مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

بعد تجديد إدراجه بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
TT

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)
وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر، بعد تجديد إدراجه ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمدة 5 سنوات جديدة؛ ما يُعدّ شهادة دولية تعكس الالتزام بتطبيق أعلى المعايير الدولية في إدارة المناطق المحمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بمصر، الدكتورة منال عوض، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بالقائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصانة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، لمدة خمس سنوات جديدة، ابتداءً من 24 أبريل (نيسان) 2026 وحتى 23 أبريل 2031، يعكس الثقة الدولية في منظومة الإدارة البيئية للمواقع الطبيعية بمصر.

وأكدت أن هذا الإنجاز الدولي يتوّج جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة في الحفاظ على القيم الاستثنائية لموقع وادي الحيتان، ويسهِم في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والحفاظ على إرثها الطبيعي الفريد بكفاءة، ويؤكد نجاح السياسات المتبعة في تحقيق التوازن بين الحماية والاستخدام المستدام.

وادي الحيتان في الفيوم يضم متحفاً ومركزاً للمناخ (وزارة البيئة)

ويقوم تجديد الإدراج على القائمة الدولية على أربعة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الفعال، والإدارة السليمة، وتحقيق نتائج حقيقية في الحفاظ على الطبيعة، وفق تصريحات الوزيرة في بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة، الخميس.

ويرجع عُمر منطقة وادي الحيتان، وهي منطقة حفريات ومحمية طبيعية، إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم حفريات متحجرة لمجموعة كبيرة من هياكل الحيتان يصل عددها إلى 406 هياكل، منها ‏205‏ هياكل عظمية كاملة، يصل طول أحدها إلى 18 متراً. والمحمية التي تقع داخل محمية وادي الريان تُعدّ متحفاً مفتوحاً.

وأضاف بيان الوزارة أن «محمية وادي الحيتان تُعدّ من المواقع الرائدة بمصر ضمن القائمة الخضراء، حيث حصل على شهادة القائمة الخضراء لأول مرة عام 2018، وشارك مجدداً في عملية إعادة الإدراج (Re-listing) عام 2024».

كما أشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن مصر تضم موقعَين معلنَين بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة منذ عام 2018، هما محمية «رأس محمد» وموقع وادي الحيتان، وذلك ضمن 93 موقعاً معلناً بالقائمة الخضراء من بين نحو 286.810 مناطق محمية على مستوى العالم.

وأكدت أن تجديد اعتماد الموقع وحصوله على شهادة القائمة الخضراء يأتي نتيجة تكاتف وتعاون الجهود بين الجهة الإدارية ممثلة في جهاز شؤون البيئة، وأصحاب المصلحة ممثلين في المجتمع المحلي، والمؤسسات العلمية، والجمعيات الأهلية العاملة داخل وادي الحيتان، بما يعكس نموذجاً ناجحاً للإدارة التشاركية للمحميات الطبيعية وتحقيق معايير الحوكمة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ووفق الخبير في السياحة البيئية، محمد عليوة، فإن «إدراج المحميات والمواقع الطبيعية المصرية على القوائم الدولية ليس مجرد إنجاز بيئي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل السياحة المستدامة في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تضع مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، وتجذب شريحة متزايدة من السائحين الباحثين عن التجارب الأصيلة المرتبطة بالطبيعة والثقافة والمجتمعات المحلية».

وأضاف عليوة أن «الاعتراف الدولي يعزّز من فرص تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية، وهو ما نحتاج إليه بشدة في المحميات الطبيعية. فكلما نجحنا في دمج المجتمع المحلي كجزء من تجربة الزائر من الحرف اليدوية إلى الإرشاد البيئي والتراث الثقافي؛ أصبحت السياحة البيئية أكثر استدامة وتأثيراً».

وتمثل محمية وادي الحيتان بيئة طبيعية للحيوانات المهددة بالانقراض، مثل الغزال الأبيض، والغزال المصري، وثعلب الفنك، وثعلب الرمل، والذئب، والطيور المهاجرة النادرة مثل صقر شاهين، وصقر الغزال، والصقر الحر، والعقاب النساري وغيرها، وفق الهيئة العامة للاستعلامات.

وادي الحيتان في الفيوم (وزارة البيئة)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن تجديد إدراج وادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء يعزز المكانة العالمية التي تتمتع بها مصر في السياحة البيئية المستدامة، ويؤكد قدرتها على تطبيق معايير عالمية تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تبرز للسائح الباحث عن تجربة بيئية فريدة الأهمية والإمكانات التي يتمتع بها وادي الحيتان بوصفه متحفاً طبيعياً مفتوحاً يعود لملايين السنين، ويعدّ قِبلة ومزاراً سنوياً لعلماء الجيولوجيا من مختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «تجديد إدراج الموقع يلقي الضوء على السياحة البيئية وسياحة السفاري في مصر، ويعزز ثقة شركات السياحة ومنظمي الرحلات في المقصد السياحي المصري على تنوعه وثرائه الشديد»، على حد تعبيره.

وتعدّ القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة آلية دولية مرموقة تهدف إلى الاعتراف بالمناطق المحمية التي تُدار بفاعلية وكفاءة، وتحقق نتائج ملموسة في حماية الموارد الطبيعية، مع إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في عمليات الإدارة واتخاذ القرار.

وتشغل المحميات الطبيعية التي يصل عددها إلى 30 محمية نحو 15 في المائة من مساحة مصر، من بينها محميات «سانت كاترين» و«رأس محمد» و«وادي العلاقي» و«الغابة المتحجرة» و«بركة قارون» و«البرلس» و«سيوة» و«نبق» و«طابا» و«وادي دجلة».


مقالات ذات صلة

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

تمثل المعارض الأثرية المصرية التي تجوب عواصم العالم ومدنه إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، لما تحققه من أرقام قياسية في أعداد الزائرين

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.