لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

المخرجة الآيرلندية شاركت بفيلمها «جوليان» في مهرجان «أنسي» الفرنسي

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
TT

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)
مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف، كان المحرك الأساسي وراء حماسها لتقديم فيلم «الأنيميشن» الجديد «جوليان» بعد رحلة عمل شاقة وملهمة، موضحة أن فكرة تحويل العمل إلى فيلم رسوم متحركة طويل بدأت تتبلور في ذهنها فور رؤيتها للكتاب لأول مرة، بعدما شعرت بـ«شرارة خاطفة» جعلتها تدرك على الفور أن هذه القصة الفريدة تمتلك كافة الإمكانات البصرية والدرامية لتتوسع وتتحول إلى تجربة سينمائية تناسب الشاشة الكبيرة.

وأضافت لويز باغنال في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمها في مهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة» بفرنسا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، أن وسيط الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد كان الخيار البديهي والوحيد منذ البداية لمحاكاة الجماليات البصرية والرسومات اليدوية البديعة التي تميز بها الكتاب الأصلي، لافتة إلى أنها شعرت فيه بحرية إخراجية هائلة للغوص في العالم الداخلي لبطل العمل، ورؤية كافة التفاصيل بعينَيه.

وأكدت أن «الأنيميشن» يسمح بالارتقاء بالواقع المحيط وجعله أكثر إشراقاً وحيوية وتنوعاً بالألوان ليعكس براءة الطفل، «فضلاً عن قدرته على الدمج السلس والدقيق بين عناصر السحر والخيال الفانتازي وبين الواقع المعيش في الفيلم دون أي انقطاع بصري»، على حد تعبيرها.

شهد مهرجان «أنسي» بفرنسا العرض العالمي الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفتت إلى أن الإنتاج واجه تحديات بالغة في بداية الطريق، لعل أبرزها كيفية اقتباس كتاب مصور قصير جداً يتكون من 36 صفحة فقط، وتوسيعه إلى نص روائي طويل يمتد لنحو 85 دقيقة.

تدور أحداث الفيلم حول الطفل الصغير «جوليان»، الذي يقضي فصل الصيف في مدينة نيويورك برفقة جدته «أبويلا» التي لا يعرفها كثيراً، وهناك يتسع أمامه العالم في قلب الأحياء الشعبية ببروكلين، فيكتشف شقتها العتيقة المليئة بالكنوز العائلية، ويتعرف بعمق على تراثه الكاريبي الغني ومجتمعه المحيط.

ويرصد الفيلم رحلة الطفل ومفاجأته الكبرى عندما يكتشف في أعماق خياله أنه في الحقيقة حورية بحر، ليبدأ في استكشاف رغباته والتعبير عن ذاته بحرية مستقلة، مستعيناً بمخيلته الخصبة ودعم عائلته، وسط أجواء تحتفي بقوة الخيال والتقبل الإنساني.

وأكدت المخرجة أن «البحث عن الأصالة والواقعية في تفاصيل النص فرضت الاستعانة بالكاتب جولياني تافيراس لصياغة السيناريو؛ نظراً لخبرته الشخصية كأميركي من أصول دومينيكانية نشأ في بروكلين؛ مما مكّنه من صبغ الأحداث ببعد صادق، وتعميق صلة جوليان بتراثه وثقافته الأفرو-كاريبية، من خلال تفاصيل دقيقة تشمل الموسيقى، والأطعمة، والمفردات الإسبانية التي تتحدث بها الجدة».

ولفتت إلى أن طبيعة العمل كإنتاج مشترك معقد بين أربع دول (آيرلندا، ولوكسمبورغ، وكندا، والدنمارك) زادت من الصعوبات اللوجستية؛ إذ كان يتم تحريك أجزاء من الفيلم في بلد، في حين تتم المؤثرات والتركيب في بلد آخر عبر مساحات زمنية مختلفة، مما تطلب تنسيقاً هائلاً وإبقاء الجميع على المسار نفسه للحفاظ على وحدة الرؤية الفنية، لا سيما في التتابعات البصرية المعقدة، والمشاهد التي يغوص فيها «جوليان» تحت الماء وسط حركات التحول السحرية ومؤثرات الرسوم الدقيقة.

الفيلم تضمن قصة خيالية في ثوب عصري (الشركة المنتجة)

وقالت إن «التحدي الأكبر على مستوى البناء الدرامي كان يتلخص في الحفاظ على الطفل (جوليان) في مركز الأحداث والمحرك الرئيسي للحبكة»، لافتة إلى أن فريق العمل كان كلما تعمق في كتابة تفاصيل شخصية الجدة «أبويلا» وجد أنها تزداد جاذبية وثراءً بشكل قد يغري بالاسترسال في قصتها، مما فرض عليهم خلق توازن درامي محكم يضمن إبراز العلاقة المتنامية والروابط العاطفية القديمة بين الجدة والحفيد دون أن تطغى تفاصيل ماضي الجدة على رحلة التطور الشخصية للبطل.

وأبدت باغنال اقتناعها بأن الإخراج الناجح يعتمد على المرونة والتعاون الإيجابي، وترك مساحة للأفكار كي تتنفس وتتطور من خلال تجارب وذكريات المبدعين المشاركين في صناعة العمل.

حافظت المخرجة على التوازن في العلاقة بين الجدة والحفيد (الشركة المنتجة)

وعن مشاركتها في مهرجان «أنسي الدولي»، أعربت لويز باغنال عن سعادتها الكبيرة واعتزازها بقبول الفيلم ليحظى بعرضه العالمي الأول في المهرجان، معتبرة الأمر بمنزلة حلم تحقق؛ كونها اعتادت حضور المهرجان منذ أن كانت طالبة قبل عشرين عاماً، والعودة إليه بفيلمها الروائي الطويل الأول كانت لحظة استثنائية، واستكمالاً لمسيرتها المهنية.

وشددت على أن «النظرة النمطية لأفلام التحريك تشهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بالمهرجانات والمسابقات الرسمية، مع تراجع الفكرة القديمة بأنها موجهة للأطفال فقط لصالح تصنيفها كـتجربة عائلية متكاملة تجمع الصغار والبالغين معاً»، مستشهدة بالطفرة الكبيرة في إنتاج أعمال رسوم متحركة للبالغين بقوالب الخيال العلمي، مما يؤكد مرونة وقوة هذا الوسيط السينمائي، وقدرته على استيعاب كل الأنواع الدرامية بجدارة.


مقالات ذات صلة

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما 10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

حسبة سريعة لأفضل 10 أفلام (من وجهة نظر كاتب هذه السطور) تمّت مشاهدتها منذ مطلع العام.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما شاشة الناقد: نقد لفيلمين مختلفين ورائعين

شاشة الناقد: نقد لفيلمين مختلفين ورائعين

«الفتاة التي بكت لؤلؤاً» فيلم قصير آسر، يتمتع بقصة جميلة وغنية بالدلالات. تكتشف حفيدة صغيرة حبة لؤلؤ فوق مكتب جدّها، فيدخل الغرفة ويبدأ بسرد تاريخ تلك الجوهرة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
ثقافة وفنون الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير خلال جلسة تصوير لفيلم «أغنى امرأة في العالم» بروما 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

أصبحت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير، الخميس، أول امرأة تُنتخب رئيسة لمؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» (مكتبة السينما الفرنسية) المعنية بالأعمال السينمائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«دايبين في صوت الست» تفسد «موسم الهجوم» على أم كلثوم

أم كلثوم (إكس)
أم كلثوم (إكس)
TT

«دايبين في صوت الست» تفسد «موسم الهجوم» على أم كلثوم

أم كلثوم (إكس)
أم كلثوم (إكس)

جاء الإعلان عن مشاركة العرض المسرحي المصري «أم كلثوم... دايبين في صوت الست»، الذي يستعيد سحر «كوكب الشرق»، خلال فعاليات الدورة الـ40 من مهرجان «جرش» التي ستقام بالأردن في الفترة من 23 يوليو (تموز) حتى 2 أغسطس (آب) المقبل، ليفسد «موسم الهجوم» على «سيدة الغناء العربي» في الفترة الأخيرة من قبل البعض.

وقبل أيام تعرضت أم كلثوم، لاتهامات شخصية اعتبرها جمهورها غير مقبولة، بينما أكدت أسرتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد كاتبها الذي أعلن اعتذاره رسمياً عما بدر منه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك» أن هدفه كان إنصاف أم كلثوم الإنسان والظاهرة، وفق تعبيره.

وتعليقاً على مشاركة مسرحية «أم كلثوم»، في «جرش»، الذي سيقام تحت عنوان «إرث يمتد... أجيال تلتقي»، كتبت حسابات المهرجان بالسوشيال ميديا: «لم تكن أم كلثوم مجرد صوت، بل كانت ذاكرة أمة، وحكاية زمن ما زالت تُروى... في عرض مسرحي غنائي ضخم، تعود (كوكب الشرق) إلى خشبة المسرح في رحلة تستحضر أبرز محطات حياتها، وأشهر أغانيها، والعصر الذهبي للموسيقى العربية».

الكاتب والشاعر المصري الدكتور مدحت العدل، مؤلف العرض ومنتجه، أكد أن هدفه من تقديم سيرة «أم كلثوم» مسرحياً يرجع لكونها أيقونة فنية تحدت الزمن، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «فكرت في تقديم سيرتها بمسرحية موسيقية بعد التطرق لها من قبل بالتلفزيون والسينما».

مسرحية أم كلثوم تعرض في مهرجان جرش (إدارة المهرجان)

ويرى مدحت العدل أن فكرة وجود أم كلثوم في وجدان الناس واجتماعهم عليها حتى بعد رحيلها سؤال يطرح نفسه باستمرار: «ما السرّ في ذلك؟»، مضيفاً: «على الرغم أن أغنياتها صعبة وثقيلة وطويلة، فإن أجيالاً كثيرة اجتمعت على حبّها».

وقال مدحت العدل إن الهدف الرئيسي من تقديم عرض «أم كلثوم»، الموسيقي الغنائي الاستعراضي الإنساني، هو الشباب لتعريفهم بها وبأصولها وتاريخها الفني العريق.

وعن تفاصيل العرض، أوضح: «قدّمنا تجربة مختلفة عادت بنا لسنوات طويلة مضت، يجد المشاهد نفسه خارج الزمن»، مشيراً إلى أن عرض «أم كلثوم» في «جرش» يعدّ الأول خارج حدود مصر، وأنه بصدد تقديمها في دول عدة قريباً، من بينها الكويت وقطر.

فريق عمل المسرحية (الشركة المنتجة)

وأكد العدل أن الهجوم الذي طال أم كلثوم أخيراً هدفه تصدر «الترند»، ووصفها بأنها مثل الهرم، لن تتأثر بأي اعتداء، فهي رمز من رموز مصر والعالم العربي ويجب احترامها.

وأشار مدحت العدل أنه بصدد تحضير مشروعه المسرحي الجديد عن «العندليب» عبد الحليم حافظ، مشيراً إلى أنه يطمح أيضاً لتقديم سيرة نجوم عدة من «الزمن الجميل» مسرحياً، مثل ليلى مراد، وشادية، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي.

وكشف العدل عن أمنيته الشخصية في تقديم عرض مسرحي عن مشوار الفنانة اللبنانية فيروز، مؤكداً أن فيروز أيقونة عربية، ورمز فني كبير.

وبدوره، أكّد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن ما قيل في حق أم كلثوم أخيراً مليء بالضربات السامة، لافتاً إلى أن «حق النقد مكفول للجميع، لكن ما كتب لم يكن هجوماً، بل هو تشويه ورأي سلبي، واستخدام أسلحة غير أخلاقية ومرفوضة».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «استنفار جمهورها العريض واستنكارهم لما قيل كان رائعاً، مؤكداً أن الاحتفاء بأم كلثوم في (جرش) أو غيره من المهرجانات أمر بديهي، فهي دائماً مكرمة، ولا يخلو حفل من إعادة تقديم أغنياتها، ويكفي أن فنّها يتردد صداه رغم مرور أكثر من 80 عاماً عليه، واسمها ما زال قادراً على الحياة».


«مركز ذاكرة الثقافة» يبدأ أعماله لتدوين ورقمنة وصون الحكاية السعودية

شعار «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» (وزارة الثقافة)
شعار «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» (وزارة الثقافة)
TT

«مركز ذاكرة الثقافة» يبدأ أعماله لتدوين ورقمنة وصون الحكاية السعودية

شعار «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» (وزارة الثقافة)
شعار «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» (وزارة الثقافة)

يبدأ «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أعماله لتدوين ورقمنة وصون الحكاية السعودية بكل تفاصيلها؛ من الفنون الشعبية والأزياء التراثية، إلى التحولات الأدبية والاجتماعية.

ونشرت جريدة «أم القرى» الرسمية، في عددها الصادر الجمعة، تفاصيل الترتيبات التنظيمية لـ«مركز ذاكرة الثقافة السعودية»، بعد موافقة مجلس الوزراء السعودي على تحويل الوحدة التنظيمية بوزارة الثقافة المسمّاة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى مركز متخصص يرتبط مباشرة بوزير الثقافة، ويستهدف بناء مرجعية وطنية معرفية داعمة للهوية الثقافية السعودية.

وفي ظل تسارع وتيرة التحديث، يطرح المركز نفسه كمرجعية وطنية أولى، يضمن أن تتصل جسور النهضة الواعدة بالجذور، وأن تستمد منها القوة والتميز والخصوصية الثقافية.

صون الهوية ورقمنة التراث الوطني

وفقاً للمادة الثالثة من التنظيم الجديد، يتطلع المركز إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية التي تتمحور حول حفظ وصون وإبراز الذاكرة الثقافية للمملكة، وتوثيق ورقمنة وإدارة التراث الثقافي الوطني وأرشفته، إضافة إلى إتاحة عناصر التراث وتعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

ويمنح التنظيم الجديد المركز صلاحيات واسعة للإشراف على «المنصة الرقمية الوطنية»، المعنية بحفظ أصول التراث الثقافي وإتاحتها، بالإضافة إلى إدارة «السجل المركزي» وقاعدة بيانات مركزية لحماية التراث بصيغته الرقمية، بما في ذلك التراث السعودي الموجود خارج المملكة.

12 اختصاصاً لتعزيز الحضور الثقافي

حددت المادة الرابعة من الترتيبات التنظيمية 12 اختصاصاً رئيسياً للمركز، جاء أبرزها رسم السياسات وتتمثل في وضع الخطط والبرامج والمشروعات والمعايير ذات الصلة بمجالات اختصاصه.

ومن اختصاصاته جمع وفهرسة البيانات التي تركز على حصر وتوثيق وأرشفة التراث الثقافي من القطاعين العام والخاص والأفراد، وتنظيم تداوله وإتاحته للجمهور.

ويختص المركز بقياس الامتثال الثقافي، من خلال رفع تقرير دوري لمؤشر قياس مستوى نضج وامتثال الجهات (الحكومية، الخاصة، وغير الربحية) في رقمنة التراث ورصد التحديات.

ومن اختصاصات المركز المد الثقافي الدولي، وتنظيم المؤتمرات والندوات وجلسات العمل والاشتراك فيها داخل المملكة وخارجها.

حوكمة رفيعة المستوى برئاسة وزير الثقافة

تضمّن الهيكل الإداري للمركز حوكمة دقيقة لضمان أعلى مستويات الأداء؛ حيث نصّت المادتان الخامسة والسادسة على تشكيل لجنة إشرافية برئاسة وزير الثقافة، وتضم في عضويتها ممثلين (لا تقل مراتبهم عن المرتبة الثانية عشرة أو ما يعادلها) من هيئة التراث، ودارة الملك عبد العزيز، ومكتبة الملك فهد الوطنية، والمركز الوطني للوثائق والمحفوظات، والهيئة السعودية للملكية الفكرية، إضافة إلى ثلاثة من ذوي الخبرة والاختصاص (تكون عضويتهم لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة).

وتتولى هذه اللجنة الإشراف الكامل على إدارة شؤون المركز، وإقرار السياسات والخطط، واعتماد المعايير والقواعد المنظمة، وقبول الهِبات والتبرعات والمِنح.

وأشارت المادة السابعة إلى أن اللجنة الإشرافية تجتمع 3 مرات في السنة على الأقل، مع إمكانية عقد الاجتماعات والتصويت على القرارات «من بُعد» باستخدام الوسائل التقنية الحديثة أو تمرير القرارات.

كما سيتولى إدارة شؤون المركز التنفيذية مدير عام، يجري تعيينه وإعفاؤه بقرار من وزير الثقافة، ويكون مسؤولاً عن إعداد السياسات والمبادرات، ومتابعة تنفيذ القرارات، وتمثيل المركز أمام الجهات القضائية والإدارية.

ووفق التنظيمات الجديدة، تتكون الموارد المالية للمركز من الاعتمادات المخصصة له ضِمن ميزانية وزارة الثقافة، إضافة إلى الهبات، والتبرعات، والمِنح، والوصايا، وريع الأوقاف التي تقبلها اللجنة الإشرافية.

ونصّت مواد التنظيم على إيداع جميع إيرادات المركز في حساب الخزينة الموحد بالبنك المركزي السعودي، على أن يخضع منسوبو المركز للأنظمة واللوائح المعمول بها في وزارة الثقافة، والعمل بهذه الترتيبات فور نشرها في الجريدة الرسمية.


الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
TT

الكشف عن مدينة سكنية بيزنطية بواحة الداخلة المصرية

المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)
المدينة السكنية المكتشفة في واحة الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت جميع مبانيها من الطوب اللبن، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية بموقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد (جنوب مصر).

وتضم المدينة «مختلف العناصر المعمارية اللازمة لمجتمع سكني متكامل، من بينها الكنيسة البازيليكية التي ترجع إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، وبقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، إلى جانب حصن ذي أسوار سميكة، ومجموعة من المنازل التي تضم صالات واسعة وأسقفاً مقببة، فضلاً عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الغلال»، وفق تصريحات لرئيس البعثة ومدير آثار الدخلة الدكتور محمود مسعود.

موضحاً أن من أبرز المباني التي تم الكشف عنها منزل «تيسوس» شماس الكنيسة، الذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ومنزل «تابيبوس» الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح استخدامه ككنيسة منزلية قبل تشييد الكنيسة البازيليكية بالمدينة.

وعثرت البعثة على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية التي تعكس جوانب متعددة من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان المدينة، شملت أواني فخارية للاستخدامات المنزلية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، بالإضافة إلى بقايا أدوات حجرية استخدمت في طحن الغلال»، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من اللقى الأثري بالواحات (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف «إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، حيث يسهم في إبراز التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور المختلفة»، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن «مثل هذه الاكتشافات تثري المقاصد السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة في تنمية المنطقة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أهمية الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة ودقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمع المصري بواحة الداخلة خلال العصر البيزنطي».

وأشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران، إلى أن المدينة المكتشفة اتبعت تخطيطاً عمرانياً منظماً، حيث تضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، مكونة من ميادين وساحات مفتوحة، فيما تتوسطها كنيسة بازيليكية.

ومن أهم المكتشفات مجموعة كبيرة من الوثائق المكتوبة، تمثلت في نحو 200 قطعة من الأوستراكا المدونة باللغتين القبطية واليونانية، التي وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية للسكان. حسب تصريحات الدكتور زهران مهدي مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية.

كما عثرت البعثة على عدد كبير من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة، تحمل صوراً للأباطرة البيزنطيين وكتابات لاتينية ورموزاً مسيحية، إلى جانب مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية خلال الفترة من 337 إلى 361 ميلادية.

منازل وأسوار وساحات بالمدينة المكتشفة في الداخلة (وزارة السياحة والآثار)

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الكشف الأثري الجديد في عين السبيل بواحة الداخلة يحمل دلالات مهمة تتجاوز مجرد العثور على مبانٍ أو لقى أثرية، لأنه يكشف عن صورة متكاملة لمدينة عاشت تفاصيل الحياة اليومية خلال العصر البيزنطي».

مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود شوارع منظمة وساحات مفتوحة وكنيسة تتوسط المدينة يعكس طبيعة التخطيط العمراني في تلك الفترة، ويؤكد أن الواحات المصرية لم تكن مناطق معزولة، بل شهدت أنماطاً حضرية متطورة ارتبطت بالحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية».

العديد من تفاصيل الحياة اليومية القديمة موجودة في المنازل المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفتت إلى أن عناصر المدينة تبدو مترابطة بشكل واضح: «منازل سكنية، أفران، أدوات لطحن الغلال، وأبراج مراقبة، وهو ما يشير إلى مجتمع مستقر يمتلك مقومات الحياة الكاملة. كما أن الكنيسة البازيليكية الموجودة في قلب المدينة توضح الدور المركزي للمؤسسة الدينية داخل المجتمع البيزنطي، ليس من الناحية الروحية فقط، وإنما باعتبارها محوراً للحياة العامة أيضاً»، على حد تعبيرها.

وتتابع أن «أهمية الكشف تبرز أكثر مع العثور على وثائق مكتوبة بالقبطية واليونانية، لأنها تمنح تصوراً مباشراً عن طبيعة المعاملات اليومية بين السكان، سواء في البيع والشراء أو المراسلات. وهذه النوعية من المكتشفات عادة ما تكون ذات قيمة كبيرة في فهم تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن الروايات التاريخية العامة».