أطلق المجلس الدولي للسياحة والسفر، الثلاثاء، حملة عالمية للتصويت على اختيار عجائب الدنيا السبع المعاصرة، ووضع المجلس على صفحته الإلكترونية نماذج استرشادية للأماكن التي يمكن اختيارها مثل برج إيفل بفرنسا الذي أنشئ عام 1889 ومتحف جوجنهيم بلباو بإسبانيا والذي يعود تاريخه إلى 1997، والمتحف المصري الكبير الذي تم افتتاحه في 2025.
وأوضح المجلس عبر صفحته أن العالم به كثير من الصروح المدهشة التي صنعتها الأيادي البشرية، وحدد الفترة الزمنية للاختيارات سواء المباني أو المناطق المصممة حديثاً، أو التصميمات الهندسية أو غيرها لتبدأ منذ عام 1801، ويستمر التصويت على مستوى العالم، على صفحة المجلس الدولي للسياحة والسفر لمدة عام، لتعلن النتيجة النهائية للتصويت على عجائب الدنيا السبع الجديدة في 7 يوليو (تموز) 2027.
وقال الخبير السياحي المصري أيمن الطرانيسي، عضو المجلس الدولي للسياحة والسفر، إن فتح باب التصويت لاختيار عجائب الدنيا السبع المعاصرة يعطي دفعة قوية للسياحة على مستوى العالم، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «اختيار المتحف المصري الكبير ضمن النماذج الاسترشادية للصروح والمباني التي يمكن اختيارها يعزز حضور المتحف في المشهد السياحي العالمي».
ويرى الطرانيسي أن هذا التصويت فرصة لإبراز أهمية الإنجاز الكبير والحالة الاستثنائية التي يمثلها المتحف الكبير، وتابع: «هذا التصويت فرصة لكي ندعم التصويت لصالح المتحف، سواء على مستوى الدعم الأهلي أو الرسمي، وأتمنى أن يكون هناك حشد من الجهات الرسمية مثل هيئة تنشيط السياحة لدعم هذا التصويت، وأعتقد أن مصر تستحق أن يكون منها مكان أو اثنين على الأقل ضمن عجائب الدنيا السبع المعاصرة، وبشكل شخصي بصفتي مشاركاً مع المجلس الدولي للسياحة والسفر قمت بالتصويت للمتحف المصري الكبير الذي أراه يستحق أن يكون ضمن القائمة الجديدة، ويمكن لأي شخص أن يشارك في هذا التصويت».

وانطلق إنشاء المتحف المصري الكبير عام 2005 واكتمل إنشاؤه وتم افتتاحه رسمياً في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على مساحة 500 ألف متر مربع، ويشكل مشهداً مفتوحاً ومتصلاً بالأهرامات، في تصميم هندسي فاز في مسابقة دولية تحت رعاية اليونيسكو، وهو تصميم من شركة هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين بآيرلندا، اعتمد على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير.
وعدّ عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، التصويت لاختيار عجائب الدنيا السبع المعاصرة «فرصة تاريخية لمصر لتؤكد مكانتها الحضارية وريادتها الثقافية على الساحة الدولية، من خلال دعم ترشيح المتحف المصري الكبير، الذي لا يعد مجرد متحف جديد، بل هو مشروع حضاري عالمي يجسد عبقرية الإنسان المصري عبر آلاف السنين، ويعكس قدرة الدولة المصرية الحديثة على تقديم تراثها الإنساني في أرقى صورة تليق بعظمة حضارتها».
وأضاف عبد البصير الذي تولى سابقاً إدارة المتحف المصري الكبير في مراحله الإنشائية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المشاركة في التصويت ليست مجرد دعم لمتحف، وإنما هي دعم لفكرة أن الحضارة والمعرفة والتراث يمكن أن تكون أساساً لبناء المستقبل. إنها رسالة للعالم بأن مصر لم تكن فقط صانعة أولى عجائب الدنيا فحسب، بل ما زالت قادرة في القرن الحادي والعشرين على تشييد صروح تستحق أن تقف بين أعظم منجزات الإنسانية».
وأكد أن ترشيح المتحف ضمن عجائب الدنيا السبع المعاصرة لا يقتصر على الضخامة المعمارية أو الجمال الهندسي فحسب، وإنما يشمل أيضاً القيمة الثقافية والإنسانية، والقدرة على التأثير في الوعي العالمي. وقال إن «المتحف المصري الكبير هو امتداد طبيعي للأهرامات، فالأهرامات كانت معجزة العمارة في العالم القديم، أما المتحف المصري الكبير فهو معجزة حفظ التراث وتقديمه للعالم بلغة العصر».

ويضم المتحف المصري الكبير نحو 100 ألف قطعة أثرية، ترجع أقدمها إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، وهي فأس حجرية تم اكتشافها في منطقة العباسية، ويضم المتحف المسلة المعلقة والدرج الأعظم وتمثال الملك رمسيس الثاني أول القطع التي تستقبل الزائرين، كما يضم لأول مرة عرض مجموعة «الملك الذهبي» توت عنخ آمون كاملة، ويتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.
وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان أن اختيار المتحف المصري الكبير ضمن القائمة الاسترشادية للتصويت على عجائب الدنيا المعاصرة اعتراف مستحق بمشروع حضاري يجسد قدرة مصر على الجمع بين أصالة الماضي وأحدث مفاهيم العرض المتحفي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف لا يقتصر على كونه مبنى ضخماً يضم آلاف القطع الأثرية، وإنما يقدم رؤية متكاملة لإعادة قراءة التاريخ المصري القديم وفق أحدث المعايير العلمية في الحفظ والعرض والتوثيق، ويمتلك من المقومات ما يجعله أحد أبرز الصروح الثقافية في القرن الحادي والعشرين؛ سواء من حيث موقعه الاستثنائي على مقربة من أهرامات الجيزة، أو تصميمه المعماري، أو احتضانه للمجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، وهو إنجاز متحفي غير مسبوق».
ومنذ افتتاحه في نوفمبر الماضي شهد المتحف المصري الكبير زخماً في عدد الزائرين الذين وصلوا في بعض الأيام إلى 19 ألف زائر، وفق تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لهيئة المتحف الدكتور أحمد غنيم، وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، قد أعلن في وقت سابق أن المتحف يطمح لجذب 5 ملايين زائر سنوياً.








