أثار هبوط المنتخب المصري لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي، بعد ما حققه من حضور عالمي بأدائه المميز في كأس العالم، خصوصاً المباراة الأخيرة أمام الأرجنتين، تبايناً وزخماً حول سبب اختيار الساحل الشمالي، وإطلاق حملة ترويجية للاستثمار في الساحل بالتزامن مع وجود المنتخب.
فبينما رآها البعض مدينة سياحية تشهد طفرات عمرانية واستثمارية، ويمكن الاستفادة من هبوط المنتخب فيها لزيادة فرص الاستثمار، عدّ قطاع من المتابعين على «السوشيال ميديا» المدينة الساحلية لا تعبّر عن الشعب المتلهف لاستقبال المنتخب، وأن النشاط الاستثماري بها تستفيد منه نخبة محدودة، فيما دافع آخرون عن القرار كون المكان يضم أبناء مصر من كل الطبقات.
وتزامن مع إقامة المنتخب بالعلمين، إطلاق عدد من رجال الأعمال، وكبار المطورين العقاريين، وصنّاع القرار، إلى جانب عدد من الإعلاميين والشخصيات العامة، حملة ترويجية بعنوان «يلا ساحل»، الجمعة، في خطوة تعكس تكامل وتوحيد جهود الاستفادة من شواطئ الساحل الشمالي بوصفها وجهة سياحية وترفيهية واستثمارية عالمية.
واستثمرت مبادرة «يلا ساحل»، عودة المنتخب المصري وإقامته بأحد فنادق الساحل الشمالي، ولفتت المبادرة إلى الاهتمام بمصر، خصوصاً مع حرص رجل الأعمال نجيب ساويرس مؤسس «يلا ساحل» على الترحيب بهم في مقر إقامتهم.
وانطلقت أولى حفلات «يلا ساحل» التي أحياها تامر حسني، وسانت ليفانت، وأحمد سعد، وحضرها عدد كبير من نجوم الفن والمشاهير، وتتضمن المبادرة أجندة متكاملة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة على مدار العام، بمشاركة نخبة من نجوم الغناء والموسيقى، من بينهم عمرو دياب، ومحمد حماقي، وأنغام، وإليسا، ونانسي عجرم، إلى جانب فرق من بينها «ديسكو مصر»، و«كايروكي»، فضلاً عن عدد من الفنانين والموسيقيين العالميين.

وأقيمت مبادرة «يلا ساحل»، في أحد فنادق الساحل الشمالي، وكشف المؤتمر الصحافي عن رؤية المبادرة، التي انطلقت استجابة للطفرة التنموية والعمرانية غير المسبوقة بالساحل الشمالي.
وناقش المشاركون إمكانية تكرار مبادرة «يلا ساحل» في مناطق أخرى بمختلف أنحاء الجمهورية، مثل صعيد مصر، فيما أكد المهندس نجيب ساويرس خلال المؤتمر الصحافي، أن «هدف المبادرة تحويل منطقة الساحل الشمالي من مجرد منطقة صيفية للمصريين إلى وجهة عالمية للجذب السياحي والترفيهي تنافس أشهر الوجهات في العالم، إلى جانب تنظيم الفعاليات الفنية والحفلات بمنطقة الساحل على غرار المهرجانات العالمية».
وأشار المهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية إلى أن التوحد بين المطورين العقاريين هو السبيل لجعل الساحل الشمالي نموذجاً وعلامة عالمية على خريطة السياحة والترفيه، كما أنه سيفتح المجال لوجهات أخرى داخل الدولة، ويسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني.

الفنانة المصرية إلهام شاهين التي حضرت أولى حفلات مبادرة «يلا ساحل» أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن أجواء الساحل الشمالي باتت وجهة عالمية، وتشهد إقبالاً غير مسبوق طوال العام.
وترى أن ما يجري من توحد لشركات العقارات في مبادرة «يلا ساحل» بهدف إقامة مشروعات عقارية بشكل أوسع أمر سيكون لها مردود إيجابي ملحوظ قريباً.
وطالبت بإقامة مزيد من الفنادق لاستيعاب الأفواج العربية والأجنبية، وقالت إن «ما يحدث سوف ينقل الساحل لمكانة خاصة عبر استثمارات عالمية بروح وأجواء مصرية».
فيما دعا نقاد رياضيون ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم استقبال شعبي للمنتخب المصري في القاهرة، حيث الزخم الحقيقي للجماهير سيكون في انتظارهم، عادّينَ أن العلمين لا تمثل إلا شرائح محدودة من الشعب المصري.
وعدّ الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى، أن هذه الآراء قد تولد فرقة بين أبناء الشعب الواحد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحتفي بالمنتخب الوطني، ومن يوجد في الساحل الشمالي أهلنا من كل المدن والقرى المصرية». ورفض مصطفى ما سمّاه «اللغة التي تنتشر على (السوشيال ميديا)» وقال إن «هدفها سلبي ولا تصح مطلقاً».
ويوضح الناقد الموسيقي المصري لـ«الشرق الأوسط» أن «الساحل الشمالي لا يقتصر على القرى السياحية فقط، كما أن هناك جماهير سافرت لاستقبالهم من المحافظات المصرية كافة، وأشهر الصيف هي موسم انطلاق لكثير من الأنشطة الجماهيرية بالساحل».
وتصف أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، سكان الساحل الشمالي بأنهم جزء من النسيج المصري، وعدّت ما يثار عبر «السوشيال ميديا» من تصنيفات مجتمعية بالأمر المرفوض مما يهدد وحدة المجتمع.
وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «استقبال المنتخب المصري في مدينة ساحلية يأتي من منطلق التخفيف عنهم بعد الصدمة التي تعرضوا لها نتيجة مباراتهم مع المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب الأجواء الصيفية التي تناسب وجودهم هناك، وترى أنهم قد يساعدون في دفع الزخم الاستثماري بالساحل بما يفيد الاقتصاد الوطني».
وترفض الدكتورة سامية خضر مصطلحي «الساحل الطيب»، و«الساحل الشرير»، لكنها أكدت على وجود تنوع بالمجتمع المصري، وطالبت بالتوقف عما سمّته «المهاترات التي قد تتسبب في حساسيات مجتمعية».
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمدينة العلمين، السبت، لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم، والجهازين الفني والإداري، وحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية فقد منحهم السيسي، كأس الجدارة وأوسمة تكريمية تقديراً لما قدموه من أداء ومستوى فني رفيع خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.








