منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن دخول العمل موسوعة «غينيس»

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
TT

منتجا «سفن دوجز»: هاجس المقارنة مع أفلام «هوليوود» لم يشغلنا

ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)
ضم الفيلم عدداً من النجوم العالميين (الشركة المنتجة)

مع استعداد فيلم «سفن دوجز» للانطلاق في 22 دولة حول العالم خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي، أكد منتجا الفيلم، البريطاني إيفان أتكينسون وسايروس باتيل، أن التجربة حققت أرقاماً قياسية، وتُعد من أكثر المشروعات العربية طموحاً في السنوات الأخيرة.

ولا تقتصر أهمية التجربة على أرقامها القياسية أو حجم إنتاجها، وفق حديث المنتجين لـ«الشرق الأوسط»، بل تمتد إلى ما تُمثله من محاولة لإعادة تعريف حدود الإنتاج السينمائي في المنطقة، وقدرته على منافسة الأعمال العالمية الكبرى، مع مشاركة نجوم عالميين على غرار مونيكا بيلوتشي في الفيلم، إلى جانب النجمين المصريين كريم عبد العزيز وأحمد عز، والفنان السعودي ناصر القصبي.

وخلف المشاهد الضخمة التي يراها الجمهور على الشاشة، كانت هناك رحلة طويلة من التخطيط والتنفيذ وإدارة التفاصيل اليومية، شارك فيها مئات العاملين من مختلف الجنسيات والتخصصات.

ويكشف المنتجان اللذان توليا مسؤوليات إنتاجية وتنفيذية رئيسية خلال مراحل العمل، كواليس خروج «سفن دوجز» إلى النور، والتحديات التي واجهت صُنّاعه، وكيف تحولت السعودية إلى منصة لاستضافة أحد أكبر المشروعات السينمائية في المنطقة.

وأكد المنتج البريطاني إيفان أتكينسون أن الرهان الأساسي منذ انطلاق العمل لم يكن تقديم فيلم عربي محدود النطاق أو فيلم عالمي منفصل عن بيئته، بل إنتاج عمل يجمع بين الأمرين في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن المشروعات الكبيرة عادة ما تواجه مقارنات مباشرة مع الإنتاجات الهوليوودية، خصوصاً عندما ترتبط بميزانيات ضخمة ومشاهد أكشن واسعة النطاق، إلا أن فريق العمل كان حريصاً على ألا يتحول هاجس المقارنة إلى عبء يُؤثر على طبيعة المشروع، فلم يشغلنا هذا الأمر.

سجل الفيلم الحضور الأول لمونيكا بيلوتشي في السينما العربية (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال سايروس باتيل إن «التحدي الحقيقي لم يكن في تخيل ما يمكن للفيلم أن يقدمه على الشاشة، وإنما في تحويل هذا الطموح إلى واقع يمكن تنفيذه يومياً خلال أشهر التصوير»، موضحاً أن «أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى ما هو أكثر من الأفكار الإبداعية، إذ يتطلب بنية تحتية متكاملة، وخططاً زمنية دقيقة، وأعداداً ضخمة من العاملين ومنظومة كاملة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية».

وأوضح باتيل أن من أكثر الجوانب إثارة في التجربة تمثل في القدرة على تحويل الرياض إلى عوالم متعددة داخل الفيلم، مشيراً إلى أنه وصل إلى السعودية برفقة أتكينسون في المراحل الأولى من التحضير، وسرعان ما اكتشفا الإمكانات الكبيرة التي تتيحها المدينة لتنفيذ تصورات بصرية متنوعة، وأن الأمر تطلّب تنسيقاً هائلاً بين فرق الديكور والإنشاءات والإضاءة والتصوير والمؤثرات البصرية والأكشن، لأن الانتقال من عالم إلى آخر داخل الفيلم كان يحتاج إلى عمل معقد خلف الكاميرا.

بدوره، أوضح أتكينسون أن «هذه العملية تُمثل جزءاً مما يصفه صناع السينما بـ(سحر السينما)؛ حيث يمكن لموقع واحد أن يؤدي أدواراً متعددة، ويمنح المشاهد انطباعاً بأنه ينتقل بين بلدان مختلفة»، مؤكداً أن الاستفادة القصوى من المواقع المتاحة تُعد من أهم عناصر صناعة الأفلام، خصوصاً عندما يكون الهدف هو بناء عالم بصري واسع ومتنوع.

وأرجع أتكينسون نجاح الفيلم في الحفاظ على الجانب الإنساني وسط هذا الحجم الكبير من مشاهد الأكشن يعود بدرجة كبيرة إلى أداء الممثلين، لافتاً إلى أن «وجود ممثلين يمتلكون فهماً عميقاً لشخصياتهم يجعل مهمة المخرجين والمنتجين أكثر سهولة، لأن الجمهور لا يتفاعل مع الانفجارات والمطاردات فقط، بل مع الشخصيات التي تقف في قلب هذه الأحداث».

وتوقف أتكينسون عند مشهد الانفجار الضخم الذي أصبح من أبرز عناصر الترويج للفيلم، والذي دخل الفيلم من خلاله موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بوصفه أكبر تفجير في مشهد واحد، مؤكداً أن «تنفيذ هذا المشهد كان من أكثر المراحل تعقيداً على المستوى التنظيمي، لأن محاولة تنفيذ انفجار بهذا الحجم فرضت على الفريق التعامل مع مستويات غير مسبوقة من التخطيط وإجراءات السلامة والتنسيق بين مختلف الإدارات، والوصول إلى النتيجة النهائية كان ثمرة شهور طويلة من التحضير»، على حد تعبيره.

عز في كواليس التحضير (الشركة المنتجة)

من جانبه، قال باتيل إن الخطر الذي يواجه أي إنتاج ضخم لا يتعلق فقط بالتكلفة المالية، بل أيضاً بفقدان الوقت من دون تحقيق النتائج المطلوبة، إذ إن كل ساعة تصوير في فيلم بهذا الحجم ترتبط بتكاليف كبيرة تشمل الممثلين والطواقم الفنية والمعدات والمؤثرات البصرية والنقل والخدمات المساندة. ولذلك كان الحفاظ على كفاءة الوقت يمثل أولوية يومية بالنسبة للإنتاج.

ورأى أتكينسون أن «سفن دوجز» يُمثل محطة مهمة في مسار تطور السينما العربية، لكنه لا يعتقد أن فيلماً واحداً يمكنه وحده تغيير المشهد بالكامل، مؤكداً أن أهمية هذه النوعية من المشروعات تكمن في قدرتها على إيجاد أفكار جديدة وإلهام مشروعات أخرى للسير في الاتجاه نفسه، فكل تجربة ناجحة تفتح الباب أمام تجارب أكبر وأكثر طموحاً.

تضمن الفيلم عدداً من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

واتفق باتيل مع هذا الطرح، مؤكداً أن الفيلم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد موقع تصوير أو سوق تمويل، بل أصبح قادراً على استضافة وإدارة وتنفيذ إنتاجات ضخمة وفق معايير عالمية، فالاستمرار بالاستثمار في البنية التحتية وتدريب الكوادر وتعزيز التعاون الدولي يمكن أن يُغير نظرة العالم إلى صناعة السينما العربية خلال السنوات المقبلة.

وفي ختام حديثهما، شدد أتكينسون وباتيل على أن ما تحقق في «سفن دوجز» يتجاوز حدود فيلم واحد، معتبرين أن التجربة أثبتت امتلاك المنطقة للطموح والكوادر والإمكانات اللازمة لخوض مشروعات أكثر جرأة في المستقبل. وأكدا أن الفيلم يُمثل خطوة جديدة في مسار صناعة سينمائية عربية تسعى إلى توسيع حضورها العالمي، ليس فقط من خلال القصص التي ترويها، بل أيضاً عبر قدرتها على تنفيذها بأعلى المستويات المهنية والتقنية.


مقالات ذات صلة

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا في فيلم جديد (الشركة المنتجة)

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يشهد موسم الصيف عودة المنافسة النسائية في شباك التذاكر من خلال 4 أفلام تستقبلها الصالات السينمائية بمصر، مع تفاعل بين جمهور البطلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف كان المحرك الأساسي لفيلمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
TT

رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)

رحلة تاريخية ومعرفية يقدمها معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» الذي يفتح أبوابه في العاصمة السعودية الرياض، ويحكي تفاصيل واحدة من أعرق اللغات الإنسانية، من خلال نوافذ وأركان المعرض الذي يخرج بحكاية «لغة الضاد» من بطون الكتب والمعاجم إلى آفاق تقنية معاصرة ومبتكرة.

وشرع المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض، مستهدفاً الأكاديميين والباحثين والمعلمين والطلاب والمهتمِّين باللغة العربية من جميع الفئات؛ ليكون بذلك محطة تجمع المهتمين بالعربية، وتتيح لهم فرصة استكشافها بأسلوب إبداعي حديث.

ويقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية التي تتيح للزوار استكشاف قضايا لغوية متنوعة، والتفاعل مع منصات تعليمية حديثة، والمشاركة في جلسات تدريبية متخصصة، تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها، وتقديم اللغة العربية بوصفها لغة متجددة قادرة على مواكبة التطورات المعرفية.

يقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية (المجمع)

تاريخ العربية ومكانتها بين لغات العالم

يمثل المعرض مَعلماً حضارياً، وصرحاً ثقافياً في قلب مدينة الرياض، ويقدِّم تجربة لغوية فريدة تعزز مكانة اللغة العربية، وتسعى إلى تحقيق «رؤية السعودية 2030» في المجالات الثقافية والسياحية والحضارية؛ بتقديم معروضات تقنية جاذبة، تصور تاريخ اللغة العربية وأصالتها ومكانتها بين لغات العالم، وتُبرز ما تمتاز به من جمال وثراء وتفرد.

ويسلط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية؛ حيث صُنِّفت اللغات البشرية إلى فصائل عامة، وسعَى كثير من العلماء إلى تقسيم هذه الفصائل، وتعددت نظرتهم باختلاف الزوايا التي ينظرون منها إلى هذا التقسيم.

يسلِّط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية (المجمع)

ويسرد المعرض كيف توصل بعض اللغويين إلى تصنيف اللغة العربية ضمن العائلة الساميَّة الحاميَّة، وتحديداً ضمن اللغات الساميَّة الجنوبية الغربية، التي تضم العربية الشمالية والجنوبية، وتشمَل ألسُن شبه الجزيرة العربية.

وتتصف اللغات الساميَّة بصفات مشتركة في أصواتها ومفرداتها وصرفها ونحوها. ويُرجِّح عدد من العلماء أنَّ العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة الساميَّة القديمة (الأم)، ومع بروز تباين بين اللغة المنطوقة والمكتوبة، ظهرت أقلام للكتابة؛ استخدمها أهل الجزيرة العربية للتدوين بلغة تختلف عن لهجاتهم المنطوقة.

ويقدم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة، مثل الخطين الثمودي والنبطي، وسواهما من الخطوط التي حُفظت عبر العصور في الصخور وبطون الأودية، وبقيت شاهدة على تطور الخطوط واللغات في أرض الجزيرة العربية.

يفتح المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض (المجمع)

تقنيات الكتابة عبر التاريخ

يقدم المعرض حكاية عن كيف بدأ الإنسان في تجربة الكتابة؛ حيث بدأ الإنسان الكتابة بالنقش على الأحجار والنحاس والخشب، وكتب على ألواح الطين، واستفاد من أجزاء الشجر وأكتاف البعير وأضلاعه، والجلود. ثم عرف الإنسان القلم المبري برياً مدبباً، بعد أن استخدمه السومريون في مطلع القرن الرابع قبل الميلاد، وكان قلمهم من عود الخشب المدبب، يكتبون به على الطين اللزج، ويُترك بعد الكتابة على حرارة الشمس كي يجفَّ، وكان شكل القلم المدبب سبباً في رسم الحروف على شكل مسامير، ومن هنا جاءت تسمية الكتابة المسمارية.

وتطورت لاحقاً صناعة الأقلام، وصار لكل قلم عمل خاص به، واشتهر في العصر الأموي خطاطان، هما خالد بن أبي الهياج وقطبة المحرر، وفي العصر العباسي ذاع صيت الخطاط ابن مقلة، الذي وُصف بإمام الخطاطين، وتلميذه ابن البواب.

وعبر التاريخ، نمت عناية العرب بتفاصيل الكتابة وأدواتها، فوضعوا قواعد للإمساك بالقلم، وقواعد لبَرْيه، وألَّفوا كتباً في أدوات الكتابة. ونهضت صناعة الورق في العصر العباسي، وكان المسلمون أول من أوصل الورق إلى إسبانيا، وسبب انتشاره في أوروبا.

جلسات تدريبية متخصصة تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها (المجمع)

منصة معرفية متقدمة

يُعد المعرض منصة معرفية متقدمة تسلط الضوء على العربية في سياقاتها الثقافية والعلمية، ويعكس من جهة أخرى جهود السعودية في دعم اللغة العربية، وتطوير مسارات تعليمها، وتعزيز حضورها في الأوساط العلمية والأكاديمية بما يسهم في نشرها عالميّاً. ويلمس الزائر إلى المعرض عمق تاريخ اللغة العربية، وتطورها عبر العصور، وإسهاماتها في مجالات الفكر والعلم والفنون، من خلال بيئة تفاعلية تسهم في تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

وعن القيمة العلمية والجمالية لأركان المعرض، يقول علي الأحمد، الباحث في فقه اللغة ومرحلة الدكتوراه، إن ما يميز معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» هو نجاحه في نقل تاريخ اللغة العربية ومراحل تطورها، من الطابع النظري الجاف داخل قاعات المحاضرات وأوراق الأطروحات، إلى فضاء تفاعلي حي يلامس الحواس، مضيفاً: «بالنسبة لنا نحن الباحثين، المعرض يقدم تجربة مختلفة في إدماج التقنيات الحديثة لنقل هذه الحكاية الثمينة للغتنا العربية. إن الزائر إلى المعرض يكاد يشعر بأن اللغة في حالتها هذه بمثابة كائن حي يتطور باستمرار، ويستجيب لتحولات البيئة التي يتقاطع معها».

ويضيف الأحمد: «أن ترى جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات مُمثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية، فهذا يختصر سنوات من التعليم التقليدي. إن المعرض يردم الفجوة بين جيل التقنية وأصالة الحرف، ويقدم دليلاً ملموساً على أن العربية قادرة دائماً على قيادة المشهد المعرفي الحديث، وليس فقط مواكبته».

جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات ممثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية (المجمع)


«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
TT

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

منذ عام 2019، توقَّف البرنامج اللبناني الكوميدي الساخر «ما في متلو»، تاركاً وراءه فراغاً لم ينجح أي عمل في ملئه. يومها، تولّى المخرج اللبناني ناصر فقيه إخراج البرنامج، محققاً نجاحاً لافتاً، قبل أن يُوقِّع أعمالاً أُخرى على شاشة «إم تي في» اللبنانية، من بينها «هيدا حكي» و«بيت الكل».

واليوم، يعود فقيه إلى الشاشة نفسها ببرنامج كوميدي جديد بعنوان «شي ع إم تي في»، يخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد اختار لهذه المهمة فريقاً من المواهب الشابة لمواكبة التحولات في مزاج الجمهور.

يقول فقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يضم الفريق 5 وجوه كوميدية لم يسبق لها الظهور على الشاشة الصغيرة، وهم علي فرحات، وميساء عطالله، ووهاب جعفر، ونعمت عبد الخالق، وعلي المولى. وقد اخترتهم لأنهم حققوا حضوراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتمتعون بقاعدة واسعة من المتابعين بفضل المحتوى الطريف الذي يقدمونه».

ينطلق عرض البرنامج على شاشة «إم تي في» المحلية، مساء الاثنين 6 يوليو (تموز)، بعد نشرة الأخبار المسائية. وتستغرق الحلقة نحو 30 دقيقة، وتتضمن اسكتشات كوميدية ساخرة مستوحاة من الواقع اللبناني، تتناول مواقف اجتماعية وبيئية وحياتية في قالب نقدي خفيف.

فريق برنامج «شي ع إم تي في» مع المخرج ناصر فقيه (ناصر فقيه)

وعن الفارق بين أعماله السابقة وبرنامجه الجديد، يقول: «نسعى إلى تقديم هوية وروح جديدتين ترتكزان على الطاقة الشبابية وإيقاع وسائل التواصل الاجتماعي. وفي النهاية، تبقى الكوميديا الجيدة محببة إلى الناس، سواء كانت كلاسيكية أم عصرية، ما دامت تقدم ترفيهاً يحمل رسائل اجتماعية قريبة منهم».

لعب ناصر فقيه على دلالات اسم البرنامج، فمنحه أكثر من معنى. ويقول: «يمكن للمشاهد أن يفسّر عنوانه بأكثر من طريقة. واعتمدنا فيه إيقاعاً أسرع واسكتشات أقصر، لأن المشاهد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة الأعمال الطويلة، بعدما اعتاد استهلاك المحتوى السريع عبر منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) وغيرها».

ويتولى فقيه إخراج البرنامج وإعداده وكتابة محتواه بالتعاون مع فريق العمل، ويكشف: «إلى جانب الاسكتشات، استحدثنا فقرة كوميدية جديدة تمنح البرنامج نفَساً معاصراً. وسنقدم خلال هذا الشهر 4 حلقات فقط، على أن نستأنف عرض موسم جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل».

ويؤكد أن الجمهور يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحة ترفيهية على الشاشة، مضيفاً: «تزدحم القنوات التلفزيونية بالمسلسلات الدرامية والبرامج السياسية، في حين يفتقد المشاهد مساحة للضحك. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر جانباً من هذا الترفيه، لكننا نطمح إلى تقديم كوميديا اجتماعية تعكس واقع الناس وتلبّي حاجتهم إلى الابتسام».

من ناحية أخرى، وقّع فقيه أخيراً كليب أغنية «عيب ولو» للفنان جو أشقر، مقدماً إياه ضمن حبكة بصرية قريبة من الواقع تجعل المشاهد يشعر كأنه جزء من الأحداث. ويعلّق قائلاً: «موضوع الأغنية بحد ذاته شعبي ويخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية، لذلك حرصت على خلق أجواء تعكس هذا الواقع. كما أن جو أشقر يبرع في هذا النوع من الأغنيات، فابتعدت عن الأداء التمثيلي المفتعل، وقدّمته ضمن أجواء سهرة لبنانية بكل تفاصيلها».

وعن رأيه في انتشار الأغنيات التي تحمل عناوين مستوحاة من العبارات المتداولة في الحياة اليومية، يقول: «تفرض وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إيقاعها على الفن والموسيقى والبرامج التلفزيونية. وعندما يكون عنوان الأغنية قريباً من لغة الناس اليومية، فمن الطبيعي أن يلامسهم بسرعة. وأعتقد أننا سنشهد مزيداً من هذه الأغنيات، لأن الجمهور ملّ النمط التقليدي».

مع الفنان جو أشقر الذي وقّع له كليب أغنية «عيب ولو» (ناصر فقيه)

ويشير فقيه إلى أنه لا يخطط حالياً لتصوير كليبات جديدة، مفضلاً تكريس كامل وقته للبرنامج الكوميدي، موضحاً: «بعد النجاح الكبير الذي حققه (ما في متلو)، لا يزال الناس يتداولون مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك أرى برنامجي الجديد تحدياً حقيقياً. لم أرد تقديم عمل يقل مستوى عن التجربة السابقة. كان بإمكاني العودة بأي برنامج كوميدي، لكنني فضّلت التريث خمس سنوات حتى أجد الفكرة التي تستحق أن تأتي بعد (ما في متلو)، وتنسجم مع المستوى الذي نطمح إليه».

ويختم بالإشارة إلى أن البرنامج يضم فقرة تستضيف شخصيات من خارج فريق العمل، من إعلاميين وفنانين ووجوه معروفة، قائلاً: «قد نستضيف نجوماً شاركوا في (ما في متلو)، مثل نعيم حلاوي ورولا شامية، فهما لا يزالان يحظيان بحضور قوي ومتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي».


«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS)، الذراع التجارية والإعلانية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن توقيع اتفاقية جديدة مع «تيك توك»، تمنح فيها هذه الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة، وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة.

وبصفتها شريك المبيعات الإعلانية الرسمي لـ«تيك توك» في السعودية، ستدير «SMS» مبيعات إعلانات المنصة للعلامات التجارية، والوكالات في المملكة. كما ستقدم دعماً متكاملاً يشمل صياغة استراتيجية الحملات، والتخطيط، والتفعيل، وقياس الأداء بدقة.

كما تُقدم هذه الاتفاقية نموذجاً تجارياً فريداً يختلف عن الشراكات الإعلانية التقليدية. حيث يمكن للعلامات التجارية والوكالات عبر جهة واحدة تخطيط وشراء وتنفيذ حملاتها على «تيك توك»، ومنصات «SRMG» معاً، مما يتيح استهدافاً أفضل للجمهور، وتعاوناً أسهل مع صناع المحتوى، وقياساً واضحاً للأداء عبر مختلف المنصات.

وتُتوج هذه الاتفاقية علاقة ممتدة لسنوات بين «تيك توك» و«SRMG». فبعد التعاون في تطوير المحتوى، ودعم الابتكار، والتفاعل الجماهيري، تنتقل الشراكة اليوم لتشمل مبيعات الإعلانات، وتقديم حلول تجارية متكاملة.

وكجزء من ذلك، ستدمج «SMS» إعلانات «تيك توك» مع أكبر شبكة إعلامية في المنطقة. وسيحظى المعلنون بإمكانية الوصول إلى منصات «SRMG» المتنوعة، الإخبارية، والرياضية، والترفيهية، بالإضافة إلى شبكة واسعة من المتابعين، وصناع المحتوى، واستوديوهات الإنتاج، وحقوق الملكية الحصرية. ويوفر هذا الدمج بين انتشار المنصة، وموثوقية الشبكة الإعلامية فرصة استثنائية، وغير مسبوقة في السوق.

وتصل شبكة «SMS» إلى أكثر من 270 مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر 25 علامة إعلامية. وخلال عام 2025، نفذت الشركة أكثر من 3900 حملة لـ600 معلن، وحققت 50 مليار ظهور، و30 مليار مشاهدة.

وتتيح الاتفاقية خيارات واسعة للمعلنين عبر منصات «SRMG»، مثل: «الشرق الأوسط»، و«عرب نيوز»، و«الشرق بلومبرغ»، و«بيلبورد عربية»، وقوت (GOAT)، و«مانجا العربية»، و«سيدتي»، و«الرجل»، و«ثمانية»، و«الثقافية»، إلى جانب الحقوق الرياضية الحصرية، كحقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين.

وتتزامن هذه الشراكة مع النمو المتسارع لسوق الإعلانات السعودية، حيث يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الإعلاني الرقمي بنسبة 16.8 في المائة في 2026 ليبلغ 4.68 مليار دولار، مقترباً من حاجز الـ8 مليارات دولار بحلول 2029...

وفي هذا السياق، قالت نداء المبارك، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG للحلول الإعلامية» (SMS): «لن يضطر المعلنون بعد اليوم للاختيار بين الانتشار الواسع والبيئات الإعلامية المتميزة. فمن خلال جهة واحدة، نتيح لهم اليوم دمج قدرات (تيك توك) الإعلانية مع شبكتنا الإعلامية الرائدة. نحن نؤسس نموذجاً جديداً للإعلانات المتكاملة في السعودية، يجمع بين قوة المنصة، والمحتوى الموثوق، والمجتمعات المتفاعلة، وصناع المحتوى، والحقوق الحصرية».