السعودية: الطالب آل درويش سفيراً للعلوم النووية بعد تصدره «إنسو 2026»

4 ميداليات والمركز الأول للمملكة في المنافسة الدولية

المنتخب السعودي يحقق 4 ميداليات عالمية في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)
المنتخب السعودي يحقق 4 ميداليات عالمية في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)
TT

السعودية: الطالب آل درويش سفيراً للعلوم النووية بعد تصدره «إنسو 2026»

المنتخب السعودي يحقق 4 ميداليات عالمية في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)
المنتخب السعودي يحقق 4 ميداليات عالمية في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)

في اختبار جمع بين المعرفة النظرية والقدرة على التطبيق، حقَّق الطالب السعودي أمجد آل درويش أعلى مجموع بين المتنافسين في أولمبياد العلوم النووية الدولي «إنسو 2026»، ليغادر نسخته الثالثة بثلاثة ألقاب: المركز الأول، والميدالية الذهبية، ولقب «سفير العلوم النووية».

وبالتوازي مع تفوق آل درويش، حققت الطالبة جنى السبيل إنجازاً سعودياً آخر، بانتزاعها الميدالية الذهبية وفوزها بجائزة «أفضل طالبة» في الأولمبياد، التي تقدِّمها «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، لتضع النتيجتان طالبين سعوديين في واجهة المنافسة الدولية.

واكتملت حصيلة المملكة بفضية حققها عبد العزيز الشريط، وبرونزية حصدها صالح الحربي، لترفع رصيدها إلى أربع ميداليات وتتصدر نتائج «إنسو 2026»، في منافسة جمعت 120 طالباً ومختصاً علمياً من 19 دولة.

واستضافت جدة النسخة الثالثة من الأولمبياد، خلال الفترة من 2 إلى 9 أغسطس (آب)، في أول استضافة له بمنطقة الشرق الأوسط. ويستهدف «إنسو» طلبة المرحلة الثانوية، ويختبر معارفهم ومهاراتهم في العلوم النووية وتطبيقاتها السلمية، ضمن جهود تشجيع الأجيال الجديدة على التوجه نحو المجالات العلمية المرتبطة بها.

أبعد من الميداليات

وهذه هي الدلالة التي يتوقف عندها الدكتور أنس الوافي، رئيس اللجنة العلمية للأولمبياد، في قراءته للنتيجة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تصدُّر السعودية لا يعني فقط أننا حصدنا عدداً أكبر من الميداليات، بل إن الأهم هو نوعية الأداء. فالاختبارات هذا العام لم تكن قائمة على الحفظ، وإنما على التحليل والربط بين أكثر من مجال علمي، والتعامل مع مسائل وتطبيقات غير مألوفة للطالب».

جنى السبيل تحقق الذهبية وتفوز بجائزة أفضل طالبة في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)

وتزداد أهمية النتيجة، وفق الوافي، بالنظر إلى أن الطلبة السعوديين خاضوا اختباراً صممته وأقرته لجنة علمية دولية، وجرى تصحيحه ومناقشة نتائجه بحضور ممثلي الدول المشاركة، ما وضع جميع المتنافسين أمام المعايير العلمية نفسها.

ويتابع: «لم تكن النتيجة انطباعاً محلياً أو مجاملة للدولة المستضيفة، بل ثمرة منافسة علمية خضع فيها الجميع للمعايير نفسها وبشفافية كاملة»، ورأى أنها تقدم «مؤشراً حقيقياً إلى قدرة الطالب السعودي على المنافسة أمام نخبة من طلبة الدول المشاركة».

ماذا بعد الميدالية؟

مع انتهاء المنافسة، ينتقل الاهتمام إلى مصير المواهب التي كشفت عنها، وإمكان انتقالها من منصة الأولمبياد إلى المسارين الأكاديمي والبحثي.

وكشف الوافي عن توجه جامعة الملك عبد العزيز إلى الاستفادة من برنامج «واعد»، المخصص لاستقطاب الطلبة المتميزين والموهوبين، لاحتضان المتفوقين من المشاركين في الأولمبياد.

ويقول: «الميدالية ليست نهاية الرحلة؛ فمصيرها في النهاية أن توضع على الرف، في حين تكمن القيمة الحقيقية فيما سنفعله بهذه الموهبة بعدها».

وأوضح أن الجامعة ستفتح أمام المتميزين، من خلال البرنامج، المجال للتعرف بصورة أعمق إلى التخصص والبيئتين الجامعية والبحثية، بهدف تحويل الإنجاز إلى بداية لمسار علمي، لا محطة تنتهي بانتهاء المنافسة.

ويمكن للجامعة البناء على قاعدة أكاديمية تمتد عقوداً؛ إذ يتجاوز تاريخ قسم الهندسة النووية فيها 50 عاماً، بما يملكه من خبرات وكفاءات ومعامل متخصصة.

من الثانوية إلى المختبر

أمين عام «موهبة» يتوج أمجد آل درويش بالمركز الأول وحصوله على لقب «سفير العلوم النووية» (موهبة)

يربط الوافي أداء الطلبة ببرامج وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، المعنية باكتشاف الموهوبين وإعدادهم للمنافسات الدولية، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة تستدعي تعاوناً أكبر مع الجامعات في المجالات التخصصية.

ويوضح أن قسم الهندسة النووية في جامعة الملك عبد العزيز «يمكن أن يسهم بخبراته وكفاءاته ومعامله في تدريب هؤلاء الطلبة، وتعريفهم مبكراً بالجانب التطبيقي والبحثي في العلوم النووية».

وتبرز هذه المواهب في وقت تشير فيه بيانات هيئة الرقابة النووية والإشعاعية إلى وجود أكثر من 30 ألف عامل في المجالات الإشعاعية بالمملكة، موزعين على قطاعات وتطبيقات متعددة.

ويرى الوافي أن الأولمبياد أثبت وجود طلبة في المرحلة الثانوية قادرين على التعامل مع علوم وتطبيقات متقدمة، ويمكن أن يصبح بعضهم مستقبلاً ضمن الكفاءات الوطنية في المجالات النووية.

ويقول إن الفرصة تكمن في بناء «مسار متكامل يبدأ باكتشاف الموهبة في المرحلة الثانوية، ولا ينتهي عند الميدالية؛ بل يمر بالتدريب والاحتضان الجامعي والمشاركة في المشروعات البحثية، وصولاً إلى التخصص الجامعي والبحث والتطوير».

ويضيف: «إذا استطعنا بناء هذا المسار، فسيظهر الأثر الحقيقي لـ(إنسو 2026) بعد سنوات، في الكفاءات السعودية التي أسهم الأولمبياد في اكتشافها مبكراً».

وبين مقاعد الدراسة والجامعات والمختبرات، تفتح نتائج «إنسو 2026» مساراً أمام جيل سعودي أظهر قدرته على المنافسة الدولية في مجال علمي دقيق، لتصبح الميداليات نقطة انطلاق نحو بناء كفاءات وطنية قادرة على الإسهام مستقبلاً في العلوم والتقنيات النووية السلمية.


مقالات ذات صلة

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

يوميات الشرق تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سؤالاً بشأن أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

تقييد مسافر هائج بشريط لاصق وأصفاد في طائرة أميركية

قيد مسافرون على متن طائرة راكباً أخل بالنظام باستخدام أصفاد بلاستيكية وشريط لاصق، بعد تحويل مسار رحلته للهبوط اضطرارياً في بالتيمور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)

بجناح مكسور... «النسر المعجزة» يعود إلى السماء

رُصد نسر بحري حيَّر الخبراء بتمكّنه من البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة البلوغ، رغم إصابته بكسر شديد في أحد جناحيه، وهو يُحلّق مجدداً في السماء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمد صلاح مع ابنتَيه مكة وكيان (صفحته على «فيسبوك»)

تفاعل واسع مع اسم المولود الجديد لمحمد صلاح

«ليل» هو المولود الثالث لمحمد صلاح، وأول أبنائه الذكور، بعد ابنتَيه مكة وكيان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)

«بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط

لا يملك هذا النوع من الكائنات البحرية القدرة على السباحة، وإنما يعتمد على شراعه الصغير للحاق بالرياح...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
TT

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سؤالاً بشأن أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك على خلفية الجدل الذي أثاره أسطورة كرة القدم الإنجليزية، مايكل أوين، هذا الأسبوع بعد تصريحه بأنه «لا يخبر أطفاله أبداً» بأنه يحبهم، رغم أنهم يمثلون بالنسبة له «أغلى ما في الوجود».

وقال الأب لأربعة أبناء، في مقابلة عبر بودكاست مع جيمي لينغ: «لا أقول شيئاً من هذا القبيل. أفترض ببساطة أن أفعالي ستُظهر لهم أنني أحبهم. وأعتقد أن معظمنا يتصرفون على هذا النحو».

وقالت «بي بي سي» إنه في حين أبدى البعض استغرابهم من تعليقات أوين، مؤكدين حرصهم الدائم على إخبار أطفالهم بمشاعرهم، فإنَّ آباء آخرين أشاروا إلى أنهم يشاركون المهاجم السابق وجهة نظره هذه.

وطرح هذا النقاش تساؤلاً مهماً: ما مدى أهمية الأفعال، أم الكلمات، أم كليهما؟

ويؤكد الخبراء أن شعور الطفل بالحب ينبع من أمور تتجاوز مجرد عبارة بسيطة.

وتقول الدكتورة باتريشيا بريتو، متخصصة علم النفس التربوي: «على الرغم من أهمية الكلمات في كثير من الأحيان، فإن الأمر الأهم هو أن يشعر الطفل بالأمان والتقدير والاستقرار العاطفي».

وتابعت: «لا ينبغي أن نستنتج أن الأطفال قد تعرَّضوا لأضرار نفسية لمجرد أنهم لا يسمعون تلك الكلمات؛ فقد يلمسون الحب بوضوح شديد من خلال الأفعال».

وتضيف الدكتورة بريتو أن المسألة الأهم بالنسبة لكثير من الأطفال تكمن في مدى شعورهم بأن المودة «يُعبَّر عنها باستمرار»، سواء كان ذلك عبر الكلمات أو الأفعال، أو - وهو الأفضل- من خلال الجمع بينهما.

وتوضح ذلك قائلة: «إذا قلت لطفل (أنا أحبك، أنا أحبك)، ولكنك لا تحضر أياً من مباريات كرة القدم أو العروض الخاصة به، فقد لا يشعر بالحب فعلياً؛ إذ قد يرى أنها مجرد كلمات جوفاء».

ويؤيد هذا الرأي الأب آرون ديل، مؤلف كتاب حول تربية الأبناء

إذ يقول: «الأمر لا يتعلق بالمفاضلة بين الكلمات والأفعال؛ فلا ينبغي أن تتنافس هذه العناصر مع بعضها، بل يجب أن تكمل بعضها بعضاً».

ويضيف: «الكلمات تُستخدَم لإيصال الرسالة، بينما تُعدُّ الأفعال بمثابة الدليل العملي عليها».

وأشار ديل إلى أن والده كان كثيراً ما يقول له «أنا أحبك» بعد أن يخذله، مما كان يقلل من قيمة تلك الكلمات ومعناها.

ومع ذلك، يرى بعض الآباء والأمهات أنه من الضروري للغاية أن يسمع الطفل عبارات تعبِّر عن حبهم له، فقد عبّر أب لطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات عن استغرابه من تصريحات أوين، واصفاً إياها بأنها «فظيعة». وقال: «يجب عليك دائماً أن تخبر أطفالك بأنك تحبهم مهما حدث؛ سواء تصرفوا بشكل سيئ أو جيد».

وفي تعليق نُشر عبر الإنترنت رداً على مقطع الفيديو الخاص بأوين، كتب أب آخر: «يا أيها الآباء والأمهات - أو مَن يخططون للإنجاب - لا تستمعوا إلى هذا الرجل... أخبروا أطفالكم بأنكم تحبونهم كل يوم، حتى وإن كان ذلك يزعجهم».

ورغم أن تصريحات أوين قد أثارت ردود فعل قوية، فمن الواضح أن هناك طرقاً لا حصر لها يعبِّر بها الآباء عن حبهم لأبنائهم.

مايكل أوين نجم منتخب إنجلترا السابق (الشرق الأوسط)

وتؤكد الدكتورة بريتو أن الأهم من ذلك كله هو الحرص على أن يشعر الأبناء بالانتماء؛ إذ تتساءل: «هل يشعرون بأنهم محبوبون؟ وهل يشعرون بأنهم مرغوب فيهم؟».

وتضيف: «هل يشعرون بأنهم ذوو قيمة وأهمية، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سماع الكلمات؟».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن مهاجم إنجلترا السابق تحدث بمشاعر مؤثرة عن فقدان ابنه جيمس لبصره في عام 2024، قائلاً: «لو كان بإمكاني منحه عينيّ... لفعلت ذلك»، وعندما حثه مقدم البودكاست، لينغ، على توضيح سبب عدم إفصاحه بحرية عن عبارة «أنا أحبك»، أجاب أوين بأنه «يود لو كان ليناً بعض الشيء».

وقال: «أنا أصبح أكثر ليونة بالتأكيد، لكنني لم أصل بعد إلى درجة تسمح لي بقول شيء مثل هذا».

ويشير كل من ديل، والدكتورة بريتو، إلى أن استخدام كلمة «لين» (أو رقيق) لوصف التعبير للأطفال عن الحب يعكس مواقف راسخة لدى كثير من الآباء تجاه التربية.

ويقولان إن هذا الأمر ناتج عن سياقات مختلفة، مثل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والفجوة بين الأجيال.

ويقول ديل: «أعتقد أن هذا هو الجانب الخطير في الأمر؛ أي الاعتقاد السائد حول ما ينبغي على الرجال فعله، وما لا ينبغي عليهم فعله».

ويضيف أن كثيراً من الآباء يعتقدون أن دورهم يقتصر ببساطة على «توفير الاحتياجات المادية»، في حين أن بإمكانهم تقديم ما هو أكثر من ذلك بكثير.


145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
TT

145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)

لم يكن البذل والعطاء في الثقافة السعودية يوماً موقفاً عابراً أو استجابة طارئة، وإنما هو امتداد لهوية وطنية جعلت من العطاء نهجاً مستداماً تخطَّى حدود الجغرافيا وعَبَرَ القارات، مادّاً يد العون لملايين المحتاجين في شتى بقاع الأرض، في مسيرة إنسانية جعلت كرامة الإنسان محورها الثابت وغايتها الأسمى.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ«اليوم الدولي للعمل الخيري»، الذي يوافق الخامس من سبتمبر (أيلول) من كلِّ عام، تقف السعودية بتاريخها الإنساني المشرِّف أمةً جعلت من العطاء هوية، ومن الرحمة رسالة، ومن التكافل منهاجاً؛ إذ قدَّمت 9 آلاف و30 مشروعاً إنسانياً وتنموياً وخيرياً في 175 دولة، بقيمة تجاوزت 145 مليار دولار.

العطاء السعودي يصل إلى ملايين المحتاجين عبر قارات العالم (واس)

وأنشأت السعودية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في 13 مايو (أيار) 2015، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون الذراع الإنسانية للمملكة في الخارج، والجهة المخوَّلة بإيصال مساعداتها الدولية. وغدا المركز صوتاً للمكلومين، وأملاً للمحرومين، وجسراً تعبُر عليه قوافل الخير إلى كلِّ بقعة يشكو فيها إنسان، محقِّقاً منذ إنشائه 4 آلاف و457 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً في 113 دولة، بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار.

ولأنَّ هذا العطاء السعودي الممتدَّ إلى جهات العالم الأربع كان بحاجة إلى منصة تنظِّم العطاء وتوجِّه الطاقات الخيِّرة نحو مستحقيها، جاءت «البوابة السعودية للتطوُّع الخارجي» التابعة لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، لتربط المتطوِّعين بالمحتاجين، من خلال مشاركة 84 ألفاً و388 متطوِّعاً في 1446 برنامجاً طبياً وتدريبياً وغيرها من البرامج، استفاد منها مليونان و857 ألفاً و813 فرداً في 59 دولة، فضلاً عن إجراء 273 ألفاً و350 عملية جراحية.

قوافل الإغاثة السعودية تمدُّ يد العون إلى المحتاجين حول العالم (واس)

كما أشرف المركز على «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»؛ إذ درس 158 حالة، وأجرى 72 عملية ناجحة لتوائم ملتصقة من 28 دولة في 5 قارات حول العالم، ليكون من المبادرات الإنسانية النبيلة التي تقدِّمها المملكة. ويتحمَّل البرنامج جميع نفقات عمليات فصل التوائم وعلاجهم وتأهيلهم بعد الفصل، إلى جانب تكفُّله بمصاريف النقل واستضافة التوائم وذويهم داخل المملكة طوال فترة الرعاية الطبية، ليبقوا بالقرب من أبنائهم، ويبثَّ فيهم روح التفاؤل بمستقبل صحي مشرق لذريتهم، يزيح عن كاهلهم القلق والخوف.

ولإبراز جهود السعودية دولياً وحفظ حقوقها في العطاء، أسوة بالدول المانحة الكبرى، أُنشئت منصات مخصصة للتوثيق والتسجيل الدولي، مثل «منصة المساعدات السعودية» و«منصة المساعدات المقدَّمة للاجئين في المملكة». كما برزت منصة التبرُّع الإلكترونية «ساهم»، التي استطاعت جمع ما يزيد على مليار و701 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 9 ملايين و829 ألف متبرع.

وحصدت السعودية، ممثَّلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، سلسلة من الجوائز والتكريمات الدولية، منها «جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة والطفولة» لعام 2024، تقديراً لجهوده في دعم الأطفال والأُسر الفلسطينية في ظروف الاحتلال، و«جائزة الإنجاز الإنساني العالمي» لإسهاماته البارزة في العمل الإغاثي والإنساني دولياً.

273 ألفاً و350 عملية جراحية ضمن برامج الإغاثة السعودية (واس)

واعتمدت الأمم المتحدة عام 2024 مبادرة المملكة بتخصيص يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) يوماً عالمياً لـ«التوائم الملتصقة»، بهدف رفع مستوى الوعي حول هذه الحالات الإنسانية، والاحتفاء بالإنجازات في مجال عمليات فصل التوائم الملتصقة. كما حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

ويأتي هذا الدور الإنساني البارز لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» متزامناً مع «اليوم العالمي للعمل الخيري»، ليؤكد أنَّ المملكة لا تكتفي بالاحتفاء بالمناسبة؛ بل تعكس معانيها واقعاً ملموساً، متَّخذة من رؤيتها الطموحة «2030» نبراساً يقود العمل الإنساني السعودي إلى معارج العلا، لتتجلَّى الإنسانية بأبهى صورها، سعودية الهوية، عالمية الأثر.


إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
TT

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)

خطف الحكم الصادر بإعدام مقدمة البرامج والمنتجة الفنية المصرية سارة خليفة و11 آخرين شنقاً بعد تأييد المفتي للحكم، في اتهامهم بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، الاهتمام في مصر، وتصدر اسم مقدمة البرامج المصرية «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، السبت.

وكانت النيابة العامة قد أحالت 28 متهماً، من بينهم المتهمة سارة خليفة حمادة، وهي منتجة فنية ومقدمة برامج إلى محكمة الجنايات، لمحاكمتهم فيما نسب إليهم من اتهامات بتأليف عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تخليق المواد المخدرة، بغرض تصنيعها بقصد الاتجار، وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص.

وأشارت التحقيقات إلى ضبط نحو 750 كيلو غراماً من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، ضمن المضبوطات في القضية التي أطلق عليها إعلامياً «قضة المخدرات الكبرى» لحجم المضبوطات فيها وعدد المشاركين في التشكيل العصابي.

إلى جانب هذه القضية، تواجه سارة خليفة و3 آخرين اتهامات تتعلق باحتجاز شاب والتعدي عليه بالضرب وهتك عرضه وتصويره عارياً داخل مسكنها بمنطقة العجوزة.

وصدر الحكم في قضية «المخدرات الكبرى» حضورياً على 9 أشخاص، بينما صدر غيابياً على اثنين هاربين أحدهما عراقي الجنسية، بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد لتسعة متهمين، وصدرت أحكام ببراءة 7 متهمين.

وأوضحت التحقيقات في القضية رقم 6838 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول أن العصابة يتزعمها دريد عبد اللطيف السمراني، عراقي الجنسية، وشخص مصري الجنسية مقيم بالجمالية، هاربين، بالإضافة إلى سارة خليفة ومتهم يمتلك مكتب استيراد، ومتهم يمتلك شركة مقاولات.

المنتجة الفنية سارة خليفة (إنستغرام)

ورصدت التحريات الأدوار المختلفة التي قام بها كل متهم، من بينهم المتهمة سارة خليفة التي، وفق التحريات، تولت ضخ الأموال اللازمة والسفر خارج البلاد لعقد لقاءات مع المتهمين الأول والثاني للتنسيق بينهما وبين باقي أفراد المنظمة، وعقب التعاقد على هذه المواد وشرائها يقوم متهمون آخرون بإدخالها إلى البلاد.

ويرى اللواء تامر الشهاوي عضو مجلس النواب المصرى الأسبق أن «الحكم الصادر اليوم هو تطبيق صارم للقانون رقم 182 لسنة 1960 لمكافحة المخدرات، ورسالة رادعة لكل من تسول له نفسه تدمير شباب هذا الوطن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضية تؤكد أن الدولة تخوض حرباً حقيقية ضد مافيا المخدرات المخلقة، التي لا تقل خطورة عن الإرهاب».

ويلفت الشهاوي إلى أن هذا الحكم «هو حكم أول درجة وليس نهائياً، وما زال أمام المتهمين حق الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف خلال 30 يوماً من إيداع حيثيات الحكم، لإعادة النظر في القضية من جديد، وهذا هو جوهر ضمانات العدالة في القانون المصري».

وتابع: «كسياسى وعضو سابق بمجلس النواب وكمواطن قبل كل شيء، سنظل ندعم كل التشريعات التي تغلظ عقوبة جلب وتصنيع المخدرات، وتدعم جهود وزارة الداخلية والنيابة العامة في تجفيف منابعها، مع الحفاظ الكامل على ضمانات المحاكمة العادلة».

بينما يشير الخبير القانوني مبروك حسن إلى أن «قانون العقوبات يقضي بالإعدام علي من يقوم بتجارة المخدرات، وترك أمر تقدير هذه العقوبة لسلطة القضاء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأصل هو عقوبة الإعدام لمن يقوم بزرعة أو جلب أو ترويج المخدرات، لكن يمكن للقاضي استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى مقيدة للحرية مثل السجن المؤبد أو السجن الذي لا يزيد على 15 عاماً إذا كانت الكمية المضبوطة بسيطة».

وتابع: «ولكن في قضية سارة خليفة فإن العقوبة الأصلية هي الإعدام؛ ذلك لأن الكميات المضبوطة من شأنها تدمير حياة كثير من الناس».