى «دي تي إف سانت لويس» (DTF St. Louis) من منصة «HBO».

وينتمي العمل إلى فئة الكوميديا السوداء، ويدور حول مثلّث عاطفي يجمع بين 3 أشخاص يعانون من أزمة منتصف العمر والملل والوحدة. يقررون اللجوء إلى تطبيق مواعدة سرّي خاص بالمتزوّجين ويُدعى «DTF St. Louis». إلّا أنّ الأحداث تتطوّر بشكلٍ فوضويّ مظلم، ما يؤدّي إلى جريمة غامضة وتحقيقات وسط أجواء من الكوميديا السوداء والتلاعب النفسي.

وقد نال الممثلان المشاركان في المسلسل دافيد هاربور وليندا كارديليني «إيمي أفضل ممثلَين بدور مساعد عن فئة السلسلة القصيرة».

فريق مسلسل DTF St. Louis محتفياً بجوائز إيمي التي حصدها (أ.ب)

وتوزّعت بقية جوائز «إيمي» على مجموعة من المسلسلات الأخرى؛ ففاز «أحصنة بطيئة» (Slow Horses) بجائزة أفضل إخراج عن فئة الدراما، والممثل توم بيلفري عن دوره المساعد في دراما «Task» من منصة «HBO».

وللسنة الخامسة على التوالي، فازت جين سمارت (75 سنة) بـ«إيمي أفضل ممثلة بدور رئيسي» عن أدائها في المسلسل الكوميدي «هاكس» (Hacks) في موسمه الخامس.

الممثلة جين سمارت تستلم إيمي أفضل أداء كوميدي من الممثلة زندايا (إ.ب.أ)

وفي ليلة الإيمي الـ78، حاز الإعلامي الأميركي ستيفن كولبرت على جائزة أفضل برنامج منوّعات. كما شهدت الأمسية تحيةً إلى مَن رحلوا من عالم الفن إلى العالم الآخر، على رأسهم المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون. وكانت لافتة المُشاركة المفاجئة عن بُعد ومن خلال شريط مصوّر، للمغنية تايلور سويفت.

وفي الإطلالة الطريفة، قدّمت سويفت الدعم المعنوي لمقدّمة الحفل الممثلة ماريسكا هارجيتاي؛ وهي أوّل أنثى تقدّم حفل جوائز إيمي منذ 15 عاماً.


السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.