السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

الفن في قلب تحولات المدن… ذاكرة تُصان وهوية تتجدد

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
TT

السعودية تؤطر الفن العام ضمن مشهد حضري يعزز جودة الحياة

ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)
ميدان ومجسمات القناديل في جدة (أمانة جدة)

من نيويورك ولندن إلى برشلونة ومدن أخرى حول العالم، لم تعد المنحوتات والأعمال الفنية في الساحات والشوارع مجرد عناصر لتجميل الفضاء العام؛ فبعضها تحول مع مرور الزمن إلى علامات مرتبطة بصورة المدينة وذاكرة سكانها؛ ما يجعل نقلها أو تغيير محيطها أو حتى صيانتها مسألة تتجاوز القرار الجمالي إلى أسئلة تتعلق بالهوية والتخطيط والحفاظ على الإرث الحضري.

وتزداد هذه المسألة أهمية في المدن التي تشهد تحولات عمرانية متسارعة؛ إذ يصبح التحدي في كيفية إعادة تصميم شارع أو ميدان من دون فقدان العمل الفني الذي ارتبط به، ومتى يتحول المجسم من قطعة جمالية إلى جزء من ذاكرة المكان. في السعودية، يضع مرجع جديد أصدرته هيئة الفنون البصرية حول الفن في الأماكن العامة هذه العلاقة ضمن إطار أكثر تنظيماً، يمتد من التخطيط والتكليف والتنفيذ إلى الإدارة والصيانة والحفاظ على الأعمال الفنية، بالتزامن مع مشاريع تطوير حضري واسعة تعيد تشكيل الفضاءات العامة في عدد من مدن المملكة.

مجسم فني يزين بحيرة الأربعين في جدة (واس)

وتقدم جدة نموذجاً لافتاً لهذه المعادلة، فالمدينة التي عُرفت منذ عقود بمجسماتها المنتشرة في الميادين وعلى امتداد واجهتها البحرية، تعمل اليوم على المحافظة على هذه الذاكرة بالتوازي مع إعادة تطوير طرقها وميادينها. وتكشف أمانة محافظة جدة لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجيتها ترتكز على المحافظة على المعالم الجمالية والتاريخية في مواقعها الأصلية، حرصاً على قيمتها الثقافية ورمزيتها بوصفها جزءاً من الذاكرة البصرية لأهالي المدينة.

ميدان مجسم القبلة (أمانة جدة)

ومن أبرز المعالم التي أعيد تأهيلها خلال الفترة الأخيرة «ميدان مجسم القبلة»، حيث طُورت أرضيات الميدان بما يتلاءم مع تصميم الفنان، مع المحافظة على المجسم نفسه، كما شملت أعمال التطوير «ميدان ومجسمات القناديل»، اذ لم يقتصر التدخل على المساحة المحيطة بالعمل الفني، بل امتد إلى معالجة الأرضيات والهيكل الإنشائي للمجسمات بهدف المحافظة على استدامتها.

معايير تتجاوز الشكل الجمالي

في حديث له مع لـ«الشرق الأوسط» قال مدير الاتصال والمتحدث الرسمي لأمانة محافظة جدة محمد البقمي: «لا تتعامل الأمانة، مع تطوير الميدان بوصفه عملية تجميلية منفصلة عن وظيفته داخل المدينة؛ إذ تخضع مشاريع التأهيل لمجموعة من المعايير تشمل موقع الميدان ودوره الحضري، والسلامة والحركة المرورية، وحركة المشاة وإمكانية الوصول، والهوية العمرانية لمدينة جدة». وبين البقمي أن عملية التطوير تدخل ضمن عناصر تنسيق الموقع والتشجير واختيار المواد المناسبة وفق طبيعة كل مجسم، بما يضمن استدامة العمل الفني والمحافظة على علاقته بالمشهد المحيط به.

ميدان التاريخ شمال جدة (أمانة جدة)

ويظهر هذا التوازن أيضاً في «ميدان التاريخ» شمال جدة، حيث بدأت الأمانة في أبريل (نيسان) الماضي تطوير التقاطع بين طريق الأمير سلطان وشارع حراء لمعالجة الاختناقات المرورية، مع الإبقاء على المجسم في موقعه بوصفه أحد عناصر «هوية المكان وذاكرته». لكن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تفرض مشاريع التطوير تغييراً لا يمكن معه الاحتفاظ بالعمل في موقعه.

وهنا يؤكد البقمي أن النقل ليس الأصل، وإنما استثناء؛ فلا يتم نقل أي معلم إلا في حالات ترتبط بمشاريع تطويرية كبرى يتعذر معها معالجة وجود المجسم فنياً. وحتى في هذه الحالات، لا ينتهي التعامل مع العمل بمجرد إزالته من موقعه؛ لكن يتم نقله إلى موقع بديل يحاكي هويته الفنية، ويضمن سلامة الحركة المرورية، وفي الوقت نفسه يحافظ على قيمته الجمالية وإتاحته للزوار وسكان المدينة. ويكشف هذا النهج عن نظرة إلى المجسم تتجاوز مادته وتصميمه إلى علاقته بالمكان والناس؛ فالعمل الذي يبقى لعقود في أحد الميادين قد يتحول إلى علامة يُعرف بها الموقع، وجزء من الصورة التي يحتفظ بها السكان عن مدينتهم.

أحد المجسمات الجمالية في مدينة جدة (واس)

إرث فني في الهواء الطلق

ولجدة تاريخ يمتد لعقود مع هذا النوع من الفن؛ فقد احتضنت شوارعها وميادينها وكورنيشها أعمالاً لفنانين سعوديين وعرب وعالميين؛ ما جعل الفن جزءاً من المشهد اليومي خارج حدود قاعات العرض. وجزء من هذا الإرث استقر لاحقاً في «متحف جدة للمجسمات» المفتوح على الكورنيش، الذي يضم 26 عملاً فنياً، بينها أعمال لفنانين عالميين مثل هنري مور وخوان ميرو وألكسندر كالدر، بعدما خضعت مجموعة منها لأعمال ترميم وإعادة تأهيل.

فضاءات تتحول إلى «متاحف حية»

ولا تتوقف رؤية جدة عند حماية الإرث القائم؛ إذ يؤكد البقمي أن خطط تطوير الفن العام تستند إلى استراتيجية تستهدف «تحويل الفضاءات المفتوحة إلى متاحف عامة حية» تعزز الهوية البصرية والمشهد الحضري للمدينة، تماشياً مع مستهدفات برنامج جودة الحياة و«رؤية السعودية 2030». وتشمل الخطط إحياء الميادين التاريخية والحديثة، وتطوير ميادين جديدة بالاستعانة بالفنانين والمصممين، كما توضح الأمانة أن هذه المشاريع تُطرح عبر مسابقات ومعارض فنية تنظمها جهات مختلفة، من بينها أمانة جدة، بهدف استقطاب المبدعين لتقديم تصاميم مبتكرة للمجسمات.

ويلتقي هذا التوجه مع ما يطرحه المرجع السعودي الجديد للفن في الأماكن العامة؛ إذ لم يعد السؤال مقتصراً على اختيار المجسم الذي يوضع في الميدان، وإنما يمتد إلى علاقته بالموقع وهويته، وكيفية تنفيذه وإدارته وصيانته والحفاظ عليه مستقبلاً. وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة مع التحولات الحضرية التي تقودها «رؤية 2030»، وما توليه من اهتمام بجودة الحياة وتطوير فضاءات عامة أكثر حيوية وجاذبية، تجمع بين كفاءة المدينة الحديثة والمحافظة على هويتها الثقافية وذاكرتها البصرية. وفي هذا السياق، يعكس المرجع الجديد، وتجربة جدة في تأهيل ميادينها والمحافظة على مجسماتها، توجهاً نحو تطوير حضري لا يفصل بين الحداثة والهوية؛ يحفظ إرث المكان، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام فن جديد يصنع معالم وذاكرة للأجيال المقبلة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يوميات الشرق يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

أعلنت السعودية عن إطلاق مسار تمويلي جديد يدعم تبني المنشآت لتقنيات الذكاء الاصطناعي أو تطويرها ضمن مشاريعها في مختلف القطاعات الثقافية لتعزيز نموها وابتكاريتها.

عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

وقّعت جامعة الملك فيصل اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بنتائج «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في ترسيخ إطار شراكة دفاعية طويلة المدى

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية جدَّدت موقفها الثابت بأن الجولان أرض عربية سورية محتلة (واس)

السعودية تدين اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان

أدانت السعودية واستنكرت اعتراف حكومة كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلّة، في خطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
TT

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)
أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة. وبينما يستعد مئات الملايين من الأشخاص في أنحاء أوروبا لمتابعة كسوف جزئي أو كلي للشمس يوم الأربعاء، يحذّر الخبراء من أن محاولة توثيق هذه الظاهرة بالهواتف أو الكاميرات، أو النظر إليها مباشرة من دون وسائل حماية مناسبة، قد تكون لها عواقب خطيرة على الأجهزة والعينين على حد سواء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويأمل الكثيرون في توثيق الكسوف بهواتفهم الذكية أو كاميراتهم، إلا أن الخبراء حذّروا من أن توجيه العدسة مباشرة نحو الشمس قد يُلحق ضرراً دائماً بالجهاز.

فالتعرض المباشر لأشعة الشمس، حتى مع وجود القمر الذي يحجب جزءاً منها، يعرّض الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية لخطر ارتفاع درجة حرارتها.

وقد يؤدي توجيه الكاميرا نحو الشمس لفترة طويلة إلى احتراق الثنائيات الضوئية داخل المستشعر الداخلي، ما قد يتسبب في ظهور وحدات بكسل ميتة لا يمكن إصلاحها.

وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، قبيل كسوف الشمس الذي مرّ فوق الولايات المتحدة عام 2024: «قد يتلف مستشعر الهاتف تماماً كأي مستشعر صورة آخر إذا وُجّه مباشرةً نحو الشمس».

وأضافت: «أفضل ممارسة هي حمل نظارة الكسوف أمام عدسات هاتفك عند تصوير الشمس في أي وقت عدا وقت الكسوف الكلي».

تحذير يرتبط بالعينين

ولا تقتصر التحذيرات على حماية الهواتف والكاميرات؛ إذ حذّرت وكالة «ناسا» أيضاً هواة رصد السماء من النظر إلى كسوف الشمس عبر عدسة الكاميرا، حتى عند ارتداء نظارات الكسوف.

وكتبت الوكالة في منشور حول سلامة رصد الكسوف: «لا تنظر إلى الشمس عبر عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار أو أي جهاز بصري آخر أثناء ارتداء نظارات الكسوف أو استخدام جهاز رصد شمسي محمول».

وتابعت: «ستخترق أشعة الشمس المركزة المرشح وتسبب إصابات خطيرة للعين».

وعند مشاهدة كسوف جزئي أو حلقي باستخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات المزودة بمرشحات شمسية مناسبة، لا داعي لارتداء نظارات الكسوف؛ إذ تؤدي المرشحات الشمسية الوظيفة نفسها التي تؤديها نظارات الكسوف في حماية العينين.

أما الوقت الوحيد الذي يكون فيه النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف من دون حماية مناسبة للعينين آمناً، فهو الفترة التي يحجب فيها القمر الشمس تماماً خلال لحظة الكسوف الكلي.

ولن يكون ذلك ممكناً إلا لمدة تتراوح بين دقيقة واحدة وثلاث دقائق بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين مباشرة تحت مسار الكسوف الكلي في آيسلندا أو إسبانيا.

نظارات لمشاهدة الكسوف للمراقبة المباشرة للشمس في جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

كيف يمكن أن تتأثر عيناك بكسوف الشمس؟

قد يؤدي تعريض العينين لأشعة الشمس من دون حماية مناسبة أثناء كسوف الشمس إلى الإصابة بما يُعرف بـ«عمى الكسوف» أو حروق الشبكية، وهي حالة تُعرف باسم اعتلال الشبكية الشمسي.

ويمكن أن يؤدي هذا التعرض للضوء إلى تلف الخلايا الموجودة في شبكية العين، أو حتى تدميرها. والشبكية هي الجزء الموجود في الجزء الخلفي من العين، وتتمثل وظيفتها في نقل المعلومات البصرية إلى الدماغ.

وقد يكون هذا التلف مؤقتاً أو دائماً، كما أنه قد يحدث من دون الشعور بأي ألم، ما يجعل خطورته أكبر؛ إذ قد لا يدرك الشخص أنه تعرض لإصابة في عينيه أثناء المشاهدة.

وقد يستغرق ظهور الضرر الناجم عن مشاهدة كسوف الشمس من بضع ساعات إلى بضعة أيام، ما يعني أن غياب الأعراض الفورية لا يعني بالضرورة عدم حدوث إصابة.

كيفية مشاهدة كسوف الشمس بأمان

لا يُنصح أبداً بمشاهدة الكسوف الجزئي من دون معدات أو تقنيات السلامة المناسبة.

وخلال فترة الكسوف الكلي القصيرة جداً، يمكن مشاهدة الشمس بأمان، ولكن بحذر شديد. وحتى أثناء الكسوف الكلي، تستمر هذه المرحلة لفترة قصيرة فقط، وعندما يبدأ القمر بالابتعاد عن الشمس وتظهر أشعتها مجدداً، فإن النظر مباشرة إليها يمكن أن يؤدي إلى حروق شمسية في شبكية العين، وقد يسبب ضرراً دائماً.

ولذلك، يُنصح باستشارة طبيب العيون لتحديد أفضل طريقة لمشاهدة الكسوف بأمان.

صيدلانية تجرب نظارات خاصة بكسوف الشمس في نافارا بإسبانيا (إ.ب.أ)

وفيما يلي بعض الطرق الشائعة لمشاهدة كسوف الشمس بأمان:

نظارات الكسوف

- استخدم نظارات كسوف الشمس المعتمدة من الخبراء لمشاهدة الكسوف بأمان ومن دون إلحاق الضرر بعينيك.

- تأكد من أن النظارات تستوفي متطلبات السلامة وأنها مصنّعة وفقاً لمعيار ISO 12312-2. وابحث عن ملصق معيار ISO عند شراء نظارات كسوف الشمس، واحرص على شرائها من مصدر موثوق.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء مشاهدة الكسوف الحلقي أو الجزئي.

- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء الكسوف الكلي، باستثناء الفترة القصيرة جداً التي تكون فيها الشمس في حالة كسوف كلي؛ وحتى في هذه الحالة، توخَّ الحذر.

تقنية الثقب الدقيق

تُعد هذه الطريقة من أكثر الطرق أماناً وأقلها تكلفة لمشاهدة كسوف الشمس؛ لأنها تجنّبك النظر مباشرة إلى الشمس، من خلال استخدام صورة مُسقطة لها.

وفيما يلي تعليمات بسيطة لهذا المشروع الذي يمكنك تنفيذه بنفسك:

- اصنع ثقباً صغيراً، باستخدام دبوس مناسب، في ورقة كرتونية تحجب الضوء باستثناء ضوء الشمس.

- وجّه الورقة بعيداً عن الشمس، بحيث يمر ضوء الشمس من خلال الثقب دون عائق.

- دع ضوء الشمس يسقط على ورقة بيضاء أخرى لتكون بمثابة شاشة عرض. ويجب أن تكون الورقة المثقوبة على ارتفاع متر تقريباً فوق الورقة المستخدمة كشاشة.

- إذا كنت لا ترغب في ثقب شيء، يمكنك استخدام مصفاة أو قدر بخار من الفولاذ المقاوم للصدأ، بشرط أن يحتوي على العديد من الثقوب الدائرية الصغيرة، للحصول على تأثير عرض مميز على سطح أبيض.

- تذكر ألا تنظر إلى الشمس من خلال الثقب الصغير.


أحمد كمال لـ«الشرق الأوسط»: تمنيت أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط

أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
TT

أحمد كمال لـ«الشرق الأوسط»: تمنيت أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط

أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)
أحمد كمال خلال محاضرة له بالمهرجان القومي للمسرح المصري (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري أحمد كمال إن شخصية راغب التي قدمها في فيلم «القصص» جذبته كثيراً وإنه لم يستطع أن يترك السيناريو إلا بعد أن انتهى من قراءته كاملاً، عادّاً المخرج أبو بكر شوقي أحد المخرجين الواعدين في السينما المصرية، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه فنان مسرح وكان يتمنى أن يظل كذلك لولا ظروف العمل المسرحي في مصر، كما عبر عن اعتزازه بالعمل في أفلام كبار وشباب المخرجين، ومن بينهم داود عبد السيد وجيله، وكاملة أبو ذكري، وكريم الشناوي.

واتجه أحمد كمال منذ التسعينات لمجال التدريب محققاً بصمة في هذا المجال، وشدد على أهمية التدريب الدائم للممثل مهما بلغت نجوميته. وأدى الفنان كمال شخصية «راغب»، موظف الزراعة بفيلم «القصص»، وهو رب أسرة يعتز بصورته مع الرئيس جمال عبد الناصر، وخلال استضافته ببرنامج تلفزيوني، يقول إن «السياسة كلها فساد، فيعيش في خوف وقلق من تداعيات ما قاله خلال فترة الستينات التي تنطلق منها أحداث الفيلم».

في لقطة من فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

وأضاف كمال: «حين قرأت السيناريو لم أستطع أن أتركه قبل أن انتهي منه، وهذا مقياس للأعمال التي اختارها، فإذا أرجأت قراءة أي سيناريو أشعر بثقل فيه وأعتذر عنه، وكنت أعرف أبو بكر شوقي باعتباره مخرجاً واعداً جداً، ولاحظت المجهود الكبير في السيناريو الذي استغرقت كتابته 4 سنوات».

ويواصل: «جذبتني تركيبة شخصية (راغب) الزوج والأب الذي عاش خائفاً من ردود فعل ما قاله، فهو مواطن بسيط يسعى ليوفر لأسرته كل شيء، ويشعر بالقلق والخوف عليهم بعد استشهاد نجله في حرب 1967، وعاش راغب يبحث عن أي انتصار ولو صغير في حياته حتى وإن كان من خلال فريق الكرة الذي يشجعه».

ورغم تميز الفيلم وحصده لجوائز عدة فإنه لم يحقق إيرادات لافتة في شباك التذاكر، ويؤكد أحمد كمال على ثقته بالجمهور قائلاً إنه «يفاجئنا على عكس ما نتوقع، وقد وجدت من شاهدوا الفيلم أكثر من مرة وأحبوه كثيراً، لكن شباك التذاكر له علاقة بنوعية المشاهدين وبعدم طرح التذاكر بسعر مناسب للجمهور، لكنني على ثقة بأنه سيحظى بحب واحترام كل من يشاهده وسيكسب جمهوراً كبيراً عند عرضه تلفزيونياً». وقدم أحمد أدواراً مهمة عبر أفلام مع كبار المخرجين ومن بينها «يوم مر... يوم حلو» مع خيري بشارة، و«أيام السادات» لمحمد خان، و«مرسيدس» ليسري نصر الله، وغيرها، وقد توسموا فيه منذ البداية أنه ممثل يمتلك موهبة كبيرة وقدرة على أداء الشخصيات المركبة.

وكان كمال قاسماً مشتركاً في أفلام المخرج الراحل داود عبد السيد، فقد شارك ممثلاً في أغلب أفلامه عبر أدوار لافتة، ومن بينها «مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الخوف» و«رسائل البحر»... وعن علاقته مع داود يقول: «لقد شاهدني داود من خلال المسرح وبدأت رحلتي الممتعة معه، فقد شاركت ممثلاً في كل أفلامه ما عدا (أرض الأحلام) و(سارق الفرح) عبر شخصيات متنوعة ومختلفة، وأعتبر نفسي تلميذاً في مدرسته، فقد تعلمت منه الكثير ممثلاً وإنساناً، وكنت الضلع الرابع في فريق عمله مع فنان الديكور أنسي أبو سيف، والموسيقار راجح داود، وأعتبر داود بالفعل فيلسوف السينما المصرية وحكيمها أيضاً».

كمال مع المخرج الراحل داود عبد السيد (حساب كمال على فيسبوك)

كما يعتز أيضاً بالعمل مع المخرجين الشباب، مؤكداً أن «كل جيل له طريقة تفكير وأنا قريب من الجيل الحالي كوني أقوم بتدريب شباب الممثلين، ولست ضد طريقة تفكيرهم، فهم يفاجئونني بأفكار جميلة، وقد عملت مع مروان حامد وكريم الشناوي وأبو بكر شوقي، ولهم رؤيتهم الخاصة للواقع، وليس بالضرورة تتوافق مع رؤيتنا».

وللفنان أحمد كمال رصيد كبير في المسرح، فقد اعتلى خشبات أهم المسارح المصرية وقدم عروضاً لافتة بصفته ممثلاً ومخرجاً. وعن ذلك يقول: «أنا رجل مسرح وكنت أتمنى أن أبقى وفياً له، لكن المسرح مر بأزمات عدة وقلّت أعماله، فاتجهنا للسينما التي مرت بأزمات هي الأخرى فتوجهنا مع صناع الأفلام للتلفزيون».

ويضيف: «كنت أتمنى أن أظل ممثلاً مسرحياً فقط، على غرار فنانين عظام لا يمثلون إلا على المسرح فقط، حيث تستمر العروض على مدى سنوات ويحوز الفنان أجره المناسب، لكن هذا صعب التحقق في مصر؛ لأننا قد نبقى أعواماً بلا عروض جديدة وبلا دخل مناسب».

كمال يتحدث عن بعض تجاربه المسرحية (حسابه على فيسبوك)

وقام أحمد كمال ببطولة عدد كبير من الأفلام القصيرة التي يرى أنها تقدم مساحة كبيرة للتجريب والمغامرة الفنية وتجديد لأفكار الممثل والمخرج، ويقول إنها «تبدو كمعمل تجريب لكن المقياس في قبولها عندي هو السيناريو الجيد، ومخرج لديه رؤية»، وأشار إلى تجربته في فيلم «أنت عمري» مع عبلة كامل والمخرج خالد الحجر، التي قدما خلالها فيلماً اعتمد على الأداء الصامت، وفيلم «شيفت مسائي» لكريم شعبان الذي حقق نجاحاً، و«ربيع شتوي» لمحمد كامل الذي شارك في 45 مهرجاناً دولياً وحاز 12 جائزة دولية.


السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
TT

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)

أعلنت السعودية عن إطلاق مسار تمويلي جديد يدعم تبني المنشآت لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أو تطويرها ضمن مشاريعها في مختلف القطاعات الثقافية، مقدماً دعماً مالياً غير مسترد يصل إلى 500 ألف ريال (133 ألف دولار) للمشروع الواحد، لتعزيز قدرتها على النمو والابتكار وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي واستدامتها.

وأعلن «الصندوق الثقافي» عن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» بالشراكة مع وزارة الثقافة وبرنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»؛ وبالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)؛ كأول مسارات «حوافز نماء» التي تهدف إلى دعم المشاريع الثقافية في مجالات نوعية تتوافق مع المستهدفات الوطنية، بعد تقييم طبيعة المبادرة ومدى استيفائها للمعايير الفنية والمالية.

ويستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى، وبواقع مشروع واحد لكل منشأة، من المنشآت متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة الراغبة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع في مختلف مراحل نموها، بدءاً من الأفكار القابلة للتنفيذ والنماذج الأولية، وصولاً إلى المشاريع القائمة الراغبة في التوسع.

وتتعدد مجالات التغطية لتشمل 6 قطاعات حيوية، تجمع بين الإبداع والإنتاج، وصون التراث والأصول، وإثراء المحتوى والمعرفة، إلى جانب تعزيز التجارب والمشاركة الثقافية، وإدارة وتشغيل المشاريع، فضلاً عن مجالات الحوكمة والملكية الفكرية، للإسهام في تطوير حلول مبتكرة تدعم مختلف أنشطة سلسلة القيمة، وترسخ التحوّل الرقمي في القطاع الثقافي. ويمثل مسار الذكاء الاصطناعي أول مسارات «حوافز نماء»، التي صُممت لدعم المشاريع الثقافية في مجالات ذات أولوية استراتيجية، على أن تُطلق مسارات أخرى وفق احتياجات القطاع والفرص الواعدة فيه.

يستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى وبواقع مشروع واحد لكل منشأة (الصندوق)

الثقافة في عام الذكاء الاصطناعي 2026

وتأتي «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي، حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً غير مسبوق، مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع توقع بتصاعد هذا التوجه بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية.

وتسعى وزارة الثقافة والجهات المعنية إلى الاستفادة من الممكنات الرقمية لإعادة صياغة المشهد الثقافي، وقد أطلقت مجموعة من الهيئات التابعة للوزارة، مسابقات وهاكاثونات تركز على استقطاب العقول والأفكار المهتمة بتطوير حضور التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي. وعلى صعيد الإبداع والإنتاج الثقافي، يفتح عام الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة للمبدعين والمثقفين السعوديين في كل المجالات، حيث تجمع المشاريع المستقبلية بين اللمسة الإنسانية والقدرة التقنية الفائقة.

وقال ماجد الحقيل الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي، إن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تمكين القطاع الثقافي من الاستفادة من التقنيات المتقدمة بوصفها محركاً للابتكار والنمو، وأضاف في بيان بمناسبة إطلاق المسار التمويلي الجديد «نؤمن بأن توظيف الذكاء الاصطناعي في المشاريع الثقافية سيسهم في تطوير منتجات، وخدمات، وتجارب أكثر قيمة، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، وريادة الأعمال، بما يعزز استدامة القطاع، ويرفع إسهامه في الاقتصاد الإبداعي، انسجاماً مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)».

آلية تقييم المشاريع المتقدمة

كشف «الصندوق الثقافي» عن أن المسار مفتوح للمشاريع عبر مختلف القطاعات الثقافية التي تشمل فنون العمارة والتصميم، وفنون الطهي، والأزياء، والأفلام، والمكتبات، والتراث، والمتاحف، والموسيقى، والأدب والنشر والترجمة، والفنون البصرية، والمسرح والفنون الأدائية، على أن تُقيّم المشاريع وفق أثرها الثقافي، واستدامتها المالية، ومستوى الابتكار التقني، وجاهزيتها للتنفيذ، وقابليتها للتوسع وتعظيم الأثر.

وتخضع المشاريع للأطر والضوابط ذات العلاقة المعمول بها في السعودية، وبما يراعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النزاهة والإنصاف، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، والمساءلة والمسؤولية، والخصوصية والأمن، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات النظامية والفنية ذات الصلة.

ودعا الصندوق الثقافي المنشآت المهتمة بتطوير حلول تقنية، أو ابتكار منتجات، أو خدمات، أو تجارب ثقافية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى الاطّلاع على متطلبات، وشروط، وتفاصيل «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية»، وبدأ استقبال الطلبات حتى تاريخ نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، لتحصل على تقييم معتمد يضمن اختيار أكثر الحلول ابتكاراً وأثراً على المشهد الثقافي.