القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

استفتاء مجلة «سيفيتاتس» تضمن أكثر من 4 آلاف موقع

مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاءت العاصمة المصرية القاهرة في المركز الرابع ضمن أجمل 12 مدينة على مستوى العالم عام 2026؛ وفقاً لتصنيف مجلة «سيفيتاتس».

وأرجعت المجلة هذا الاختيار لتاريخ القاهرة الذي يعود إلى عصور موغلة في القدم، مؤكدة أنه يكفي إلقاء نظرة واحدة على هرم الجيزة الأكبر، من عجائب الدنيا السبع القديمة، لنفهم لماذا تعد القاهرة واحدة من أجمل مدن العالم.

وتأسست القاهرة، على يد القائد الفاطمي جوهر الصقلي عام 969م. وتحتوي القاهرة على كثير من المواقع والمعالم الأثرية من العصور المختلفة. وتم تسجيل بعض مواقعها الأثرية بقائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في عام 1979، من بينها الفسطاط، التي تشمل مقياس النيل في جزيرة الروضة، ومسجد عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، ومعبد بن عزرا، ومسجد ابن طولون والقلعة والمنشآت الفاطمية بالقاهرة ومقابرها ومقام الإمام الشافعي ومقام السيدة نفيسة وضريح قايتباي. فيما يعرف بالقاهرة التاريخية؛ وفق الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.

المتحف المصري بوسط القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت المجلة إلى أن القاهرة تقدم لزوارها باقة متنوعة من المعالم السياحية من المتحف المصري الأكثر اكتمالاً في العالم وثروته من القطع الأثرية، إلى الأسواق الشعبية النابضة بالحياة، مؤكدة أن هناك كثيراً من الأنشطة الممتعة التي يمكن القيام بها في القاهرة؛ إلا أنه من بين الأنشطة المفضلة بشكل خاص، رحلة عشاء ورحلة نيلية؛ حسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وتعد مجلة «سيفيتاتس» منصة رائدة عبر الإنترنت ومتخصصة في حجز الأنشطة السياحية، والجولات المصحوبة بمرشدين، والرحلات اليومية في أشهر الوجهات السياحية حول العالم، مع تركيز خاص على السوق الناطقة بالإسبانية. وتقدم المنصة أنشطة في أكثر من 4290 وجهة، وقدمت خدماتها حتى الآن لأكثر من 30 مليون عميل.

ويصف الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مدينة القاهرة بأنها «متحف مفتوح»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المتحف يجمع بين عصور مختلفة منذ الحضارة المصرية القديمة (الفرعونية) والقبطية والإسلامية والحديثة، بالإضافة إلى أن منطقة الأهرامات وحدها تمثل رمزاً عالمياً للحضارة، كما أن المتحف المصري الكبير يعد من أهم المشروعات الثقافية والسياحية في العالم».

وتسعى مصر إلى تعزيز التجربة السياحية في القاهرة التاريخية عبر خطوات عدَّة، من بينها ترميم مسارات الزيارة وتطويرها لهذه المنطقة المفتوحة، التي تشمل القاهرة الفاطمية، وصحراء المماليك، والفسطاط، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بداية مايو (أيار) الحالي، خلال لقائه مع القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة روبرت سيلفرمان.

ويتابع كارم: «هناك أيضاً السياحة النيلية التي تشهد إقبالاً لافتاً، من السائحين الأجانب ومن السياحة الداخلية، وكذلك الأسواق الشعبية التراثية مثل خان الخليلي وغير ذلك من المعالم المميزة للمدينة»، وعدّ أن «التصنيف العالمي للقاهرة بوصفها رابع مدينة ضمن أجمل 12 مدينة حول العالم يعكس نجاح مصر خلال السنوات الأخيرة في تطوير البنية التحتية السياحية، وإحياء القاهرة التاريخية، وتحسين تجربة السائح، وتطوير وسائل النقل والخدمات السياحية».

القاهرة الإسلامية من المسارات السياحية الرائجة (وزارة السياحة والآثار)

وتراهن مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، من خلال التنوع في مقاصدها السياحية، وتعزيز حضور القاهرة بوصفها وجهة سياحية تستقطب عدداً كبيراً من الزائرين، خصوصاً مع وجود كثير من المعالم السياحية بها، مثل المتحف المصري في ميدان التحرير، والمتحف المصري الكبير بالجيزة ضمن نطاق القاهرة الكبرى، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، والمساجد والمواقع التاريخية والأثرية، فضلاً عن دعم سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية والترفيهية والنيلية بوصفها أنماطاً متنوعة لجذب السائحين.

وأكد كارم أن «تصنيف القاهرة بوصفها رابع أجمل مدينة في العالم منح مصر دعاية سياحية مجانية ذات أهمية كبيرة للغاية، لأن السائح الأجنبي يبحث عن المدن المميزة في مثل هذه المنصات العالمية»، وأشار إلى أن «القاهرة لا يكفيها يوم لزيارتها، بل تحتاج على الأقل أسبوعاً، حتى يتمكن السائح من زيارة معالمها، وفي الوقت نفسه يخوض تجارب حياتية، مثل الأكل والحياة الشعبية والنزهات النيلية، وغيرها من الأنماط الحياتية الراسخة والممتدة في الأحياء الشعبية التي تعطي للمدينة طابعاً مميزاً»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

يشهد مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة (جنوب القاهرة) اهتماماً دولياً يتمثّل في الزيارات المتتالية لمعالمه من كبار الشخصيات التي تزور مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
TT

«إذما»... دراما إنسانية عن أزمة منتصف العمر

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)
سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

انضم الفيلم المصري «إذما» لعروض أفلام عيد الأضحى التي تشهد منافسة ساخنة بين عدة أفلام مهمة، من بينها «أسد» و«7DOGS».

وأُقيم عرض خاص للفيلم الاثنين الماضي، بحضور طاقم الفيلم الذي يضم أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وحمزة دياب، وجيسيكا حسام الدين، بمشاركة الفنانين سوسن بدر، ومحمد محمود، ومحمد فراج، وبسنت شوقي، والفيلم من تأليف وإخراج محمد صادق، ومن إنتاج هاني أسامة. ويرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

ويَعرض الفيلم لقصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة.

في عيد ميلاده السادس والثلاثين، يتلقّى عيسى الشواف -الذي يؤدي دوره أحمد داود- اتصالاً من صديقة طفولته وزميلة دراسته «سيرا» -التي تؤدي دورها سلمى أبو ضيف- لتفاجئه بهدية غير متوقعة داخل صندوق يضم شرائط فيديو قديمة سجّلها لنفسه حين كان في الثامنة عشرة من عمره. ويؤدي الممثل حمزة دياب شخصية عيسى في مرحلة الشباب، فيما تجسد جيسيكا حسام الدين شخصية سيرا في مرحلة المراهقة. يشاهد عيسى وسيرا، التي حققت حلمها بأن تصبح ممثلة، تلك الشرائط التي كانت شاهدة على مرحلة مهمة من حياتهما، لتكشف له أحلامه التي لم تتحقق، وكيف أبعدته أزماته الخاصة عنها. كما تتضمن لعبة «إذما»، التي تدفعه إلى مواجهة ماضيه، وإعادة اكتشاف نفسه، ومحاولة إنقاذ حياته.

ولكي يحقق ذلك يكون أمامه 9 أوامر حتى يحصل البطل بموجبها على 9 كنوز، ومع كل كنز يحصل عليه يقترب من استعادة ذاته، ويشرع في تحقيق حلمه بإخراج فيلم تسجيلي.

الفيلم مأخوذ عن رواية «إذما» للمؤلف محمد صادق، التي تصدرت أعلى المبيعات منذ طرحها عام 2020، ويُعد أول فيلم يخرجه بعدما تحولت أغلب رواياته إلى أفلام سينمائية، ومن بينها «هيبتا» التي قدمت في فيلمين، و«بضع ساعات في يوم ما» ورواية «طه الغريب» التي انتهى الفنان حسن الرداد من تصوير فيلم مأخوذ عنها أخيراً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

وقال المخرج محمد صادق إن حلم الإخراج السينمائي كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذي يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم في دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أي مشروع إلا بعد دراسته جيداً؛ لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.

وعن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه؛ لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذي أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية في السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادي الباجوري».

وتغني المطربة رحمة محسن مع المطرب نوردو أغنية الفيلم «سر وجعنا»، كما تقدم المطربة غفران أغنية «عندي أمل»، ضمن أحداث الفيلم التي تعكس مشاعر أبطاله. وتبدو شخصية «عيسى الشواف» مليئة بالتفاصيل، فهو عاشق لأشعار صلاح جاهين، ومغرم بشخصية البطل «عرفة الشواف» في مسرحية «وجهة نظر»؛ ولذا أطلق عليه عيسى الشواف.

ويرى الناقد أندرو محسن أن هناك بعض الإجادات في العناصر الفنية بالفيلم، مثل أداء الممثلين، لا سيما سلمى أبو ضيف وجيسيكا حسام، كما أن اختيار الأغاني والموسيقى من العناصر المتميزة.

أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتوسطان طاقم الفيلم على «الرد كاربت» في العرض الافتتاحي (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وأضاف محسن في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو كان يجب أن يمنحنا مزيداً عن شخصيات أبطاله ليكون هناك ترابط أو تعاطف معهما، فهناك غموض بين شخصياتهم في الماضي والحاضر كانت تحتاج إلى بعض التوضيح، كما رأى أن «الفصل الأخير من الفيلم كان يسير بشكل متوقع أكثر من اللازم».

وعن تجربة محمد صادق مخرجاً، يقول أندرو: «أرى أنه بصفته مخرجاً لديه طموح، لكنه يحتاج إلى التركيز على تفكيك الشخصيات بشكل أكبر وعلى مشاعرها أكثر من فكرة الحبكة نفسها؛ لأن المشاعر المؤثرة هي ما يبقى مع المشاهد، لافتاً إلى أن بعض اللقطات كانت تتطلب العمل عليها أكثر».

ويؤكد محسن أن عرض الفيلم في موسم الأضحى قد يجعل موقفه صعباً، وأنه كان من الأفضل أن يُعرض في موسم أقل منافسة؛ نظراً لطبيعة الفيلم وموضوعه.


نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
TT

نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)
نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري، نور محمود، إنَّ عودته إلى خشبة المسرح من خلال عرض «التياترو» تمثِّل خطوةً مهمةً في مسيرته الفنية، لكونها تأتي بعد تجربته السابقة في مسرحية «النقطة العميا»، مؤكداً أنَّ المسرح بالنسبة له ليس مجرد محطة عابرة، بل مساحة حقيقية لصناعة الممثل، واختباره أمام الجمهور بشكل مباشر، وهو ما يمنحه ثقةً مختلفةً لا تتوافر في السينما أو التلفزيون.

وأضاف نور محمود لـ«الشرق الأوسط» في حديثه عن العرض المُقرَّر تقديمه خلال موسم عيد الأضحى، أن العمل الجديد يمثل ثاني تعاون يجمعه بالمخرج أحمد فؤاد، وهي شراكة يشعر خلالها بقدر كبير من الراحة والثقة، لكونه يملك طريقةً مختلفةً في إدارة الممثلين وصناعة التفاصيل داخل العرض المسرحي.

مسرحية «التياترو» تُعرَض في موسم عيد الأضحى على مسرح «السلام» بوسط القاهرة بمشاركة مجموعة من الفنانين، منهم أحمد السلكاوي، عبد المنعم رياض، محسن منصور، ومن إخراج أحمد فؤاد، وتدور أحداثها في إطار اجتماعي استعراضي.

وأوضح نور أنَّ شخصية «آدم» التي يجسِّدها في «التياترو» تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية مهمة، إذ يؤدي دور مخرج شاب موهوب يسعى لإثبات نفسه داخل الوسط الفني، رغم أنَّه معروف وسط الموهوبين، لكنه لا يمتلك الاسم الكبير أو الشهرة التي تمنحه فرصةً حقيقيةً للظهور.

نور محمود في بروفات العرض (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أنَّ الشخصية تدخل مسابقةً مسرحيةً كبرى، وتحصل على فرصة تُغيِّر حياتها بعدما تُحقِّق نجاحاً لافتاً، لكن الأحداث تأخذ منحى مختلفاً تماماً عندما تقوده الصدفة إلى مسرح مهجور يلتقي داخله مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون للفن الحقيقي بعيداً عن الأضواء والضجيج.

وأشار إلى أنَّ المسرحية لا تعتمد فقط على الحكاية التقليدية، لكنها تطرح سؤالاً فلسفياً مهماً يتعلق بفكرة الشهرة والفن الحقيقي، فالعمل يناقش كيف يمكن أن يتحوَّل أي شخص إلى نجم سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال «الترند»، في مقابل فن حقيقي يُصنَع بعيداً عن الإمكانات الضخمة والضوء الإعلامي.

وأضاف نور محمود أنَّ العرض يترك الحكم في النهاية للجمهور؛ لأنَّ المتلقي هو صاحب القرار الحقيقي في تحديد ما الذي يريده، وما الذي يؤمن به، مؤكداً أنَّ أي فريق عمل يجتهد ويقدِّم أفضل ما لديه في النهاية ينتظر رأي الناس، فالعمل الحقيقي دائماً مع الجمهور وليس مع الضجة المؤقتة.

وأكد نور محمود أنَّ أكثر ما جذبه إلى مسرحية «التياترو» هو اختلافها الكامل عن الأدوار التي اعتاد الجمهور مشاهدته فيها، مشيراً إلى أنَّه كان حريصاً خلال الفترة الأخيرة على الخروج من منطقة الأمان، وعدم البقاء أسيراً لنوعية معينة من الشخصيات، لا سيما بعد ارتباط اسمه لفترة طويلة بالأدوار الرومانسية، وشخصيات الضباط، مع سعيه الدائم بصفته ممثلاً إلى التنوع واكتشاف مناطق جديدة داخله، وشعوره بأنَّ المسرحية تمنحه مساحةً مختلفةً تماماً للتجريب، وتقديم أداء يحمل طاقة أخرى.

وعن الجانب الكوميدي داخل العرض، أوضح نور محمود أنَّه لا يعدُّ نفسه ممثلاً كوميدياً بالمعنى التقليدي، لكنه يرى أنَّ الكوميديا الموجودة في «التياترو» نابعة من الموقف نفسه ومن طبيعة الأحداث، وليس من خلال الإفيهات أو الاسكتشات المنفصلة، مشيراً إلى أنَّ أكثر ما تطمئنه هي قدرة المخرج على توظيف الكوميديا داخل النسيج الدرامي بشكل طبيعي، بحيث تخرج الضحكة من الحالة نفسها، وليس بشكل مفتعل.

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب نور على «فيسبوك»)

وأكد أنَّه يحلم بأن يمتلك تاريخاً حقيقياً على خشبة المسرح، لأنه؛ من وجهة نظره، المدرسة الأهم لأي ممثل، لأن الوقوف أمام الجمهور بشكل مباشر يمنح الفنان ثقةً لا يمكن تعويضها، مع تقديمه الشخصية من دون إعادة أو تصحيح للأخطاء، وهو ما يجعل الممثل في حالة تركيز كاملة طوال الوقت وهي خبرة تنعكس لاحقاً على عمله أمام الكاميرا، لأنَّ الممثل الذي يمرُّ بتجارب مسرحية يصبح أكثر ثقة وقدرة على التحكُّم في أدواته خلال التصوير.

وعن مشروعاته المقبلة، كشف نور محمود عن أنَّه تلقَّى عرضاً للمشارَكة في مسلسل «أوف سيزون»، لكنه لم يحسم موقفه النهائي حتى الآن، موضحاً أنَّه ما زال يدرس التفاصيل الخاصة بالعمل قبل اتخاذ القرار، كما أشار إلى وجود ترشيح آخر لتجربة تنتمي إلى نوعية «الميكرو دراما»، مؤكداً أنه مهتم بالفكرة لكنه ما زال يحاول استيعاب طبيعة هذا النوع من الأعمال وكيفية تنفيذه.


«عامة النحل» تنتخب الملكات بطريقة «ديمقراطية»

ليست كلّ الملكات تولد ملكات... هكذا يقول النحل (أ.ف.ب)
ليست كلّ الملكات تولد ملكات... هكذا يقول النحل (أ.ف.ب)
TT

«عامة النحل» تنتخب الملكات بطريقة «ديمقراطية»

ليست كلّ الملكات تولد ملكات... هكذا يقول النحل (أ.ف.ب)
ليست كلّ الملكات تولد ملكات... هكذا يقول النحل (أ.ف.ب)

رغم أنّ لكلّ خلية نحل ملكتها الخاصة، فإنّ آلية الوصول إلى العرش تبدو كأنها تعمل بشكل ديمقراطي، وليس وفق قواعد ملكية تقليدية. فقد توصلت دراسة أُجريت في الولايات المتحدة، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن نشرتِها الدورية العلمية المختصة في علوم الحشرات «الكيمياء الحيوية والجزيئية للحشرات»، إلى أنّ شغالات النحل هي التي تختار اليرقات التي ستصبح ملكات في المستقبل.

وتجري عملية الاختيار عن طريق مادة طبيعية تُعرف باسم «هرمون الشباب»، وهي المسؤولة عن نمو الحشرة وانسلاخها عن قشرتها الصلبة الخارجية وإكسابها القدرة على التكاثر. وعندما أعطى فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا كميات من هذا الهرمون إلى الشغالات، فقد نقلتها تلك النحلات، التي تمثل عامة الشعب، إلى اليرقات من خلال عملية التغذية. وكلما زادت كمية الهرمون التي تحصل عليها اليرقة، ازدادت احتمالات نموّها وتحوّلها ملكةَ نحل.

داخل الخلية... تُصنع السلطة بطريقة مدهشة (إ.ب.أ)

وأكد الفريق البحثي أنّ هذه أول دراسة من نوعها تُظهر أنّ التنظيم الطبقي في خلية النحل الطنّان يتحدَّد عبر اختيارات الشغالات؛ مما يساعد في تغيير طريقة فهم ديناميكيات الحياة في عالم النحل، إذ يبدو أنّ الخلية لا تخضع لتسلسل هرمي من أعلى إلى أسفل كما كان يُعتقد من قبل، بل إن الحياة داخلها تخضع لمنظومة غير مركزية، تستطيع فيها الشغالات التحكم في مسار حياة اليرقات وتحديد أيها ستتولّى الحُكم في المستقبل.

ويقول الباحث إيتا أمسالم، المختص في علم الحشرات بجامعة بنسلفانيا: «نظراً إلى أنّ جميع الإناث تشترك في الحمض النووي نفسه، فإنّ عملية تحول اليرقة ملكةَ نحل تُعدّ نموذجاً واضحاً لكيفية تحول النمط الجيني نفسه أشكالاً مختلفة جداً». وأضاف، في بيان أورده الموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المختص في البحوث العلمية، أنّ هذه الدراسة تنطوي على فوائد عملية في ضوء أهمية النحل الطنان في عملية تلقيح النباتات، وبالتالي، فإنّ معرفة طريقة إنتاج ملكات النحل قد تساعد في تحسين أساليب إدارة الخلايا للأغراض التجارية.

وعلاوة على اختلاف الأدوار الاجتماعية التي تضطلع بها ملكات النحل والشغالات داخل الخلية، فإنّ الفئتين تختلفان بشكل كبير من الناحية الشكلية، فالملكات عادة أكبرُ حجماً، وتعيش أطولَ، وقادرةٌ على التكاثُر، في حين أنّ الشغالات أصغر حجماً، ولا تعيش طويلاً، ولا تستطيع التكاثر.

ورغم أنّ العلم الحديث استطاع تحديد الهرمون المسؤول عن تحول اليرقات ملكاتٍ، فإنّ آلية تحقيق ذلك على وجه التحديد لا تزال غامضة إلى حدّ ما.

خلف هدوء الخلية... تدور لعبة اختيار معقَّدة (إ.ب.أ)

ويقول الباحث المختص في علم الحشرات وأحد المشاركين في الدراسة، سيد علي حساني، إنّ «كلّ بيضة من بيض النحل تحمل شفرة لنمطين مختلفين تماماً من أنماط الحياة؛ ما بين الملكة الكبيرة القادرة على الإنجاب، والنحلة الشغالة صغيرة الحجم العقيم»، مضيفاً أنّ هذه الدراسة كانت تهدف إلى «فهم محفزات التغيير في رحلة حياة الأنثى بعالم النحل، فضلاً عن توقيت هذا التغيير، والضوابط التي تتحكّم في هذه العملية».

وفي إطار التجربة، استخدم الفريق البحثي 3 نحلات شغالات ومجموعة من اليرقات؛ إذ غذَّى أعضاء الفريق اليرقات بهرمون الشباب بجرعات مختلفة وفي توقيتات متباينة، سواء أَعَن طريق تغذية اليرقة بشكل مباشر، أم من خلال النحل الشغال. وتابع الباحثون تأثير الهرمون عن طريق قياس حجم اليرقة وتحديد اليرقات التي تتحوّل ملكاتٍ في وقت لاحق.

ويقول أمسالم: «كلّ خلية تنتج عدداً كبيراً من الملكات في نهاية كلّ موسم، ثم تغادر هذه الملكات الخلية وتتزاوج، ثم تدخل في مرحلة السبات الشتوي، ومع حلول الربيع تُنشئ كل ملكة خلية جديدة خاصة بها. وفي هذا السياق، يُعدّ إنتاج أكبر عدد ممكن من الملكات والذكور الهدف النهائي لحياة خلية النحل».

وتبيَّن من التجربة أنه عند إعطاء هرمون الشباب إلى اليرقات بشكل مباشر، فإنها تتحوّل ملكاتٍ بالفعل، لكن النحل الشغال يقضي عليها في نهاية المطاف. أما عند إعطاء الهرمون للنحل الشغال، فإنه يخلطه مع الغذاء الذي يقدّمه لليرقات، ومع الوقت تصبح اليرقات أكبر حجماً وأثقل وزناً، وتزداد فرص تحوّلها ملكاتٍ بالفعل؛ مما يدل على الدور الكبير الذي تضطلع به الشغالات في اختيار ملكات المستقبل.

ويقول الباحث حساني لموقع «بوبيولار ساينس»: «استطعنا التأكد من أن اليرقات تتجاوب مع الهرمون في اليومين الـ7 والـ8 من عملية النمو، وعن طريق متابعة مسار هذا الهرمون تبيَّن لنا أنّ الشغالات تمرّره إلى اليرقات من خلال خلطه بالغذاء المكوَّن من العسل وحبوب اللقاح»؛ مما يدل على أنّ عملية إنتاج الملكات ترتبط بمسار الخلية خلال أشهر الصيف الساخنة وحتى حلول فصل الخريف.

ويؤكد الباحثون أنّ هذه الدراسة يمكن أن تساعد في تحسين آليات إدارة خلايا النحل على المستوى الهرموني، كما تفسّر طريقة تطور مجتمعات النحل المركَّبة وتأثير البصمات الهرمونية في تحديد شكل الخلايا بالمستقبل.