«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

22 فناناً تجمعهم «دار الطفل اللبناني» التي واكبت آلاف الصغار منذ 1976

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
TT

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

يجمع معرض «خزفة من أجل طفل» المستمرّ في «غاليري شريف تابت» بالأشرفية البيروتية حتى 20 يونيو (حزيران) الحالي، بين عالمَيْن قد يبدوان متباعدين: السيراميك والعمل الاجتماعي، وإذا بالتجوّل بين الأعمال المعروضة يكشف عن خيط عميق يصل بينهما يتعلَّق بفكرة التحوّل قبل أن يتعلَّق بفكرة المساعدة.

كلّ قطعة وصلت إلى شكلها بطريقها الخاصة (الشرق الأوسط)

في المجتمعات المُثقَلة بالأزمات، يعتاد الناس النظر إلى الأطفال المتأثّرين بالعنف أو الفقر أو التفكُّك الأُسري من زاوية النقص. يتحوَّل الطفل ملفّاً اجتماعياً أو حالةً تحتاج متابعة. تختفي فرديّته خلف التعريفات السائدة، وتصبح الصعوبات التي واجهها جزءاً من هويته في عيون الآخرين. ذلك يُضاعف أهمية جهود «دار الطفل اللبناني (AFEL)» منذ 50 عاماً. فالجمعية ترى في هؤلاء الأطفال إمكاناتهم المقبلة أكثر مما ترى جراحهم السابقة.

في السيراميك كما في الحياة لا يشبه مسارٌ مساراً آخر (الشرق الأوسط)

يحضر هذا المعنى داخل المعرض من دون أن يُقال مباشرة... فالقِطع الخزفية المعروضة لا تروي حكايات عن الطفولة، ولا تستعير صوَر الأطفال أو معاناتهم. 20 فناناً مُشارِكاً تركوا المادة تتحدَّث بلغتها الخاصة. أشكال متنوّعة وأحجام مختلفة وأسطُح تحتفظ بآثار التشكيل، وتكوينات تتراوح بين الاستخدامي والتجريدي. لا شيء يوحي بالسعي إلى نموذج مُوحَّد أو نتيجة مُتشابِهة. الأعمال مجتمعةً تحتفي بفكرة الاختلاف أيضاً.

ما تصنعه اليد يبقى أطول مما نظنّ (الشرق الأوسط)

هذه الفكرة تُلازم التجربة الإنسانية التي تعمل الجمعية على ترسيخها. فالأطفال الذين تُواكبهم يحملون تجارب مُتباينة. بعضهم جاء من بيوت مضطربة، وبعضهم عرف العنف في مرحلة مبكرة من حياته، فيما خاض آخرون علاقة شاقَّة مع المدرسة بسبب صعوبات تعلُّم لم تجد مَن يفهمها أو يتعامل معها على نحو مُلائم، فتحوَّلت سنوات الدراسة تجربةَ إقصاءٍ بدلَ أن تكون تجربة معرفة. وهذه التجارب تلتقي عند عبء مشترك يتمثَّل في النظرة التي تختزل أصحابها في تعثُّرهم المُبكر.

آثار الأصابع لا تختفي دائماً... وهذا ما يمنح الأشياء تفردها (الشرق الأوسط)

ذلك يمنح «مدرسة الدعم التعليمي» التابعة للجمعية في منطقة برج حمود أهمية استثنائية. فهي تستقبل أطفالاً يعانون فرط الحركة، وعسر القراءة، واضطرابات اللغة والنمو النفسي الحركي، ضمن حالات كثيراً ما تقود في البيئات التعليمية إلى العَزْل أو الإحباط أو فقدان الثقة بالنفس. وبينما يُحسِّن العمل هناك الأداء الدراسي، فإنه يُرمِّم علاقة الطفل بقدراته ويُحرّره من الصورة السلبية التي راكمتها سنوات من سوء الفَهْم أو المقارنة أو الفشل المتكرّر.

ومن المثير أنّ فنّ السيراميك يحمل في جوهره تصوّراً قريباً من هذه الرؤية. فالفنان يتعامل مع المادة من داخل إمكاناتها الكامنة، وليس وفق شكل مُسبَق يفرضه عليها. العملية قائمة على التفاعل مع خصائص كلّ قطعة، وسُمكها وتوازنها واستجابتها. لذلك لا تُنتَج قِطع متشابهة حتى حين تنطلق من المادة نفسها. تحتفظ كلّ منها بشخصيتها المُتفرِّدة ومسارها الخاص.

50 عاماً من حماية الطفولة واستعادة ما كاد يُفقد (الشرق الأوسط)

تحمل العلاقة بين المعرض والجمعية أبعاداً تتخطَّى الغاية التضامنية المُعلَنة، فلا تُعرَض الأعمال لتؤدّي دور الوسيط لجَمْع التبرّعات فقط. هي تمنح الزائر مساحة للتأمُّل في ضرورة الفرصة الثانية التي غالباً ما تغيب عن النقاشات الاجتماعية. فالمجتمعات تميل إلى تصنيف الأفراد وفق انطباعات أولى، بينما يحتاج النمو الإنساني وقتاً أطول من الأحكام. والطفولة؛ أعمق من أيّ مرحلة أخرى، تتأثَّر بنوعية هذه النظرة التي تُرمَى عليها.

ما يبدو ساكناً يحتفظ بالحياة في داخله (الشرق الأوسط)

ففي العادة، لا يلتفت المجتمع إلا إلى النتائج... إلى الطفل الذي طُرِد من المدرسة أو انجرف إلى العنف أو خسر معركته مع التهميش. أما القصص التي لم تصل إلى هذه النهايات، فقلَّما تجد مَن يرويها. بنظرة مُنصِفة إلى الطفولة، راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة. أطفالٌ أصبحوا أهالي، وبعضهم دخلوا مجالات مهنية متنوّعة، وبعضهم اختاروا قطاع التربية أو الخدمة الاجتماعية. وإنما جميعهم أكّدوا أنّ السيرة الإنسانية لا تُكتَب في فصلها الأول فقط، فالمصير أوسع من البدايات.


مقالات ذات صلة

«هل لاحظت وجودي؟!»... دعوة لاقتناص السعادة وسط هموم الحياة

يوميات الشرق فرح سلامة ترى أن لوحات المعرض تعبر عنها (الشرق الأوسط)

«هل لاحظت وجودي؟!»... دعوة لاقتناص السعادة وسط هموم الحياة

تبدو السمكة في لوحات فرح سلامة سيرة ذاتية مرسومة، ومرآة يرى فيها كلُّ مُتلقٍّ شيئاً من نفسه.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة في المعرض تُجسّد البيئة الساحلية (الشرق الأوسط)

«إجازة فن»... 22 فناناً يروّجون للغردقة بالريشة

المعرض تجربة فنّية وسياحية جمعت بين الإبداع التشكيلي والترويج للمقصد السياحي المصري.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض تستلهم القضية الفلسطينية من منظور مصري يحتفي بالإنسان قبل الحدث (الشرق الأوسط)

«جذور بلا أوراق»... معرض مصري يستدعي فلسطين عبر رموز إنسانية

لا يجد زائر معرض «جذور بلا أوراق» للفنان المصري هاني رزق نفسه أمام صور مألوفة للحرب، أو مفردات بصرية مكررة اعتادت بعض الأعمال الفنية توظيفها عند تناول فلسطين.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق لو أنّ الشوارع تضحك... لبدت هكذا (آرت أوف لندن)

رسومات خرجت من الدفتر وغزت شوارع لندن

ظهرت 5 مجسّمات عملاقة أبدعها الفنان «مستر دودل» في أنحاء حيّ ويست إند بلندن، وذلك في إطار مسار فنّي عام جديد يُتاح مجاناً للجمهور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت مزيجاً من الحضارتين الصينية والمصرية القديمة (دار الأوبرا المصرية)

حروف الصين تُحاور «الفراعنة» في القاهرة

عكست محتويات المعرض عمق الموروث الثقافي الصيني وتنوّعه، ليقدّم تجربة ثقافية تسهم في توثيق أواصر الصداقة بين مصر والصين...

محمد الكفراوي (القاهرة )

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع الطريقة التي نُفِّذت بها الجريمة، التي راح ضحيتها أب وأم وابنتاهما.

وبدأت خيوط الواقعة عندما أثارت سيارة ملاكي ظلَّت متوقفة لفترة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس بمنطقة التجمع الخامس شكوك السكان، فأبلغوا الشرطة، التي عثرت داخلها على جثامين الأم (43 عاماً) وابنتيها (16 و14 عاماً)، مصابات بطلقات نارية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أن قوات الشرطة تحركت على إثر بلاغ لشرطة التجمع الخامس من أحد الأشخاص أفاد بتغيب شقيقه (مالك مطبعة - مقيم بدائرة القسم) وعدم تمكنه من التواصل معه، وبالانتقال إلى محل إقامة المذكور عُثر على سيارته بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

وأضاف البيان: «أسفرت التحريات وجمع المعلومات عن تحديد هوية مرتكب الواقعة وضبطه، وهو صديق المجني عليه بالمعاش، ومقيم في دائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة. كما ضُبط، بإرشاده، السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة.

وبمواجهته، أقرّ بعلمه بأن المجني عليه يحتفظ بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وأنه قرّر، نظراً لمروره بضائقة مالية، التخلص منه وسرقته. واستدرجه بسيارته، ثم أطلق عليه عياراً نارياً، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح مسكنه، وتخلّص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة.

بعد ذلك، توجّه إلى محل إقامة المجني عليه، وتواصل مع زوجته موهماً إياها بأن زوجها تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، ثم استقلّ سيارتها برفقتها ونجلتيها، وأطلق عليهن أعيرة نارية على الطريق نفسه، ما أسفر عن وفاتهن.

وعاد المتهم إلى محل إقامتهن، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ووضع غطاءً عليها. كما حاول دخول منزل المجني عليه لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرّر العودة ليلاً لإتمام السرقة».

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، على نطاق واسع، مصحوبة بعبارات التعازي والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن على مقتل الأسرة بأكملها، خصوصاً الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صورهم العائلية في رثاء الضحايا.

الزوج والزوجة ضحيتا جريمة التجمع (متداولة على «إكس»)

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، مرفقة بعبارات التعزية والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن لمقتل أفراد الأسرة، لا سيما الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صور عائلية لهم في رثاء الضحايا.

اختلال في المعايير

ويرى الدكتور حسن سلامة، الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة تعكس اختلالاً في المعايير المرتبطة بارتكاب الجرائم خلال الفترة الأخيرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد يقود خلاف مالي، على سبيل المثال، إلى نمط من الجرائم تُباد فيه أسرة كاملة».

ويضيف سلامة أن كثيراً من ملابسات الواقعة لا يزال قيد التحقيق؛ ومن ثمّ، يظل تحليل دوافعها سابقاً لأوانه في الوقت الراهن، لكنه يصف ما حدث بأنه من «الجرائم العنيفة غير المألوفة»، مؤكداً أن هذا النوع من العنف «غير معتاد في المجتمع المصري، ويظل سلوكاً فردياً لا ظاهرة مجتمعية».

ويحذّر من أن «التركيز الإعلامي المكثف على تفاصيل العنف، إلى جانب تداول أخبار الجرائم على منصات التواصل الاجتماعي، قد يعمّقان الإحساس بانتشارها»، مشيراً إلى أن «التغطية ينبغي ألا تقتصر على تفاصيل الجريمة وحدها، بل أن تشمل أيضاً سرعة ضبط المتهم وبدء التحقيقات؛ لما في ذلك من رسالة طمأنة إلى المجتمع».

ويتابع: «صحيح أن الأهم هو استباق الجريمة ومنع وقوعها، لكن ملاحقة مرتكبها بعد وقوعها تبعث أيضاً برسالة تطمئن الناس عقب جريمة مروّعة كهذه».

وأعادت الجريمة إلى الأذهان قضية «سفاح التجمع»، التي شغلت الرأي العام المصري عام 2024، بعدما كشفت التحقيقات عن قتل المتهم 3 سيدات داخل مسكنه في منطقة التجمع الخامس، قبل التخلص من جثامينهن في مناطق صحراوية بمحافظتي بورسعيد والإسماعيلية. وصدر بحقه حكم بالإعدام.

ويستحضر الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قضية «سفاح التجمع» في قراءته للواقعة الحالية. ويشير إلى أن اكتشاف جرائمه استغرق وقتاً، ويربط ذلك بما يصفه بـ«السلبية» واستبعاد الناس، أحياناً، احتمال وقوع جريمة بالقرب منهم.

ويقول قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «الجريمة واحدة، سواء وقعت في الصحراء أو في منزل أو فندق؛ ومن ثمّ، فإن وقوعها في منطقة راقية أو تجمع سكني يُفترض أنه يتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان لا ينفي إمكان حدوثها، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الثغرات التي قد تسمح بوقوعها».

ويلفت إلى أن أساليب ارتكاب الجرائم لم تعد مجهولة، في ظل «انتشار محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أعمال درامية تتناول جرائم السفاحين، وقد تتضمن أحياناً تفاصيل عن مسرح الجريمة وطرق إخفاء آثارها أو تعطيل كاميرات المراقبة».

ويحذّر قناوي من التعامل مع الجرائم بوصفها مجرد مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة دراستها «بعيداً عن هوجة الترند»، وفق تعبيره، من خلال تحليل الوقائع وربط خيوط الحادث؛ وصولاً إلى الحقيقة، وفهماً لأسباب اختيار الجاني طريقة معينة لتنفيذ جريمته.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثامين إلى المشرحة لإجراء الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها، إلى جانب التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع خط سير السيارة، ورفع البصمات والآثار البيولوجية وفحص المقذوفات، وسماع أقوال الجيران والمقربين من الأسرة، لاستكمال كشف ملابسات الجريمة.


3 أفلام مصرية في قائمة العشرة «الأعلى إيراداً» بالسعودية

أحمد السقا وياسمين عبد العزيز بطلا «خلّي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)
أحمد السقا وياسمين عبد العزيز بطلا «خلّي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)
TT

3 أفلام مصرية في قائمة العشرة «الأعلى إيراداً» بالسعودية

أحمد السقا وياسمين عبد العزيز بطلا «خلّي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)
أحمد السقا وياسمين عبد العزيز بطلا «خلّي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

حققت 3 أفلام مصرية إيرادات لافتة في شباك التذاكر السعودي، وحازت مراكز متقدمة ضمن قائمة العشرة «الأعلى إيراداً» في السينمات السعودية، وهي أفلام «خلّي بالك من نفسك» لياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«الجواهرجي» لمحمد هنيدي ومنى زكي، و«صقر وكناريا» لمحمد إمام وشيكو، حسب ما أوردته إحصاءات شباك التذاكر السعودي.

وحاز فيلم «خلّي بالك من نفسك» للمخرج معتز التوني خلال 17 يوماً من بدء عرضه المركز الثالث في قائمة الأعلى إيراداً، محققاً نحو 15.7 مليون ريال سعودي من بيع نحو 323.4 ألف تذكرة، وجاء ترتيبه بعد الفيلمين الأميركيين «سبايدر مان يوم جديد»، و«الأوديسا».

الفيلم كتبه شريف الليثي، وتدور أحداثه حول لقاء بين سيدة أعمال جميلة تُدعى «فريدة الشندويلي»، وتؤدي دورها ياسمين عبد العزيز، والإعلامي «علاء البردويلي» الذي يقدم برنامجاً إذاعياً ليلياً يطرح المشكلات العاطفية لمستمعيه، ويؤدي دوره أحمد السقا، وهما يلتقيان في مفارقة مثيرة؛ إذ يعتقد أنها العروس التي رشحها له أحد التطبيقات، في حين تظن هي أنه سيعقد معها صفقة في تجارة السلاح التي تديرها بعد وفاة والدها. وتثير هذه المفارقة مواقف كوميدية؟

ويجمع الفيلم الذي تشارك في بطولته كل من لبلبة، وبيومي فؤاد، وميشل ميلاد، ومحمد رضوان، بين الأكشن والكوميديا والرومانسية، وهو من إنتاج تامر مرسي. وشهد الفيلم عودة ياسمين عبد العزيز إلى السينما بعد 8 سنوات منذ أدت بطولة فيلم «الأبلة طمطم». ويحشد الفيلم عدداً كبيراً من ضيوف الشرف، من بينهم عمرو سعد، وكريم فهمي، وماجد المصري، وإياد نصار.

في حين حقق فيلم «الجواهرجي» في أسبوعه الأول نحو 2.7 مليون ريال من بيع 54.6 ألف تذكرة، ويجمع الفيلم بين منى زكي ومحمد هنيدي بعد نحو 3 عقود من لقائهما السينمائي الأول بفيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية» الذي قدماه في بداية مسيرتَيهما.

محمد هنيدي ومنى زكي في فيلم «الجواهرجي» (الشركة المنتجة)

«الجواهرجي» من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويؤدي هنيدي من خلاله شخصية الجواهرجي «سيف»، في حين تؤدي منى زكي شخصية زوجته «ياسمين»، وهما يعيشان حياة مضطربة؛ إذ تشهد حياتهما أزمات عدة تقودهما إلى الطلاق مرتين، فيقرران الاستعانة بمتخصص في العلاقات الزوجية لإنقاذ حياتهما قبل الوصول للطلاق الثالث، ما يثير مفارقات كوميدية عدة.

ويشارك في البطولة لبلبة، وأحمد السعدني، وتارا عماد، وعارفة عبد الرسول.

وحاز فيلم «صقر وكناريا» المركز السابع بإجمالي إيرادات بلغ 15.2 مليون ريال سعودي، وهي حصيلة بيع 15.2 ألف تذكرة خلال 7 أسابيع من عرضه. والفيلم من تأليف أيمن وتار وإخراج حسين المنباوي، وتدور أحداثه حول «شاهين» الشهير بـ«صقر»، وهو مرتزق محترف يقرر التخلي عن حياته المليئة بالمخاطر باحثاً عن بداية جديدة مختلفة، لكن لقاءه مع «بلال» الملقب بـ«كناريا» الكاتب الفاشل المهووس بعالم الجاسوسية يغيّر خططه، ويتجهان إلى سلسلة من المغامرات والمطاردات في الفيلم الذي يجمع بين الأكشن والكوميديا، ويشارك في بطولته خالد الصاوي، ويارا السكري، وانتصار، كما تظهر كل من يسرا اللوزي، ونسرين أمين، ودياب ومحمود عبد المغني ضيوف شرف.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن هذا الموسم يشهد لأول مرة تنافساً قوياً بين الأفلام المصرية في شباك التذاكر السعودي، حيث تحقق بعض الأفلام المصرية إيرادات في قائمة أفضل 10 أفلام، وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «ياسمين عبد العزيز لم يُعرض لها قبل ذلك أفلام أو مسرحيات في السعودية، و(خلّي بالك من نفسك) هو أول فيلم يُعرض لها في المملكة، ومشاركة أحمد السقا بالفيلم كانت شيئاً مفاجئاً»، مؤكداً أن طبيعة أفلام ومشكلات المتزوجين تجد جماهيرية لدى الجمهور السعودي.

محمد إمام وشيكو في لقطة من فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

وعَدّ العياد فيلم «(الجواهرجي) من أفضل أفلام محمد هنيدي»، قائلاً: «يبدو أن مشاركته منى زكي سينمائياً بعد سنوات طويلة، وتقديمه دور متزوج، حققا نجاحاً كبيراً، وقد انطلقت منافسته بشكل لافت خلال 3 أيام فقط من بدء عرضه»، لافتاً إلى أن فيلم «صقر وكناريا» يمثل امتداداً لنجاحات الفنان محمد إمام، وأنه من أكثر النجوم الذين يتمتعون بشعبية كبيرة في السعودية.

في حين ترى الناقدة المصرية ناهد صلاح أن «حضور الأفلام الثلاثة ضمن العشرة (الأكثر إيراداً) في شباك التذاكر السعودي لا يمكن قراءته بوصفه مجرد أرقام، بل مرآة للحظة سينمائية راهنة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن صدى هذه الأفلام لم يتوقف عند الجمهور المصري فقط، بل حققت حضوراً لافتاً في السوق السعودية أيضاً، وهو ما يؤكد اتساع دائرة الفيلم المصري عربياً، وقدرته على مخاطبة جمهور خليجي يملك خيارات عدَّة».

وأشارت الناقدة المصرية إلى أن «الإيرادات مهما كانت كبيرة لا ينبغي أن تتحول لحكم نقدي على القيمة الفنية، والتحدي الحقيقي أمام صناعة السينما الآن هو أن تستفيد من الجمهور المحلي والعربي بتقديم سينما تجارية ذكية مختلفة ومغامرة؛ لأن نجاح شباك التذاكر يصبح أكثر أهمية حين يقود إلى تطوير السوق، وليس إعادة النجاح نفسه».


«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
TT

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)

كما في موعده من كل عام، يختتم غاليري «آرت أون 56» موسم الصيف بمعرض جماعي يستعيد أبرز أعمال الفنانين التشكيليين الذين يتعاون معهم. ومن خلال لوحات جديدة يفوق عددها أعمالاً سبق لرواد الغاليري أن شاهدوها، يرسي المعرض علاقة وطيدة بين المكان والزمان، ويضع بين أيدي زواره مجموعة تستعيد ذاكرة لقاءات سابقة، وأخرى تفتح المجال أمام حضور فني متجدد.

أسئلة وجدانية في لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت» (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «أرض مشتركة»، يقدّم 13 فناناً تشكيلياً أعمالاً تحمل ذكريات جماعية وتجارب ماضية وتطلعات مستقبلية، ويتشاركونها مع الزوار بهدف ترسيخ هذه الموضوعات وربطها بعلاقة وثيقة مع الأرض، فتأخذنا هيبت بلعة إلى عالم التواصل المباشر بين الناس حول فنجان قهوة، بينما يرسم عماد فخري النار والهدوء في لوحة تعكس ألوانها تناقض الحالات التي مرّ بها. أما إدغار مازجي وعيسى حلّوم ومنصور الهبر، فيلوّنون أعمالهم بالهوية والإنسانية والطبيعة.

وبدلاً من التركيز على الانقسام، يتناول المعرض المساحات التي تنشأ فيها الروابط. وتتحدث الأعمال المعروضة عن الصمود، ليس بوصفه رد فعل على التحديات فحسب، بل بوصفه التزاماً مستمراً بالإبداع والخيال والأمل.

ومن خلال الرسم والتصوير والنحت وممارسات الوسائط المتعددة، يدعو الفنانون المشاركون المشاهدين إلى التأمل فيما يربط بينهم، على اختلاف تجاربهم ووجهات نظرهم، وتقترح أعمالهم مساحة مشتركة للحوار والتفاهم.

تتمسك نهى محرّم بإقامة معارض تبرز دور لبنان الثقافي (الشرق الأوسط)

وتشير صاحبة غاليري «آرت أون 56»، نهى محرّم، إلى أن هذا النوع من المعارض يشكِّل بقعة ضوء في حياة اللبناني المثقلة بالهموم والمشكلات. وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل الأوضاع المضطربة التي نعيشها، أردنا تسليط الضوء على تشارك اللبنانيين مساحة واحدة في وطن واحد. وتأتي موضوعات المعرض تحية لثقافات وفنون تجمعنا، وقد اخترناها زاهية ومفرحة، تبعث البهجة في النفس، وتكون بمنزلة متنفس للزائر».

عمّا إذا كان المعرض الجماعي يسهم في خفوت الأضواء عن فنان واحد، تردّ غادة جمّال المشاركة في الحدث: «في المعرض الجماعي لفنانين ينتمون إلى غاليري واحد، تبرز أهمية الاختلاف في الأعمال. ونحن ننتمي إلى مكان ثقافي واحد نشعر بدفء العائلة وبقيمة الأعمال التي نرسمها».

وتتناول جمّال في لوحتها «شديدة الانحدار» مرحلة صعبة شعرت بأن لبنان سيمرّ بها. وتقول: «يومها، كان لديّ إحساس مسبق بما ينتظر لبنان من صعوبات. رسمت مشاعري الصادقة وكل القلق الذي يجتاحنا. لكن الأمل موجود دائماً، وهو ما نلاحظه في اللوحة؛ لأن النور يسطع منها رغم كل شيء».

وفي لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت»، المنفّذة بتقنية الأكريليك، نلمس مجموعة من التناقضات يرسمها الفنان بريشة تحمل فلسفة خاصة، ويعبّر عنها بألوان تتجاور فيها حالات الهدوء والتوتر والصمت والاشتعال.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تناولت حالة متناقضة تجمع بين الهدوء والنار الخامدة. تعكس ريشتي حالات أمرّ بها؛ فقد أبدأ اللوحة بمزاج معيّن، ثم أنتقل إلى أمزجة أخرى. وأحياناً يستغرق اختيار اسمها أياماً طويلة، إذ يولد العنوان من الحالة الأخيرة التي أكون فيها».

ويتابع: «أنطلق من موضوع واقعي، لأنقله لاحقاً إلى صرخة ملوّنة بالديناميكية. وبين الهدوء والنار، أشدّد على خامة اللوحة وشفافيتها، فتسير ريشتي بشكل تصاعدي، وصولاً إلى الانفجار الذي أترجمه بألوان متشابكة».

يتنوّع معرض «أرض مشتركة» بين لوحات تحمل موضوعات دافئة، وأخرى تتحرك بين اليقين والشك. وتسير الفنانة ليلى داغر في هذا الاتجاه، إذ تشارك في المعرض بلوحتين مختلفتين، هما «الورود الزهرية» و«عبّاد الشمس». وعلى الرغم من أن عنوانيهما يرتبطان بنوعين من الزهور، فإن كل واحدة منهما تترجم محاولاتها الدؤوبة لتضميد الجراح، ومحو ندوبها باستخدام تقنية «الميكسد ميديا».

هيبت بلعة في لوحة «كوفي شوب» تبرز الألفة بين اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «تمرّ العلاقات الإنسانية بحالات تمزج بين التحدي والصلابة والتئام الجراح. ومع تقنية (الميكسد ميديا)، أستخدم الخيوط الصوفية والورق والكرتون، محاوِلةً تصوير كيفية رتق هذه العلاقات وتصويبها، فأعيد إليها الحياة، وأمدّ بينها الجسور بأسلوب يدوي وحرفي».

وعن مدى انسجام لوحاتها مع عنوان المعرض، تقول: «هناك مشاركة دائمة بين اللبنانيين، رغم المحاولات الخارجة عن إرادتنا لتفريقنا. وفي لوحاتي، ألحم المكسور وأمحو آثار الجروح التي تسكننا؛ فميزتنا تكمن في قدرتنا على الوقوف من جديد».

وتطالعك، في أحد أركان المعرض، لوحة لإدغار مازجي بالأبيض والأسود، تحمل عنوان «مَن أطلق سراح القطة؟»، ورسمها بتقنية الأكريليك. وتطرح اللوحة تساؤلات عدّة من خلال امرأة يعلو رأسها هرّ، متّشحة بالصمت، وتقف وسط الطبيعة حاملة همومها، محاوِلةً تجاوز محنتها وحدها.

أما هيبت بلعة، فتتحدث عن العلاقة التي تجمع بين لوحتها «كوفي شوب» وتيمة المعرض، وتقول: «تمثّل لوحتي التواصل المباشر بين الناس في جلسة حول كوب من القهوة. وتتألف من أشخاص يتحركون ويدخلون المقهى ويخرجون منه، في تفاعل بارز فيما بينهم. حاول كثيرون كسر الألفة بين اللبنانيين أكثر من مرة، ورغبت في تقديم هذه المساحة النابضة بالشباب كي أبرهن العكس».

وسام بيضون يصنع من الصخور مشاهد حياة (الشرق الأوسط)

أما وسام بيضون، فيأخذ قطعة صخرية من الأرض ليقولبها بأسلوبه التشكيلي الخاص. وتحت عنوان «تكوين صخري»، يترجم منظراً من الطبيعة جرّده من ملامحه الحقيقية.

ويشرح: «عندما ننظر إلى الطبيعة ونتأمل تفاصيلها، تستوقفنا الصخور لأنها تتيح لخيالنا أن يراها كما يتراءى له. وبألوان شفافة وخافتة، حوّلت هذه الصخور إلى مادة مؤنسنة يمكن لكل شخص أن يفهمها بطريقة مختلفة. فبعضهم رأى فيها لقاءً بعد فراق، بينما رأى آخرون عناقاً بين أم وطفلها. وبذلك، تشكّل مساحة مشتركة لقراءات غير متشابهة».